تطبيع أوضاع كركوك على اجندة المبعوث التركي في بغداد
الامم المتحدة لتمديد العمل بالمادة 140 ستة أشهر اخرى
أسامة مهدي من لندن : فيما يواصل مبعوث تركي رفيع المستوى مباحثات مع المسؤولين العراقيين تتناول ضمن قضايا اخرى اوضاع كركوك الشمالية الغنية بالنفط , ابلغ مصدر عراقي مطلع " ايلاف " ان الامم المتحدة تتجه للاعلان عن ثاني تمديد للعمل بالمادة الدستورية 140 المتعلقة بتطبيع الاوضاع في المدينة ومناطق اخرى متنازع عليها بين المحافظات ستة اشهر اخرى , تنتهي بنهاية العام الحالي , نتيجة صعوبات في تنفيذ خططها مع نهاية الفترة المحددة لها اخر الشهر المقبل , وهو امر توقع انه سيحظى بموافقة جميع اطراف القضية .
وقال المصدر ان ممثل الامم المتحدة في العراق ستافان دي ميستورا يجري منذ ثلاثة ايام مباحثات مكثفة مع كبار المسؤولين العراقيين لاستطلاع موقفها من مقترحه المزمع بتمديد العمل بالمادة 140 ستة اشهر اخرى تقودها الى استمرار مهماتها حتى نهاية العام الحالي . واشار الى ان عدم تنفيذ مقتضيات المادة في اجراء إحصاء سكاني في المحافظة (255 كم شمال بغداد) وتنظيم استفتاء لمعرفة موقف سكانها من مطالب كردية بضمها الى اقليم كردستان او بقائها محافظة مستقلة كما يريد التركمان والعرب فيها والمقرر الانتهاء منها مع نهاية الشهر المقبل هو الذي سيدفع ميستورا الى اتخاذ قرار التأجيل . واوضح ان هذا سيكون التأجيل الثاني من نوعه بعد تمديد العمل بالمادة ستة اشهر في مطلع العام الحالي للمرة الاولى . واضاف المصدر ان القوى الكردية قد اعطت موافقتها المبدئية على التمديد لكن التركمانية ترى ان هذه المادة قد فقدت شرعيتها اثر عدم تنفيذها بنهاية العام الماضي كما ينص الدستور العراقي الجديد .
ميستورا واوزجليك يجريان مباحثات في بغداد حول كركوك
وتتزامن هذه التطورات مع مباحثات يجريها في بغداد منذ يومين المبعوث التركي مسؤول الملف العراقي في وزارة الخارجية التركية مراد اوزجليك تتناول "قضية مدينة كركوك ووضع التركمان في البلاد" كما اشارت مصادر تركية رسمية . وقالت ان المبعوث يحمل في جدول مباحثاته في بغداد مواضيع عديدة في مقدمتها سبل تشكيل مجلس إستشاري عال بين أنقرة وبغداد برئاسة رئيس حكومتي البلدين وآلية الحوار بين الطرفين .. اضافة الى وضع التركمان في العراق وآخر المستجدات في كركوك عقب تأجيل الإستفتاء الذي كان من المقرر إجراؤه هناك أواخر العام الماضي. وتعد هذه الزيارة الرابعة من نوعها للعراق منذ تولي اورجليك مسؤولية الملف العراقي العام الماضي .
وقد بحث نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي مع المبعوث التركي "العديد من الجوانب التي تخص العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل الارتقاء بها نحو الأفضل" كما قال بيان صحافي عن مكتب المسؤول العراقي . وقال ان اوزجليك ابلغ الهاشمي رسالة شفوية من الرئيس التركي عبدالله غول ورئيس وزرائه رجب طيب اردوغان .
