GMT 3:50:47 2012 الثلائاء 7 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

إيلاف تحاور آخر المستقيلين من الحرة .. مديرها في بغداد 2-2
القناة مطالبة بتأكيد إستقلالها عن أي تأثير رسمي أميركي
أسامة مهدي

GMT 9:00:00 2008 الأربعاء 9 يوليو

إيلاف تحاور آخر المستقيلين من الحرة .. مديرها في بغداد 2-2
القناة مطالبة بتأكيد استقلالها عن أي تأثير رسمي أميركي

مدير الحرة ببغداد: الصحافيون العراقيون مهمشون
أسامة مهدي من لندن: إعتبر مسؤول إعلامي سابق في قناة " الحرة " الفضائية الممولة اميركيًا مدير مكتبها في بغداد المستقيل مؤخرًا أن القناة لم تحقق الاهداف التي انشئت من أجلها في العراق، وقال إن غرضها كان تقديم خدمة إعلامية محايدة للإنسان العربي والعراقي ونقل صورة حقيقية عن الولايات المتحدة للعالم العربي واخرى للعالم العربي عن واقعه والتأسيس لإعلام  حر مهني، لكن هذا لم يحصل وشدد على ضرورة أن تبرهن القناة للمشاهد العربي أنها مستقلة تمامًا عن أي تأثير رسمي أميركي وأن بإمكانها أن تناقش كل القضايا المطروحة في العالم العربي بانفتاح وحيادية تأمين.

وفي حوار اجرته معه " ايلاف " يقول الاعلامي العراقي سعد موحان الربيعي مدير مكتب الحرة في بغداد سابقا والذي استقال منها قبل اسابيع قليلة إن الحرة لم تستطع أن تناقش كل القضايا المطروحة في العالم العربي بانفتاح وحيادية . واضاف وهناك قضايا عربية تثير تغطيتها الخلاف والجدل داخل الولايات المتحدة مما يجعل الصحافيين في الحرة يحذرون من تناولها. وأكد ان المشكلة في القناة أنها تمول من المال العام الأميركي وهذا يعني أنها ستبقى "كرة سياسية" تتقاذفها الجهات السياسية المتصارعة في أميركا ومجموعات الضغط . واشار الى انه لكي تواصل الحرة عملها هناك خيارين امامها : الأول هو أن تتفق الأطراف السياسية الأميركية على عدم التدخل في شؤونها وأن يترك شأنها للأطراف المهنية .. والثاني أن تجد القناة جهة غير حكومية تمولها وعندئذ ستخرج من المعادلة السياسية الأميركية.. وهنا القسم الثاني الاخير من الحوار مع الربيعي :

اجندة مكتب واشنطن تختلف عنها في بغداد

هل تعتقدون أن الاجندة التي يعمل بها مكتب واشنطن وتوجهاته تختلف عن توجهات ورغبات العاملين بمكتب العراق؟
يفترض ألا تكون هناك أجندات غير مهنية لا في بغداد ولا واشنطن، ولكن للأسف نعم هناك أشخاص لديهم أجندات وهي واضحة لكل المشاهدين وقد كتب عن هذه المشكلة قبل أيام الكاتب العراقي المعروف عدنان حسين عندكم في إيلاف وقال إن بعض برامج الحرة تذكِّره بقناة العالم الإيرانية وكأنها ليست أميركية وقال إن مشروع الحرة عراق يبدو "مشروعًا إيرانيًا محتالاً". واليوم اشتكى النائب عن حزب الفضيلة، الدكتور باسم شريف، عبر برنامج (بالعراقي) في قناة الحرة عراق من انحياز برامج الحرة التي تقدم من واشنطن لجهات معينة وحدد اسمًا معينًا، قال إنه لا يسمح إلا لأحزاب معينة بالظهور في برامجه. ود. باسم شريف رجل معروف بموضوعيته وتوازنه ولا يطلق الاتهامات جزافًا. أما البرامج التي تسجل في مكتب بغداد، فإنها حيادية ومتوازنة وقد حرصتُ طيلة عملي في بغداد على أن تمثل كل الأطراف السياسية في الحوارات والنقاشات والتقارير الإخبارية. وكنت أُخضع البرامج لفحص مضمون وفحص فني قبل إرسالها إلى واشنطن.

