أسامة مهدي من لندن: اختتم حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي ممثل الشعب العربي الاهوازي في مؤتمر شعوب ايران الفدرالية مؤتمره الثاني في لندن اليوم متهما الحكومات الايرانية المتعاقبة بممارسة أقسى السياسات تجاه العرب في اقليم الاهواز في اطار خطط لتفريس المناطق العربية .. وحمل الحزب الحكومة العراقية مسؤولية الحفاظ على حياة الناشطين الاهوازيين على اراضيها من عمليات تصفية تنفها عناصر المخابرات الايرانية .
وقد شارك في اعمال المؤتمر وهو الثاني الذي يعقد الحزب الذي استمرة اعماله لمدة يومين اعضائه ومناصريه في اوروبا والولايات المتحدة وبعض البلدان العربية اضافة الى شخصيات عربية ودولية مهتمة بالقضية الاهوازية وتليت فيه رسائل تضامن من الاحزاب والتنظيمات المتحالفة مع حزب التضامن في مؤتمر شعوب ايران الفدرالية الذي يضم 16 منظمة كما القى بعض الضيوف العرب كلمات عبروا فيها عن تضامنهم مع النضال السلمي للحزب في سبيل تحقيق الحقوق القومية للشعب العربي الاهوازي في ايران واكدوا على وشائج الاخوة التي تربط هذا الشعب بسائر الشعوب العربية .
وشدد التقرير السياسي للمؤتمر على ضرورة العمل لرص صفوف الاهوازيين في ظل الظروف الدولية والاقليمية التي وصفها بالمصيرية والحساسة مما تتطلب توحيد الكلمة وتعزيز القدرات الذاتية لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة . وأشار الى الاوضاع في الاهواز قائلا : لا يخفى على احد ان حدة الضغوط السياسية و الاقتصادية و الثقافية، قد تصاعدت بشكل متزايد، بحيث شهدت الأهواز إعدام عدد كبير من ابناء شعبنا تحت حجج واهية منها محاربة الله، وتهديد الامن وغيرها. مضيفا بانه تم خلال السنوات القليلة الماضية إعدام اكثر من 131 مواطن عربي اهوازي اعتقال اكثر من 5000 مواطن وهم اليوم يقبعون في السجون الايرانية في أوضاع وظروف مأساوية.
واتهم التقرير الحكومات الايرانية المتعاقبة بممارسة شتى انواع الضغوط وانتهاج أقسى السياسات تجاه العرب في الاهواز في اطار ماوصفه بسياسة التفريس وفرض الأمر الواقع عليه. معتبرا اشد أوجه هذه السياسة خطورة هي مصادرة الاراضي الزراعية للفلاحين العرب. وأضاف بان هذه السياسة جارية حتى اليوم على قدم وساق مما أدت الى تهجير المواطنين العرب من ارض إبائهم واجداهم و حولتهم الى جيوش من العاطلين عن العمل يسكنون في إحياء من الصفيح في ضواحي المدن الاهوازية الكبرى.
واوضح انه وبغض النظر عن الاراضي التي تمت مصادرتها في عهد الشاه السابق لصالح المشاريع الصناعية والزراعية الكبرى، فقد تم في عهد الجمهورية الاسلامية مصادرة مايزيد عن 500 الف هكتار من أجود الاراضي الزراعية العربية و جعلها تحت تصرف مؤسسات حكومية منها المراكز العسكرية والأمنية وكذلك مؤسسة ما يعرف باسم جهاد البناء، ومؤسسة الشهيد، ومؤسسة زراعة السكر وغيرها من المؤسسات. الأمر الذي زاد من معاناة شعبنا المظلوم والمغلوب على أمره.
