بيروت : قبل يومين من الذكرى الثالثة لاغتيال رفيق الحريري، شن النائب وليد جنبلاط احد اركان الاكثرية النيابية في لبنان اليوم هجوما جديدا على حزب الله متهما اياه بتحويل لبنان الى "مربعات امنية" وبالعمل على انشاء "دويلة حزب الله"، فيما وقعت مواجهات بالحجارة مساء اليوم بين انصار للمعارضة في لبنان وآخرين من الاكثرية.
وقال جنبلاط في مقابلة تلفزيونية بثت مباشرة على الهواء على قناة المستقبل الاخبارية "جنوب خط الشام تقوم دويلة حزب الله امنيا وسياسيا وثقافيا".واضاف جنبلاط "هناك استحالة تعايش مع حزب الله، مع حزب شمولي، وانا اطالب بطلاق حبي، ليحتفظ بسلاحه وثقافته واعلامه انما ليتركني اعيش".
وردا على سؤال حول ما اذا كان يعني بكلامه انه يطالب بالتقسيم اجاب "لبنان صغير لا يمكن ان يقسم" وعن الحل قال "لا اعرف، لكن في المستقبل لا ارى امكانية للعيش" مع حزب الله.
واضاف "لا يمكن ان تتعايش دولتان واحدة شرعية وواحدة غير شرعية" مشيرا الى انه "لا يمكن اقامة توافق على قاعدة جمع الاضداد ذات الطابع الامني والثقافي (...) نحن نطالب بدولة مركزية تقرر السلم والحرب وهو (حزب الله) سلاحه موجود ويقول انه لن يتخلى عنه حتى انتهاء الحرب العربية الاسرائيلية".
وسأل جنبلاط "لماذا مسموح لسوريا ان ترتاح ولا تطلق رصاصة من الجولان ويدمر لبنان؟" مضيفا ان السوريين "يريدون ان يحاربوا الى ابد الآبدين، لا اريد ان احارب لكي يحسن (الرئيس) بشار (الاسد) شروط تفاوضه".
واعتبر جنبلاط ان "مشروع حزب الله هو تغيير الهوية الديموغرافية والسيطرة على الجبل والجنوب ومناطق اخرى" واتهمه ب"توزيع السلاح والصواريخ يمينا ويسارا".
واضاف جنبلاط عن حزب الله "يريد ان يتضامن مع النظام السوري، وانا لا اريد ان اتضامن مع نظام القتل هذا، انا اريد قانونا وديموقراطية وجيشا، لا اريد لبنان ملحقا لايران ولا محافظة سورية".
وراى ان "امر عمليات بشار الاسد هو الغاء المحكمة الدولية" مضيفا ان الرئيس السوري "لا يتحمل المحكمة، اذا تم القبض على مساعد لرستم غزالي (مسؤول الاستخبارات السورية في لبنان قبل انسحاب القوات السورية عام 2005) ينهار الهرم في سوريا". واضاف جنبلاط "نتهم هذا النظام (السوري) السفاح باغتيال لبنان، ولم يتوقف بعد الاجرام والاغتيال السياسي من بشار وعملاء بشار، علينا كشعب لبناني واحرار ان نواجه".
وفي اطار التعبئة للتظاهر في الرابع عشر من شباط/فبراير في الذكرى الثالثة لاغتيال رفيق الحريري قال جنبلاط "في 14 شباط/فبراير يكون لبنان او لا يكون، يبقى لبنان او يصبح جزءا من ايران او سوريا".
واتهم جنبلاط حزب الله بالضلوع بشكل او بآخر في الاغتيالات التي شهدها لبنان وقال "تخرج سيارة مفخخة من الضاحية الجنوبية وتغتال (الرائد في قوى الامن الداخلي) وسام عيد او غيره".
ميدانيا، وقعت مواجهات بالحجارة مساء بين انصار للمعارضة في لبنان وآخرين من الاكثرية قبل يومين من الذكرى الثالثة لاغتيال رفيق الحريري التي دعت قوى الاكثرية بمناسبتها الى تظاهرة الى وسط بيروت التجاري.
وتواجه موالون لحركة امل (المعارضة) وتيار المستقبل (الاكثرية) بالحجارة في كورنيش المزرعة في بيروت. كما سمع دوي اعيرة نارية بينما انتشرت وحدات من الجيش لمنع التصعيد.
وامتلات الطرقات في المكان بالحجارة كما تحطم زجاج عدد من السيارات المركونة. كذلك احترقت دراجة نارية.واكد مسؤول امني وقوع الاشكال الامني ولم ترد معلومات حول وقوع اصابات.وقلل مسؤول في حركة امل من اهمية الحادث مؤكدا انه مجرد تصفية حسابات بين مجموعات متنافسة.
وسبق ان دارت مواجهات مشابهة خلال الايام الماضية بين انصار الطرفين.وكانت مواجهات مسلحة وقعت الاحد بين انصار للنائب وليد جنبلاط (درزي)، احد اقطاب الاكثرية، وآخرين من تنظيم درزي آخر مقرب من سوريا في شرق بيروت اسفرت عن جريحين.
اميركا تحذر رعاياها في لبنان
على صعيد آخر، حذرت السفارة الاميركية لدى لبنان المواطنين الامريكيين هنا من التنقل غدا وبعد غد في البلاد بسبب الاوضاع السياسية السائدة والى حين الانتهاء من الاحتفال بالذكرى الثالثة لاغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.
وقالت السفارة في بيان انه نظرا الى التجمع الحاشد الذي سيقام الخميس المقبل بمناسبة الذكرى في ساحة الشهداء وسط العاصمة بيروت وفي ظل الاجواء السياسية السائدة قررت السفارة الحد من تنقلات موظفيها خلال موعد هذا التجمع وبعده.
ودعت مواطنيها الى الحد من تنقلاتهم الا في الحالات القصوى في اليومين المقبلين مطالبة الذين قد يضطرون منهم للتنقل المحافظة على مستوى عال من التنبه والتقليل من ظهورهم العلني وابلاغ السلطات اللبنانية فورا عن اية تحركات مشبوهة.
واشارت السفارة الى انها ستقفل ابوابها امام الخدمات الروتينية التي تقوم بها يوم الخميس منبهة الى أهمية الاتصال بها للاستعلام عن مواعيد العمل.
ونشر البيان عناوين مواقع الكترونية من شانها مساعدة المواطنين الاميركيين للحصول على احدث المعلومات الامنية والتنقل داخل لبنان.
يذكر انه في الاونة الاخيرة اشيعت معلومات تتخوف من وقوع احداث وصدامات خصوصا بعد تصاعد التوتر السياسي واشتداد حدة الخلافات بين الاكثرية والمعارضة وما رافق ذلك من تشنجات وتهديدات في الخطاب السياسي. وتقوم قوى (14 مارس) بحشد اكبر عدد من مناصريها في ذكرى اغتيال الحريري لتاكيد حضورها الشعبي والسياسي في ظل الاستقطبات القائمة في البلاد.