 |
| برهم صالح لدى إعلان حكومته الكردستانية إلى جانب رئيس الإقليم مسعود بارزاني |
عبر مسؤولون عراقيون كبار في حكومة بغداد المركزية يتقدمهم رئيس الوزراء نوري المالكي ونائبا الرئيس العراقي عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي ثم زعيم القائمة العراقية أياد علاوي عن تطلعهم لبداية مرحلة جديدة ستدشنها حكومة اقليم كردستان الجديدة برئاسة برهم صالح التي باشرت مهامها اليوم يسودها التعاون والتفاهم والانسجام من اجل حل المشاكل العالقة بين حكومتي بغداد وأربيل.
لندن: عبر مصدر مقرب من برهم صالح في حديث مع "ايلاف" عن ثقته بنجاح رئيس الحكومة الجديدة برهم صالح في نزع فتيل المشاكل بين الحكومتين الاتحادية والكردستانية لما قام به من دور في هذا المجال منذ سقوط النظام السابق عام 2003. وأشار إلى أنَّه كلما تأزمت علاقات الطرفين، فإن صالح كان الوحيد المقبول منهما لتهدئة الامور. واضاف ان رئيس الوزراء نوري المالكي كان لدى تشكيل حكومته عام 2006 قد منح نائبه برهم صالح صلاحيات واسعة في المجالات الاقتصادية والخدمية الا انه وبعد ان تقوت شكيمته سحب الكثير منها واناطها بمكتبه غير انه بدأ يدرك بعد ذلك بتعثر الكثير من المشاريع التي كانت تنفذ في تلك المجالات بعد خروج مسؤوليتها من صالح.
واوضح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه انه عندما تم تكليف صالح بتشكيل حكومة كردستان واستقالته من منصبه نائبًا للمالكي، فإن هذا الاخير شعر بالفراغ الذي تركه صالح في حكومته حيث لم يخف هذا الشعور، وانما صرح به لأكثر من مرة في مجالسه الخاصة. واكد ان المالكي كان متأثرًا جدًّا برسالة استقالة برهم صالح اليه - التي لم تنشر حتّى الان - حيث اشار فيها الى العلاقة التي جمعتهما في قمة السلطة وخاصة تاكيده فيها بأنه وعلى الرغم من وجوده في كردستان، فإنّه سيكون في خدمة القضايا العراقية متى ماطلب منه ذلك. وقال انه من هنا جاءت رسالة المالكي التي وجهها الى صالح اليوم لمناسبة تشكيله حكومة كردستان الجديدة مليئة بالمشاعر الحارة حيث صفه فيها بـ "الاخ والصديق والسند".
واشار المصدر الى انه، إضافة الى علاقات صالح الممتازة مع القوى العربية، فإنه يحتفظ أيضًا بعلاقات طيبة مع التركمان وهو ما اكده النائب التركماني عباس البياتي حين قال مؤخرًا ان وجود برهم صالح على رأس حكومة كردستان سيؤدي الى تخفيف التوترات والقضايا الخلافية بين بغداد وأربيل.
وتواجه حكومة إقليم كردستان الجديدة عدة تحديات عليها مواجهتها في العلاقة مع الحكومة المركزية حول المناطق المتنازع عليها وفي مقدمتها محافظة كركوك التي يطالب الاكراد بضمها الى اقليمهم الشمالي ومطالبتهم بمناطق اخرى في محافظتي ديالى والموصل اضافة الى خلافات حول عقود النفط الكردية ومرتبات قوات البيشمركة الكردية وتواجدها في مناطق خارج كردستان وحصة الاقليم من الموازنة العامة.
وقال المالكي في رسالته مخاطبًا صالح " نتطلع مع تشكيل حكومة كردستان برئاستكم إلى بداية مرحلة جديدة يسودها التعاون والتفاهم والتنسيق بين الحكومة الإتحادية وحكومة الاقليم بما يعزز وحدة العراق وسعادة شعبه وترسيخ العلاقات التي تعزز الوحدة الوطنية وازالة كل العقبات عبر الحوار والدستور والعمل على كل ما يحفظ المصالح العليا للبلاد ويثبت الأمن والاستقرار ويحقق الرفاه والإزدهار لعموم أبناء شعبنا". واضاف "نتطلع لأن يعكس التعاون بين الحكومة الإتحادية وحكومة الإقليم صورة مشرقة تليق بالعراق وتجربته الديمقراطية في ظل نظام إتحادي تعددي".
 |
| برهم صالح يؤدي اليمين الدستورية رئيسًا لحكومة إقليم كردستان |
وقال "لقد عملنا على مدى ثلاث سنوات في حكومة الوحدة الوطنية بروح الفريق الواحد واجهنا خلالها تحديات كبيرة كانت الأخطر في تاريخ العراق الجديد وكنت فيها اخًا وصديقًا وسندًا وقدمت من خبرتك وجهودك الكثير لخدمة العراق وشعبه". واشار الى انه "على الرغم من مرارة المواجهة فإن علاقتنا الأخوية ستبقى مما نعتز به لأنها تعبير عن علو الهمة التي ذللت الكثير من الصعوبات ولانقول خسرنا جهدك في بغداد فهو سيكون بكل تأكيد في خدمة عموم شعبنا في إطار الرؤية الوطنية وان شعب كردستان العزيز سيبقى أمانة بأعناقنا".
