احزان كثيفة تهيمن على الشارع العراقي
البكاء علامة فارقة والصمت سيد الموقف
عبد الجبار العتابي من بغداد : هيمنت الاحزان على الشوارع العراقية التي واصلت خلوها من الناس والحركة ، وهو الحال الذي كانت عليه قبل بدء المباراة ، واستبد بها الذهول ، وتسارعت تنزف مرارتها بقسوة عجيبة ، فيما تسرب الذين كانوا يشاهدون المباراة في الساحات العامة والمقاهي الى بيوتهم بهدوء ، وقد عمت رياح الخيبة وارتفعت عجاجاتها لتخنق الجميع بحسراتها ، وهو ما جعل الكثيرين يجهشون بالبكاء وتنساب دموعهم بغزارة ، بعد ان كانت الاستعدادات للافراح قد وصلت جاهزيتها ، ولم يبق الا اعلان الحكم لانطلاقها .لقاء الأعصاب ينتهي بتأهل قطر وخروج العراق من المنافسة
نعم .. لقد راح البكاء يحل محل الافراح التي كان الجميع قد استعد لها ، في لحظة تبخرت كل الاحلام والطموحات ، ونامت التجهيزات في اغلفتها وسادت الاحزان ، راحت تعلق اشياءها في العيون والقلوب ، وهو ما دفع البعض الى اطلاق النار (احتفالا) بالحزن الصارخ في داخله وتبديدا لحسرات راح تضرب في اعماق القلب ، وهو ما كان يريد ان يفعله حين يفوز منتخب العراق ويبتهج ، كانت الرصاصات تتلعلع في فضاء ساكن ، كانت تضحك من نفسها مثلما كان مطلقها يضحك من نفسه ، وبعضهم راح يبكي حينما وجد ان رصاصاته كانت اعلانا لخيبة اصابته ، كانت الملامح تتشح بالشجن ، تشعر بها تلعن وتشتم وتتفتق غضبا ضد من كان السبب .
اتصلت بزميل صحفي وجدت باكيا وهو في دوامة البكاء ، ما ان حادثته حتى ضج جاهشا ، قال : لا استطيع التحدث ، فأنا في حالة يرثى لها !!.
| لقطة من مباراة العراق وقطر |
نزلت الى الشارع ابحث عمن اكلمه ، لا احد يرغب في الحديث ، الصمت هو سيد الموقف ، لا شيء يمكن ان يقال ، هذا ما يمكن ان تستحصله من الالسن الذاهلة الواجمة المصابة بالخرس ، ليس هنالك من يرفع عينيه في عينيك ، خشية ان لا يحتمل الموقف فيبكي .
هذا كله كان في دقائق الخسارة الاولى ، بعد ان انتهت المباراة ، ومع الوقت ثمة السنة فكت عقد منها ، راحت تهنيء منتخب قطر على الفوز لانه جاء لكي يفوز وفاز ، على غير ما كان عليه المنتخب العراقي الذي ما كان الفوز على باله !! ، اللعنات اسرعت لتصب على اتحاد كرة القدم وعلى رئيسه بالذات الذي قذفته الالسن بالعديد من الاتهامات ، وعلى المدرب الذي اتى به الاتحاد لكي يخسر !! ، وتطايرت اللعنات لتنال اللاعبين الذين لم يتحملوا المسؤولية كما قيل ،ووصلت الى مستويات من الحكومة لانها تركت الاتحاد (يلعب) بمقدرات الكرة العراقية لانها تخشى ان تحاسبه لانه يهددها بعقوبات الاتحاد الدولي .
كثيرة هي الاشياء التي قيلت في الحادث الرياضي الذي هو فشل المنتخب العراقي في التأهل الى الدور التالي من تصفيات كأس العالم ، والمضحك المبكي انها المرة الثالثة التي يخرج فيها المنتخب العراقي من التصفيات هذه على يد المدرب عدنان حمد !!!
غدا .. سنوافيكم بردود الافعال والتحليلات ، ونتوصل مع الناس واهل الكرة لمعرفة اسباب الاخفاق ومن يتحمل المسؤولية ومن دفع الثمن
















التعليقات