GMT 13:00 2005 الخميس 8 سبتمبر GMT 19:22 2005 الخميس 8 سبتمبر  :آخر تحديث

إصلاح المنظومة التربوية في الجزائر

أميمة أحمد

 

أميمة أحمد من الجزائر: يبدأ العام الدراسي 2005/2006 بالجزائر رسميا يوم السبت 10 سبتمبر الجاري في ولايات الشمال، وفي السابع عشر منه في ولايات الجنوب، ويلتحق بمقاعد الدراسة أكثر من /7.6 / مليون تلميذ في جميع المراحل، الابتدائي والمتوسط والثانوي. موزعين على 22783 مدرسة عبر التراب الوطني.

الإصلاحات
سيعرف العام الدراسي الجديد تطبيق آخر مراحل إصلاح المنظومة التربوية الجزائرية، التي شرع بها منذ عام 2002. حيث تمت إصلاحات المرحلتين الابتدائي والمتوسط ( الإعدادي ) وهذه السنة سيكون التعليم الثانوي، بما وصفه بيان وزارة التربية " إعادة هيكلة التعليم الثانوي " بدءا من السنة أولى ثانوي والتكنولوجي، حيث سيضمان جذعين مشتركين، كما تم إلغاء ستة تخصصات للبكالوريا، منها تخصص الشريعة والعلوم الإسلامية، الذي أثار معارضة في أوساط الإسلاميين، وقد اعتبر المجلس الإسلامي الأعلى وأحزاب إسلامية القرار ضد ثابت من ثوابت الأمة الجزائرية الواردة بالدستور ( الإسلام والعروبة والأمازيغية ) وتجفيف منابع الإسلام من المدارس، تمهيدا للقضاء على الجامعات الإسلامية في الجزائر، وفي تصريح لإيلاف فسر حسن عريبي النائب في البرلمان عن حركة الإصلاح الوطني الإسلامية " بأن إلغاء تخصص الشريعة من البكالوريا تنفيذا لقرار أمريكي دعت فيه الدول العربية إلى إبعاد تدريس الإسلام من المدارس، والإسلام من هوية الجزائريين ".
غير أو وزير الشؤون الدينية والأوقاف بوعلام الله غلام الله اعتبر تلك الضجة حول إلغاء بكالوريا الشريعة والعلوم الإسلامية سياسية، وأن الحكومة ألغت ستة اختصاصات بينها هذا الاختصاص، ليكون التخصص في الجامعة.

الأمازيغية تدرس رسميا في السنة رابعة ابتدائي
أعلنت وزارة التربية الجزائرية عن بدء تعليم اللغة الأمازيغية في السنة رابعة ابتدائي في عشر ولايات

يعود اليوم ملايين الطلاب في العالم العربي إلى مقاعد الدراسة بعد عطلة الصيف. وتتجه الانظار صوب مناهج التعليم في الاقطار العربية التي لم تصل بعد إلى معظمها ريح التحديث منذ عشرات السنوات، وماتحتويه هذه المناهج من تحريض على كره الآخر واهتمامها بالتاريخ وإن كان غير منصف، والتغني به إلى حد نسيان الحاضر والتطورات التي طرأت في العالم اقتصاديا وسياسيا ومعرفيا. فما زال الطالب غير المسلم في عدد من الاقطار العربية يجد نفسه مجبرأ على مغادرة قاعة درس التربية الدينية لتلاحقه عبارة امتحانية تقول (يجيب غير المسلمين على جميع اسئلة النحو العربي) بسبب اعفائهم من امتحان التربية الدينية، رغم أن المدارس التي يتلقى العلم فيها غير دينية، وحرة من حيث تسميتها. ومازال هذا الطالب غير المسلم ، مسيحيا كان أم يهوديا يقرأ الشتائم العنصرية في مادة التاريخ ضد (الصليبيين واليهود) باعتبارهم اعداءً أزليين للعرب والمسلمين ، وعليه ان يحفظ ذلك ويجيب به أمام استاذه وزملائه، ومثله أبناء طوائف المسلمين من غير الطائفة الحاكمة التي تصر على انها الفرقة الناجية والصادقة إسلاميا. ناهيك بتحول المدارس الابتدائية في هذه الاقطار الى مفاقس للمذهبية يقودها المعلمون بقصد او بسذاجة ، بعيدا عن اي رقابة حكومية (بقصد او بدونه أيضا) كما في بعض دول الخليج والعراق. وقد شهدنا ماتعرض له الدكتور أحمد البغدادي في دولة الكويت من حملات تكفير وتهديد لمجرد أنه طلب التقليل من دروس التربية الدينية في المدارس الخاصة وزيادة دروس تعليم الموسيقى أو اللغات الاجنبية. 

