إيلاف تتابع تفاصيل القضايا الإثنتي عشر ضدّ الصحيفة المعارضة
السبت يشهد بيع تجهيزات الموقف بالمزاد العلني

الزميل إسماعيل دبارة بين رشيد خشانةومنجي اللوز
إسماعيل دبارة من تونس: quot; كما أعلمته بأني عيّنت موعد البيع السبت الموافق للتاسع و العشرين من شهر نوفمبر سنة ألفين و ثمانية وعلى الساعة الحادية عشر صباحا وما يليها بمقرّ المعقول عليه أعلاه و بعد نشر ذلك بالصحافة اليوميّة على أن يتمّ البيع بالمزايدة العلنيّة صبرة أو تفصيلا سواء في حضور أو مغيب المعقول عليه المدعوّ لحضور عمليّة البيع quot;.

هذا مقتطف من quot;محضر إعلام بعقلة تنفيذيّة وتعيين موعد بيعquot;، و العقلة هنا ليست ضدّ ممتلكات شخص عاديّ أو مؤسسة مخالفة للقانون، بل هي ضدّ العنوان الشهير و الجريدة المخالفة للخطاب الإعلامي السائد في تونس.

اثنتا عشر قضيّة، تلك هي الحصيلة شبه النهائية للعدد الضخم من القضايا المرفوعة ضدّ جريدة الموقف الأسبوعيّة، لسان الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض رسميا و quot;لسان كل التونسيينquot; على حدّ تعبير أسرة تحريرها.

فبعد خمس قضايا رفعتها شركات مختصة في بيع و تسويق الزيوت النباتية في ما بات يعرف بـquot;قضايا الزيت الفاسدquot;، يستعدّ عدول التنفيذ بمساندة قوى الأمن العامة لبيع 4 أجهزة كمبيوتر و بضعة كراسي وطاولات تستغلها الجريدة المعارضة للحفاظ على دورية صدورها كلّ يوم جمعة.

العقلة ، ومن ثمة البيع لتجهيزات quot;الموقفquot; جاء بعد أن رفع البنك التونسي قضية ضدّ مسؤلي الصحيفة لاستخلاص دين يعود إلى سنة 1984.

و في التفاصيل ، فتحت quot;الموقفquot; ممثلة في مديرها المسؤول السياسي أحمد نجيب الشابي حسابا جاريا لدى quot;البنك التونسيquot; في العام 1984 ، و كفت الجريدة عن استعمال ذلك الحساب لكنّ البنك استمرّ في توظيف الفوائض عليه و الفوائض على الفوائض لمدّة تجاوزت العشر سنوات حتى بلغ مجموع الدين اليوم 7 آلاف دينار تونسي.

المدير المسؤول أحمد نجيب الشابي اعتبر في حديثة لإيلاف القضية مليئة بالاخلالات القانونية و يقول:quot;قام البنك قام البنك بقضية ضدنا طالبا إلزامنا بدفع نتيجة تلك الفوائض المركبة ووجه لنا الاستدعاء، لا في عنواننا المعروف لدى الجميع والكائن بـ 10 نهج آف نوهال - حسبما يفيده عقد الكراء الذي بين يديكم - ولا في العنوان المعتمد عند فتح الحساب ( والكائن بـ 6 نهج الكوميسون)، وإنما بعنوان كنا غادرناه منذ سنة 1996 ، وبما أن الاستدعاء لم يبلغنا ولم نحضر جلسة نشر تلك القضية فقد طلبت المحكمة من البنك إعادة استدعاءنا فتولى هذا الأخير توجيهه إلى مكتب المدير المسؤول الذي يشغله كمحام والكائن بنهج شارل ديغول عدد 32 ويمكنكم التثبت من ذلك من محضري الاستدعاء وإعادة الاستدعاءquot;.

و استنادا إلى مسؤولي الصحيفة ، تولى البنك الإعلام بالحكم الصادر في القضية، لا في عنوان الصحيفة الحقيقي ولا حتى في العنوان الذي وقعت فيه إعادة الاستدعاء (يقع بنهج شارل ديغول بالعاصمة تونس)، وإنما في نفس العنوان الكائن فيquot; نهج نابلسquot; والذي لم يعد عنوان الموقف منذ سنوات يقول الشابي :quot;تمّ كلّ ذلك بنية أن يفوت علينا أجل الطعن فيه بالاستئنافquot;.

