منظمة أجنبية في المنطقة الخضراء تقوم بالمهمة المسيئة إلى العراقيين
أسامة مهدي
GMT 3:30:00 2008 الثلائاء 13 مايو
إعتراف عراقي رسمي بإرسال أطفال إلى إسرائيل :
منظمة أجنبية بالمنطقة الخضراء تقوم بالمهمة المسيئة للعراقيين
أسامة مهدي من لندن : بعد أن أثارت "إيلاف" قضية إرسال أطفال عراقيين إلى إسرائيل للعلاج من أمراض في القلب من جميع جوانبها على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، ونفي وزارة الصحة العراقية لذلك... فقد أكد مجلس النواب العراقي أن منظمة غير عراقية تعمل في داخل المنطقة الخضراء بوسط بغداد هي التي تقوم بإرسال هؤلاء الاطفال الى اسرائيل، معتبرًا ذلك اساءة إلى جميع العراقيين ودان هذه العملية وطالب الحكومة العراقية بالتحقيق في الامر واتخاذ الاجراءات القضائية المناسبة ضدها.
وجاء تأكيد مجلس النواب العراقي هذا خلال "مناقشة لجنة الصحة والبيئة في المجلس قضية إرسال أطفال عراقين الى اسرائيل حيث اتفق أعضاء اللجنة على اصدار بيان توافقي ولكل كتلة سياسية بأن تصرح بما ترتأيه مناسبًا" كما قال بيان صحافي للدائرة الاعلامية للمجلس ارسلت نسخة منه الى "ايلاف". لكن اللجنة لم تكشف عن هوية المنظمة التي قالت ان اسمها "مركز المساعدات العراقي" غير ان تقارير سابقة اشارت الى انها اميركية يعمل فيها اطباء اميركيون وعراقيون من داخل المنطقة الدولية "الخضراء" التي تضم مقرات الرئاسات العراقية الثلاث للجمهورية والحكومة والنواب مع مباني الوزارات اضافة الى مقرات السفارتين الاميركية والبريطانية وسفارات عربية واجنبية اخرى.
دعوة برلمانية إلى التحقيق وإتخاذ اجراءات قانونية
ودعت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب الحكومة العراقية الى التحقيق في الامر واتخاذ الاجراءات القضائية المناسبة تجاه تلك المنظمة .. واصدرت قرارات وتوصيات هنا نصها :
1 . إن لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب العراقي تشجب وبشدة قيام مركز المساعدات العراقي .. وهي منظمة غير حكومية في المنطقة الخضراء بإرسال أطفال عراقين الى اسرائيل وتعتبر مثل هذا العمل إساءة الى العراقين كافة والى الحكومة العراقية كون العلاقات مع اسرائيل مقطوعة بحكم قرار مكتب مقاطعة اسرائيل في الجامعة العربية ولا يوجد اي تمثيل دبلوماسي وعلى اي مستوى مع اسرائيل .
2 . تطلب لجنة الصحة والبيئة من الحكومة العراقية ومن الجهات التي سمحت لمركز المساعدات العراقي بالعمل على ارض العراق بالتحقيق في الموضوع واتخاذ الاجراءات القضائية المناسبة تجاه تلك الممنظة في حالة ثبوت ارتكابهاهذا العمل .
3 . تطلب لجنة الصحة والبيئة من وزارة الصحة العراقية اعطاء العلاج خارج القطر الاهمية القصوى في جدولها عندما يتعذر فعلاً العلاج في الداخل ويجب مد شبكة من العلاقات العربية والدولية للامور الصحية العلاجية للمرضى الذين يتعذر علاجهم داخل القطر وعدم ترك المرضى بيد أي منظمة وفي حالة تقديم اي منظمة يد العون للعراقيين فيجب اخبار وزارة الصحة بذلك.
4 . أكد معالي وزير الصحة العراقي عند استضافتة في لجنة الصحة والبيئة بأن الوزارة مهتمة بأمور العلاج خارج القطر وان الوزارة لاعلم لها اوعلاقة لها بما حصل وهي تؤكد على انها ارسلت الكثير من المرضى خارج القطر وتؤيد ماجاء في الفقرة ( 3 ) من هذا البيان بضرورة أن تقوم اي منظمة غير حكومية لها علاقة بالصحة والدواء والغذاء بالتنسيق معها في اي مجال لتقديم المساعدة.
... وزارة الصحة العراقية تنفي
وجاء اقرار مجلس النواب العراقي بأرسال اطفال عراقيين الى اسرائيل واتهامه لمنظمة اميركية بالقيام بهذا العمل الذي اعتبره غير قانوني بعد ايام من نفي مدير قسم الصحة الدولية في وزارة الصحة العراقية الدكتور رمزي رسول ارسال مرضي عراقيين من قبل الوزارة الى اسرائيل لغرض العلاج .
واشار رسول في تصريح صحافي الى ان الوزارة تتعامل في هذا الجانب مع دول الجوار كإيران وسوريا والاردن اضافة الة الهند . وقال ان قيام بعض وسائل الاعلام بنشر خبر ارسال مرضي للعلاج في اسرائيل من دون التأكد من صحته امر غير صحيح. واوضح ان الوزارة تقوم بإرسال ضحايا الحوادث المسلحة الذين يتعذر علاجهم داخل العراق مجانًا، وتتكفل بعلاج المريض الذي يحق له اصطحاب مرافق واحد فقط، وقد شكلت لجنة لهذا الغرض برئاسة الوكيل الفني الاقدم للوزارة.
