إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2695 الثلائاء 7 أكتوبر 2008 آخر تحديث  GMT 8:00:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>رياضة   
    

لماذا لا يكون نجم الكرة فنان وشاعر ؟!

GMT 9:30:00 2008 الأحد 27 أبريل

محمد حامد


بيليه شاعر .. كانتونا فيلسوف .. خوليت مطرب .. سقراط طبيب
لماذا لا يكون نجم الكرة ... فنان وشاعر وفيلسوف ؟!

محمد حامد – إيلاف : هل هناك اتفاق على عدم اللقاء بين قوة الجسد وقدرات العقل؟ ما الذي يمنع أن يجمع الرياضي بين اللياقة البدنية والنواحي الثقافية؟ هل هي مفاجأة أن نرى لاعب كرة مثقف؟ هل هو أمر نادر أن نصادف لاعب
هوجو سانشيز وفي الاطار بيليه
كرة على درجة عالية من العلم ؟ هل تجتمع قوة ومهارة الرياضي مع الثقافة العميقة والذوق الفني والنظرة الفلسفية للأمور؟ لماذا كل هذا الاصرار على التفرقة التي تصل إلى حد وصفهما بأنهما طرفي نقيض ... المثقف والرياضي ؟ معضلة لقاء الرياضة والثقافة، أو الرياضي المثقف من المشكلات التي يتم اثارتها بين الحين والآخر، حيث هناك ما يشبه الاجماع على أن لاعب كرة القدم على وجه التحديد لا يملك سوى مهارته الكروية وقدراته البدنية وأن ذلك يعد تعويضًا عن فشله الدراسي أو قصور تفكيره في الكثير من القضايا الثقافية والسياسية والاجتماعية، حيث لا تكاد تلحظ وجود مؤثر لنجم الكرة خارج المستطيل الأخضر، كما أن رموز ورواد الثقافة في كل بلد لديهم اصرار على أن لاعب الكرة مجرد شخص يستعرض مهارته الكروية المدعومة بقوة بدنية ويحصل على الكثير من الشهرة والمال والنفوذ وهي مكتسبات لا يحصل عليها المثقف مهما بذل من جهد .

في أحد التفسيرات يقولون أن الغالبية العظمى من نجوم كرة القدم وخاصة على المستوى العالمي ينحدرون من أوساط وطبقات اجتماعية متوسطة الحال أو ما دون ذلك، وهو الأمر الذي دفعهم الى احتراف كرة القدم كمدخل للثراء والشهرة، كما أن أسر هؤلاء النجوم لم يمتلكوا القدرة الكافية على تعليمهم أو الاستمرار في تعليمهم وصولاً إلى المراتب التعليمية العليا، كما أن عصر الاحتراف الذي نعيشه لا يبحث كثيراً في السيرة الذاتية التعليمية أو الخلفية الاجتماعية للاعب بقدر ما يبحث عن موهبته الكروية وقدراته التكتيكية وقوته البدنية .

ورغم رسوخ الأفكار السابقة إلا أن التجربة العملية أثبتت أن هناك نجوم كرة قدم مثقفون وفلاسفة وفنانون وأدباء، وقد منحهم الله قدرات بدنية ومهارات كروية مع ثقافة وعلم وفن في نفس الوقت ..

الشاعر وعازف الجيتار ... بيليه

 ادسون ارانتس دونا سيمنتو ... بيليه ... أشهر لاعب كرة قدم في التاريخ، وربما لم يقترب من مهاراته وتأثيره الكروي سوى أسطورة الأرجنتين مارادونا، ورغم البدايات المتواضعة لبيليه الذي بدأ كماسح أحذية إلا أنه كان شخصًا
بيليه
ثقفًا وواعياً لكثير من القضايا التي تدور حوله سواء على مستوى المجتمع البرازيلي أو في العالم بشكل عام، ومن المفاجآت التي قد لا يعرفها كثر من عشاق الساحرة المستديرة أن "بيليه" عازف جيتار من الطراز الأول ولا يستطيع أحد أن يفرق بين أنغامه الموسيقية وبين تلك الأنغام التي يبدعها الموسيقي المحترف .

