أجمعوا على أن الخطوة ذكية وستحد من دور المتشددين
رؤية الكتاب السعوديين حول خطاب المفتي بمنع تكفيرهم
خالد الزومان من الرياض: أجمع كُتاب على أن الخطوة التي تبناها مفتي عام السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ في توظيف اللغة العمومية في خطابه الذي حذر فيه من تكفير الكُتاب والصحافيين، كانت سياسة ذكية ستحد كثيرًا من الأدوار التي يلعبها المنتمون إلى التيار الأصولي المتشدد السعودي.
واعتبر الكاتب عبدالله بن بخيت في حديثه لـ "إيـلاف" أن خطاب المفتي العام أعطى عموميات ولم يقدم رؤية موثقة لحالات بعينها كأمثلة وحوادث للحالات التي جاء فيها التكفير، مطالبًا بمواصلة الإصلاح الاجتماعي والفكري من قبل هيئة كبار العلماء، مستبعدًا إصدار أي بيانات تضاد طرح المفتي كمثال على البيان المصدر ضد مؤتمر مكة للحوار، ومؤكدًا في الوقت نفسه صعوبة نشوء انشقاق استراتيجي داخلي فيما بين التيار الأصول، على الرغم من إمكانية الانشقاق الشكلي وذلك لأسباب تكتيكية ترتبط بالأساسيات الواحدة .
من جانبه يرى الكاتب يحيى الأمير في حديثه لـ "إيــلاف" أنه يجب التفريق حال الحديث عن التيار الديني الذي يراه في الوقت الراهن على شكل دوائر تزداد انقسامًا، منوهًا بأن الأحداث الحالية ساهمت في صناعة طبقات داخل التيار الديني من ضمنها الفقهاء المرتبطون بأعمالهم مع الدولة والذين استطاعوا خلق مواءمة بين استمرار رسالة "المشيخية" والقدرة على التعامل مع سياسات الدولة، وهو ما خلق صفًا ثانيًا في التيار الديني يعارض هذه التوجهات ويبحث له عن مقعد في ركاب الآنية في المشهد الراهن.
وأضاف الكاتب الأمير أنه منذ الأيام الأولى للتكفير في المناظرات التي وقفت أمام تيار الحداثة نشأت محاولة إبراز جانب الالتزام الديني للمجتمع والحفاظ عليه بما يعكس جانب "الوصاية" الذي يبحثون عن أداء أدواره، وأن حالات التكفير التي ظهرت أخيراً وأخرها تكفير الكاتب عبدالله بن بجاد تؤكد خروج النار من الرماد للدائرة التي يجب على أن يتصف المنتمين لها بالتشدد الديني والطابع التقليدي مشدداً على أن معظمهم وعاظ وليسوا مبتكرين، ولم يستطيعوا الجمع بين الطموح الوطني والمهمة الدينية، وأن المنتمين لهذا التيار يتعاملون مع الأخر دون الاعتراف "بالوطن".
ويقول الكاتب الأمير أن كلام المفتي الأخير كان ذا لغة شديدة ومختلفة وواضحة وهي القوة التي لا تظهر في الخطابات الاعتيادية توقف عندها أمام وجهة النظر التي تميع الواقع الراهن للحراك الاجتماعي السعودي، موضحاً أن المشهد الثاني الأكثر إثارة هو التحذير العام ضد تكفير الصحافيين، وكون الخطاب لم يضع ضوابط تفصل كيفية التكفير وهو ما يغلق الباب أمام فئة التكفيرين، مفيداً أن المفتي وضع أمام المجتمع خطابًا واعيًا جدًا يجمع بين تطبيقاته طموحات الوطن لعالم الشريعة المتدين والمثقف الواعي وهو ما يمثل صدمة لبيان العشرين والبيانات، ولم يستبعد ظهور بيان جديد على الساحة، يشير إلى مسألة ضوابط التكفير وكيف لا نكفر من بان كفره، ويحاول حلحلة مبررات يمكن الاتكاء عليها، مؤكداً أن هذا البيان حال ظهوره سيخلق سيناريوهات جديدة تكون في مجملها فرصة ذهبية أمام المفتي ليوضح المصادر الحقيقية التي تغذي التطرف ولا تزال قائمة.
وكان مفتي السعودية حذّر في وقت سابق من تكفير كتّاب المقالات الصحافية، معتبراً ان "تكفير كاتب الرأي أو المقال ليس من أصول الدين وأسسه". وأشار الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، في محاضرة ألقاها في جامع الإمام تركي بن عبد الله في الرياض، إلى أن "التسرع بالتفسيق والتبديع، والتكفير والتضليل، والحكم على العموم من غير روية وبصيرة مصيبة كبرى".
وشدد مفتي المملكة، في المحاضرة التي جاءت تحت عنوان "خطورة الخوض في مسائل التكفير والحذر من شبه أهل الأهواء"، على ضرورة تثبت وتيقن المسلم قبل المسارعة في إطلاق التكفير على الآخرين، مشترطاً أن يكون الكلام "منطلقاً عن علم وبصيرة وفهم وإدراك وإلمام بالقضية ودراسة". وأضاف: "لعل القائل أطلق كلماته عن جهل أو ضلال، بسبب تأويل أو إنسان يثق به، وتبين أن الأمر خلاف ذلك".
واستطرد المفتي في الحديث عن تكفير كتاب المقالات، فأشار إلى ان الكثير من العلماء "لم يكفروا أرباب المقالات مع اعتقادهم بخطئهم، خصوصاً أن لبعضهم شبهات، لم يستطع التخلص منها... كما أن بعضهم الآخر ربما قلد أو تأول إلى غير ذلك".
وشدد على وجوب "الاستبانة عن هؤلاء وعن نتائجهم وهل لهم شبه، وعدم التسرع بالتكفير، الا من علموا أن مقالاته وبدعته الضالة نتجت من اعتقاد باطل ومن قصد سيئ ومن مراد خاطئ".
في المقابل، حذر الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ من دعاة السوء، ومن بينهم كتاب المقالات السيئة، قائلاً: "القول لا يُقبل على علاته حتى يستبين له، أهذا القول صادر عن هذا الشخص؟". وأضاف: "وفي حال ثبت صدور القول السيئ عن الكاتب فيمكن الاتصال به ومناقشته قبل أن يكون ما يكون، لأن الخطأ ممكن من أي أحد، والمعصوم من عصمه الله".