بعد كل هذا يجب ألا نبخس مكتب واشنطن حقه فهناك البرنامج الرائع (سبعة أيام) الذي يقدمه الصحافي القدير علي عبدالاميرعجام وهذا برنامج له جمهور واسع في العراق لأنه محايد في مضمونه ويبذل فيه جهدًا كبيرًا ويلتقط ما يهم المواطن العراقي فعلا من أخبار ومقابلات وملاحظات وتصريحات. وهناك أيضا برنامج (الطبعة الأخيرة) الذي تقدمه الصحفية القديرة بيان سورداشي ويعده الأكاديمي عقيل عباس وهو برنامج يستعرض ما تقوله الصحافة الأميركية حول العراق ويقدم فعلاً معلومة مهمة للمشاهد العراقي والعربي الذي لا يجد فرصة للإطلاع على آراء الصحف الأميركية والمعلقين الأميركيين. وفي الحرة العامة هناك برامج جيدة مثل (قريب جدا) للإعلامي اللبناني المتميز جوزيف عيساوي، وبرنامج ساعة حرة الذي يقدمه مجموعة من الصحافيين بينهم الصحافي اللبناني اللامع ميشيل غندور و"حديث الخليج" الذي يقدمه الصحافي الكويتي القدير سليمان الهتلان وبرنامج (عين على الديمقراطية) الذي يقدمه الصحافي العماني القدير (محمد اليحائي).

علاقة مكتب بغداد بالجهات الاميركية في العراق

ما هو نوع علاقة مكتب بغداد بالجهات الرسمية الأميركية في العراق مثل السفارة أو القوات أو المخابرات؟
دعني أفاجئك بالقول إن الكثير من الأميركيين العاملين في العراق لا يعلمون أصلاً أن قناة الحرة هي أميركية لكنني قمت بالتأسيس لتعاون مع كل الجهات الأميركية العاملة في العراق بهدف تعزيز دور الحرة وحماية صحافييها والعاملين فيها، وقد قام السفير كروكر بزيارة مكتب الحرة لأول مرة بدعوة مني شخصيًا، وقد أجريت معه مقابلة لبرنامج (حوار خاص) وتحدث باللغة العربية. نحن حرصنا على أن تكون علاقاتنا على مسافات متساوية مع جميع الأطراف العراقية والأميركية فالإعلامي هو صديق الجميع ومراقب للجميع وعمله قائم على التواصل مع الجميع خصوصًا اللاعبين الأساسين في الساحة. مكتب الحرة في بغداد يتمتع بعلاقات عمل مع جميع الجهات الرسمية العراقية والأميركية وبشكل متساو وبدون تمييز لجهة معينة ضد أخرى. وعلاقة الحرة بالسفارة الأميركية ببغداد كعلاقتها مع كل الجهات الأخرى فنحن ننقل الأخبار الإيجابية والسلبية بنفس القدر ونغطي العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات المشتركة والقوات العراقية وحسب أهمية الخبر ولم تتدخل أي جهة أميركية في عملنا أثناء وجودي كمدير في بغداد. أما (المخابرات) فليس لنا أي اتصال بها ولا نعرف عنها شيئا ولا أعتقد أن الأميركيين من السذاجة بحيث يقحمون الحرة في مثل هذه الأمور، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إستخدام الحرة في هذا الاتجاه لأنه سيضعفها كثيرًا، ولو كان هناك مثل هذا التوجه لرفضته بقوة.