كما أن بيليه شاعر لاتيني لا يشق له غبار، وله الكثير من القصائد الشعرية والتي لا نعرف عنها الكثير، حيث أن حاجز اللغة قد يحول بيننا وبين تلك القصائد المكتوبة باللغة البرتغالية، ولكن على أي حال فقد أبدع "بيليه" في تأليف أبيات شعرية تم اتخاذها كنشيد رسمي تردده جماهير فريق "سانتوس" بشكل غنائي ، وتقول بعض أبيات هذا النص الشعري الكروي ... هيا بنا نشجع بحرارة فريق بيليه ونجوم المهارة ... سانتوس دي فيلا بالميرو ... متعة الأاء وروعة الإثارة ... سامبا معطرة بهواء السواحل ... اليوم ولد سانتوس من جديد ... ليحلق في فضاء بالميرو الفريد .

ديل بييرو فنان عصر النهضة ... وكولينا يجيد 4 لغات

في بلد تشكل له الفنون والثقافة الشيئ الكثير مثل إيطاليا، وفي الوقت ذاته فالشعب يعشق كرة القدم إلى درجة الجنون، في مثل هذه الأجواء يكتسب الرياضي شعبية طاغية إذا قدم نفسه للشعب الايطالي كنجم رياضي وانسان مثقف في الوقت ذاته، وهناك الكثير من الأمثلة لنجوم نجحوا على هذا الصعيد، ونذكر من هؤلاء النجوم "ديل بييرو" نجم المنتخب وفريق اليوفنتوس الذي عرف عنه مهاراته الكروية التي لا يختلف عليها أحد في العالم وليس في ايطاليا وحدها، ولكن ما لا يعرفه الكثير من الناس خارج ايطاليا أن "ديل بييرو" لاعب مثقف ومتذوق جيد للفنون، وقد كان ذلك دافعًا للكثير من الجماهير والصحافة لكي يطلقوا عليه "بنتروريكو" وهو أحد أبرز الشخصيات الثقافية والفنية في عصر النهضة .

كما أن الحكم الشهير "كولينا" والذي كان أحد أشهر حكام ايطاليا والعالم خلال السنوات القليلة الماضية، يعد أحد الشخصيات الاقتصادية المعروفة على المستوى الاكاديمي في ايطاليا، حيث حصل على شهادات مرموقة في تخصص الاقتصاد، ويعمل بموجب تلك المؤهلات كمستشار مالي لعدد من الشركات في ايطاليا، كما أنه يجيد 4 لغات وهي الفرنسية والأسبانية والإنجليزية، فضلاً عن لغته الأم الإيطالية .

كانتونا وتورام ... الوجه الثقافي لفرنسا

"أنا لا ألعب ضد فريق معين لأقهرة ... فقط أنا ضد فكرة الخسارة" تلك واحدة من العبارات التي علقها الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"على مبناه في سويسرا، إنها واحدة من ابداعات الفيلسوف الكبير "كانتونا" نجم الكرة الفرنسية وفريق "المان يونايتد" السابق والذي اشتهر بعباراته القوية التي تضاف الى درر الحكمة الإنسانية، ومن عباراته الأخرى قوله .. "اشعر بقشعريرة حينما يهتفون باسمي .. ولكنني أخشى أن يتوقفون عن ذلك غداً .. اخشى ذلك لأنني أحبهم .. وكل ما تحبه تخشى أن تخسره"، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد كان من المنطقي أن ينال ناديه السابق والذي يعد هو أحد أبرز رموزه، كان لابد أن ينال نصيبه من المخزون الفلسفي لكانتونا والذي قال .. "ربما يتحالف الزمن مع الظروف ويتمكنان من ابعادي عن اولد ترافورد، ولكن لن يستطيع أحد أن ينكر وجود كانتونا هنا يوم ما، لن يستطيع أحد أن ينسى حب كرة القدم الذي يصل الى حد الجنون والكامل خلف أبواب ونوافذ أولد ترافورد، إنه الحب الممزوج بأصوات الموسيقي و رائحة الاحتفالات".