وقال ان الحكام العنصريين في طهران يحاولون وبكل ما يمتلكون من قوة، العمل على تغيير النسيج السكاني القومي لشعبنا لصالح الوافدين من الفرس وقد تمثلت سياستهم الرسمية المعلنة والسرية في هذا المجال الى تهجير ابناء شعبنا الى المناطق الفارسية وإحلال الوافدين الفرس محلهم. ومن خطط حكومة رجال الدين في هذا المجال، العمل على تنفيذ خطة حكومة خاتمي السابقة والتي تم كشف النقاب عنها في وثيقة ابطحي التي تقضي إجبار العرب على الهجرة من أراضيهم. وفي إطار هذه السياسة العنصرية، فقد تم ارغام اكثر من مليون و 200 الف مواطن عربي على النزوح من أراضيهم وفي المقابل تم توطين مليون و 500 الف وافد فارسي محلهم. وقد أُسكن هؤلاء في مدن عصرية أُنشئت لهذا الغرض، ومنها ما يعرف باسم مدينة شيرين شهر و رامين 1 و 2 و 3. . كما قامت الحكومة بمصادرة 600 الف هكتار من الاراضي العربية الواقعة في منطقة (الشعيبية) لصالح الوافدين الجدد القادمين من ولاية فارس الايرانية حيث وصل منهم حتى الان حسب المصادر الاعلامية الايرانية الآلآف من العوائل وقد تم أيضا تقديم كل التسهيلات اللازمة لنقل السكان القاطنين في جبال زاجروس من اللر والبختيارية من مناطقهم التاريخية وتم توطينهم في مناطق سكانها 100 % من العرب.
واكد منع السلطات تدريس اللغة العربية كلغة قومية في المدارس ومنع إصدار الصحف، او البث التلفزيوني الخاص بالعرب وتعمل السلطات في المقابل على بث الثقافة والعادات والتقاليد الفارسية وفرضها على سكان الاقليم وتدمير كل ما يمت بصلة لثقافة الاهوازيين العربية كسياسة يومية متبعة من قبل النظام.
وناقش التقرير الهاجس الامني وعسكرة الاقليم بصفته عنوانا رئيسيا في السياسات التي تنتهجها الحكومة الايرانية تجاه الشعب العربي الاهوازي، وأضاف ان فرض الإحكام العرفية وإعلان حالات الطوارئ مستمرة ولن يلوح بالأفق وفي ظل حكومة رجال الدين في ايران أي بادرة امل بإلغائها. وبسبب ذلك فان شعبنا يعيش حالة حصار دائم. وان أي حركة احتجاجية ديمقراطية سلمية سواء كانت فردية او جماعية يقوم بها شعبنا المظلوم تواجه بالقمع الشديد من قبل اجهزة النظام القمعية. والانكى من ذلك تسليح الوافدين الى المنطقة وجعلهم رديفا للأجهزة الأمنية في قمع هذه الاحتجاجات حيث بينت السنوات الثلاث الأخيرة بصورة لا تقبل النقاش ان الهدف الأساسي من وراء توطين هؤلاء المهاجرين هو المساهمة الى جانب الاجهزة الأمنية لقمع الاحتجاجات العربية.
وأكد حزب التضامن انه بذل قصارى جهوده لتقوية أواصر علاقاته النضالية مع المجتمع الاهوازي وارتقاء بها وانطلاقا من تحليليه للأوضاع الداخلية في ايران وخصوصا نضال الشعب العربي الاهوازي وارتباطه بالنضالات الاخرى للشعوب الايرانية مثل البلوش، الكورد، الترك والتركمان فانه يرى ضرورة قيام تحالف واسع وشامل بين هذه الشعوب لمواجهة النظام الايراني الذي يمتلك كل أسلحة الفتك، ولا هم له الا قمع هذه الشعوب والقضاء على تطلعاتها. وفي هذا المجال فقد نجح حزبنا في نسج أقوى وافضل العلاقات مع ممثلي هذه الشعوب من منظمات وأحزاب وهو يسعى وبالتحالف معها الى إقامة نظام فيدرالي قائم على اساس التعددية القومية ويضمن الحقوق المشروعة لجميع الشعوب المناضلة.
أما فيما يتعلق بسياسة حزب التضامن الحزب الديمقراطي الاهوازي وحلفائه من أحزاب ومنظمات القوميات غير الفارسية في ايران فقد شدد القرير على ضرورة ما وصفه بتعرية الحكومة الايرانية وفضحها على صعيد الرأي العام وأضاف : يجب إقناع العالم بان هذا النظام نظام شمولي معادي للإنسانية و غير قابل للإصلاح وذلك بسبب ممارساته الإجرامية ومشاريعه الطموحة الهادفة إلى فرض السيطرة على المنطقة و خططه الخطيرة الرامية الى امتلاكه السلاح النووي.