دوافع الاستقالة

ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعتكم للاستقالة؟ سياسية؟ إدارية؟ خلاف في الرأي والتوجه؟ اختلاف في طريقة العمل بين رغبة المركز ورغبتكم في طريقة العمل؟
 كما أوضحت في رسالة استقالتي التي انتشرت في كل مكان على ما يبدو رغم أنني بعثت بها للمسئولين الأميركيين المعنيين بالأمر فقط بالإضافة إلى زملائي في قناة الحرة عراق فقط الذين شعرت أن لهم حقا علي ويجب أن يعرفوا الأسباب التي دفعتني للاستقالة. أنا أحببت العمل في قناة الحرة كثيرًا في البداية لأنني رأيت فيها فرصة لخدمة الحقيقة أولا والعراق ثانيًا ونقل حقيقة ما يجري في العراق إلى الشعب العراقي والعالم العربي دون خوف أو ضغط من أحد، لكن المدير في واشنطن، داني ناصيف، أخذ يضع العراقيل في طريقي باستمرار عن قصد وأخذ يتصل بالمراسلين والموظفين شخصيا كي يكلفهم بمهمات دون علمي مما عرقل عمل المكتب وأربكه كثيرًا وأعتقد أن ذلك كان مقصودًا. كما أنه ألغى مخصصات (بدل الملابس) لمقدمي البرامج في قسم العراق فقط، وأبقاه للأقسام الأخرى وقد رأيت في هذا وغيره تمييزا ضد العراقيين وهذا أمر أرفضه كليًا. كما أنه سرح 11 حارسًا يعملون في حماية مقر الحرة في بغداد دون استشارتي أو إعلامي مما عرض المكتب للأخطار الأمنية. كما أنه رفض تعيين المراسلين برواتب ثابتة كما هي الحال في كل القنوات الأخرى في العالم ودفع مخصصات خطورة لهم تعويضًا لهم عن المخاطرة بسلامتهم من أجل الحرة في بيئة خطرة. لاحظت أن هذا الرجل يستهدف إضعاف الحرة عراق بشكل عام ومكتب بغداد تحديدا، وهذا أمر لا يمكن لي السكوت عليه فلو سكت لكنت مشاركا فيه. لو كان هناك تعاون من إدارة واشنطن لاستمر مكتب العراق في مواصلة التقدم الذي بدأه ولبقيت أنا في عملي الذي أحببته مع زملائي الذين أحببتهم وأحبوني. أنا أصر على العمل وفق أصول المهنة وأنا رجل إعلام وأحمل شهادتين في هذا المضمار، البكالوريوس والماجستير من جامعة بغداد، بالإضافة الى بكالوريوس في العلوم العسكرية من الكلية العسكرية العراقية، ولدي خبرة تلفزيونية وصحفية متميزة ومعروفة قبل مجيئي للحرة في تلفزيون العراقية وتلفزيون (أل بي سي) اللبناني وكنت أعمل في الصحافة المكتوبة قبل ذلك ودخلت دورات تدريب مكثفة إعلامية وفنية في العراق وأوروبا. وقد اعترف لي السيد براين كونيف، رئيس شبكة الشرق الأوسط الإخبارية التي تدير الحرة وراديو سوا بفضلي في تحسن أداء الحرة في العراق وكفاءتي في إدارة مكتب بغداد.
 
المشاهد العراقي واستجابته لبرامج الحرة

كيف هي استجابة المشاهد العراقي لبرامج الحرة؟
 المشاهد العراقي حريص على مشاهدة بعض البرامج وذكرت بعضها منها (بالعراقي) و(أبواب) و(سيرة مبدع) و(سبعة أيام) و (تحقيق) و(الطبعة الأخيرة) إضافة إلى نشرة أخبار (العراق اليوم). ويشاهد الحرة معظم العراقيين خصوصا السياسيين والمثقفين وذوي التوجهات الليبرالية وهم ينتقدون بشدة البرامج المنحازة التي تحمل أجندات سياسية. وقد ظهر على الساحة الإعلامية منافس جديد للحرة مؤخرا، بالإضافة إلى قناتي العربية والجزيرة، ألا وهو قناة البي بي سي العربية التي تتميز بالمهنية العالية لكن الحرة عراق متخصصة بشؤون العراق لذلك ستبقى متقدمة إن تمكنت من مواكبة ألأحداث وتخلصت من المعوقات الحالية.

