|
مـرسي عطـا الـلـه
لو أن أحدا سألني عن أهم الدروس المستفادة من هذه الرحلة الأوروبية من وجهة نظري الشخصية كمواطن مصري لقلت علي الفور ودون تردد أنني مازلت عند رأيي بأنه لا شيئ ينقصنا في مصر لكي نقف علي قدم المساواة مع مثل هذه الدول المتقدمة علميا والمتحضره سلوكيا سوي حاجتنا إلي مزيد من الانضباط والجدية في أداء الواجب بكل مقتضيات الدقة والأمانة.
ان مصر تملك الأرض الخصبة والمناخ المعتدل والسواعد الفتية والعقول الناضجة والمواهب الفذة في شتي مجالات الحياة, وكل ما نحتاجه هو ارادة القدرة علي توظيف هذه الامكانيات تحت مظلة من النظم الادارية الحديثة وقوانين العمل المتطورة.
وبصرف النظر عن مشاكل وأزمات برزت علي سطح الحياة الاجتماعية والاقتصادية في السنوات الأخيرة لأسباب بعضها يتعلق بقصور الاداء من جانبنا وأغلبها يتعلق بمتغيرات دولية لم يكن بمقدورنا تجنب عواقبها الاجتماعية والاقتصادية فإن ما أنجزناه علي صعيد الاصلاح الاقتصادي وإعادة بناء البنية الأساسية وإزالة معظم العقبات أمام تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية يمكن أن يشجعنا علي تجديد الرهان حول قدرتنا علي تجاوز المصاعب واستعادة آفاق الأمل في غد أفضل.
وفي اعتقادي أن نقطة البداية تنطلق من قدرتنا علي استعارة عناوين الجدية التي تحكم اداء هذه الشعوب المتقدمة وهذه الجدية هي التي جعلت من آلاف المصريين في الخارج علامات مضيئة مكنتهم من اعتلاء أعلي المراتب الرفيعة في مختلف التخصصات, وذلك يؤكد أننا من بين الأجناس المتفوقة وأن ما أنجزه أجدادنا في التاريخ القديم من حضارات مازالت حديث الدنيا إلي اليوم رغم مرور آلاف السنين لم يكن من صنع المصادفة أو وليد الحظ وإنما كان ذلك مرتبطا بمناخ الجدية في أداء الواجب.
ولست بحاجة إلي القول بأن ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات التي نعيشها في هذا العصر قد جعلت من عامل الوقت فيه تنافسية عالية وجعلت من العقل البشري ثروة لا تضاهيها ثروة.
وعلينا أن نضع في اعتبارنا أن أهم القراءات المستقبلية بدأت تتجه إلي دق أجراس التنبيه بأن الموارد الطبيعية مرشحة للتناقص بشكل مطرد في السنوات المقبلة نتيجة كثرة الاستخدام ومن ثم فإن العنصر البشري سوف يظل هو الثروة التي لاتنضب ويتحتم الاهتمام بها والحفاظ عليها والسعي لتأهيلها علميا ونفسيا.
ومع الاعتراف بأهمية الثروات والموارد الطبيعية وضرورة وجود رؤوس الأموال الكافية لتدوير وتوسيع عمليات الاستثمار والتنمية في أي بلد فإن الأهم من ذلك كله هو مدي توافر أرصدة كافية من رأس المال الفكري والسلوكي والاجتماعي.
والأمم العظيمة علي طول التاريخ لم تصنعها ثروات عظيمة فقط وإنما صنعتها عقول عظيمة في المقام الأول!
|