نيوزماتيك/ بغداد: يحاول أنور رحيم، 28 سنة، الحصول على الكمية المتبقية من اللبن لدى صاحب مقبلات الغروب في يوم الخميس الذي يزدهر فيه بيع اللبن أو ما يسمى بــ"الجاجيك" في العراق.
رحيم يشير بإصبعه إلى صاحب المحل كي يملأ له وعاء بالجاجيك، وهو خليط من اللبن والخيار، الذي يعد احد المقبلات الرئيسية في جلسات السمر واحتساء المشروبات الكحولية في ليالي الخميس من كل أسبوع.
ويقول رحيم انه يحب اللبن الحامض مع الخيار "الجاجيك" لانه يجعل المشروب ألذ طعما كما انه يخفي بعض الرائحة المتولدة عن المشروب "خصوصا إذا كان من نوع عرق العصرية" وهو عرق عراقي يسمى تندرا "حليب السباع" أي الأسود لقوة تركيزه وشدة تأثيره.
صاحب محل مقبلات الغروب ايفان الند، 35 سنة، يقول إن يوم الخميس يشهد اقبالا على اللبن ومقبلات المشروبات الكحولية الأخرى". ويضيف "في يوم الخميس تنفد جميع المقبلات التي أجلبها للمحل بحدود الساعة الخامسة مساء نظرا لكثرة الإقبال على شرائها مما يستدعي إغلاق محلي في الساعة السادسة مساء".
ويضيف الند، أن "تحسن الأوضاع الأمنية خلال الأشهر الماضية زاد من مبيعاتنا من المقبلات واللبن خصوصا مع عودة محال المشروبات الكحولية لفتح ابوابها في منطقتي الكرادة والسعدون وسط بغداد".
سعيد الشمري، 45 سنة صاحب محل العناب لبيع اللبن والمقبلات يرى ان تحسن الوضع الامني شجعه والكثيرين على فتح محال لبيع هذه الاحتياجات التي أصبح الطلب عليها كبيرا خلال هذه الايام، "بعد غياب المليشيات والجماعات المتطرفة وفرض الأمن في المنطقة " كما يقول.
ويضيف الشمري انه يفكر حاليا "بفتح فرع جديد له بعد ازدياد الطلب على اللبن والمقبلات مع عودة افتتاح محال المشروبات الكحولية" وأضاف "قبل عام كنت لا استطيع التفكير بمثل هذا المشروع لانه كان يسبب لي متاعب كبيرة بسبب تحركات عناصر المليشيات وسيطرتهم على بعض الشوارع المؤدية الى محال الشرب واللبن والمقبلات".
أما صاحب محل "ابو جواد" لبيع المواد الغذائية والحلويات والألبان والمخللات الذي يقع خلف بناية المسرح الوطني، فله قصة يرويها عن محتسي المشروبات الكحولية، إذ يقول إن هنالك شخصا يدخل إلى محله كل خميس يحمل كيسا فيه زجاجة المشروب ويسأله بلهفة وسرعة "هل لديك لبن حامض".
أبو جواد، 55 سنة، يذكر ان هذا الامر ازداد هذه الايام بشكل كبير بعد سيطرة قوات الامن على منطقة الكرادة ومنع عناصر المليشيات من التحرك فيها "الجميع يشعر انه لا خوف من شراء المشروبات الكحولية واللبن أمام أعين المارة".
ويقول أبو جواد "برغم إني لا أفضل بيع اللبن لمحتسي المشروبات الكحولية الا أنني أشعر بالمعاناة التي تثقل حياتهم اليومية جراء الاوضاع في البلاد وشبه البطالة التي يعيشونها ولهذا فهم يحتاجون الى بعض الراحة حتى ولو كانت على حساب الدين أو الأعراف والتقاليد".
كبار السن من محتسي المشروبات الكحولية هم أيضا يشعرون بالسعادة لعودة فتح محال المقبلات واللبن "الجاجيك" لأنها أرجعتهم الى سنوات كان فيها الأمان هو سيد حركاتهم وتنقلاتهم داخل العراق وخارجه.
حسين بكر، 63 سنة، يصف عودة افتتاح هذه المحال بالتزامن مع افتتاح محال المشروبات الكحولية بالخطوة المهمة لإعادة الحياة الطبيعية الى العاصمة بغداد.
ويقف بكر مستذكرا جلسات السمر التي كانت تعقد قبل عدة عقود وكان ضيفها الدائم هو اللبن "كل جلسة كنا نحتسي مشروبا معينا لكن اللبن هو ملك الجلسة فهو يريح المعدة ويلطف الطعم في الفم".
بكر الذي بدت عليه علامات الوهن والتعب بسبب كبر سنه وإصابته بعدة أمراض يخرج من سترته الرثة مشروب الجن ليرتشف منه قليلا ثم يخرج من جيبه الثاني قدحا صغيرا من لبن كانون العراقي الصنع ليقول "ما فائدة الحياة من دون مشروب ولا لبن".
وقد شهدت منطقتا السعدون والنضال في العامين 2005-2006 توترا امنيا وتعرضت محال المشروبات والمقبلات إلى عمليات تفجير واغتيال لبعض العاملين فيها مما أدى بأصحابها إلى غلق محالهم والعزوف عن مزاولة عملهم.
وكالة نيوزماتيك