مدى نجاح الحرة في تحقيق اهدافها في العراق

هل تعتقدون أن الحرة نجحت في تحقيق الأهداف التي أنشئت من اجلها؟ خاصة في ما يتعلق بالعراق؟
ببساطة لا لأن هذه الأهداف لا يمكن أن تتحقق خلال أربع سنوات أو خمس. الحرة أنشئت لتقديم خدمة إعلامية محايدة للإنسان العربي والعراقي ونقل صورة حقيقية عن الولايات المتحدة للعالم العربي وصورة حقيقة للعالم العربي عن واقعه وكان من المؤمل أن يؤدي هذا إلى دعم المشروع الديمقراطي في المنطقة والتأسيس لإعلام حر مهني. هل حصل هذا حتى الآن؟ الجواب: لا رغم أن هناك نجاحات. الحرة نجحت جزئيًا في العراق بسبب جهود العاملين فيها أولا ولوجود جمهور عراقي متناغم مع التغيير السياسي الذي حصل في العراق منذ عام 2003، وكذلك لغياب المنافس الحقيقي المحلي لها، لكن الأخطاء التي حصلت في السابق بتعيين أشخاص معروفين بانحيازهم لجهات معروفة ومعادية للعراق والولايات المتحدة، والتراجع الأخير في تولي شخص غير كفوء للإدارة في واشنطن، بالإضافة على الخلاف السياسي الأميركي- الأميركي حول الحرة، كل هذه الأمور ستترك آثارًا سلبية على القناة وعلى تقدم الإعلام في المنطقة، وكذلك على محاولات ترسيخ الديمقراطية التي يقول الأميركيون إنهم يسعون لتحقيقها. أنا أخشى من حصول تراجع أكبر حتى على المستوى الذي تحقق حتى الآن ومثل هذا التراجع سيتحول إلى برامج وأخبار منحازة لهذا الطرف أو ذاك أو ضد هذا الطرف أو ذاك وهذا بالتأكيد لن يخدم الإنسان العربي أو العراقي أو الأميركي.

مستقبل الحرة

كيف تنظرون إلى مستقبل الحرة؟
الحرة بحاجة إلى أن تبرهن للمشاهد العربي أنها مستقلة تماما من أي تأثير رسمي أميركي، وأن بإمكانها أن تناقش كل القضايا المطروحة في العالم العربي بانفتاح وحيادية تامين. حتى الآن لم تحصل هذا وهناك قضايا عربية تثير تغطيتها الخلاف والجدل داخل الولايات المتحدة مما يجعل الصحفيين في الحرة يحذرون من تناولها. 
 
ما هي هذه القضايا؟
قضيتا إسرائيل وإيران وتفرعاتهما في المنطقة. فهاتان القضيتان مهمتان في العالم العربي فكيف لقناة (حرة) أن تتجاهل مناقشتهما بحرية؟ وما تتجاهله هذه القناة تتناوله القناة المنافسة لها لذا فإن التنافس يجب أن يكون مفتوحا ودون قيود.

