بغداد : باتت المشاركة العراقية في اولمبياد بكين 2008 من 8 الى 24 آب/اغسطس مهددة بالحرمان والاستبعاد نتيجة استمرار اللجنة الاولمبية الدولية بتعليق عضوية اللجنة الاولمبية العراقية بسبب تدخل الحكومة وجهات رسمية بعمل وصلاحيات الاخيرة.
وكانت الحكومة العراقية قررت في 25 ايار/مايو الماضي بتوجيه من وزارة الشباب والرياضة، تجميد عمل الاولمبية العراقية وايقافها لاسباب لم تعد معروفة بيد انها لا تخرج عن طبيعة السباق المحموم الى الانتخابات المقررة بعد انتهاء دورة الالعاب الاولمبية.
ويعد المنتخب الاولمبي العراقي لكرة القدم الغائب الابرز عن اجواء الاولمبياد في حال مشاركة العراق، الذي ما زال تحت صدمة خروج منتخبه بعد ان كان قد وضع قدما في النهائيات قبل ان يلاقي نظيره الاسترالي في لقاء كان يبحث فيه عن نقطة واحدة تنقله الى بكين 2008، لكنه ذهب ضحية اخطاء فنية وادارية في اللحظة الاخيرة من الجولة قبل الاخيرة من التصفيات النهائية.
ويرى امين عام اللجنة الاولمبية العراقية بالوكالة حسين العميدي ان "المشاركة العراقية في بكين 2008 باتت غير معروفة وتحيط بها الضبابية لعدم صدور اي تعليمات جديدة من الاولمبية الدولية حول السماح للرياضيين العراقيين بالمشاركة بعد قرار تجميد الاولمبية العراقية".
ويضيف العميدي لفرانس برس "اذا كان هناك لدينا خيط من الامل بالمشاركة وايجاد تسوية لقضية الخلاف الذي فجرته وزارة الشباب والرياضة ودفعت الجهات الحكومية للتدخل في عمل اللجنة الاولمبية، فالان لم يعد هناك اي بصيص من التطلعات للتواجد في بكين 2008 طالما الامور لم تعد الى نصابها وسياقها السابقين قبل قرار التجميد الذي لا نرى اي مبرر مقنع له سوى انه يستند الى خلافات شخصية".
وتابع العميدي "اذا لم تعد الامور الى ما كانت عليه سابقا فاعتقد انه لن تكون هناك مشاركة منتظرة وكلما مضى الوقت تذهب معه تطلعات المشاركة في بكين 2008".
يشار الى ان 7 رياضيين عراقيين يفترض ان يشاركوا في اولمبياد بكين 2008 في فعاليات العاب القوى ورفع الاثقال والتجذيف والجودو والقوس والنشاب، 6 منهم حصلوا على بطاقات مشاركة من الاولمبية الدولية في اطار الدعم المعنوي في حين حصل الرباع سوارة محمد على بطاقة رسمية للمشاركة في رفع الاثقال.
وكانت مشاركة الرباع محمد غير متوقعة، وجاءت بعد ان اعلن الاتحاد الدولي لرفع الاثقال الشهر الماضي اقصاء الرباع العراقي جاسم محمد عبود بسبب ثبوت تناوله مواد ممنوعة لتتم تسمية زميله بدلا منه.
ويقول الرباع سوارة محمد "الى الان لا اعرف مصيري هل سأذهب الى بكين واشارك ام لا، فالامر لا يزال غامضا بسبب تداعيات تجميد اللجنة الاولمبية العراقية وهذا انعكس على طبيعة تدريباتي التي أراها احيانا باتت غير مجدية وليس امامها اي هدف".
واضاف "تدريباتي المحلية الان تتركز على رفع مستوى الاعداد والوصول الى مرحلة جيدة رغم ادراكي ان كل ما استطيع فعله في بكين هو المشاركة بعيدا من المنافسة على اي ميدالية لان كل شيء يمضي من دون اهتمام ولا نعرف من هو المسؤول عن الرياضة في البلاد الان".
وكانت اللجنة الاولمبية الدولية اكدت في وقت سابق انها اذا سمحت للرياضيين العراقيين بالمشاركة فعليهم ان يمروا تحت العلم الاولمبي في حفل الافتتاح بيد ان هذا الموقف لم تتضح معالمه الى الان.
يذكر ان المشاركة العراقية الاولى في دورات الالعاب الاولمبية تعود الى عام 1948 في لندن، وشارك فيها المنتخب العراقي لكرة السلة وعداء واحد في منافسات 100 و200 م.
وغاب العراق عن اولمبياد هلسنكي 1952 وكذلك عن دورة ملبورن 1956، وعاد في اولمبياد روما 1960 وحقق الميدالية الوحيدة في سجله الاولمبي عندما احرز الرباع عبد الواحد عزيز برونزية في رفع الاثقال.
وكان الحضور العراقي في اولمبياد موسكو 1980 لافتا لمشاركة كرة القدم لاول مرة في نهائيات المسابقة وتكرر الامر في اولمبياد لوس انجليس 1984، وفيها قاد المدرب عمو بابا منتخب بلاده الاولمبي وواصلت كرة القدم حضورها للمرة الثالثة على التوالي بمشاركتها في اولمبياد سيول 1988.
وفي اولمبياد اتلانتا 1996، سلطت الاضواء على العراق ليس لتحقيقه مفاجآت غير متوقعة بل لإقدام احد الرياضيين الذي كلف بحمل العلم العراقي في حفل الافتتاح بطلب اللجوء لدى السلطات هناك احتجاجا لما كان يواجهه العراق من حصار اقتصادي شرس.
ويعد اولمبياد اثينا 2004 المناسبة الطيبة لدى العراقيين لبلوغ المنتخب الاولمبي العراقي نصف نهائي مسابقة كرة القدم وحصوله على المركز الرابع بعد ان كان قريبا من الميدالية البرونزية.
وقاد المنتخب العراقي في اثينا 2004 الذي ضم نخبة من نجوم الكرة العراقية اعتبرت امتدادا لحقبة ذهبية كروية شهدتها سبعينات وثمانينات القرن الماضي، المدرب العراقي عدنان حمد.