إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3106 الأحد 22 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 12:30:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

التجربة الأندلسية في منظور معاصر

GMT 1:45:00 2008 الجمعة 25 أبريل

المستقبل اللبنانية


رضوان السيِّد

حضرت بمدينة إشبيلية التاريخية، بمنطقة الأندلس، باسبانيا، ندوة عن "حقوق الانسان في الأندلس" في زمن حكم المسلمين هناك (بين القرنين الثامن والخامس عشر الميلادي)، شارك فيها أكاديميون عرب وإسبان، وحضرها باحثون مهتمون وأساتذة وطلاب بجامعة اشبيلية، واهتمت بها وسائل الاعلام هناك.
قبل الاندفاع في الحديث عن تقنيات المؤتمر وموضوعاته، كان هناك موضوعان ما أمكن تجنبهما، الأول يتعلق بإمكان سؤال النصوص والتجربة التاريخية الاسلامية أسئلة معاصرة مثل سؤال حقوق الانسان. والموضوع الآخر: كيف يمكن فهم المسائل الانسانية الكبرى في الحضارة الاسلامية، وهل هناك خصوصية للتجربة الأندلسية في هذا السياق؟ ما غاب هذان الموضوعان عن سائر بحوث الندوة والمؤتمر. لكن الصديق الدكتور سعيد بنسعيد العلوي افتتح المناسبة بمحاضرة عن تلك المسائل الانسانية البارزة في الحضارة، ولحظات وعهود السلب والايجاب، وذلك من ضمن السياقات الاسلامية الوسيطة للنص والتجربة وآراء الفقهاء وممارسات الدولة. وقد ركز على نصي الماوردي والشاطبي فيما يتصل بهذه الأمور كلها. أما أنا فقد ألقيت محاضرة بعنوان: "التجربة الأندلسية في التجربة والوعي والزمن الحاضر"، رأيت في مطلعها أن السؤال الحديث للتاريخ وتجاربه وبعيون الحاضر أمرٌ مشروع، لكن المطلوب الفهم والاستيعاب والتجاوز وليس النمذجة أو اتخاذ الأمر "موديلا" في الوعي، في مفارقة لافتة للتاريخ والواقع. وانطلاقاً من مشروعية السؤال قرأت أربع مسائل في التجربة الأندلسية. التعددية السكانية والاجتماعية والسياسية، والحريات الدينية، والثقافة والحضارة، ونهايات التجربة. وفيما عدا الثقافة والحضارة، رأيت أن الحكم على التجربة لا يمكن أن يكون إلا مركباً ونسبياً، وبخاصة أنها انتهت نهاية مأساوية. وقد تطرقت في نهاية المحاضرة الى متغيرات الوعي الأوروبي والعربي بالتجربة الأندلسية. في الماضي القريب كان الاسبان ما يزالون يعتبرون إنهاء التجربة الأندلسية تحريراً من الاستعمار. وكان كثير من المسلمين يعتبرون ذلك الانهاء بالتحديد حرباً صليبية تشبه حروب المشرق في القرن الثاني عشر الميلادي. أما اليوم فإن الأوروبيين والعرب على حد سواء، ينظرون الى التجربة الأندلسية باعتبارها إمكانية للتحاور وللتجاور والتبادل والصداقة والتسامح. وهذان الوعيان الأول والثاني فيهما شيء من الحقيقة، والكثير من الأدلجة، والمطلوب الرؤية النقدية غير المتشائمة وغير الرومانسية في الوقت نفسه.
في بقية يومي الندوة والمؤتمر، توالى زهاء الثلاثين باحثاً من الاسبان والعرب على قراءة تفاصيل التجربة الأندلسية في الأدب والاقتصاد، والعلوم والتعامل بين المسلمين والمسيحيين واليهود، والازدهار الفلسفي والحضاري.
