لم يقتصر مسلسل المنع والمتابعة على الصحف المغربية فقط، بل طال حتى الأجنبية منها، إذ صادرت سلطات الرباط عدد صحيفة "البايس" الإسبانية، ليوم الأحد الماضي، لإعادتها نشر رسمين كاريكاتوريين تطرقا للحياة الشخصية للملك محمد السادس وأحد أفراد عائلته، سبق أن نشرتهما صحيفة" لوموند" الفرنسية، التي تعرضت بدورها للمصادرة، الأسبوع الماضي.
الدار البيضاء: أصدر اتحاد الصحافيين الإسبان بيانا عبر فيه عن أسفه لمصادرة صحيفة "البايس" الإسبانية، ليوم الأحد الماضي، لإعادتها نشر رسمين كاريكاتوريين ورأى انها" تكبل تعددية الإعلام في المغرب"، فيما تحدثت مصادر أوروبية عن أن "الهجمة ضد الصحافة تعاكس مضمون اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي".
وفي رد فعل لها، أكدت الصحيفة الإسبانية "البايس" أن قرار مصادرة عددها "قرار سخيف"، خاصة أنه يمكن الاطلاع على هذه الرسوم على صفحات الانترنت في المغرب، حيث ما زال موقع "البايس" الإلكتروني متوفرا، ولم يجر حجبه، كما أن هذه الرسوم لا تشكل في أي حال من الأحوال تهجما على الملك محمد السادس أو عائلته.
ومن المغرب، قال مصطفى الشافعي، ناشط حقوقي ومنسق المرصد المغربي للحريات العامة، وممثل مجموعة العمل للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير في شمال أفريقيا، إن "ما يحدث حاليا هو هجوم قوي على حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير في المملكة"، مشيرا إلى أن "توقيف الصحف، والحكم بالاعتقالات، والغرامات المالية الباهظة.. كل هذه الإجراءات تدخل في إطار إما العقوبات السالبة للحرية أو عقوبات تستهدف إفلاس الجرائد، وخنق ممارسة حرية الصحافة".
وحول قرار مصادرة أعداد من صحف أجنبية، قال ممثل مجموعة العمل للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير في شمال أفريقيا، في تصريح لـ "إيلاف"، إن "منع الصحف الأجنبية جزء من إجراءات عامة، ففي الوقت الذي أصبح فيه الشعار هو خنق حرية الصحافة والرأي والتعبير، هناك إجراء جذري يتمثل في منع تداول الصحف الأجنبية في السوق المغربية".
وأضاف منسق المرصد المغربي للحريات العامة "نحن كمرصد، في إطار اشتغالنا على موضوع حرية ممارسة الصحافة، نطالب في الأصل أولا بالحماية والنهوض بحرية الرأي والتعبير، على قاعدة معالجة قانون الصحافة بإدخال تعديلات عليه، وحذف العقوبات السالبة للحرية"، مبرزا أن "هذا القانون يجب أن ينزع نحو طمأنة الصحافيين لممارستهم مهنتهم بكل حرية، ودون التعرض لأي إجراء جذري".
أما ثانيا، يوضح الناشط الحقوقي، "فيجب على منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، والتمثيليات النقابية للصحافة، أن تضع برنامج عمل لحماية الممارسة الصحافية وحرية الرأي والتعبير، والدفاع عن الحق في الحصول على المعلومة".
وكان المغرب احتل المرتبة 127 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي تعده منظمة مراسلون بلا حدود.
وقالت المنظمة إن المغرب "واصل سقوطه الذي باشره منذ ثلاثة أعوام"، بعد أن كان يحتل المرتبة 122 في 2008.
وكانت المحكمة الابتدائية في الرباط قضت، الاثنين الماضي، بسنة سجن مع وقف التنفيذ، وغرامة بعشرة آلاف درهم في حق مدير نشر صحيفة (الجريدة الأولى)، علي أنوزلا، وبثلاثة أشهر حبسا مع وقف التنفيذ وغرامة مالية بخمسة آلاف درهم بحق الصحافية، بشرى الضوو.
وتوبع علي أنوزلا وبشرى الضوو من أجل جنحة "نشر نبأ زائف بسوء نية وادعاءات ووقائع غير صحيحة والمشاركة في ذلك"، طبقا للفصلين 42 و68 من قانون الصحافة.
كما يتابع حاليا توفيق بوعشرين، مدير نشر "أخبار اليوم" بتهمة "المشاركة في إهانة العلم الوطني"، ورسام الكاريكاتور خالد كدار بتهمة "إهانة العلم الوطني".
وكانت محكمة في الرباط حكمت الاسبوع الماضي على مدير أسبوعية "المشعل"، إدريس شحتان، بالسجن لمدة عام بسبب نشره مقالات مثيرة للجدل عن صحة العاهل المغربي الملك محمد السادس.
كما حكمت المحكمة بغرامة قيمتها عشرة آلاف درهم مغربي (نحو 885 يورو) على شحتان، وأمرت باعتقاله وإيداعه السجن.