لندن، وكالات: أعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الخميس أن الأمم المتحدة ستنظم قمة عاجلة حول بورما تعقد في آسيا. وفي مؤتمره الصحافي الشهري اكد براون "حسب معلوماتي سيدعو الامين العام للامم المتحدة (بان كي مون) الى عقد هذه القمة العاجلة مع دول اسيوية عدة في المنطقة واعتقد ان ذلك يشكل تقدما كبيرا".
وكان رئيس الوزراء البريطاني اعلن الاربعاء امام مجلس العموم انه طلب من الامين العام للامم المتحدة تنظيم مثل هذه القمة الشبيهة بالقمة التي نظمها سلفه كوفي انان اثر التسونامي الذي ضرب جنوب آسيا في 2004.
وبعد ساعات قليلة دعا بان كي مون بعد ظهر الاربعاء ممثلي دول عدة بينها دول دائمة العضوية في مجلس الدولي ورابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان) لبحث استراتيجية بهدف مساعدة بورما بشكل اكثر فعالية.
من جهتها اعلنت السلطة العسكرية الحاكمة في بورما عن ان الاستفتاء الذي اجري على مسودة الدستور الجديد الذي عرض على الشعب حصل على دعم شعبي واسع بلغت نسبته نحو 92,4 في المئة من مجموع المشاركين.
ويأتي الاعلان عن هذه النتائج في وقت اعلن فيه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن انه سيرسل مبعوثا عنه الى رانجون لاقناع السلطة هناك بضرورة فتح مجال اوسع لدخول المعونات والمساعدات الخارجية الى البلاد لدعم جهود انقاذ واطعام ووقاية الملايين من متضرري الاعصار المدمر الذي ضرب البلاد اخيرا. وقال كي مون انه يريد ان يكون جون هولمز، احد مساعديه لشؤون الاغاثة، مرافقا لعمليات ايصال مواد الاغاثة الى المناطق المتضررة من الاعصار.
كما عرض المسؤول الدولي عقد مؤتمر للدول المستعدة تقديم مساعدات ومعونات لبورما. 99" في المئة". وقالت الاذاعة الحكومية الخميس ان مسودة الدستور، التي يقول عنها منتقدوها انها وضعت لتشديد قبضة الحكام العسكريين الحاليين على السلطة، حصلت على تلك النسبة من مجموع 22 مليون مقترع، ساهم 99 منهم في التصويت.
وكان الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد قد تأجل في المناطق التي ضربها الاعصار حتى الرابع والعشرين من الشهر الحالي. وتقول السلطة الحاكمة ان الانتخابات العامة ستلي تطبيق الدستور في عام 2010، الا ان وثيقة الدستور الجديد تضمن تخصيص 25 في المئة من المقاعد النيابية للمؤسسة العسكرية. كما تسمح بنود الدستور الجديد لرئيس الدولة فرض قوانين الطوارئ، وهو ما يراه منتقدوه انه على النقيض من تعهدات السلطة العسكرية الحاكمة بتطبيق الديمقراطية.
وتقول آخر ارقام الامم المتحدة ان عدد الذي تضروا بشدة من اعصار "نارجيس"، الذي ضرب مناطق واسعة من بورما قبل 12 يوما، بلغ حتى الآن قرابة مليونين ونصف مليون انسان. وتشير آخر الارقام الرسمية في البلاد الى ان عدد الموتى بلغ نحو 38500 قتيل، وهناك ما يقرب من 27838 مفقود، الا ان الصليب الاحمر يعتقد ان عدد الضحايا قد يصل الى نحو 128 ألفا.
وتقول وكالات الاغاثة وبعض الناجين ان المساعدات التي تصل الى اكثر المناطق تضررا ما زالت قليلة بسبب صعوبة الوصول اليها لوعورة وانسداد الطرق. وما زالت السلطة الحاكمة ترفض دخول الخبراء الاجانب للمساعدة في عمليات الانقاذ والاغاثة. الا ان رانجون سمحت اخيرا بدخول 160 عامل اغاثة من دول مجاورة وهي بنغلاديش والصين والهند وتايلاند.
وتقول منظمة رعاية الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسيف) ان نحو 85 في المئة من المدارس في المناطق المتضررة قد دمرت تماما او تضررت بشكل كبير، وان عدد لا يعرف من المدرسين قد اختفى اثرهم.
وقد حذر مسؤولون في الاتحاد الاوروبي من ان القيود الحكومية المفروضة على ادخال المساعدات ستزيد من مخاطر المجاعة وانتشار الامراض. فقد لوح مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا باستخدام القوة من اجل ايصال المساعدات الانسانية الطارئة لضحايا الاعصار الذي ضرب بورما.
وقال سولانا الثلاثاء: "علينا استخدام كافة الوسائل لمساعدة هؤلاء الناس، فميثاق الامم المتحدة يفتح بعض السبل في حال عدم التوصل الى حل، حتى يمكن ايصال المساعدات الانسانية". وتقول الامم المتحدة ان حوالى 1.5 مليون شخص ربما تضررا باعصار نارجيس، الذي وقع في الثالث من الشهر الحالي، ويرى كثيرون ان بورما لا تملك الامكانيات لمواجهة الازمة وحدها.
البيت الأبيض يرفض تشريع الإستفتاء
بدوره رفض البيت الابيض الخميس اضفاء شرعية على الاستفتاء الدستوري في بورما واعتبر ان من الاجدى ان يركز النظام العسكري جهوده على مساعدة ضحايا الاعصار نرجس. وعندما سئل عن اعلان النظام العسكري في بورما ان اكثر من 92% من الناخبين ايدوا دستورا جديدا في استفتاء 10 ايار/مايو، قال المتحدث باسم البيت الابيض غوردن جوندرو "نأمل ان يركز الفريق الحاكم جهوده على مساعدة السكان فهذا ما تركز الولايات المتحدة عليه جهودها". واضاف في القدس حيث يقوم بوش بزيارته الثانية "لقد عبرنا عن قلق كبير منذ البداية لجهة تشريع هذا الدستور وهذا الاستفتاء. ان كيفية اجراء الاستفتاء لم تعطنا اي موجب لتغيير رأينا".