قراءة هادئة في اوراق الحقيقة
المسكوت عنه في (صراع)العراق وقطر
عبد الجبار العتابي : سأتحدث عن المسكوت عنه ، احاول ألا اقرأ ما ذهب اليه الزميل محمد عواضة ، ولا الزميل زيد بنيامين ولا الزملاء الاخرون ،ولا التصريحات من هنا وهناك ، بل أتقصى الحقائق التي يدور الجميع حولها ، كي لا نلوم أحدا ، ونعرف ونقتنع بدل هذا اللف والدوران ، والبحث في الاساطير والخرافات والرجم في الغيب ، واريد ان اقول لكم مثلما قال قس بن ساعدة (اسمعوا وعوا وان سمعتم فانتفعوا) ، هنالك محور مهم الجميع غافلون عنه ولا ينظرون اليه ويتصارعون بعيدا منه ، انه امام اعينهم لكنهم يتعامون عنه ، ان العيب فينا ولكننا نأبى ان نعرفه .
انا لا اتخلى عن عراقيتي كما سيظن البعض ولا احاول ان اشم رائحة مؤامرة ولا ابحث عن شماعة اعلق عليها التبريرات ، لا اريد ان اتفحص القشور واترك اللب كما يفعل كل من يناقش القضية التي تتعلق بالكرة العراقية .
يا سادتي الكرام .. عليكم ان تعرفوا قبل الدخول في مشاحنات الكلام والتنظيرات ان تعرفوا الحقيقة التي هي : ان الاتحاد العراقي لكرة القدم لا يسعى الى ان تأخذ الكرة العراقية مكانتها بين الكرات العربية او الاسيوية او العالمية ، الاتحاد .. نعم الذي هو المعني بالمسألة ، وليس الامر منذ الان بل منذ خمس سنوات ، منذ التغيير الذي حصل في العراق / منذ الانتخابات الماضية حين كان رأي رئيس الاتحاد ان يفوز وحده ويكون القائد الاول ، حين منع العديد من الرياضيين من خوض الانتخابات بحجج عديدة ، وبالقلة القليلة من الهيئة العامة التي هي اقل الاتحادات عددا ، وبالتالي كانت قيادة الاتحاد هؤلاء الاشخاص الذين لا علاقة لهم بكرة القدم ، او المستهلكة افكارهم ورؤاهم ، وقد استطاع رئيس الاتحاد ان يسيطر تماما على مقدرات الاتحاد ، فلا يمكن ان يصرح احد منهم دون الرجوع الى رئيس الاتحاد او بأمره ، اما ميزانية الاتحاد فلا يعرف ما فيها سوى رئيس الاتحاد وامينه المالي فقط ، منذ اربع سنوات ولم نجد احدا من اعضاء الاتحاد اعترض على حالة سلبية ، هم لا يعرفون غير التصفيق لرئيسهم ، ومن هنا تبدأ المهازل الاخرى.
لا احد في العالم يصدق ان اتحادا لا يريد للعبة في بلده ان تتطور ، الا نحن ، اتحادنا السعيد وحده لايريد للكرة العراقية ان تتطور ولا ان تكون لها قيمة ، وربما هنالك من يسأل عن الاسباب فنقول بشكل مختصر ان الاسباب سياسية في مجملها .
الاتحاد العراقي غير حريص على الكرة ، من يقرأ في تفصيلات السنوات الماضية سيعرف ذلك ، الاتحاد لايبحث الا عن المال ، في مناسبة او من دون مناسبة تسمعه يتحدث عن المال ، والغريب ان المال لديه كثير ، وحتى لايظن الاخرون انني ابالغ اقول لهم : ان الاتحاد له حصة عن كل قيمة عقد للاعب عراقي محترف 35 بالمئة ، اي انه من عقد اللاعب يونس محمود له حصة نحو (350) الف دولار ، وعليك ان تحسب عقود اكثر من (100) لاعب عراقي محترف !!، هذا بالاضافة الى الشركات الراعية والاعلانات والمخصصات وغيرها الكثير والذي لم يكشف عنها الاتحاد يوما ما ولن يتطرق إليها ابدا ؟ ، بالاضافة الى ما تركته الاولمبية السابقة والتي لا يعرف اسرارها الا رئيس اتحاد القدم ولم يفصح عنها يوما ، لكن الاتحاد كي يجعل نفسه في حالة غياب عن الوعي يدعي ان لا مال لديه ، وقد كشف د. باسل عبد المهدي مستشار وزير الشباب والرياضة العراقي ان هناك مافيات تتصرف بالاتحاد .
