إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3186 الأربعاء 10 فبراير 2010 آخر تحديث  GMT 12:09:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>تحقيقات   
    

المسحراتي الشخصية الأهم برمضان

GMT 6:00:00 2005 الخميس 6 أكتوبر

خلف خلف


خلف خلف من رام الله: يرتبط بشهر رمضان الكثير من العادات والتقاليد والمناسبات، ولكن المسحراتي يبقى أهم شخصيات هذا الشهر الفضيل، فهو الشخص الذي يطوف الأحياء قبيل أذان الفجر وهو يردد عبارات مثل "اصحى يا نايم..وحّد الدائم، أو "السحور يا عباد الله" و"يا نايم اذكر الله...يا نايم وحّد الله...قوموا على سحوركم، كما يردد أحياناً المدائح النبوية، ولطبلته المعلقة بواسطة حبل في رقبته والمتدلية على صدره صوت مميز يدركها الإنسان عن بعد لأن العصا المستخدمة هي خاصة بها أيضا، وعادة ما يتوارث أولاده مهنته عنه، تلك المهنة التي تقتصر على شهر رمضان فقط.


النشأة
حرص المسلمون على طعام السحور منذ القدم، وذلك تمسكا في الحديث النبوي الشريف: "تسحروا فإن في السحور بركة"، رواه البخاري ومسلم، ومنذ ذلك الوقت تعددت الطرق والأساليب لإيقاظ النائمين على السحور، وفي عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كان الناس يعرفون وقت السحور
بأذان بلال، ويعرفون المنع بأذان ابن أم مكتوم، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن أذان بلال ليس موعدا للإمساك عن الطعام والشراب لبدء الصيام وإنما هو أذن للمسلمين في تناول طعام السحور حتى يسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وعلى مر العصور ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية بدأ المسلمون يتفننون في أساليب التسحير وظهرت وظيفة المسحراتي في الدولة الإسلامية في العصر العباسي، ويعتبر والي مصر عتبة بن إسحاق أول من طاف شوارع القاهرة ليلا في رمضان لإيقاظ أهلها إلى تناول طعام السحور عام (238هـ)، وفى العصر الفاطمي أمرا الحاكم بأمر الله الفاطمي الناس أن يناموا مبكرين بعد صلاة التراويح وكان الجنود يمرون على المنازل ويدقون أبوابها ليوقظوا الشعب للسحور، وبعد ذلك عين أولو الأمر رجلا للقيام بمهمة المسحراتي والذي كانت مهمته المنادة "يا أهل الله قوموا تسحروا"، وكان يدق أبواب المنازل بعصا يحملها، تحولت مع مرور الأيام لطبلة يدق عليها دقات منتظمة.