ومن أقواله في الشأن الحياتي والاجتماعي قوله ... "حينما تكون رجلاً غنيًا سوف تشعر ببعض السعادة حينما تمتلك سيارة ماركة رولزرويس ... ولكن حينما تكون رجلا فقيرا فسوف تشعر بكل السعادة والفخر اذا امتلكت سيارة رينو"

كما أن النجم الأسمر "ليليان تورام" يعد من أكثر نجوم هذا الجيل الكروي ثقافة في فرنسا، كما أنه شخص فاعل ومؤثر على النطاقين الاجتماعي والسياسي في بلده، وكان لردة فعله على  تصريحات وزير الداخلية السابق والرئيس الحالي "ساركوزي" اثر كبير في المجتمع الفرنسي برمته، حيث قال "ساركوزي" أن المهاجرين الغوغاء هم الذين يتسببون في أحداث العنف، وجاء رد "تورام" قاسيًا، حيث قال ... "ساركوزي ساعد على انتشار شراراة العنف بتصريحاته عن حثالة الأحياء المهمشين، ووعده بتنظيف هؤلاء بخرطوم المياه، يجب على ساركوزي قبل أن يتكلم عن العنف وعن سيادة القانون أن يفكر فيما يقول، يجب عليه أن يفكر في العدالة الاجتماعية"

المطرب الموهوب ... رود خوليت

كانت عودة الكرة الهولندية الى الشكل الذي أبهر العالم في منتصف الثمانينات وحتى منتصف التسعينات على يد نخبة من أمهر النجوم مثل ورنالد كومان وفرانك رايكارد ورود خوليت والأخير لم يتوقف ابداعه عند حدود المهارات الكروية، بل كان يتميز بالصوت العذب كما يؤكد كل من استمع اليه وهو يغني ويردد أعذب الألحان وأروع الكلمات، وليس من قبيل المبالغة تأكيد كثر على أن "خوليت" كان يمتلكك مستقبلاً غنائيًا لا يقل عن عطائه الكروي وربما يزيد، ولكن قرر احتراف كرة القدم الأمر الذي حرم الساحة الفنية من موهبة حقيقية، وظل النجم الهولندي يمارس هوايته الغنائية على نطاق ضيق في محيط العائلة والأصدقاء، ولم يقتصر الابداع في الجانب الغير كروي في حياة النجم الهولندي على الغناء فقط، بل أثبت أن لاعب الكرة يستطيع أن يستحوذ على قلوب العالم إذا كان مثقفًا وعلى اطلاع بما يحدث حوله في العالم، حيث قام خوليت باهداء جائزته كأفضل لاعب في أوروبا عام 1987 الى المناضل الأفريقي الشهير "نيلسون مانديلا" وهي اللمح التي لاقت استحسانًا من جانب كثر من داخل الوسط الكروي ومن خارجه .

سقراط وسانشيز يحملان لقب اللاعب الطبيب

دراسة الطب من أصعب أنواع الدراسة وأكثرها تعقيدًا كما يعلم الجميع، كما أن حمل لقب طبيب على النطاق العملي ليس بالمهمة السهلة، وكلاهما (الدراسة والعمل) في المجال الطبي لابد لهما من التفرغ الكامل، وحينما يقوم لاعب كرة
الفرنسي تورام
قدم بتقديم ابداعاته الكروية ويدرس أو يعمل في الطب في الوقت ذاته فهو شخص عبقري بلا جدال، عبقري على مستوى الفكر وعبقري على مستوى الجهد وتنظيم الوقت، وعبقري على مستوى الإرادة الإنسانية والتصميم على إدراك النجاح في أكثر من مجال.

 ولعل أبرز نماذج هذه العبقرية الفريدة النجم البرازيلي الشهير "سقراط" أحد أفضل المواهب الكروية في تاريخ البرازيل، وأحد المبدعين الذين يعود إليهم الفضل في إختراع "التمريرات الحريرية" التي تضع المهاجم في مواجهة المرمى، حيث أن سقراط ابن الطبقة المتوسطة في البرازيل أصر على النجاح في دراسة الطب، وحصل على مؤهله العلمي في طب الأطفال عام 1979، ثم برز على المستوى الكروي في بداية الثمانينات، وكان قائد منتخب البرازيل الذي رسخ مفهوم جمالية الكرة البرازيلية في بطولتي كأس العالم 1982 في أسبانيا، وعام 1986 في المكسيك، واللافت أن النجم البرازيلي يمارس الطب ولم يحصل على تلك الشهادة المرموقة ليعلقها فوق حوائط منزله كمصدر للفخر ودليل على تميز القدرات العقلية .

