فداء عيتاني من بيروت: أبدى عضو قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وائل ابو فاعور الأسف كون "تضحياتنا ودمائنا أوصلت من هم مثل جميل السيد إلى كراسيهم" (او مناصبهم الأمنية والإدارية) مؤكدا ان تقديم المدير العام للامن العام اللبناني جميل السيد نفسه أمام القضاء "مسألة وهمية" بينما المعنى الاخر لبيانه الصحافي هو "محاولة تهويل وللقول ان المشروع الامني موجود وهو سيلعب دور الوكيل عن الوجود السوري في لبنان"، وبالمقابل رفض الناطق الرسمي باسم التيار الوطني الحر في لبنان الياس الزغبي التعليق على كلام السيد معتبرا ان المعارضة والتيار مشروعهما اكبر من ذلك وان الاجهزة الامنية يجب ان تخضع لاحكام القانون.
جنبلاط يجتمع بكوادر ميدانية
| السيد خلال مؤتمره الصحافي (تصوير وائل اللادقي) |
وفي هذا الوقت كان سبق لمسؤول جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان رستم غزالي ان زار بيروت ليل امس، حيث ربطت بعض مصادر المعارضة بين هذه الزيارة وبين مبادرة جميل السيد بطرح نفسه وكل مسؤولي القوى الامنية اللبنانية أمام القضاء، والادعاء على انفسهم بموجب كل ما صدر من اتهامات عبر وسائل الاعلام اللبنانية وعبر مواقع الانترنت ، بحسب كلام السيد.
وبينما كان رستم غزالي في بيروت، كان النائب المعارض ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يجتمع بعدد من الكوادر التي تقود عمليات الاعتصام والتظاهر في لبنان ضمن "شتاء بيروت"، وكان قد دعا إلى هذا الاجتماع كل الاطراف الناشطة ضمن المعارضة.
وقالت مصادر من المشاركين في اللقاء مع جنبلاط ان الرجل بدا مرتاحا على عكس ما كان خلال الايام التالية على مقتل رفيق الحريري الذي اغتيل في بيروت في الرابع عشر من شباط (فبراير) الماضي، وان جنبلاط اكد الاصرار على المطالب التي طرحتها المعارضة من استقالة رؤوساء الاجهزة الامنية وصولا إلى لجنة تحقيق دولية وانجاز الانسحاب السوري الكامل من لبنان، داعيا الشبان إلى التفكير معه ومع اقطاب المعارضة ومع كل ممثليها بجواب لسؤال "هل نشارك كمعارضة في الحكومة المنوي تشكيلها ام لا نشارك".
وحول الموقف الذي اطلقه البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير حول عدم المس بمقام رئاسة الجمهورية قال جنبلاط انه يتفهم موقف البطريرك، ولكن ومنذ ان تم التمديد فان من مس بموقع رئاسة الجمهورية هم من قاموا بالتمديد (الذي تم بعد تعديل دستوري وبطلب من سورية).
وحاول جنبلاط التملص من تسمية مرشح لرئاسة الجمهورية بحال تمت تنحية او استقالة الرئيس الحالي، الا ان اصرار المجتمعين به دفعه إلى الابتسام قبل ان يجيب بان هناك ثلاثة اسماء ربما تحصل على اجماع حولها هي نسيب لحود وبطرس حرب وفارس بويز. واستدرك جنبلاط الكلام بالعودة إلى الحديث عن الانتخابات النيابية التي مضى وقت طويل لم يتم التطرق اليها خلاله.
وقال جنبلاط ان كل الأمور من ترشيح ومن تمثيل يجب ان تتفق المعارضة عليها، ان هناك امكانية لحصول ترشيحات متنافسة من قوى معارضة في الدوائر الانتخابية ذاتها وهذا امر تعود إلى قوى وتيارات المعارضة تسويته.