لفلسطين ظروف خاصة
ولكن لأسباب عدة بدأ دور المسحراتي يتراجع في فلسطين، فهناك الاحتلال والذي غالبا يدخل المدن ليلا لتنفيذ عمليات عسكرية محدودة تستهدف احد المقاومين، ولهذا بات عمل المسحراتي يشكل خطورة على حياته، وفي مدينة القدس المحتلة بات عمل المسحراتي يقتصر فقط على بعض الأحياء والحواري المقدسية نتيجة الحواجز الاحتلالية، كما أن المسحراتي كان هو المنبه الوحيد للناس في شهر رمضان أم اليوم فبات حتى "الهاتف الخلوي" ينافسه من خلال المنبه الذي يتواجد به، فمعظم الناس لا يصحوا على أصوات المسحراتي، بل معظمهم يفضلون الاستيقاظ في وقت معين معتمدين على ساعة المنبه، وقد ينبهون المسحر ليخفض صوته عند مروره بهم، كما قالت الشابة لمي زكريا من مدينة أبوديس القريبة من مدينة القدس لـ"إيلاف".
أما الشاب المقدسي مؤيد علي فيقول أن المظاهر الرمضانية اختفت هذا العام أيضا في مدينة القدس، حيث أن الأسواق التاريخية والتي كانت تعج بالتحيات الرمضانية والفوانيس، ويوضح أن الناس لا تشعر بفرحة هذا الشهر بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق على المدينة، والذي يعزل المدينة عن محيطها العربي الفلسطيني ويمنع عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من الدخول إلى المدينة المقدسة لأداء الصلوات في المسجد الأقصى إلى خلو الأسواق التاريخية من المظاهر التي كانت تتميز بها خلال شهر رمضان مثل الطوابير على محلات الحلويات وبخاصة "القطايف".
ويشير علي إلى أن الإجراءات الإسرائيلي هذه تهدف في الدرجة الأولى إلى تجريد القدس القديمة من طابعها العربي الإسلامي، وأكد أن الجمعيات والمؤسسات الإسلامية تنشط بالمدينة في محاولة منها لإضفاء صبغة جديدة وزاهية على بوابات وشوارع البلدة المؤدية للمسجد الأقصى تعبيرا عن الابتهاج بحلول شهر رمضان وتأكيدا على إسلامية وعروبة المدينة المقدسة.
وشدد على ضرورة عدم اقتصار أجواء رمضان على تزيين الشوارع بالأضواء والخيوط الملونة بل شدد على ضرورة تنظيم افطارات جماعية يومية في باحات الحرم القدسي الشريف والإشراف على توزيعها.
ومن ناحيته، قال الشيخ محمد حسين مدير المسجد الأقصى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وما يُصاحبها من نشر مئات الحواجز والدوريات العسكرية في كل مكان تحرم آلاف المواطنين من محافظات الوطن الوصول إلى القدس والتوجه إلى الأقصى، فضلاً عن الآثار المُترتبة على بناء الجدار التوسعي العنصري، وغيرها من إجراءات يعرفها المواطنون مثل اختلاق الأسباب لتحديد أعمار المُصلين في المسجد الأقصى، ومنع دخول المواطنين إلى مدينة القدس، وإغلاق العديد من الشوارع والطرقات الرئيسة وسط المدينة.


المسحراتي..يتحدث
المسحراتي حسن سليم (67 عاما) حدثنا عن عمله، بعد أن ترحم على أيام زمان، قائلا: رغم تدهور عملية التسحير إلا أن الدنيا ما زالت بخير، وتابع سليم والذي توقف عن عمله منذ زمن بعيد، أيام زمان كانت الاعطيات كثيرة وكانت كلها خير وبركة، أما اليوم فإسرائيل حولت حياتنا لكابوس، فالناس لا تشعر بالفرح فكل بيت فيه شهيد أو سجين أو جريح، كما أن التكافل الأسري والسهرات الرمضانية اختفت بسبب التلفزيون، كل هذا جعل أجواء رمضان تتراجع، وكما أن الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة للمدن خلال سنوات الانتفاضة جعلت عمل المسحراتي يختفي مع الوقت.
وأضاف: ما زلت أحفظ أناشيد المسحراتي وارددها أحيانا كثيرة مقاطع قصيرة منها عن ظهر قلب، مثل: " اصحى يا نايم/ وحّد الدايم/وقول نويت/ بكره أن حييت/ الشهر صايم/ والفجر قايم/ اصحى يا نايم/ وحد الرزاق/ رمضان كريم/ اصحى يانايم/ وحد الدايم/ السعي للصوم خير من النوم/ اصحى يانايم/ يانايم اصحى/ وحد الرزاق.
وبقي أن نقول أنه كان للمسحراتي ثلاث جولات وإحداها يومية تشمل كل الحي لإيقاظ الناس وقت السحر، والثانية يومية تشمل بعض الأحياء بالتناوب لجمع الطعام والمساعدات، لذلك يتردد على ألسنة الناس المثل الشعبي الذي يقول (مثل أكلات المسحر) لمن يضع في طبقه عدة أنواع من الطعام دفعة واحدة، أما الجولة الثالثة للمسحراتي فكانت أيام العيد لجمع العيديات من الناس.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By