اقرأ أيضا:

التعليم في لبنان رائد عربيا رغم كثرة ثغراته

استنفار في سورية استعداداً للعام الدراسي الجديد

الطلبة الفلسطينيون يستقبلون عامهم باحتفالت التحرير

التعليم في مصر ملاّكي

نموذجية، تمهيدا لتعميمها لاحقا على كافة المدارس الجزائرية. وحسب توضيح أحد مسئولي الوزارة فإن تدريسها سيكون اختياريا للتلميذ. وهذا ما تأسفت له تنسيقية العروش ( ممثلو أعيان البربر ) واعتبرت الحكومة نكثت بالاتفاق على تدريس الأمازيغية كمادة في المنهاج كباقي المواد الأخرى.
وكانت الحكومة قد أجرت حوارا مع تنسيقية عروش القبائل حول تطبيق مطالبهم الواردة فيما يعرف " بأرضية القصر " وتضم خمسة عشر مطلبا، بينها إدراج الأمازيغية في الدستور كلغة رسمية ووطنية للبلاد بدون استفتاء، وحسب بظة بن منصور أحد أعضاء وفد العروش المحاور مع الحكومة، في تصريحه لإيلاف " بأن الحوار وصل نهايته، وبقيت مسألة دسترة الأمازيغية كلغة رسمية مسألة وقت "
وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد أقر في 12 مارس 2002 بمرسوم رئاسي اللغة الأمازيغية لغة وطنية للبلاد، واللغة الرسمية هي العربية، واعتبر العروش القرار ليس كافيا ما لم تكن رسمية أيضا،

موقف الجزائريين من تعليم الأمازيغية
لعبة شد الحبل – حسب وصف الجزائريين - بين الحكومة والعروش ( تنظيم نشأ خلال أزمة القبائل وغير معتمد رسميا حتى الآن لدى وزارة الداخلية ) هي ابتزاز سياسي لثابت من الثوابت الوطنية ( الإسلام والعروبة والأمازيغية )، حسبما صرح به لإيلاف عبد القادر جمعة مدير عام جريد البلاد، واعتبر أن الأمر لا يختلف عمن استغل ثابت الإسلام لأغراض سياسية، وطلعوا للجبال وحملوا السلاح وتسببوا بمجازر ووصمة الجزائر بالإرهاب، والآن البربر يستغلون ثابت الأمازيغية بشكل مشابه.
ويتقاطع الرأي هذا مع ما صرح به لإيلاف محمد إيدير رئيس نقابة تربوية " قرار تعليم الأمازيغية هو للتوظيف السياسي، وجاء إرضاء للعروش، قبل الانتخابات الجزئية للمجالس المحلية في منطقة القبائل المقررة في نوفمبر القادم، لضمان عدم التشويش على الانتخابات بعد حل المجالس المحلية المنتخبة عام 2002، والقرار لا علاقة له على الإطلاق لا بترقية الأمازيغية ولا بالتربية بل شأن سياسي "