الاتحاد العراقي .. يتعمد الخسارة ، يحاول اختلاق اي سبب من اجل الخسارة ، من اجل خروج العراق خاسرا من اي مباراة يلعبها ، سواء من خلال عدم التخطيط ، لا احد في الاتحاد يخطط بل انه يعمل وفق اللحظة التي هو فيها ، معبرة عن فوضى عارمة ، او التأثير في اللاعبين جسديا او نفسيا من خلال عدم زجهم في معسكرات تدريبية جيدة وما شابه ذلك ، فهو يختار الارخص والاسوأ دائما على عكس منتخبات العالم ، وكذلك ابعاد لاعبين جيدين بحجج معينة وحسب المزاج ولو تمعنا في اسماء اللاعبين الذين قضى عليهم الاتحاد خلال السنوات الاربع لوجدنا العجب ، او الاختيارات السيئة للمدربين والمساعدين حسب العلاقة ، وعدم التعامل مع الاشياء بموضوعية ، ثم ان الاتحاد مشرذم ، القائد في الخارج والاعضاء موزعون على المحافظات ، والذين يسكنون بغداد وحدهم يعملون في مقر الاتحاد وبين حين واخر ، ولا يستطيع احد ان يهش عن ذبابة في غرفته دون موافقة رئيس الاتحاد ، ومن هنا تعددت الاحداث وكثرت المشاكل .
الاتحاد حين استلم المهمة عام 2004 اول عمل قام به هو تدمير المنتخب العراقي الذي كان انذاك ، قتل جيلا كاملا ، جيل عباس عبيد وحمزة هادي واحمد عبد الجبار وعباس رحيم وهاشم رضا وحسام فوزي ورزاق فرحان وابو الهيل وجاسم سوادي وسواهم من اللاعبين الذين امتلكوا الخبرة والمهارة ، وكان ذلك في ليلة وضحاها وبلا تخطيط ، بل لمجرد اقتراح ان يشارك المنتخب الاولمبي في بطولة امم اسيا ، وهو اقتراح سيئ للغاية اساء إلى سمعة العراق ، والاقتراح كما يبدو واضح مصدره من قبل المدرب عدنان حمد الذي كان يدرب الاولمبي ، وشارك الاولمبي في امم اسيا في الصين عام 2004 ورسم انتكاسة كبيرة ، وذهب الى اثينا وحاز على المركز الرابع ولم يكن هذا بالطبع بقدرة الاتحاد او المدرب ، لا بل من وجع اللاعبين كردة فعل على خيبتهم في امم اسيا وتفاصيل اخرى .