وتطرق جنبلاط إلى امكانية حصول فراغ دستوري بحال عدم تشكيل حكومة والتأخير في حصول انتخابات نيابية مشيرا إلى ان المعارضة منتصرة حتى اليوم ولا مصلحة لها في حصول فراغ دستوري في البلاد وهي لذلك يجب ان تبحث الموقف بدقة ومن ضمن ما يجب ان تبحثه هو هل يجب ان تشترك في الحكومة ام لا تشارك فيها. وان هناك انسحابا سوريا بدأ ينفذ وهناك حالة "اهتزاز" في داخل الاجهزة الامنية اللبنانية، و"طالما نحن لا مصلحة لنا بحصول فراغ دستوري فعلينا التفكير بموضوع المشاركة في الحكومة ولكن هذا امر تحسمه قوى المعارضة".
وركز جنبلاط على موضوع الحوار مع حزب الله، واعاد تكرار الأمر أمام الكوادر الميدانية بضرورة عدم التعرض للحزب، وحين قيل له ان الحزب لم يطلق الشتائم ضده وضد المعارضة ولكنه تغاضى عنها قال جنبلاط ان الأمر ربما يصح ولكن هذا لا يمنع ضرورة الحوار مع حزب الله.
الحزب التقدمي الاشتراكي
وقال وائل ابو فاعور ردا على سؤال لـ"إيلاف" حول معنى كلام جميل السيد ان "تقديرنا ان هناك اعادة تظهير للمشروع الامني والقول ان هذا المشروع موجود وحي وهو سيلعب دور الوكيل عن الوجود السوري المباشر في لبنان". مؤكدا ان قراءة الحزب لكلام السيد يصنفها في خانة المحاولات الهجومية وليس الانسحابية او التراجعية. وهي تشكل محاولة تهويل.
وحول تقديم جميل السيد نفسه للقضاء قال ابو فاعور ان تقديم السيد نفسه للقضاء هي مسألة وهمية ولا قيمة لها قانونيا.
واضاف:"انها قنبلة صوتية بالمعنى القانوني وبمعنى كشف الحقيقة، ولكن على المستوى السياسي هي اعادة تظهير للخيار الامني وبان هذا الخيار لا يزال يمسك بزمام الأمور".
وحول كلام السيد عن السرقات والقتل وغيره قال ابو فاعور:" نحن مستعدون للتحول إلى القضاء للخضوع للمحاسبة على كل هذه القضايا التي اشار اليها، وبكل الاحوال فانه لولا وجودنا وعملنا ولولا من هم مثلنا لما كان هو وغيره على كراسيهم اليوم".
وتابع ابو فاعور "لولا وجودنا نحن – بحال كان يعنينا بكلامه- ولولا من هم مثلنا من الذين اسسوا لعروبة لبنان، فلا كان هو ولا غيره على الكراسي اليوم". واضاف:" للاسف انه هو وغيره اتوا على الكراسي، ونأسف انهم وصلوا إلى كراسيهم على ظهر تضحياتنا ودمائنا، واما مسألة الفساد وغيره فالاجهزة الامنية اللبنانية هي الشريك الاساسي للفساد (في لبنان) وهي التغطية الاساسية لهذا الفساد".
التيار الوطني الحر
ورفض الياس الزغبي، الناطق الرسمي باسم التيار الوطني الحر التابع لقائد الجيش الاسبق الموجود في باريس ميشال عون، التعليق على كلام جميل السيد، مشيرا إلى ان التيار يأخذ المعارضة إلى اهداف وطنية كبيرة.
واضاف ردا على سؤال لـ"إيلاف" ان هناك نقطة واحدة يمكن التحدث بها في موضوع ما قاله جميل السيد، الا وهي ان كل الاجهزة الامنية يجب ان تخضع للقانون وانه وحده ما يجب ان يتم تطبيقه، ولا يوجد مطلب أكثر من ان يأخذ القانون مجراه.















التعليقات