لاعب يغادر للعراق.. وكرة القدم لا تصح إلا بثوب النوم
فتوى تحرّم كرة القدم وتثير جدلاً سعودياً
فهد سعود من الرياض: عادت إحدى الصحف السعودية بنا وبعالم الرياضة ككل إلى دوامة قديمة من دوامات مثلث برمودا والذي قالوا فيه نعلم ولا نعلم
 |
| لاعبون سعوديون التزموا وقت الصحوة، ويظهر مفتى المملكة والعبيكان |
وطبعت من اجله الكتب والأبحاث وافترى من افترى وكان مادة خصبة للسينما في العديد من الأفلام وفي النهاية جاءت أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) ونسينا برمودا وعرش الشيطان الذي كانت تهتف به فئة من العلماء أو لنقل مدعي العلم بأنه في برمودا. والفئة تلك نفسها لازالت تبحث عن تشويق يفوق تشويق أيلول (سبتمبر) الذي حولته أميركا إلى مناسبة حزينة سنوية يجب أن نبكي عليها جميعا على الرغم مما يعتلج بداخلنا من دوامات في الشرق الأوسط .
وهذا بعد ما خرجت إحدى الصحف السعودية قبل عدة أيام، بما اعتبره الكثير من العارفين ببواطن الأمور وغير العارفين انه يعتبر قنبلة غير موقوتة عندما نشرت فتاوى تحرم كرة القدم إلا بضوابط وتشريعات جديدة ( نص الفتوى كاملة ضمن التقرير) ، وذلك لعدم وجود أي مصادر أو توثيق لما صدر عن تلك الصحيفة ، مما جعل موضوع الفتاوى التي خرجت به موضوعا له ثورة وانفجار وان كان انفجارا يضر بالصحيفة نفسها التي لم توثق ذلك الخبر الخطر بمصدر واحد.
(الفيفا) أو الاتحاد الكروي العالمي ، يجتمعون كل عام ويتباحثون ويتناقشون ويصرفون ملايين الدولارات حتى يقرّوا قانونا أو يلغوا آخر ، وتلك الفئة ربما يقوم احدهم من نومه فيصدر فتوى لأتباعه بعد التطلع إلى الشمس ، أو حتى ربما يقول لهم إياكم والنوم فهو من مسببات الخمول وترك الطاعات من يدري ؟؟؟ لقد صارت الفتوى حسب ما قاله المستشار القضائي في وزارة العدل الشيخ عبد المحسن العبيكان والشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة، مزارا يمكن لأي منا أن يقف ويفتي ..حين أكدوا أن كرة القدم مباحة ما لم تتضمن محضوراً شرعياً كالكشف عن العورة مثلا.
وطبعا لا نستطيع أن نتجاهل أن موضوع هذه الفتاوى استشرى فعلا وصار يهدد مستقبل الكثيرين.. بل وحياتهم أيضا لو علمنا أن احدى تلك الفتاوى تسببت في اختفاء مهاجم نادي الرشيد ( رائد الحارثي ) الذي اكتشف مؤخرا انه في العراق بعد أن تبخر من أهله وقت خطوبة بلا سبب مما جعل أسرته في هلع وحزن اليم لم يفارقهم حتى الآن .بالإضافة إلى عدد آخر من أيضاً من لاعبي فريق الرشيد، والذي يعد أحد الفرق ذات الشهره الواسعة في الطائف( غرب السعودية).
الهداية كلمة كان لها وقعٌ محبب إلى النفس خصوصا وأنها من سمات المجتمع السعودي .. ولكن ذلك كان في منتصف السبعينات من القرن الماضي.