لا يخفي أحمد نجيب الشابي وهو مرشح الحزب الديمقراطي التقدمي للانتخابات الرئاسية المقبلة و إن كان ممنوعا قانونا من الترشح لذلك المنصب ، وقوف الحكومة التونسية وراء المضايقات التي تتعرض لها صحيفته المحرومة من الدعم و الإشهار العموميين.

و يقول لإيلاف:quot;بعد سبع سنوات من تاريخ ذلك الإعلام الباطل قانونا وتحديدا في اليوم الموالي لقرار اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الذي رفض التنقيح الدستوري الأخير وتمسك بمرشحها إلى الانتخابات الرئاسية القادمة، اكتشف عدل التنفيذ فجأة عنواننا الحقيقي صدفة وقام بإجراء عقلة به على سبعين كرسي من البلاستيك وطاولة مستطيلة للاجتماعات و 4 كمبيوترات قديمة وطاولاتها المتواضعة.quot; و يضيف :quot; بمجرد علمنا بهذا الحكم قمنا هذا الأسبوع بدعوى لدى المحكمة الابتدائية بالعاصمة في إبطال محضر الإعلام بالحكم ولا نخفيكم أن كل الشكوك تحوم لدينا حول مصير هذه الدعوى لا لضعف سندها القانوني وإنما بسبب ما تعود القضاء على إصداره من أحكام في حق صحف الرأي والمنظمات المستقلة والأحزاب المعارضة quot;.

و استنادا إلى المحامي الشابي فالسؤال مشروع فلا أحد فوق القانون والنزاع مدني كما يبدو من ظاهر وقائعه، لكن قد يساور هذا السائل شك حينما يعلم تساهل البنوك التونسية الأسطوري إزاء أصحاب النفوذ في البلاد والذي أضحى مصدر قلق معلن للمؤسسات المالية العالمية ووكالات التصنيف ومنها وكالة quot;فيتشرquot;.

و يقول :quot;يجدر هنا التذكير بان البنك المركزي كان قد حصى أواخر سنة 2003 قائمة بمائة وسبع وعشرين اسما لأشخاص وشركات بلغ مجل القروض التي حصلت عليها ستة مليارات وثمانمائة وتسعين مليون دينار وهو ما يساوي جملة ما تحصلت عليه كل المؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس وعددها 000 14 وهو ما يساوي أيضا ثلث القروض الجملية لسنة 2002 وسبع مرات مبلغ القروض التي تحصلت عليها مؤسسات القطاع العام ومرتين ونصف المرة جملة القروض المتحصل عليها من طرف الأسر وقد تراوح حجم هذه القروض للشخص الواحد أو الشركة الواحدة ما بين عشرين مليون دينار و320 مليون دينار كما تجدر الملاحظة بان القروض المحفوظة (classeacute;es) أوالميؤس من استخلاصه بسبب ضعف الضمانات والرهون التي تغطيها والتي كثيرا ما تكون وهمية مثلت 20 بالمائة من حجم معاملات الـــبنوك حتى ســـــنة 2006 وتقلص حجمها إلى 17 بالمائة هذه السنة حسب الإحصاءات الرسميةquot;.
الحكومة التونسية المتهمة في كافة القضايا المرفوعة ضدّ quot;الموقفquot; لم تظهر إلى حدّ اللحظة في الصورة و لم تصدر تعليقات من جهتها على تلك الاتهامات ، لكن مقربين منها ذكروا في أكثر من مناسبة إنّ النزاعات بين quot;الموقفquot; و بعض الشركات و المؤسسات المالية هي نزاعات مدنية و ليست سياسية مشددّين على أنّ quot;الموقفquot; ليست فوق القانون و عليها تحمل تبعات أخطائها و عدم تثبتها من المعلومة .

الحكومة تنفي كذلك أن تكون حرّضت الشركات على تحريك القضايا ضدّ الصحيفة التي يواجه مسؤولوها خطر تجريدهم من ممتلكاتهم بسبب افتتاحية نشرت يوم 4 أبريل/نيسان الماضي حول مزاعم بتصدير زيت مسمّم إلى الجزائر.