الدكتور محمد مصطفى القباج من الأكاديمية المغربية، راقب مسألة حقوق الانسان في ضوء آراء فلاسفة الأندلس ويقصد بهم ابن طفيل وابن باجة وابن رشد. وفي الجلسة نفسها تحدثت الأستاذة بيلار غاريدو من جامعة مرسية عن حق التأويل في الاسلام حسب ابن مسرّة. وقد كانت لابن مسرّة كما هو معروف مشكلات مع فقهاء المالكية ومع السلطات، وليس بسبب تصوفه وآرائه فقط بل وبسبب تحركاته. وتحدث ثلاثة باحثين وباحثات عن الحسبة والمحتسب لكن من وجهة نظر حقوق الانسان، فاطمة رولدان من جامعة اشبيلية تحدثت عن حقوق المستهلك، ويوسف النكادي من جامعة محمد الأول بوجدة تحدث عن حق الملكية، وماريا أركاس كامبوي من جامعة لالاغوتا تحدثت عن الكائن البشري والتشريع الاسلامي بالأندلس. وكانت هناك جلسة مماثلة عن المرأة الأندلسية وحقوقها. خوان باشيكو من جامعة اشبيلية تحدث عن المرأة والمجتمع. ومحمد المغراوي من جامعة محمد الخامس تحدث عن المرأة في الأدب، ليس عن صورتها، بل عن ممارستها للشعر والكتابة. وألفونسو غونثالث من جامعة مرسية تحدث عن الفقه والمرأة بالأندلس، أي كيف تعامل الفقهاء المالكية مع حريات المرأة الاقتصادية. أما فرانسيسكو بيدار، من جامعة جيّان فقد تحدث عن حقوق الطفل والنظام القضائي بالأندلس.
وجرى تخصيص جلسة للشعوب والتعدديات بالأندلس، تحدث فيها ثلاثة أساتذة: رودولفوخيل بني أمية عن حقوق وامتيازات الصقالبة بالأندلس، وأحمد شحلان أستاذ العبرية بجامعة محمد الخامس عن أهل الذمة وحق المعرفة، وقد تحدث في الحقيقة عن تجربة المفكرين والمترجمين اليهود. وخوسي ديل ريو عن نظام أهل الذمة وحماية غير المسلمين بالأندلس. وقارن خافير لونين بين الحالتين الأندلسية والعثمانية بالنسبة لغير المسلمين أو حقوق الأقليات.
وكانت هناك جلسة للأدب والثقافة بالأندلس، ودائماً بالذكر لحقوق الانسان. تحدث الدكتور صلاح فضل عن الحريات في الأدب الأندلسي، وتحدثت مارابياس أغيلار عن كونية الثقافة الأندلسية، ممثلة لذلك بمصائر مخطوط عربي في الرياضيات تنقل عبر القارات، وأفاد منه الجميع. وتحدثت مرسيدس بيريس عن التمثيل المجازي في الاسلام: القبول بإعادة بناء الصورة الجمالية.
وخصص المنظمون الجلسة الأخيرة لقضايا الانسان وفرديته وحرياته. خيراردو روساليس تحدث عن حقوق الانسانية وواجباته في "وصف افريقية" لليون الافريقي. وتحدث مريم السبتي عن حي بن يقظان لابن طفيل، وبابلو بنايتو من جامعة اشبيلية، عن "الحق في اختلاف المعتقد حسب ابن عرب".
وكانت هناك جلسة خاصة عرض خلالها عبد الواحد أكمير وخوسي الكانتود كتاباً جديداً عن "قصر الحمراء" يتضمن 18 بحثاً بالاسبانية والعربية، وصدر بالاشتراك بين جامعة غرناطة ومركز دراسات الأندلس (المغرب، منظم المؤتمر). ثم كانت المحاضرة الختامية لإميليو لوبيث، من جامعة غرناطة بعنوان في حدود حقوق الانسان، الأحكام الفقهية وقضايا القانون الجنائي.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By