بعدها بحث الهاشمي مع ستافان دي مستورا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق دور الأمم المتحدة في العديد من الملفات الحساسة التي تهم الشأن العراقي . وقال الهاشمي في تصريح عقب الاجتماع "تبادلنا وجهات النظر في العديد من المسائل كان هنالك تباين في وجهات النظر في مسائل حساسة نحن تكلمنا بمنتهى الصراحة حول مسائل تهم البلاد ولا أريد أن استبق الأمور وأصرح للإعلام.. الوضع لازال سياسيا مضطرب ونحن لا نريد من الأمم المتحدة أن تتقدم بدراسات او أبحاث او أفكار تعمل على زعزعة الاستقرار و إحداث مزيد من الإرباك نحن نقول إن الأسبقية ينبغي أن تعطى لتطبيع الأوضاع وتحقيق الاستقرار والأمن وبعد ذلك يمكن أن ننطلق لحل الخلاف بين المحافظات في ما يتعلق بالحدود الداخلية وغيرها من المسائل الحساسة للغاية ولذلك ينبغي أن نكون حريصين على عدم تقديم أي دراسات او طرح أي أفكار تعمل على تفاقم الوضع غير المستقر أصلا".
من جانبه قال ميستورا " ها أنذا التقي سيادته لأكمل ما جاء في لقائي الأول مع السيد نائب رئيس الجمهورية بصدد العديد من القضايا المطروحة و التي تتعلق باستقرار وامن العراق وأنا على الدوام أجد أن هنالك العديد من النصائح الرائعة التي يقدمها سيادته في مسائل عديدة في مقدمتها ملف حقوق الإنسان وغير ذلك".
كما بحث الدكتور برهم أحمد صالح نائب رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث التركي أوزجليك تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين. وأكد صالح ضرورة تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية، وإزالة العراقيل والعوائق التي تقف أمام تعزيز العلاقات بين البلدين والمحافظة على المصالح المشتركة.
ثم اجتمع صالح بعد ذلك مع ميستورا وتباحثا معاً حول ضرورة الإسراع في تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الدائم والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر العهد الدولي مع العراق في السويد كما نقل بيان صحافي لمكتب المسؤول العراقي . وأكد صالح خلال اللقاء "ضرورة الإسراع في تنفيذ المادة 140 وإزالة الظلم والحيف عن كاهل الشعب العراقي وإعادة الحقوق الى أصحابها". وفي جانب آخر من اللقاء تباحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر العهد الدولي مع العراق المقرر عقده أواخر هذا الشهر الحالي في العاصمة السويدية ستوكهولم.
وكان ميستورا وافق الاسبوع الماضي على مطالب تركمانية بفتح مكتب تابع للامم المتحدة لمراقبة الانتخابات المحلية في كركوك. وقال حزب توركمان ايلي في بيان الى "إيلاف" ان
"ميستورا ابلغ اطرافا سياسية تركمانية بموافقته على افتتاح مكتب للاشراف على انتخابات المجالس المحلية في كركوك .. واشار الى انه تم تعيين الكسيس اسكند الذي يحمل الجنسية الروسية كمشرف عام على عمل المكتب في كركوك.
إلغاء 5676 عقدا زراعيا لمواطنين استقدمهم النظام السابق
وفي هذا الوقت تواصل اللجنة الرسمية المكلفة بتنفيذ المادة 140 في عملها وقررت "تنفيذاً للفقرة (أ) من البند رابعاً من قرار لجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور الذي صادق عليه مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية الثالثة والمنعقدة بتاريخ 29/03/2007 والتي تنص على إلغاء كافة العقود الزراعية التي ابرمت في ضوء سياسات التغيير الديموغرافي (التعريب) في المناطق المتنازع عليها والمشمولة بالمادة 140 من دستور جمهورية العراق وبصورة خاصة في محافظة كركوك" فإنه قد تم فسخ 5676 عقدا زراعيا لعراقيين عرب كان استقدمهم النظام السابق الى كركوك وتم التوقيع معهم على عقود هذه الاراضي" .