وتدّعي بعض شركات الزيت أن الصحيفة نشرت أخبارا زائفة أثرت سلبا على مبيعاتها، مطالبة بتغريم أحمد نجيب الشابي ورشيد خشانة بـ250 ألف دينار لكل منهما (194 ألف دولار) جبرا للأضرار المعنوية و الماديّة، في انتظار تقدير الخسائر المادية الحقيقية المترتبة عن نشر افتتاحية رشيد خشانة و التي جاءت في شكل تساؤلات متعددة.

يقول المنجي اللوز مدير التحرير لإيلاف:quot;خمس قضايا مدنية رفعت ضدنا من قبل خمس شركات لتعليب الزيت، لم يسبق لنا أن سمعنا باسمها أصلا، بسبب خبر نشرناه حول وجود زيت تونسي ملوث بالسوق الجزائرية وتطلب هذه الشركات إلزام مدير الجريدة ورئيس تحريرها بأن يدفعا لها متضامنين خمسمائة ألف دينار جبرا للضرر المعنوي في انتظار أن يقدر الخبراء قيمة الضرر المادي المزعوم والموهوم وقد استجابت المحكمة لطلب تعيين الخبراء دون التثبت من صحة الخبر المنشور ولا من وجود علاقة بين هذه الشركات وبين الزيت المتحدث عنه في الصحيفة ودون أن تقدم الشركات المدعية ولو بداية حجة أو قرينة على وجود المضرة المزعومة، كما أنّ المدير المسؤول تلقى هذا الأسبوع استدعاء للمثول يوم 2 ديسمبر القادم أمام وكيل الجمهورية بالعاصمة للجواب عن شكوى قدمتها شركة بعث عقاري من أجل الثلب، بسبب مقال صدر في شهر جويلية / يوليو الماضي وهي خامس شكوى جزائية تثار ضد المدير المسؤول وكانت شركة السكك الحديدية أثارت شكوى أولى ضده من أجل نفس التهمة وسارت على منوالها شركة لصنع الورق وقامت علينا وزارة الداخلية بشكوى أخرى من أجل تغيير المطبعة دون إعلامها وقد ثبت زيف الإدعاء وكلها شكاوى تهدف إلى إرهاق الجريدة وإسكات صوتها وحملها على الانخراط في الصمت العام إزاء ما يعانيه المواطنون في حياتهم اليومية ، و المحصلة اليوم هي 12 قضية و استعداد لبيع تجهيزاتها بالمزاد العلني في سابقة هي الأولى في تاريخ الصحافة و القضاء التونسيينquot;.

و يقول أحمد نجيب الشابي المدير المسؤول :quot;إن ملابسات ما سوف تقدم عليه السلطة من بيع لممتلكات الجريدة متسترة وراء نزاع مدني بيننا وبين أحد البنوك لا يخرج عما عودتنا عليه من سلوك بمناسبة قضية إخراجنا السنة الماضية من مقرنا المركزي أو محاولة منع توزيع صحيفتنا في الأسواق متذرعة في كل مرة بنزاعات مدنية بيننا وبين مالكي مقراتنا أو شركات توزيع صحيفتنا لكنها ذرائع لم تخف حقيقتها عن الرأي العام في الداخل والخارج ونحن على يقين بأن هذه المحاولة الجديدة ستلقى نفس شعور الاشمئزاز والاستنكار من كل الأنفس الحرة وأنها ستبوء بنفس الفشل السياسي الذي لقيته محاولاتها السابقة.


و يتعهد الشابي بأنّ quot; التعنت لن يرهبنا ولن يثنينا عن سبيلنا، سبيل الحرية والإصلاح، وسوف نظل نقاوم كل هذه التحرشات والاعتداءات موقنين بأن الحكم ولو تمكن من إسكات صوت فإنه لن يتمكن من إسكات جميع الأصوات وأن كل ما يقوم به اليوم من لجم للصحافة ورقابة على الانترنت لا يعدو أن يكون سوى جذب ضد التيارquot; على حدّ تعبيره.

و أيا تكن وجهات نظر الطرفين أو الأطراف المتنازعة في قضايا جريدة quot;الموقفquot; ، فإنّ الثابت أنّها تخفي بين طياتها معركة خفية المعالم بين فاعلين سياسيين ، كما أن بيع ممتلكات العنوان المخالف رقم واحد في تونس لن يكون أمرا عاديا بالمرة و إن اختلف الجميع في توصيف مدى صحة مزاعم كلّ طرف في الدفاع عن وجهة نظره في قضايا الحال.