أزمة سياسية خانقة بسبب صراع أجنحة الأسرة الحاكمة
الكويت... "الحل" ليس بالضرورة أن يكون هو "الحل"
 |
|
ناصر المحمد لم يقبل الأمير إستقالة حكومته
|
سلطان القحطاني من الكويت: هذه هي الكويت... كل يومٍ هي في شأن وفي أزمة سياسية تلد أخرى بسبب العلاقة المتردية منذ سنوات بين البرلمان والحكومة التي يرأسها الشيخ ناصر المحمد، مما تسبب في تعطيل نمو هذه الأمارة النفطية التي كانت مبعث أمل في أن تكون فصلاً مختلفًا في كتاب روتيني محافظ سياسيًا إسمه الخليج العربي.
إلا أن الرياح الكويتية خيبت ظن جميع السفن لدرجة أن ديمقراطيتها التي كان من الممكن أن تكون واحدة من أقوى التجارب الملهمة لشعوب المنطقة تحولت إلى صداع يتسبب دومًا في عدم الاستقرار وإرباك النمو الاقتصادي، الأمر الذي جعل الحكومات الخليجية الأخرى تتذرع بهذه التجربة لحماية احتكارها المزمن لعملية صنع القرار السياسي.
وعلى عكس ما كانت تنادي به أوساط سياسية محلية، فإن أمير البلاد الشيخ صباح الصباح أعاد تجديد الثقة بالحكومة من خلال إرجائه النظر في استقالتها، بينما يتوقع محللون أن مجلس الأمة سوف يعرض نفسه للحل إن قرر الاستمرار في تحدي رئيس الحكومة، التي تغيرت أربع مرات خلال ثلاث سنوات وإستجوب إثنا عشر وزيرًا من وزرائها.
وبحسب القانون الكويتي، يمكن لأمير البلاد إذا ما قبل الاستقالة، إما أن يشكل حكومة جديدة، أو أن يحل البرلمان ويدعو إلى انتخابات برلمانية مبكرة. ومنذ تولي الأمير صباح الأحمد الصباح الحكم في 2006 تم حل البرلمان مرتين بسبب خلافات بين النواب والحكومة، الأولى في أيار(مايو) 2006 والثانية في آذار(مارس) 2008، وتمت الدعوة لانتخابات مبكرة في الحالتين.
وإعتبر غير مراقب خليجي تحدث مع "إيلاف" خلال جولة على الديوانيات الكويتية، التي يواجه معظمها خطر الهدم كونها بنيت دون ترخيص، أن حل البرلمان قد لا يكون هو الحل لأن "المشكلة ليست في الجلود بل في الأفكار"، وهذا يعني أن أي انتخابات جديدة ستأتي "بنفس الأيدي حتى وإن تغيرت القفازات".
وفي سياق رؤيتهم، التي تعتبر أن "الحل" قرار غير مفيد بالنسبة إلى المستقبل القريب، فإنهم يؤيدون اتخاذ إجراء أميري استثنائي يكون بمثابة الأسبرين الذي يحمي البلاد من صداع نواب البرلمان الذين انحرفوا في ممارستهم السياسية عن الطريق الرئيس إلى شوارع وأزقة جانبية مظلمة، وذلك بأن يتم تعطيل البرلمان لمدة خمس سنوات مما يعطي الحكومة فرصة كي تصوغ رؤية تنموية واقتصادية شاملة.
ويلاحظ أن أغلب الأزمات التي أثارها البرلمان مع الحكومة مؤخراً مفتعلة، أو من الممكن أن تعالج في أطر ضيقة لا يصل بها الأمر إلى طلب استجواب رئيس الوزراء، حيث لم يكن من بين أسبابها أي اعتراض على النشاط الاقتصادي أو التعامل الكويتي مع أزمة الرهون العقارية التي أحرقت أرصدة وبنوك عشرات الآلاف من مشرق العالم حتى مغربه.
وتئن الكويت تحت ضربات الأزمة العقارية والبورصة المتهاوية ومتاعب شركات الاستثمار والبنوك التي ترتعش بسبب ضعف ملاءتها المالية بينما يبرع البرلمان في إثارة أزمة تلو أخرى بسبب رأي رجل دين، أو رقصة غير محتشمة، أو كتاب متحرر، دون أن يهتم بمتابعة القرارات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وخصوصاً إرجائه لإصلاحات اقتصادية مهمة مثل خطة إقامة هيئة رقابة مالية لجذب مزيد من الاستثمارات للبلاد.
وتسببت عدة أحداث متلاحقة كان آخرها دخول رجل دين شيعي إلى البلاد رغم انه ممنوع من ذلك في مطالبة نواب سلفيين في مجلس الأمة استجواب رئيس الوزراء الذي يعتبره أمير البلاد الشيخ صباح خط الخطوط الحمراء، في وقت تكتوي فيه البلاد بنار أزمة عالمية أدت إلى خسارتها مئات الملايين من الدولارات.
ولم يقض رجل الدين الشيعي محمد الفالي، الذي ثارت الأزمة بسببه، سوى يومين للدفاع عن نفسه من التهمة التي نسبت إليه بأنه أطلق ألفاظاً مسيئة على صحابة النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
 |
|
جاسم الخرافي.. رئيس البرلمان الكويتي
|
وتقدم النواب وليد الطبطبائي ومحمد هايف وعبد الله البرغش، وجميعهم من السلفيين، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر بطلب استجواب رئيس الوزراء، وهو ابن أخ أمير البلاد. وحمل النواب رئيس الوزراء حينها مسؤولية السماح بدخول رجل الدين الشيعي الإيراني واتهموه بالفشل في تأدية واجباته الدستورية وقالوا إن الوقت حان ليصبح رئيس الوزراء قادرا على إدارة الدولة وتحقيق رغبات الشعب.