|
الرئيس الشجاع؟! رؤية فهد سعود
طرح الزميل مصطفى الآغا قبل يومين مقالا رياضيا عنونه بسؤال مهم ويصب في عمق القضية. السؤال هو الاحتراف السعودي خارجيا متى يكون جديا؟
وناقش الآغا أسباب عدم تفعيل الاحتراف السعودي خارجيا، رغم التطور الكبير الذي شهدته الكرة السعودية، والمواهب الكروية التي تمتلئ بها الأندية والمنتخب.
والحقيقة التي يجب أن نعترف بها، هي أن هذه القضية أصبحت تشكل علامة استفهام كبيرة في الأوساط السعودية، فالكثير من الكتاب والنقاد والجماهير باتوا في حيرة من أمرهم، وهم يتناولون الأسباب الحقيقية في عرقلة هذه الخطوة التي ستكون بلا شك داعم أساسي لتطور أداء اللاعب السعودي وبالتالي تطور أداء المنتخب السعودي نفسه.
 |
| عبدالغني احترف في سويسرا |
شخصيا، أرى أن مسئولية تطوير كرة القدم في أي دولة لا تعتمد فقط على المسئولين عن وزارة الرياضة والشباب فقط، بل إنها مسئولية كل من له صلة بالرياضة سواء كان مشجع أو إعلامي ومن أصغر مسئول في الأندية إلى اكبر رأس فيها.
وإذا أخذنا كل فئة من الفئات المذكورة، لنسقطها على واقع احتراف اللاعب السعودي خارجيا، وأهمية الدور الذي لعبته سنجد أن الإعلام لعب دور جيد في دعم ملفات اللاعبين السعوديين، الذين وصلتهم عروض خارجية للاحتراف، وكان له تأثير كبير في تأصيل أهمية الاحتراف لتطوير الرياضة واللاعب نفسه.
أما الجماهير فهي تنقسم كالعادة بين مؤيد ورافض وذلك يعود لاعتبارات كثيرة أهمها التنافس الذي يصل أحيانا إلى نقطة بعيده عن روح الرياضة، فالمشجع لا يريد إن يحترف نجم فريقه حتى لا يفقده في المنافسات المحلية وهذه من وجهة نظري أنانية مفرطة من المشجع الذي يبحث عن مصلحة فريقه ولا يبالي بمصلحة الوطن.
الفئة الثالثة وهي محور حديثي هم رؤساء الأندية ومسئوليها فهؤلاء هم السبب الرئيس في عدم احتراف النجوم خارجيا، فهو يخشى أن يفقد شعبيته في حال سمح للاعب في الاحتراف خارجيا لان نجوميته مرهونة بتحقيق النادي للبطولات وليس في تطوير الكرة بشكل عام.
يكاد الوسط الرياضي يفتقد لرئيس ناد يملك نظرة مستقبلية وإستراتيجية بعيدة المدى، فكل رئيس يفكر في الفترة التي يكون فيها على رأس الهرم، ونادرا ما نجد مسئول في الأندية تبنى فعليا احتراف اللاعب السعودي خارجيا رغم الفائدة الكبيرة التي ستعود على الكرة السعودية مستقبلا في المحافل الدولية.
فان نظرنا إلى واقع الاحتراف اليوم سنجد انه ساهم في تفوق منتخبات تقل إمكانيات مادية وحتى بشرية عن الكثير من الدول العربية ومنها السعودية كمنتخبات إفريقيا وشرق القارة الآسيوية ومع ذلك تطورت تلك المنتخبات بشكل هائل وفاقت الكرة السعودية ونظيراتها الخليجية لأنها اعتمدت على الاحتراف كخطة بعيدة المدى لتطوير مستوى كرتها وهذا ما تحقق كما شاهدناه في كأس إفريقيا الأخيرة.
احتراف اللاعب السعودي خارجيا اسطوانة مشروخة تتكرر سنويا ولكن دون نتيجة تذكر، وما نقرأه ونشاهده يوميا من عروض صيفية تنهال على نجوم الكرة السعودية إنما هي سحابة صيف وستمر مرور الكرام كما هي العادة، وأكاد اجزم انه لن يحترف لاعب سعودي خارجيا من المواهب الشابة، هذا العام رغم الصخب الإعلامي والجماهيري المثار حول هذه العقود.
وانا لا اتفق مع من يرى أن صفقة حسين عبد الغني مع نادي نيوشاتل زاماكس" السويسري، ستكون مفيدة للكرة السعودية، فاللاعب انتهت صلاحيته الكروية منذ سنين، ولم يعد اللاعب المفيد كما كان في السابق، ولكن ربما تكون هذه الصفقة سبيل في تشجيع الآخرين على الاحتراف.
متى يحترف اللاعب السعودي في أوروبا؟ الجواب: حين يظهر لدينا مسئول في احد الأندية يتبنى هذه النقلة النوعية في مسيرة الكرة السعودية واعتقد أن مثل هذا القرار بحاجة لرئيس شجاع لا يخشى ثورة الجماهير ولا سخط الإعلام وسطوته.
fahad@elaph.com
|