واشار مصدر مسؤول في اللجنة الى ان اغلب المتعاقدين على الأراضي الزراعية في كركوك ليسوا من أهاليها وأن آلية خاصة اعتمدتها اللجان بصورة مشتركة مع وزارة الزراعة وبالتشاور والتعاون مع هيئة المستشارين في مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي تنص على "تعويض العقد الملغي شرط أن يكون قانونيا". ويشمل التعويض إيجاد ارض بديلة في المحافظة الأصلية للمتعاقد في حال توفرها والتعويض نقدا عما زرعه قبل إلغاء العقود كما يتم تعويض من استرد أرضه عما لحقه من خسارة وما فاته من منفعة .
تباين المواقف يزداد مع اقتراب الانتخابات المحلية
ولا يزال تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي يثير جدلا بين الأكراد والعرب والتركمان في كركوك ومن ابرز فقرات تلك المادة تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها وإعادة مزدوجة للمرحلين والوافدين إلى مناطقهم الأصلية .
واستعدادا للانتخابات المحلية في كركوك فقد طالب حزب "توركمن ايلي" بتشكيل لجنة تقص للحقائق في سجلات نفوس كركوك التي يقطنها حوالي مليون نسمة والبطاقات التموينية رافعا طلبه هذا الى مجلسي النواب والوزراء ومكتب الأمم المتحدة في بغداد .
واشار الحزب في بيان ارسلت نسخة منه الى "ايلاف" الى انه بالنظر لاقتراب موعد الانتخابات المحلية في العراق ولضمان نزاهة الانتخابات وحسن سيرها في محافظة كركوك ولتلافي حالات التزوير الهائلة والتلاعبات الكبيرة التي جرت في الانتخابات السابقة في عموم المناطق التركمانية خصيصا في محافظة كركوك اواخر عام 2005 وبما ان سجلات الناخبين تستند الى سجلات النفوس والبطاقات التموينية لذا فإن الامر يتطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في سجلات نفوس كركوك والبطاقة التموينية حيث تتوفر معلومات كبيرة "حول مدى الفضائح التي ارتكبت في الدوائر الرسمية ذات العلاقة بتزوير سجلاتها من قبيل النقل الجماعي غير المشروع للبطاقات التموينية للعوائل من خارج محافظة كركوك والاضافات غيرالقانونية للاسماء المكررة في سجلات كركوك وسجلات المحافظات الشمالية فضلا عن الاسماء الخيالية المضافة اليها" كما قال الحزب .
جدير بالذكر ان مجلس محافظة كركوك يضم حاليا 41 عضوا انتخبوا خلال انتخابات مجالس المحافظات اواخر عام 2005 .. تشغل قائمة كركوك المتآخية "الكردية" 26 مقعدا منها وهي القائمة التي شكلها الحزبان الكرديان الرئيسان الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني .. بينما يشغل العرب ثمانية مقاعد في حين تشغل الجبهة التركمانية العراقية ستة مقاعد وللحزب الإسلامي لتركمان العراق مقعد واحد .
ومن جهتها قالت حكومة كردستان العراق انها تدرس حاليا مقترحات قدمها ميستورا حول مصير كركوك وهي ذاتها التي قدمها الى الحكومة المركزية في بغداد كذلك .
وشدد رئيس برلمان كردستاني عدنان المفتي على ضرورة عدم خروج المقترحات عن جوهر المادة الدستورية 140 الخاصة بتطبيع الاوضاع في كركوك . وقال في تصريحات صحافية إن "اللجنة العليا للمادة 140 تعمل بمسؤولية ومصداقية ونحن نثق بها ونقدّم لها الدعم الكامل" . واشاد بجهود ممثل الأمم المتحدة قائلاً "المشروع الذي أتى به دي مستورا هو عمل جيد" ومشدداً على "ضرورة دراسة مقترحات دي بشكل جيد وأن لا تكون ضد شعب كردستان وعدم خروجها عن جوهر وروح المادة 140 .
