إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3105 السبت 21 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 10:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

صدق أو لا تصدق

GMT 2:45:00 2008 السبت 26 أبريل

الوطن القطرية


مازن حماد

عندما يتعلق الأمر بمصداقية الإدارة الأميركية أو أجهزة المخابرات في الولايات المتحدة، فمن حقنا أن نتوقف ونفكر ، إذ علينا أن نتعلم من دروس الماضي وأن نكون حذرين جدا في تصديق أو قبول أية معلومات استخبارية أميركية حول برامج التسلح لدى الدول الأخرى.

لذلك، فإننا ننظر بعين الريبة الشديدة إلى «الأدلة» المزعومة التي قدمها مدير المخابرات الأميركية مايكل هايدن إلى ست من لجان الكونغرس في جلسة استماع خصصت لبحث الهجوم الجوي الإسرائيلي في «6» سبتمبر الماضي على منشأة سورية في منطقة دير الزور، تدعي تلك الأدلة أنها حوت مفاعلاً نووياً كورياً شمالياً في طور البناء.

وإذا كان الهجوم الذي وقع قبل سبعة شهور قد اتسم بالغموض، فقد أخفقت جلسة الاستماع في فك الطلاسم أو تبديد ذلك الغموض. بل كان ما حدث مخيبا تماما لآمال الإدارة، حيث أقر مسؤولو استخبارات لصحيفة «هيرالد تريبيون» أنه بعد يوم كامل من الاستماع للإفادات، بقيت الثقة ضعيفة بالرواية الأميركية لعملية دير الزور.

فقد سبق لإدارة بوش أن قدمت إلى الكونغرس في جلسات استماع سابقة صورا وأشرطة فيديو وصفتها بالأدلة على امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، ولكن تبين بعد مضي وقت قصير أن تلك الادعاءات كانت كاذبة ومضللة.

كذلك فقد فشلت صور وأشرطة فيديو لمفاعل دير الزور المزعوم في إقناع أحد بأن البناية المصورة ضمت مفاعلا نوويا. وذهب رئيس لجنة الشرق الأوسط الفرعية في مجلس النواب الأميركي غاري آكرمان إلى اتهام إدارة بوش بالانتقائية في تسريب المعلومات، مضيفا أن هذا التحكم في المعلومات هو الذي قاد إلى حرب العراق.

البعض يرى في عملية دير الزور الإسرائيلية رسالة مبطنة إلى إيران وتهديدا ضمنيا بضربها إذا واصلت برنامجها النووي، لكن أحدا لم يفسر بشكل مقنع الأسباب التي دفعت واشنطن إلى الانتظار سبعة شهور قبل عرض عملية دير الزور على جلسة استماع لمجلسي النواب والشيوخ.

وربما يعجز المحللون عن التكهن برد فعل كوريا الشمالية على جلسة الاستماع، خصوصا أنها أنكرت بشدة هي وسوريا وجود مشروع نووي في دير الزور. ولا يدرك أحد كيف يمكن إقناع بيونغ يانغ الآن بالاستجابة لطلب واشنطن توقيع الاتفاق النهائي بشأن تفكيك برنامجها النووي قبل انتهاء ولاية بوش آخر السنة الحالية.

من اللافت أن جلسة الاستماع عقدت في غمرة تقارير موثوق بها عن استعداد حكومة إيهود أولمرت للتفاوض مع دمشق على أساس الموافقة المسبقة على إعادة مرتفعات الجولان إلى سوريا. لذلك ليس من المستبعد أن يكون تفجير «لغم» دير الزور قد تم في هذا التوقيت للتأكيد بأن البيت الأبيض غير مهتم على الإطلاق بإحياء المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، حتى لو كان أولمرت مهتما فعلا بذلك.

في النهاية يمكن القول إن عناصر الغموض في أحجية دير الزور ستزداد غموضا على ضوء إعلان «دانا بيرينو» الناطقة بلسان البيت الأبيض أن السوريين سارعوا بعد الهجوم الإسرائيلي إلى التخلص من جميع الأدلة التي تشير إلى المفاعل وبنوا عمارة جديدة في الموقع المدمر. هنا.. اكتملت «الفبركة» ولسان حال واشنطن يقول لمن استمع إلى روايتها: «صدق أو لا تصدق»!

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By