الشارع الجزائري بين مرحب ومناهض لتعليم الأمازيغية
في جولة لإيلاف عبر شوارع العاصمة الجزائرية، تباينت الآراء قبل أن يصدر توضيح من الوزارة أن تعليم الأمازيغية اختياري.
عبد الله ( 42 سنة –سائق تكسي ) له ثلاثة أبناء، ثاني، ثالث، رابع ابتدائي، يرفض القرار جملة وتفصيلا، لأنها تزيد عبئا على التلميذ في تعلم الأمازيعية، كما أنها لا تفيده في تلقي العلوم شأن الفرنسية والإنكليزية كلغتين علميتين وعالميتين، وتمنى أن تكون احتيارية لمن يريد قراءاتها وتعلمها، ولا شك قرار الوزارة بالاختيار سيثلج صدر الأب عبد الله ولا يزيد مادة جديدة على أبنائه.
أمقران ( 46 سنة – موظف ) من مدينة بني ورتلان في منطقة القبائل، كان أشد مناهضة لقرار تعليم الأمازيغية، والأولى بالوزارة أن ترفع مستوى التعليم في المنظومة التربوية، وقد وصفه " بالحضيض " واستشهد على تردي مستوى التعليم بنسبة النجاح المنخفضة في شهادة الإعدادي، بأن ولايات بكاملها لم ينجح فها تلميذ، فينبغي بحث أسباب الرسوب بدلا من مضيعة الوقت بتعليم الأمازيغية الذي لا جدوى منه، وهو قرار سياسي وليس تربويا، حسب رأييه.
وعلى خلاف ذلك، رحب يوسف ( 45 سنة- تاجر ) بتعليم الأمازيغية، وقال : " كما نحن نتعلم العربية، يجب على الآخرين يتعلموا الأمازيغية، وهو قرار يشرف الجزائر والجزائريين " وردا على سؤال لإيلاف عن تعليم الأمازيغية في اختلاف لهجات الأمازيغية الثلاث عشرة لهجة ؟ أجاب يوسف : " لا أعرف وجود ثلاث عشرة لهجة، بل هناك خمسة لهجات، القبائل الكبرى ( تيزي أوزو ) والقبائل الصغرى ( بجاية ) والمزابيين ( غرداية ) والطوارق ( تمنراست وجانت في الجنوب الجزلئري ) والشنيوى ( تيبازة )، والجميع يفهمون على بعضهم البعض ما عدا بعد الاختلاف البسيط "
ويقترح سعيد (35 سنة – تاجر مواد بناء ) من غرادية أن يجري تعليم الأمازيغية على أيدي أبناء كل لهجة، المهم يتعلم الصغار لغتهم، بدلا من تعلمها شفاهة من الوالدين.

إصلاحات سابقة
كانت وزارة التربية قد أدخلت إصلاحات العام الماضي على المنظومة التربيوية، حيث أنزلت تعليم الفرنسية من السنة رابعة ابتدائي إلى السنة الثانية ابتدائي، ورفعت تعليم الإنكليزية من السنة رابعة ابتدائي إلى الأول متوسط ( السابع )، وجعلت تقسم المرحلة الإلزامية 5 ابتدائي + 4 متوسط ( المجموع 9 سنوات ) بعدما كانت في التعليم الأساسي حسب أمرية 1976 : 6 ابتدائي + 3 متوسط ( المجموع 9 سنوات أيضا ).
كما أصبحت مادة التربية الإسلامية ضمن مجمع ثلاث مواد، وحذف اسم التربية الإسلامية.

المدارس الخاصة رسميا تفتح بالجزائر
لقد اعتمدت وزارة التربية الجزائرية 46 مدرسة خاصة، استوفت الشروط القانونية حسب مفتشية مديرية التربية في العاصمة، ورفضت 17 مدرسة لم تستوف الشروط القانونية.
وكان رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحي قد أصدر مرسوما، يؤكد على أن المدارس الخاصة ملزمة بتعليم المنهج الرسمي في وزارة التربية واعتماد اللغة العربية لغة للتعليم.
ويذكر أن التعليم الخاص كان قد بدأ منذ 1990 ببعض المدارس، ورياض الأطفال، دون اعتماد رسمي، وتزايد عدد المدارس الخاصة إلى أن أصبح أمرا واقعا، وهي تضم آلاف الأطفال، لا ذنب لهم باختيار أوليائهم للتعليم الخاص. فصدر قرار حكومي لاعتماد المدارس الخاصة المستوفاة للشروط.
وتلك المدارس يدرس فيها أبناء الأثرياء، لأن أقساطها مرتفعة ليس بمقدور عموم الجزائريين تدريس أبنائهم فيها.