كل دول العالم لا تهتم الا بالمنتخب الوطني وبالبطولات القارية الرسمية وبطولات كأس العالم ، الا نحن ما زلنا نتباهى بالاولمبي الذي خمل اسم المنتخب الوطني بعد اثينا ، لكن انتكس انتكاسة كبيرة في بطولة خليجي 17 ، التي على اثرها طرد المدرب عدنان حمد واوكلت المهمة لاكرم سلمان وسط استغراب عام حيث ان الاتحاد كان قد اعلن غضبه على اكرم حين ترك منتخب الشباب وذهب الى قطر بعقد احترافي ، ولم يستطع اكرم الا ان يكون امتدادا لعدنان حمد وكانت الهزائم التي كانت اخيرتها الفضيحة التي حدثت في خليحي 18 ، التي مازالت تزكم الانوف ، ومثل كل مرة يتبرأ الاتحاد مما يحدث ويتلو بيانا يحمل فيه المدرب او اللاعبين المسؤولية ، وذهب اكرم ، ووسط عواصف الاحتجاجات المطالبة باستقالة الاتحاد ، حاول الاتحاد ان يخفف من ذلك بتعاقده مع المدرب البرازيلي فييرا ، الذي خرج مهزوما من بطولة غربي اسيا ، صاحبته ضجة اعلامية كبيرة ولكنه عرف كيف يتعامل مع اللاعبين نفسيا ، كما ان اللاعبين انفسهم وجدوا انفسهم في موقف لا يحسدون عليه بعد (فضيحة المعركة) ما بين يونس محمود وهوار ملا محمد ، ومن الطريف والغريب ان رئيس الاتحاد العراقي كان وراء كل فوز في البطولة يطالب بتبرعات للمنتخب ، الغرض منه ثلم فرحة الناس واحراج المسؤولين واذلال اللاعبين بحجة انهم يطالبون ، وفاز المنتخب ببطولة امم اسيا ، وهذا الفوز فاجأ اتحاد القدم الذي قرر على الفور الاستغناء عن خدمات المدرب فييرا جزاء على ما حققه ، وراح يبحث عن مدرب جديد ، فوجد النروجي (اولسن) بعد ان (همس) احدهم ،مقيم في النروج، في اذن رئيس الاتحاد ان شركات نروجية مستعدة لرعاية المنتخب ودفع مبلغ العقد من المدرب النروجي ، وسافر رئيس الاتحاد الى هناك واتفق ، واتى بأولسن ، ولكن رئيس الاتحاد وجد ان هذه الشركات لم تتعاقد مع الحكومة العراقية وانها ستستغل المنتخب من اجل التعاقد ، وهنا (راح الشغل) كله ، وجاء التعادل (المفبرك) مع الصين ليضع حدا مع اولسن ، واقول (تعادل مفبرك) لان اي قراءة موضوعية للمباراة ستوضح ذلك ، ولكي تتكرر مأساة عام 2002 و 2007 لم يجد الاتحاد الا التعاقد مع عدنان حمد فارس هاتين المأساتين ، وهو يعرف ان وجود عدنان هو السبيل الوحيد للخسارة والخروج من التصفيات ، ولا اعتقد ان متابعا لا يمكنه ان يفسر ما حدث ، والذي له خلفيات سياسية ، والدليل ان بعد دقائق من قرار الحكومة بتجميد عمل اللجنة الاولمبية كان الخبر بكامل تفاصيله واتهاماته في مقر الفيفا وامام بلاتر الذي بعد دقائق اصدر بيانا مستنكرا فيه تدخل الحكومة ، علينا قراءة معنى ان يقوم شخص بالعمل ضد حكومة بلاده ، ويحرض عليها ، ومن ثم جاء الدليل القاطع حين مدد الاتحاد الدولي عمل الاتحاد العراقي ووضع شرط اقامة الانتخابات تحسن الوضع الامني ، ولا اعرف كيف يمكن تفسير هذا للاتحاد الدولي ، وبالتأكيد ان رئيس الاتحاد العراقي اوضح للفيفا ان الوضع الامني في العراق لايطاق ولا يمكن للمواطن ان يمشي في الشارع ان كان هناك مواطنون باقون في العراق ، وهنا يريد رئيس الاتحاد ان يطول امد بقائه ، بصريح العبارة ان رئيس الاتحاد يحاول ان ينتصر على الحكومة العراقية ، وهذا هو بيت القصيد ، والا بالامس اجريت انتخابات نقابة الصحافيين الذين حضروا بالالاف ، وكلنا نعرف ان الوضع الامني الان في مستوى افضل ، وبإمكان اتحاد القدم بهيئته العامة القليلة ان يجري الانتخابات على اكمل وجه .
اذن .. ايها السادة ، لا قطر ولا ابن همام ولا ايمرسون يتحملون المسؤولية التي نغض الطرف عنها جميعنا ، اذا اراد الاتحاد العراقي ان يخسر المنتخب لايقف امامه لاعب ولا مدرب ولا جمهور ، كل مشكلة وراءها الاتحاد .. صدقوني ، لذلك العيب فينا ولا يمكن ان نحمل الاخرين فشلنا ، لان اعراضه واضحة واسبابه ايضا .