GMT 18:30 2005 الإثنين 11 أبريل GMT 18:43 2005 الإثنين 11 أبريل  :آخر تحديث

جولة في المتحف الوطني بدمشق

حسام شحادة


حسام شحادة من دمشق: أدرك المثقفون السوريون، أهمية المتاحف في حفظ التراث ونشر المعرفة وتنمية شعور الانتماء، فطالبوا بإقامة متحف يحفظ آثارهم. وبعد خروج العثمانيين من سوريا تأسس ديوان المعارف وإحدى شعبه كانت تهتم بتأسيس متحف لحفظ الآثار، وخصص لهذا الأمر، غرفة من غرف المدرسة العادلية.
والمتحف الوطني بدمشق، هو المتحف الأكبر والأهم في سوريا، تأسس عام 1919م على ضفة نهر بردى، وقد بني المتحف على عدة مراحل بين عامي 1925-1979. ويعتبر هذا المتحف من أهم منابر الحضارة العربية والعالمية.
وما يميز هذا المتحف، هو أن جميع اللقى الأثرية فيه مكتشفة في سوريا، ويضم المتحف الوطني اليوم، المدفن التدمري الذي شيده برحاي (108م)، وكنيس دورا أوروبوس ذو الرسوم الجدارية الرائعة (القرن الثالث الميلادي)، وواجهة قصر الحير الغربي التي فككت ونقلت من البادية لتزين مدخل المتحف، والقاعة الشامية التي نقلت من قصر دمشقي يعود لعام 1727م.

*أقسام المتحف: يضم المتحف خمسة أقسام:
1-قسم الآثار السورية ما قبل التاريخ: ويحتوي هذا القسم على أدوات صوانية وعظمية.. ومن أهم محتوياته، هيكل عظمي اكتشف مؤخراً في كهف الديدرية بمنطقة عفرين ويعود لعصر النياندرتال أي قبل 12 ألف سنة، وهناك جماجم بشرية تعود الى سبعة آلاف سنة قبل الميلاد.
2-قسم الآثار السورية القديمة: ويضم هذا القسم، آثار حضارات الشرق القديم، أوغاريت (رأس شمرا)، وماري (تل الحريري)، وإيبلا (تل مرديخ)، وأرفاد (تل رفعت)، وآثار المناطق الوسطى والداخلية بالإضافة للساحل.
3-قسم الآثار السورية في عهد اليونان والرومان والبيزنطيين: وتضم آثار تدمر ومحافظتي درعا والسويداء، وفيه تعرض منحوتات ومنسوجات وأسلحة ومسكوكات وحلي ونصب ومدافن وقطع فسيفساء وزجاج وفخار.
4-قسم الآثار العربية والإسلامية: وهو من أهم أقسام المتحف، حيث فيه أعيد بناء واجهة قصر الحير الغربي الذي بناه هشام بن عبد الملك عام 727م، وقد هدمه الغزاة التتار عام 1259م، وزخارف من هذه الواجهة تجسد جمالية العمارة والفن المعماري الإسلامي، كما أنه هناك آثار مدينة الرقة من العصر العباسي، وروائع فن الخزف العربي الإسلامي المتميز بلونه الزمردي والفيروزي، وأيضاً المخطوطات العربية الإسلامية الدينية والأدبية الطبيعية والفلكية وغيرها.
كما توجد في هذا القسم، مجموعات من النقود الإسلامية الأموية والعباسية والفاطمية والسلجوقية والأتابكية والمملوكية والعثمانية، وأيضاً هناك الأسلحة، كالسيوف والخناجر وغيرها، وحلي إسلامية فضية ونحاسية، وقاعة محاضرات تعود الى القرن الثامن عشر.
5-آثار حديقة المتحف: وهذه الحديقة، من أجمل حدائق مدينة دمشق، وتتميز بأشجارها وورودها وأزهارها وآثارها ويمكن اعتبار الحديقة متحفاً في الهواء الطلق.

*كنيس دورا أوروبوس: يتألف من باحة تحيط به ثلاث أروقة، وقسم لرجال الدين وقاعة عبادة مستطيلة الشكل ولها بابان، أحدهما رئيسي في الوسط يدخل منه المصلون والجدران الداخلية مزينة برسوم موزعة في أربعة صفوف متوازية، الصفوف الثلاث العلوية عبارة عن مشاهد مقتبسة من العهد القديم، والصف السفلي يمثل صورة فهد أو لبوة أو قناع ولا علاقة له بالمشهد العلوي، وسقف الكنيس مزين بألواح فخارية مربعة الشكل وعليها رسوم نباتية مجسدة في صورة إنسان، وما يميز هذه الرسوم طابعها الفني المحلي.

*مدفن يرحالي التدمري: نقل المدفن من وادي القبور في تدمر وأعيد بناء معظمه في المتحف الوطني عام 1935م، وبابه الحجري يتألف من درفتين سطحهما الخارجي نمت على طريقة الأبواب الخشبية، وبعد نزول عدة درجات تواجه بمحرابين يعلو كل منهما شكل صدفي وتحتهما لوحتان تمثلان مائدة موتى بين أفراد من عائلتهم. وإلى اليمين إيوان مسقوف ينتهي بمصطبة الأسرة الجنائزية وعليها سدنة المعبد وبأيديهم أوعية شراب وعلى الجدارين الجانيين، فتحات جنائزية مغطاة بلوحات حجرية عليها صور نافرة للموتى ويزين أعلى الدعائم زهرات نافرة.
المكتشفات أشارت الى أن يرحاي بن بربكي، أنشأ هذا المدفن في نيسان من عام 108م، ويبدو أن أسرته وأحفاده استخدموه في القرنين الثاني الميلادي والثالث الميلادي.

*جناح الفن البيزنطي: في العهد البيزنطي، عرفت سوريا مراكز للعلم والأدب في كل من مدينة أنطاكية، وأفاميا، وأوديسا، ودمشق، وحمص،... فأنطاكية عرفت كمركز للفكر، وأوديسا أقدم المراكز الثقافية وقد سميت بأثينا العالم الآرامي وقد ازدهر فيها الأدب السرياني.
إن جناح الفن في المتحف الوطني بدمشق، يساهم في إعطاء الزائر فكرة عن مساهمة سوريا والشرق في نشوء الفن المسيحي وازدهاره، وهذا الجناح يتألف من أربع قاعات هي: قاعة الآثار الفنية، وقاعة الحلي والدنانير البيزنطية، وقاعة المخطوطات السريانية، وقاعة المنسوجات التدمرية والقبطية.

*قصر الحير الغربي: كان القصر يقع في بادية الشام على بعد 80 كم جنوب غرب تدمر، وهو واحد من القصور العامرة التي بناها الخلفاء والأمراء الأمويون في بادية الشام والأردن، كقصر الحير الشرقي وقصر الرصافة وقصر البنات في الرقة وقصر هشام....الخ.
في موضع قصر الحير الغربي، وجدت آثار من العهدين الروماني والبيزنطي بعضها بقي ماثلاً في الزاوية الشمالية الغربية من القصر، كبوابة القصر وتيجان الأعمدة... يوجد خارج القصر حمام ملتصق بالركن الجنوبي الغربي ويتألف من قسم بارد فيه أربع غرف، وقسم دافئ وفيه خان يأوي إليه التجار ولم يبقى منه إلا بوابته الحجرية الضخمة التي نقلت الى المتحف الوطني ما يشير الى أن الآمر ببناء القصر هو عبد الله بن هشام أمير المؤمنين.

في أخبار