أما الهداية الآن فهي غول مخيف يختطف الأبناء من أسرهم.. والإخوان من ذويهم .. ويكفر من حولهم ويرمي الجميع في نار جهنم هكذا .. ومما جعل الموقف يتزايد تعقيدا أن (المجال الرياضي) صار يعاني هذه الظاهرة التي لم تكن إلا سيفا يمزق الحلم ويرمي بالطموح من شاهق ، فبعد أن كانت الهداية فرصة لنشر التوعية الدينية في الأوساط الرياضية كما حدث مع مجموعة من اللاعبين السعوديين (ننشر أسماؤهم ضمن التقرير)
(الهداية) صارت الآن أمرا يخشاه كل شخص لأنه يختطف.. ويغرر بالعقول .. تحت شعار الدين الذي يستغله الكثيرون هذه الأيام لمجرد تتبع أهوائهم ، ومنذ خروج ظاهرة التدين في الوسط الرياضي في السبعينات وحتى الآن لو أجرينا عملية فلتره كما يقولون لوجدنا أن الموقف هو الذي يدعو إلى نزعة التدين في أول الأمر، أما الآن فالموضوع نفسي أكثر .. حيث تتحكم فيه الأهواء والمشاع من الحديث والفكر الذي قد يصل إلى حد تغيير المفاهيم لعدم وجود الأساس الديني الصحيح منذ البداية ، فيصبح الشاب رياضيا كان أو غيره فريسة سهلة لمثل تلك الفتاوى الخطرة التي يلقونها جزافا.
ومن الجدير بالذكر أن مقولة (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه التي ذكرها في الخوارج حين قال( كلمة حق أريد بها باطل) فقد توافقت هذه (الصحوة) الدينية في السعودية عموماً، والوسط الرياضي بشكلٍ خاص، مع الإحتلال الروسي لأفغانستان التي كانت المهد الأول لكل الرعيل المجاهد الذي هب للدفاع عن مقدسات المسلمين هناك، وليسجل لاعب نادي النصر ( مرحوم المرحوم) اسمه كأحد أبرز أعضاء الرياضة الذين أثاروا الميدان الأفغاني وسمعته قبل ذلك كنجم رياضي معروف.
 |
| لاعب نادي النصر السعودي مرحوم المرحوم |
وفي حكاية مرحوم المرحوم أنه سافر أكثر من مرة إلى أفغانستان وكان دوماً يعود بعد أن يقضي هناك فترة من الزمن، ورغم ابتعاده عن عالم الكرة إلا أنه كان يفكر بالعودة مُجدداً، وحين قرر ذلك استفتى أحد الشيوخ آنذاك بحكم لعب كرة القدم فكانت الفتوى أن لعب الكرة أمرٌ مباح، ولكن الإنسان يبتعد عن الدخول في الشبهات ..ولذلك ألغى مرحوم فكرة العودة للكرة من جديد إطلاقاً.
ومما لاشك فيه أن تأثير الميدان الأفغاني قد فعّل دور التدين في الأوساط المحلية السعودية، لقيمة هذا الوطن الدينية عند جميع المسلمين في أنحاء العالم.. وصولاً إلى الوسط الرياضي الذي برز فيه العديد ممن أضافوا النزعة الدينية إلى نجوميتهم الرياضية على غرار:
لاعبي نادي الهلال السعودي:
عادل عبد الرحيم، والجناح المهاجم منصور بشير، ومنصور الرحمة، وخالد الدايل(وحكاية التحول المفاجئ إلى الدعوة)!
ومشاري العويران، وفهد المصيبيح.
لاعبي نادي النصر:
محيسن الجمعان( صاحب ظاهرة سروال السباحة لما تحت الركبة، والذي أصبح في ما بعد يُسمى باسمه لأنه أول من ابتكره!)
مرحوم المرحوم( وقصة سفره المتكرر لأفغانستان)،
مساعد الطرير ، عبدالله عبد ربه، صالح المطلق ،يوسف خميس.
لاعب نادي الإتحاد:
 |
| لاعب الإتحاد السعودي خميس الزهراني خلال نشاطات دينية |
خميس الزهراني ( الذي جاء إلى جدة من أحد الأحياء الطائفية،لينضم الى نادي الإتحاد،ويكمل دراسته في جدة قبل أن يختلط بعدد من الملتزمين دينياً، منهم أبناء عمومته مما أثرّ عليه فأطلق لحيته، ليشارك في العديد من النشاطات الدينية منها: الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالتعاون مع كلية ينبع الصناعية التي أقيمت على شاطئ ( شاطئ الشباب) في شهر أيار(مايو) من العام 2005 الجاري.