وحول الوضع في العراق اكد الحزب بالقول : يجب ان يكثف حزبنا جهوده في هذه المرحلة من اجل فضح دور ايران التخريبي في العراق الجريح والسعي لاقامة تحالفات وعلاقات ودية مع كافة الاحزاب الوطنية والديمقراطية والنخب الواعية التي تحرص على استقلال هذا القطر الشقيق وتعادي الشمولية والديكتاتورية والطائفية والنفوذ الأجنبي خاصة الايراني منه كما يندد حزبنا كافة الأعمال الارهابية تحت أي اسم كان والتي تحصد يوميا ارواح الابرياء من شماله الى جنوبه بغض النظر عن دينهم أو طائفتهم أو قوميتهم .
وجدد الحزب التزامه بالعمل السياسي السلمي قائلا :ان حزب التضامن الديمقراطي الاهوازي وفي ظل التجارب العالمية والاقليمية، ومع الأخذ بعين الاعتبار الأجواء العالمية التي تدعم النضال الديمقراطي والابتعاد عن العنف، واستنادا الى مقررات هيئة الأمم المتحدة وبقية المراكز العالمية الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي سبيل إحقاق الحقوق المشروعة لشعبنا العربي الاهوازي المظلوم بعيدا عن العنف، يعتقد اعتقادا راسخا ان النضال السلمي يعد من أهم الوسائل الفعالة في سبيل تحقيق أهدافنا المشروعة، خاصة وأنه يحظى اليوم بتأييد ودعم الكثير من الشعوب في العالم وفي المنطقة. كما انه يساهم في إشاعة ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر والابتعاد عن المواقف اللاعقلانية والآراء السياسية المتطرفة والأساليب الغوغائية.
وقد قدمت اللجنة المركزية السابقة استقالتها للمؤتمر الثاني وجرى التصويت على لجنة مركزية جديدة تضم 9 أعضاء من فروع الحزب في ألمانيا والدنمارك وبريطانيا وامريكا و بعض البلدان العربية وستقوم اللجنة بعد المؤتمر في اجتماع لها بتلقي استقالة المكتب السياسي واختيار مكتب سياسي جديد من خمسة اعضاء وانتخاب أمين عام الحزب بالتصويت المباشر والديمقراطي.
وفي الختام اعلن الحزب عدة توصيات أكد فيها على ضرورة العمل على المستوى الدولي لاجبار الحكومة الايرانية على ايقاف حملة الاعتقالات الجديدة في الاهوازداعيا المؤسسات العاملة في مجال حقوق الانسان أن تلعب دورها المؤثر في هذا المجال والحد من بناء المستوطنات ومصادرة اراضي المواطنين العرب والغاء عقوبات الاعدام الصادرة بحق نشطاء الشعوب غير الفارسية خاصة في الاهواز وبلوشستان وكردستان . وشدد على ضرورة تفعيل دور المراة الاهوازية.
وحول الوضع في العراق عبر المشاركون عن شجبهم واستنكارهم لما يتعرض له الشعب العراقي الشقيق من عمليات ارهابية تطال ارواح ابنائه من شماله وجنوبه منددين بتدخل الجوار اللامسؤول وخاصة التدخل الايراني وأكدوا على ضرورة ان يحترم الجميع قرار الشعب العراقي في تقرير مصيره واختيار الحكومة الوطنية التي يرنو اليها بعيدا عن التأثيرات الاجنبية.
وحمل المؤتمرون الحكومة العراقية مسؤولية الحفاظ على ارواح أبناء الشعب العربي الاهوازي المقيمين في العراق منذ عقود ولا يستطيعون العودة للاهواز، أمام بطش الاجهزة الامنية الايرانية وعملائها في العراق حيث تم لحد الآن تصفية اعداد منهم بواسطة الاجهزة الامنية الايرانية . ورفض الحزب بشدة التدخلات الايرانية في شؤون دول المنطقة التي تصل الى مرحلة التهديد للامن والاستقرار.
وأكد الحزب الى اقامة نظام فدرالي يخضع لمبدا حق تقرير المصيرلكافة الشعوب في ايران دون استثناء كضمان لاستمرار الديمقراطية ويحول دون احتكار السلطة السياسية والاقتصادية والثقافية و العسكرية والامنية في يد شعب من الشعوب دون غيره فعلى هذا الاساس يرى الحزب بان نضاله جزء من نضال الشعوب في ايران لتحقيق هذه الاهداف.