"ايلاف" اثارت الموضوع على مدى 3 اسابيع
وكانت "ايلاف" اثارت على مدى الاسابيع الثلاثة الماضية هذه القضية ونشرت ملفًا متكاملاً من اربع حلقات تابعت خلاله تداعياتها وجوانبها من مصادرها، وحيث نشرت معلومات مستقاة من منظمة "شيفيت اخيم" الاسرائيلية التي تتولى استقدام الاطفال العراقيين عبر الاردن الى اسرائيل كما زارت مستشفى الجمعية وحاورت جمعية اطباء الجزائر التي ابدت استعدادها لمعالجة الاطفال العراقيين في الجزائر بدلاً من اسرائيل اضافة الى عكس اراء متابعي هذا الامر من قبل قراء "ايلاف" بمختلف مواقفهم المؤيدة والمعارضة .
ومنذ ان تم الكشف عن سفر الاطفال العراقيين الى اسرائيل لاجراء عمليات حرجة في القلب مؤخرا والقضية تتفاعل اهتماما ومتابعة من قبل الراي العام العربي وحيث دخلت طور الجدال السياسي فيما اذا كان من الجائز تسفيرهم الى هناك او ان تقوم مؤسسات صحية ورسمية عربية بالتكفل بعلاجهم كما عبرت عن ذلك جمعية الاطباء الجزائريين ولم تنجح في تنفيذ وعودها بعد .
وتشير وثائق الجمعية الاسرائيلية "شيفيت آخيم" التي تتولى شؤون هؤلاء الاطفال وترحيلهم الى اسرائيل واجراء عملياتهم الجراحية في مستشفياتها هناك والتي اطلعت عليها "ايلاف" الى ان القضية تتعلق بوضع 21 طفلاً عراقيًا وصل 8 منهم الى اسرائيل فعلاً، وهم موجودون فيها حاليًا بإنتظار اجراء عملياتهم الجراحية .. بينما اجريت لـ 6 آخرين الجراحات التي كانوا بحاجة إليها ثم غادروا اسرائيل عائدين الى العراق في وقت ينتظر سبعة اخرون موجودون في عمان حاليًا توفير الاموال اللازمة لسفرهم الى اسرائيل وعلاجهم فيها .
وتوضح وثائق "شيفيت آخيم" المسيحية الاسرائيلية عن قضية الاطفال العراقيين، أن اعمارهم تتراوح بين 1 و17 عامًا وان حالة بعضهم حرجة وتتطلب تدخلاً جراحيًا عاجلاً لإنقاذ حياتهم. وتقول ان كلفة علاج المريض الواحد تتجاوز احيانًا الستة الاف دولار موضحة انه في الوقت الذي تم الحصول على نفقات العلاج اما من التبرعات التي لم تشر الى مصدرها او من مدخرات عائلات الاطفال فإن هناك سبعة اطفال بحاجة الى متبرعين يوفرون الاموال اللازمة لإجراء جراحاتهم .
مواقف متباينة من علاج الاطفال في اسرائيل
وقد أظهرت تعليقات واسعة للقراء على الموضوع خلافات في الرأي جديرة بالرصد والاهتمام، فبين فريق مؤيد وآخر معارض، كان هناك ثالث رأي في الامر دوافع انسانية مقبولة تتعلق بحياة ابرياء لا ذنب لهم سوى انهم ولدوا مرضى وحيث اخذ السجال في بعض الاحيان ابعادًا شديدة الحدة تراوحت بين اللوم والاتهام .
ومن خلال قراءة لهذه التعليقات، فإن الظاهرة الابرز فيها كانت تحولاً في الرأي العراقي وموقفه من العرب هجومًا، ومن اسرائيل مهادنة، وحيث شن القراء العراقيون لومًا قاسيًا للعرب الذين اعتبروهم مصدرين لمفخخات الارهاب التي تقتل ابناءهم من دون تفريق بين مواطن واخر وبين طائفة او قومية او دين. ووصل الامر ببعض المعلقين الى الطلب من العرب الابتعاد عن العراق وتركه يقرر مصيره بنفسه ولأن العراقيين لم يجدوا منهم غير الاذى ويقولون انه في الوقت الذي جاءتهم المفخخات والانتحاريين من ابناء العمومة، فإن اي واحد منهم لم تصدره اليهم اسرائيل . وهذا التحول اللافت في الموقف الشعبي العراقي يأتي في وقت لا يزال فيه العراق الرسمي في حالة حرب مع اسرائيل ومقاطعًا لها ورافضًا حتى الان اقامة علاقات معها .
أما الرأي الاخر فقد كانت السمة السائدة عليه معارضة شديدة لارسال الاطفال العراقيين الى اسرائيل وهي التي تقتل اطفال العرب في فلسطين كما يقولون . وترى هذه المجموعة التي ضمت الى جانب بعض العراقيين اغلبية عربية ان اسرائيل انما تقوم باعلان عن رعايتها واحتضانها للاطفال العراقيين من قبيل الدعاية السياسية ولتظهر للعالم زورًا انها دولة انسانية لم تضع الكراهية التي يكنها العرب لها في اولويات ردود افعالها وانما كانت الدوافع الانسانية هي المحرك لتصرفها في هذا الامر .
وبعد ذلك الرأي الاول وهذا الثاني جاء موقف ثالث رأي في الامر قضية انسانية بحتة وانه من حق العائلات التي نكبت بمرض فلذات اكبادها البحث عن شفاء لهم بعيدًا عن السياسة ومداخلاتها وحيث ان الاطفال لم يخوضوا تداعياتها وانهم لا علاقة لهم بما يحدث من صراع على الارض بين العرب والدولة العبرية في اسرائيل منذ عقود ستة مضت .