وقريبا من أجواء امريكا اللاتينية ولكن إلى الشمال، نطير إلى المكسيك لنجد أن "هوجو سانشيز" أسطورة الكرة المكسيكية وأحد أبرز علاماتها التاريخية، نجد أنه لم يكتفي بالتوفق الكروي فقط، بل درس الطب ونجح في الجمع بين عالم الكرة بكل مصاعبه وعالم الطب بكل تعقيداته، فكان يستيقظ من نومه في ساعة مبكرة ليقوم بالتحصيل الدراسي، ويذهب الى التدريبات والمباريات بانتظام، ثم يذهب للجامعة، ثم التدريبات قبل أن يعود ليخلد للنوم قبل العاشرة مساءًا، واستمر في هذا البرنامج القاسي حتى تحقق له ما أراد، ويكفي أنه في نهاية المسيرة أصبح طبيب أسنان ومدرب لمنتخب المكسيك ليستمر في اعطاء النموذج والمثال على قدرة الإنسان في تحدي الصعاب وصنع الكثير شريطة أن يتسلح بالجدية والاجتهاد والتصميم على إدارك النجاح.

كأس العالم 2006 ... كرة القدم تعانق الثقافة للمرة الأولى !

على هامش نهائيات كأس العالم والتي أقيمت في ألمانيا صيف عام 2006 أبدع الألمان في التغلب على الهوة والفجوة الكبيرة بين كرة القدم من جهة  والثقافة والفنون من جهة أخرى، حيث تم التمهيد للقاء رائع بين الساحرة المستديرة وبين الفن والثقافة والعلم، وكانت المحصلة ميلاد نشاط انساني رائع حيث تراقصت الكرة على أنغام الموسيقى واستسلمت اللوحات الفنية لسحر الكرة، والقصة باختصار أن اللجنة المنظمة للمونديال قامت بتنظيم فعاليات ثقافية وفنية وابداعية على هامش المونديال تحت عنوان "كرة القدم ليست مجرد لعبة" ورصدت 30 مليون يورو لهذه الفعاليات، وكم كانت فكرة ذكية تحقق لها نجاح باهر في جذب عشاق الكرة الى عالم الفنون والثقافة بهذه الطريقة الذكية، وتم تنظيم ندوات ثقافية وتنظيم معارض فنية بمشاركة الرسامين من جميع الدول المشاركة في المونديال، كما عرضت مسرحية غنائية راقصة مستوحاه من الأجواء الكروية تحت مسمى "ماركانيا"، كما تم تنظيم فعاليات شعرية لشعراء من الـ 32 دولة المشاركة في المونديال، ومعرض فني على نفس النسق، وعروض أزياء وفعاليات فلكلورية من جميع الدول المشاركة في المونديال، وكانت المحصلة رائعة حيث تعرف الجميع على ثقافات مختلفة، وأضافوا لمخزونهم الثقافي والفكري، كما تحرر عشاق الكرة من الغرق في حبها وادركوا أن هناك مجالات أخرى للابداع لا تقل في متعتها وجاذبيتها عن كرة القدم .


 

 

1 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 9:58:38 2008 الأحد 27 أبريل

1. العنوان:  وماذا عنا نحن العرب؟

الأسم:    ســامي الجــابري

بينما نرى العالم اخذ يعد هذه اللعبه وبطولاتها على انها تجمعا ثقافيا واجتماعيا قبل ان يكون رياضيا اشعر بالخزي عندما ارى بطولات عربيه كرويه,لان غايتها الاساسيه هي من يتغلب على من حتى لو صول الامر الى التلاعب بالنتائج وشراء ذمم الحكام .

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By