حارس نادي الرياض:
إبراهيم الحلوة( من حارس مرمى كرة القدم إلى مغسل أموات)!
لاعب نادي الأهلي:
عبدالله الرشود ( كان لاعبا كبيرا في الأهلي ولكنه هجر الكرة في وقت الصحوة في سبعينات القرن الماضي).
رائد الحمدان ..رحمه الله ( لاعب رياضة التنس، ومثّل السعودية في الكثير من المحافل الرياضية، التزم وأثّر على كثير من الرياضيين نظراً لشهرته آنذاك، لعب لنادٍ في العاصمة،ثم انتقل إلى أندية الغربية )
خالد الدايل وشعار المتحد، ماجد عبدالله وإطلاق اللحية، إبراهيم الحلوة والانتقال المفاجئ.
ولاعب الهلال خالد الدايل صار موقفه رمزاً لتأصل التديّن في صميم الوسط الرياضي حين رفض وضع شعار بنك( المتحد) على فانيلة الهلال مما طوّر موقفه إلى اعتزال الكرة قطعياً .. ليصبح داعيةً معروفاً بأشرطته وجلساته الدعوية.
وطبعاً بالحديث عن التحولات غير العادية إلى عالم التدّين نجد أننا أمام مثال يحتذى به وهو حارس نادي الرياض إبراهيم الحلوة الذي فارق الشهرة والأضواء ليصبح ( مغسل أموات) في جامع الراجحي في الرياض..
عملٌ قريب من الرحمن كما يُقال.. وإن احتلت علامات الدهشة ملامحكم أيها القراء فإن إبراهيم يستمتع بعمله ويجد لذة كما يقول في تجهيز الموتى.
وصدقوا أو لا تصدقوا، حتى عميد لاعبي العالم لم ينج من هذه الظاهرة التي بدت في تلك الفترة وكأنها فيلم سينمائي يكتسح شباك التذاكر .. لنجد ماجد عبدالله في الفترة نفسها يُطلق لحيته تيمناً بظاهرة التديّن .. وطبعاً لا يمكن أن نتجاهل أن ظاهرة التديّن مستمرة إلى الآن على الرغم من أن محوراً خطراً يتفرّع عنها بسبب فتاوى من لا ناقة لهم ولا جمل في التديّن ، مما تسبب في الكثير من الأحزان للأسر والاختفاء المهني للكثير من اللاعبين.
وفي ما يلي نص الفتوى التي تحرم كرة القدم الا بضوابط خاصة:
)نُشرت في صحيفة الوطن السعودية يوم الخميس الماضي الموافق 25 آب (أغسطس) الجاري)
"أولاً: تلعبون الكرة بدون الخطوط الأربعة لأنها من صنيع الكفار والقانون الدولي لكرة القدم الذي أمر بوضعها ورسمها عند اللعب بالكرة. ثانياً: ألفاظ القانون الدولي الذي وضعه الكفار والمشركون كالفاول والبنلتي والكورنر والقُول والآوت كل هذه الألفاظ وغيرها تُترك ولا تقال. ومَنْ قالها منكم يُؤدب ويُزجر ويُخرج من اللعب. ويقال له علانية: إنك قد تشبهت بالكفار والمشركين، وهذا حرام عليك.
ثالثاً: من سقط منكم أثناء اللعب وكسرت يده أو قدمه أو مست الكرة يده فلا يقال فاول ولا يُوقف اللعب من أجل سقوطه، ولا يعطى من كسره وأسقطه ورقة صفراء ولا حمراء.. بل الأمر لتحكيم الشرع عند الكسور والجروح، فيأخذ اللاعب المكسور حقه الشرعي كما في القرآن وأنتم يجب عليكم أن تشهدوا معه على أن فلاناً تعمد كسره.
رابعاً: لا تُوافقوا الكفار واليهود والنصارى وخاصة أميركا الخبيثة بالعدد. بمعنى ألا تلعبوا أحد عشر شخصاً. بل تزيدون على هذا العدد أو تقلُّون.