في ظل هذه الأجواء فإن مستقبل الحرة لا يبشر بخير. كذلك فإن إدارة الحرة ضعيفة بشكل عام أمام اللعبة السياسة الأميركية الداخلية، ليس الإدارة الحالية فحسب، بل حتى الإدارات السابقة بسبب الجدل الأميركي حول المواضيع التي يجوز البحث فيها والتي لا يجوز البحث فيها. مدير الحرة السابق، لاري ريجستر، وهو من أكثر الناس مهنية لخبرته الطويلة في شبكة السي أن أن، ومعرفته بالعالم العربي حيث أمضى ثلاث سنوات كمدير لمكتب السي أن أن في الشرق الأوسط، أقيل لمجرد أنه سمح بنقل خطاب مباشر للسيد حسن نصر الله!!! وهذا لا يحصل في القنوات الغربية عادة. وكما سمعتم فإن الإعلام الأميركي أخذ يراقب الحرة وهناك استياء واضح من أدائها بين المسؤولين الأميركيين وقد دعت عضو لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، السيدة إلينا روز ليهتينيان إلى جلسة استماع خاصة للكونغرس للنظر بجد في مشكلة الحرة. أعتقد أن أيام الإدارة الحالية معدودة لأنها أثارت مشاكل جديدة ولم تحل أيا من المشاكل القائمة بالإضافة إلى أنها أساءت إلى سمعة هذه القناة الفتية التي كان يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم الحريات والتنمية والانفتاح في العالم العربي. كما أساءت أيضًا إلى سمعة الولايات المتحدة في العالم العربي. ظهرت مشاكل إدارية جديدة للحرة مع الكونغرس منها مثلا الإبقاء على مراسل طهران في راديو سوا الذي أقاله لاري ريجستر من الحرة، وهذه مسألة كبيرة الآن في أميركا لأن ممثل مجلس الحكام (البي بي جي)، وهي الهيئة المشرفة على الحرة وسوا، جوكين بلايا، قال للكونغرس في وقتها إن المراسل قد أقصي من عمله بعد إعداده تقريرا غير محايد عن مؤتمر إنكار المحرقة في طهران واعتبر التقرير في وقتها معاديًا للسامية. ولكن اتضح لاحقا أن داني ناصيف، الذي خلف رجيستر في الإدارة، قد أبقى على هذا المراسل لمدة عام واحد، خلافًا لرغبة الكونغرس ومجلس البي بي جي، ودون علمهما، وأعتقد أن هذا خلل كبير سينتهي دون شك بإقصاء ناصيف عن منصبه.
 أتمنى أن تنجح الحرة وان تستمر في خدمة الإنسان العربي والعراقي، فلي فيها زملاء أعزاء وهؤلاء مغبون حقهم بل ليس هناك من يقدر أو حتى يعرف إمكانياتهم المهنية من قبل القائمين على إدارة الحرة (فاقد الشيء لا يعطيه). لكن بدون إعادة نظر جدية في استقلالية الحرة عن القرار السياسي الأميركي، والطريقة العجيبة الغريبة التي تدار بها القناة وكيفية تعيين العاملين فيها، ودون اعتماد التخصص والمهنية والخبرة العملية الإعلامية والإدارية للمديرين والإعلاميين والتقنيين، ودون إبعاد حاملي الأجندات كليا عن العمل في المؤسسة، ستبقى الحرة تراوح في مكانها إن لم نقل إن أداءها سيتراجع أكثر فأكثر.

مهنية العمل والرغبات الشخصية

هل تعتقدون أن هناك رغبات شخصية من مسؤولين في الحرة تؤثر على العمل ونجاحه؟
نعم هناك رغبات شخصية للسيطرة على القناة ومحاولات للاستفادة الشخصية من خلال تشغيل الأقارب من الأبناء والزوجات، بالإضافة إلى الأصدقاء والتابعين. وهناك محاولات لإشاعة الضبابية باستمرار في بعض الأمور اعتقادًا من بعض مسؤولي الحرة إنها تنفع في الإدارة، في حين أن العمل الإعلامي يعتمد على الشفافية والأجواء النقية والوضوح في العمل كون الإبداع يحتاج إلى صفاء الذهن والشعور بالثقة والدعم. لا يمكن لأي شخص أن يبدع في عمله إن لم تكن مؤسسته تدعمه وتقف معه. تحدثت مع الكثير من العاملين في الحرة في زيارتي الأخيرة لواشنطن وكانوا محبطين ومستاءين كثيرا والبعض منهم ردد عبارة (العمل في الحرة هو انتحار مهني)... هؤلاء لا يشعرون بأن لهم مستقبلاً زاهرًا مع المؤسسة بسبب كل هذه الإخفاقات . إذا كانت معنويات العاملين فيها منخفضة لهذه الدرجة، وإن أقصى هدف يصبو إليه الصحفي في الحرة هو الحصول على الإقامة في أميركا (غرين كارد) ثم المغادرة إلى جهة أخرى، فكيف تتطور هذه المؤسسة وتصبح رائدة ومؤثرة؟ أخبرني أحد الأصدقاء أن البي بي سي أقامت حفلا لأحد الأشخاص بمناسبة مرور (خمسين عاما) على بداية عمله معها!! والسؤال هو لماذا يبقى المرء خمسين عاما يعمل في مؤسسة واحدة؟ السبب لأنه يشعر بالأمان والعدالة والاحترام فيها ويشعر أنه يتقدم في حياته وأن المؤسسة تساعده كما هو يساعد المؤسسة. عندما تقارن هذا مع الحرة ترى أن معظم الصحافيين لا يبقون إلا لعام أو بضعة أشهر ثم يغادرون وهناك ممن أخرجوا من وظائفهم دون ذنب فقط بسبب أهواء هذا ونزوات ذاك. هذا الأمر ترك أثرا سلبيا على نظرة الصحفيين العرب للحرة والصحفي العربي الآن يتردد مئة مرة الآن قبل أن يقبل بعرض من الحرة، مهما تكن المغريات. لابد وأنك سمعت بالصحفي المصري القدير ياسر ثابت الذي عمل في الحرة لمدة شهر واحد فقط ثم غادرها مضطرا. مثل هذا الأمر لا يحصل حتى في أسوأ القنوات العربية. أهم شيء تفعله المؤسسات المهنية هو احترام موظفيها وإنصافهم لأنها لا تقوم إلا بهم ولن تقع إلا عندما يتخلون عنها الواحد تلو الآخر. كما اضطر الصحفي اللبناني المعروف والقدير، بيير غانم، لترك الحرة والعمل مراسلا في العربية، بينما غادر المذيعان وديع منصور ورانيا العطار إلى البي بي سي والمذيعة التونسية نوفر إلى الجزيرة والإعلامي المصري شريف عامر إلى مصر. وهناك كثيرون غادروا العام المنصرم ولم تستطع المؤسسة أن تأتي ببدائل لهم بسبب قلق الصحافيين من المستقبل مع مؤسسة قلقة.