وحول إجراء الإستفتاء في كركوك أشار المفتي إلى "ضرورة أن تقوم لجنة الإنتخابات بكشف البديل الذي ستقدمه في حال لم يتم إجراء الإستفتاء من أجل تنفيذ المادة 140" . وأوضح ان "هناك حديثا عن أن دي ميستورا قال إن نتائج إنتخابات عام 2005 ستكون معياراً لتنفيذ المادة 140 " . واشار الى ان "معظم مناطق المادة 140 قد صوّتت لصالح الكرد في تلك الانتخابات وهذا سيكون جيداً في حال تم العمل به وإصدار قرار بشأنه".
شرعية المادة 140 مثار جدل لعدم تنفيذها بوقتها المحدد
وكانت القوى التركمانية والعربية في كركوك قد شددت في وقت سابق على رفضها مقترحات ميتسورا باعتماد نتائج انتخابات عام 2005 وذلك لانها تقول ان تلك الانتخابات قد شهدت تزويرا كبيرا من قبل الاحزاب الكردية وطالبت باعتماد احصاء عام 1957 في تحديد سكان المحافظة الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات المقبلة ورفض مشاركة مئات الالاف من الاكراد الذين دفعت بهم الاحزاب الكردية الى كركوك في مسعى إلى تغيير تركيبتها السكانية كما تقول تلك القوى .
من جانب آخر قالت سوزان خالة شهاب العضو في لجنة متابعة المادة 140 في البرلمان الكردستاني ان مقترحات دي ميستورا تخضع حاليا للبحث والدراسة من قبل القيادة الكردية وحكومة بغداد" . واشارت إلى أن "الزيارة الميدانية لممثل الأمم المتحدة إلى كركوك مؤخرا كوّنت لديه أفكارا جديدة". وكشفت عن "أن إحدى مقترحات دي مستورا تتمثل في عودة تلك المناطق التي لاتوجد فيها مشاكل كثيرة إلى حكومة الإقليم". وحول الإستفتاء على مصير كركوك قالت سوزان "إجراء الإستفتاء في كركوك ليس واضحاً في الوقت الحالي".
ومن جانبه قال نائب رئيس مجلس محافظة كركوك ريبوار طالباني "نحن مطلعون على مقترحات دي ميستورا وبحسبها سيتم تأجيل تلك المشاكل المعقّدة مثل الإستفتاء ومشكلة الملكية في كركوك كما سيتم إيجاد حلول لتلك المناطق التي توجد فيها مشاكلها قليلة" . واشار الى ان "تأخر تنفيذ المادة 140 لايعد إنتهاكاً للدستور العراقي بعد انتهاء موعد تنفيذها المقرر في 31 كانون الاول (ديسمبر) عام 2007 الماضي ". وأضاف قائلا "سيتم إيجاد حل دولي لمشكلة كركوك وسيكون جزءا من الحل عبر توافق بين الأطراف العراقية" .. موضحاً أن "الأمم المتحدة ستجد حلولاً لمشاكل كركوك لكن ليس هناك موعد محدد لذلك".
معروف ان المادة 140 تنص على حل مشكلة المناطق المتنازع عليها عبر ثلاث مراحل تبدأ بتطبيع الأوضاع ومن ثم إجراء إحصاء سكاني وتنتهي باستفتاء السكان على مصير مناطقهم إلا أن تطبيق المادة واجه مصاعب سياسية وفنية. فقد وضعت المادة إطارا زمنيا لتنفيذ المراحل ينتهي في اليوم الأخير من العام 2007 لكن انجاز ما هو مطلوب لتنفيذ المادة لم يتحقق فتوسطت الأمم المتحدة لدى الفرقاء العراقيين وتم تمديد المهلة الزمنية لتنفيذ المادة ستة أشهر إضافية تنتهي في الثلاثين من حزيران (يونيو) المقبل .