التنسيقية لمدرسة جزائرية أصيلة ومتفتحة تنتقد الإصلاحات
تشكلت هذه الجمعية غير المعتمدة رسميا، إبان إعداد تقرير إصلاح المنظومة التربوية عام 2001، وهي تناهض الإصلاحات، وتراها لطمس الهوية الجزائرية العربية الإسلامية، وإبراز الفرانكوفونية.
وتحدث لإيلاف رئيس التنسقية الدكتور علي بن محمد وزير التربية السابق " بأن الإصلاحات شكلية، وليست في صلب الإصلاح الحقيقي " ويرى بم محمد الإصلاح الحقيقي " أن ينصب في تحديث المناهج التربوية بما يتناسب وتطورات العصر والتكنولوجيا " ويوضح بن محمد مثالب تلك الإصلاحات من وجهة نظره بالقول : " ما الجدوى من مرحلة التعليم الإلزام 5+4 أو 6+3 ؟ فهو تسع سنوات مثل باقي الدول العربية والكثير من دول العالم، ثم تخفيض سنوات تدريس الفرنسية للسنة ثانية ابتدائي هذا ما يريده الفرانكوفونيون لضرب هوية الشعب الجزائري العربية الإسلامية " ويضيف الدكتور بن محمد " نحن ندعو لمدرسة متفتحة على العالم، ويوم كنت وزيرا كانت أربع لغات أجنبية على قائمة اختيار التلميذ لواحدة منها، أما أن تتميز الفرنسية بتدريسها بالسنة الثانية، والإنكليزية اللغة العلمية والعالمية يؤجل تدريسها للسنة سابعة فالأمر واضح هو فرنسة التعليم، نحن لسنا ضد تعليم الفرنسية، ولكن لتكون مع الإنكليزية للاختيار في السنة رابعة "
ويرى الدكتور بن محمد أن الترخيص للتعليم الخاص، هو مقدمة لطبقية التعليم، حيث من لا يستطيع دفع أقساط المدارس الخاصة، يذهب إلى التعليم الحكومي، وبالتالي نجعل فئة من أبنائنا تتعلم في مدارس نموذجية، ليتخرجوا فيما بعد بمستوى تعليمي أفضل، وهم المرشحون لتبوء المناصب السامية في الدولة، تماما كما كنا في عهد الاستعمار، الأثرياء في المدارس الفرنسية، وأبناء الشعب في المسجد والزاوية الدينية.

أعباء الدخول المدرسي على الأولياء
بعيدا عن هذا الجدل حول إصلاحات المنظومة التربوية، يعيش الأولياء جدلا آخر مع ميزانتهم المتواضعة أمام تكاليف الدخول المدرسي، فارتفاع أسعار القرطاسية، واللوازم المدرسية، والتأمين المدرسي وغيرها من احتياجات، جعلت الأولياء في حيرة كيف يتدبرون حاجات أبنائهم، خاصة وأن متوسط أبناء العائلة الجزائرية في سن الدراسة لا يقل عن خمسة أطفال، في سنوات دراسية مختلفة، وكلفة التلميذ الواحد لا تقل عن 5000 دينار جزائري، لذا – حسب سعيد بن حبيلس رئيسة جمعية ترقية المرأة الريفية – لجأ الآباء إلى إعطاء الأولوية لتعليم الذكور على حساب الإناث، لأن البنت مصيرها الزواج، ورجل يعيلها بينما الذكر هو سيكون رب عائلة مستقبلا، مما رفع نسبة أمية النساء في الأرياف، وقدرتها بنحو 30% من عدد السكان.


الحكومة تقدم مساعدة المحفظة
قررت الحكومة إعانة التلاميذ المعوزين بألفين دينار جزائري لشراء اللوازم المدرسية، وقد رصدت وزارة التضامن الوطني مليار دينار جزائري لأبناء العائلات الفقيرة. لكن وزارة التربية ترى المبلغ لا يفي بالاحتياجات الفعلية.
ويذكر أن التعليم في الجزائر مجاني وإلزامي للسنة التاسعة متوسط، وتتوفر المدارس في الأرياف على النظام الداخلي لجمع التلاميذ من عدة قرى في مدرسة واحدة، وتخصص النقل المدرسي، وهذا العام زادت شبكة نقل التلاميذ بـ 1500 حافلة للنقل المدرسي في الأرياف، للتغلب على بعد التلاميذ عن المدارس، ويوجد في المدارس البعيدة عن منازل التلاميذ مطاعم مدرسية على نفقة الدولة.

في أخبار