منظمة العفو الدولية تنتقد ازديادها وتصفها بالقسوة والسرية
حقوق الإنسان السعودية: أحكام الإعدام لا تنفذ إلا بعد نظر القضية من 13 قاضيا
تركي العوين من الرياض: تعالت خلال الأيام القليلة الماضية أصوات وتقارير دولية تندد بزيادة تنفيذ أحكام الإعدام في المملكة العربية السعودية، الأمر الذي تطلب تفنيد هذه الإدعاءات من قبل هيئة حقوق الإنسان السعودية. وردت هيئة حقوق الإنسان السعودية على الإنتقادات التي وجهتها منظمة العفو الدولية للمملكة والتي تحدثت فيها عن الإستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام "القتل بالسيف"، والذي قالت إنه يتعارض مع التوجه الدولي تجاه إلغائها، على حد قولها. وذكر الناطق بإسم الهيئة زهير الحارثي في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية تعليقاً على تلك الإنتقادات أن عقوبة الإعدام في السعودية لا تنفذ إلا بعد دراسة القضية ذات العلاقة من قبل 13 قاضياً قبل التصديق النهائي عليها من أعلى سلطة وهي الملك.
وأعرب الحارثي عن رفض بلاده القاطع لتلك الإتهامات، وقال : "ما تعجز المنظمات الدولية عن فهمه حتى الآن هو أن لكل دولة نظاماً جنائياً وأحكاماً قضائية يجب أن تحترم. فكل ما يتعلق بالنصوص الدينية الشرعية لا يمكن التنازل عنها كما أنها من صميم النظام الجنائي في البلاد". وأكد الناطق الرسمي بإسم هيئة حقوق الإنسان أن الأنظمة السعودية كفيلة بتقرير ضمانات على كل الأشخاص الذين تنظر قضاياهم في المحاكم.
وحول كيفية صدور أحكام الإعدام بين الحارثي أن مثل هذه القضايا تنظر على نحو يوفر ضمانات كافية للمتهم «صاحب القضية» قبل تقرير ما إذا كان جرمه يستحق القتل أم لا. وأوضح الحارثي أن القضية التي يتوقع أن يصدر فيها حكم بالإعدام تنظر إبتداءً من 3 قضاة قبل أن ترفع إلى محكمة التمييز والتي ترفع مرئياتها عبر 5 قضاة لـ5 آخرين في مجلس القضاء الأعلى ومن ثم إلى سلطة الملك.
وقالت منظمة العفو الدولية إن تنفيذ أحكام الإعدام في السعودية يزداد وأن هذه الأحكام تنفذ بشكل رئيسي على عمال أجانب فقراء ومواطنين سعوديين لا يتمتعون بعلاقات يمكن أن تحميهم. وذكر تقرير للمنظمة أن الحكومة السعودية تقوم بتنفيذ أحكام إعدام بمعدل أكثر من حُكمين أسبوعيا؛ وأضاف التقرير أن نصف الذين ينفذ بحقهم الحُكم تقريباً هم عمال وافدون من دول نامية وفقيرة.
وقال مدير منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مالكوم سمارت في التقرير الذي صدر باللغة الإنجليزية كنا نأمل أن تؤدي مبادرات حقوق الإنسان التي أطلقتها السلطات السعودية وسمعنا عنها كثيرًا في السنوات الأخيرة، إلى وضع حد لإستخدام عقوبة الإعدام أو تخفيضها بشكل كبير على الأقل.
وأضاف أن ما شهدناه في الواقع هو إرتفاع حاد في عدد أحكام الإعدام التي نفذت في سجناء محكومين خلال محاكمات سرية وغير عادلة لدرجة كبيرة، ما يجعل الحاجة لتجميد تطبيق هذه العقوبة أمر مُلح أكثر من أي وقت مضى. وذكر سمارت أن عقوبة الإعدام تنفذ بشكل غير متكافئ وتمييزي على أسس قومية أو عرقية بحق عمال أجانب وبحق مواطنين سعوديين لا يحظون بعلاقات عائلية أو غيرها يتم بفضلها، ولحسن الحظ، إنقاذ آخرين من الإعدام .
وأكدت المنظمة أنها لم تتمكن من الحصول على إذن لزيارة السعودية من أجل تعميق دراستها أكثر. وذكرت منظمة العفو الدولية أنه تم تسجيل إرتفاع كبير في عدد أحكام الإعدام المنفذة في 2007 مع إعدام 158 شخصاً، فيما أعدم 71 شخصاً حتى نهاية أغسطس 2008. وبحسب تعداد مبني على بيانات وزارة الداخلية السعودية بهذا الخصوص تم إعدام 77 شخصاً في السعودية هذه السنة حتى 14 سبتمبر2008 كما تم إعدام 153 شخصاً في 2007.
وذكرت منظمة العفو الدولية أن المتهمين وخصوصاً العمال الوافدين الفقراء من دول أسيوية وأفريقية، غالباً ما لا يحظون بمحام للدفاع ولا يستطيعون متابعة المحاكمة باللغة العربية. وإعتبر سمارت أن آليات إصدار وتنفيذ حكم الإعدام في السعودية قاسية وسرية بدرجة كبيرة وغير عادلة بشكل فاضح. كما ذكرت المنظمة أن القضاة يمارسون التكتم ويمكن أن يحكموا بالإعدام لتجاوزات أو جرائم غير عنيفة. وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن هناك نسبة عالية من النساء بين الذين يعدمون في السعودية، كما أن المملكة هي من الدول القليلة التي ما تزال تنفذ حكم الإعدام بحق أشخاص ارتكبوا جرائمهم وهم قصر وإعتبرت ذلك خرقاً للقانون الدولي. وتطبق عقوبة الإعدام في السعودية على القتلة والمغتصبين وتجار المخدرات والمشعوذين. كما يشار إلى أن النظام القضائي في السعودية يسمح لأسر الضحايا بالعفو عن القتلة المدانين.