العمل في الحرة بين الانتحار وانقاذ النفس

هل معنى هذا أنك انتحرت مهنيًا عندما عملت في الحرة؟
 أنا ربما أنقذت نفسي بالاستقالة منها كي يعرف الجميع أنني غير راض عما يحصل بها من تجاوزات على الأشخاص وعلى المعايير المهنية. أنا لم أبدأ عملي الإعلامي مع الحرة ولن انتهي بها.
 
هل تعتقدون أن هناك هيمنة من مشرفين أميركيين على الحرة لا تتناسب وطريقة توجهاتها للمشاهد العربي؟
المشكلة في الحرة أنها تمول من المال العام الأميركي بقرار من الكونغرس وهذا يعني أنها ستبقى (كرة سياسية) تتقاذفها الجهات السياسية المتصارعة في أميركا ومجموعات الضغط (اللوبي) وغيرها. أعتقد أن هناك خيارين كي تواصل الحرة عملها: الأول هو أن تتفق الأطراف السياسية الأميركية على عدم التدخل في شؤونها وأن يترك شأنها للأطراف المهنية. لكن هذا لن يحصل في أميركا، رغم أنه حصل في أوروبا، فالبي بي سي مثلا ليست موضع جدل بين الأحزاب السياسية البريطانية فلا أحد يتهمها بأنها معادية أو موالية لأي جهة والسبب هو أنها أقيمت على أسس صحيحة. الخيار الآخر هو أن تجد الحرة جهة غير حكومية تمولها وعندئذ ستخرج من المعادلة السياسية الأميركية، كما هي الحال مع (سي أن أن) أو (فوكس) أو (سي بي أس) وغيرها، لأن الحكومات لا تتدخل في وسائل الإعلام الممولة تمويلا خاصا. خلاف ذلك ستبقى الحرة ضعيفة بل قد تغلق كليًا.

ما الذي ستفعلونه بعد مغادرتكم للعمل في الحرة؟
هناك عدة أفكار، منها تقديم برنامج في إحدى الفضائيات من العاصة البريطانية .

هل ستعود للعمل في الحرة في حال تغيرت الإدارة؟
 المشكلة ليس فقط في الإدارة الحالية وإنما بالظروف التي جاءت بهذه الإدارة. فإن حصل تغيير جذري وتوفرت الظروف المهنية الطبيعية فليس لدي مانع، لكني استبعد حصول ذلك في المستقبل المنظور .