واكد المالكي قائلا "إننا على ثقة تامة بأنكم ستواصلون العطاء بنفس الهمة والآخلاص والمسؤولية، وان وجودكم على رأس حكومة إقليم كردستان يعطي زخما قويًا للأخوة العربية – الكردية ويعزز وحدتنا الوطنية.. نجدد التهنئة لكم والأخوة الوزراء في حكومة الاقليم، سائلين الله أن يحفظكم بما فيه الخير للعراق وشعبه وتعزيز العملية السياسية والتجربة الديمقراطية ويحفظ شعبنا الكريم بكل قومياته ومذاهبه وطوائفه من كيد الأعداء وينعم على الجميع بالآمن والخير والسلام".
وشغل برهم صالح منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة المالكي الحالية منذ عام 2006 وحتى الصيف الماضي حين قدم استقالته قبيل تكليفه بتشكيل حكومة كردستان في ايلول (سبتمبر) الماضي.
ومن جهته، قال نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي في رسالة الى صالح "اننا على ثقة بان خبرتكم وعملكم الطويل في مسؤولياتكم السابقة في المعارضة وفي مواقع المسؤوليات في المناصب الرفيعة في الاقليم والحكومة الاتحادية ودوركم القيادي كردستانيًا وعراقيًا، بل على صعيد المنطقة والعلاقات الدولية قد اعطاكم معرفة مفصلة بدقائق الأمور والقضايا التي تتطلب حلاً وفهمًا عميقًا سيكون سلاحكم في تنفيذ البرنامج الطموح الذي يحظى بقبول البرلمان الكردستاني كما سيساعدكم في الوصول الى افضل العلاقات واكثرها دستورية وعدالة وانسجاما وتوافقا مع الحكومة الاتحادية وهو امر في غاية الاهمية سواء لحسن اداء وعمل حكومة الإقليم او الحكومة الاتحادية".
اما طارق الهاشمي فقد عبر عن ثقته بان نقلة نوعية افضل ستسود علاقات كردستان مع المركز لما فيه المصلحة المشتركة لكل العراق. ومن جانبه قال علاوي ان وجود برهم صالح على راس حكومة كردستان سيكون جسرًا متينًا لتوثيق العلاقة بين الاقليم والحكومة الاتحادية لتصب في علاقة صحيحة انسانية خالية من التوترات وتقوم على مبادئ واضحة الأسس تم الاتفاق عليها وتبتعد عن التوترات. ودعا الحكومة العراقية الى بذل كل مايمكن لتجاوز اي بذور توتر بين الجانبين وان تكون لغة الحوار البناء والمحبة هي اللغة السائدة بينهما لينهض العراق من كبوته التي يمر بها.
وعلى الصعيد نفسه اعتبر رئيس تجمع عراقيون النائب العربي اسامة النجيفي الغاء وزارة المناطق المتنازع عليها في حكومة صالح خطوة مهمة لحل المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل. وقال النجيفي ان هذا الالغاء يمثل توجها ايجابيا من حكومة اقليم كردستان الجديدة للالتزام بالدستور العراقي مبينا ان تشكيل هذه الوزارة كان امرا غير قانوني ولادستوري على حد قوله.
وبعد منح برلمان كردستان امس الثقة لحكومته التي اطلق عليها "حكومة الاصلاح والتجديد" فقد اكد برهم صالح على العلاقة بين أربيل وبغداد ورأى ان "التطورات التي تشهدها الساحة السياسية في بغداد ستؤثر على الاقليم أيضًا". واشار الى ان "الدستور هو الفيصل والحكم" في جميع الخلافات القائمة بين الإقليم والمركز مؤكدا أن "إقليم كردستان وشعبه كانا وما يزالان ملاذا لجميع العراقيين". وشدد على ان "الأكراد ليسوا أعداء للعراق بل أن أعداء العراق هم الإرهابيون وفلول البعث وأن إقليم كردستان هو جزء من العراق عليه يجب إعتباره شريكا حقيقيا في كل ما يواجه البلاد".
وعن علاقة الاقليم مع دول الجوار لفت صالح الى ان الاقليم له علاقات ايجابية مع جميع هذه الدول وأوضح ان" لتركيا علاقات اقتصادية مع الاقليم كما ان لايران علاقات ثقافية وتاريخية مع شعب كردستان " مؤكدا ان الحكومة الجديدة ستحافظ على العلاقات الايجابية معهما بغية المحافظة على المصالح المشتركة. واشار الى ان هناك عدوًا واحدًا يواجه العرب والاكراد والعراقيين عمومًا وهو الإرهاب والعنف الذي يضرب البلاد.
وعن الوضع الداخلي قال "أمامنا حرب طويلة على الفساد وانا اطلب من وزير العدل أن يأخذ دور المدعي العام ايضا للكشف عن جميع التلاعبات بالمال العام ومواجهة من يقف وراءها ونعمل على توحيد جميع الاجهزة الامنية التي مازالت تدار بادراتين كما سنحد من التدخل الحزبي بالشؤون الحكومية ولابد من دفع دور منظمات المجتمع المدني والمرأة والشباب الى الامام". وأكد في ذات السياق على توحيد جميع الوزارات التي لم تتوحد بعد مثل وزارة البشمركة والمالية والداخلية.
برهم صالح.. سيرة حافلة
- ولد الدكتور برهم أحمد صالح في مدينة السليمانية بكردستان العراق عام 1960.
- أنضم نهاية عام 1976 الى صفوف الإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني.
- اعتقل عام 1979 من قبل النظام السابق مرتين بتهمة الانخراط في صفوف الحركة الوطنية الكردية وأمضى 43 يومًا في معتقلات الأمن بهيئة التحقيق الخاصة في مدينة كركوك حيث تعرض للتعذيب.
- أنهى الدراسة الاعدادية فور الافراج عنه بتفوق وحصل على المرتبة الاولى في كردستان والثالثة على مستوى العراق بحصوله على معدل (96.5%).
- غادر العراق متوجهًا الى بريطانيا اثر أستمرار ملاحقته امنيا.
- أصبح منذ بداية الثمانينيات عضوًا في تنظيمات أوروبا للاتحاد الوطني الكردستاني ومسؤولاً عن العلاقات الخارجية للاتحاد في العاصمة البريطانية لندن.
- حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية والانشاءات عام 1983 من جامعة كارديف في بريطانيا.
- حصل على شهادة الدكتوراه في الاحصاء وتطبيقات الكومبيوتر في مجال الهندسة عام 1987 من جامعة ليفربول في بريطانيا.
- عمل مهندسًا استشاريًا لاحدى الشركات الاوروبية.
- انتخب عضوًا في قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني في أول مؤتمر علني للحزب في كردستان أوائل عام 1992 وكلف بمهمة إدارة مكتب علاقات الاتحاد في الولايات المتحدة الاميركية.
- أصبح ممثلاً لأول حكومة في إقليم كردستان التي تمخضت عن أول إنتخابات برلمانية في الاقليم عام 1992 ومسؤولاً للعلاقات الخارجية في واشنطن.
- وسع من شبكة علاقات الاتحاد الوطني الكردستاني وحكومة الاقليم لدى دوائر القرار في واشنطن وشارك في نشاطات المعارضة العراقية ومؤتمراتها قبل سقوط النظام السابق.
- تولى منصب رئيس حكومة اقليم كردستان (السليمانية) للفترة من كانون الثاني (يناير) عام 2001 وحتى منتصف عام 2004 بذل خلالها جهودًا كبيرة في تحسين الخدمات والوضع المعاشي لمواطني الاقليم وارسى دعائم مشاريع تنموية طموحة في وقت كان الاقليم محاصرًا من الناحية الاقتصادية والتنموية.
- بعد سقوط النظام السابق أصبح نائبًا لرئيس الوزراء في الحكومة العراقية المؤقتة في النصف الثاني من عام 2004 ووزيرًا للتخطيط في الحكومة الانتقالية عام 2005 ونائبًا لرئيس الوزراء في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي عام 2006 وتولى الملف الاقتصادي رئيسا للجنة الاقتصادية.
- أطلق بأسم الحكومة العراقية مبادرة العهد الدولي وهي ميثاق للالتزامات المتبادلة بين بلاده والمجتمع الدولي لمساعدة العراق في الايفاء بالتزاماته في بناء بلد ديمقراطي اتحادي مزدهر آمن مع نفسه ومع محيطه الاقليمي والدولي.
- اسس الجامعة الاميركية في العراق بمدبنة السليمانية الشمالية ويشغل منصب رئيس مجلس امنائها حاليًا.
- رشح من قبل القيادة الكردية رئيسًا للقائمة الكردستانية في الانتخابات التشريعية للاقليم التي جرت في الخامس والعشرين من تموز (يوليو) الماضي.
- سمي من قبل برلمان كردستان رئيسا لحكومة اقليم كردستان الجديدة في جلسته المنعقدة في السادس عشر من ايلول (سبتمبر) الماضي.
- يتمتع برهم صالح بعلاقات عراقية واقليمية ودولية واسعة كونه سياسيًا معتدلاً منفتحًا على جميع القوى والتيارات السياسية في البلاد ويحتفظ بشبكة علاقات مع الوسط الاعلامي والثقافي.
- لصالح نشاطات في المجالات الثقافية ودعم نشاطات المجتمع المدني وهو يرأس هيئة أمناء الملتقى العراقي وهو لقاء ديمقراطي عراقي يضم شخصيات ديمقراطية وطنية ووجهاء من أطياف المجتمع العراقي.
- متزوج وله بنت وولد.