بعد نحو أسبوعين على إصدار المحكمة الدستورية العليا الكويتية قرارين مثيرين ولافتين، الأول بمنح الزوجة حق السفر، واستصدار جواز السفر دون الحاجة الى إذن الزوج، والثاني رفض اعتبار الضوابط الشرعية الخاصة بترشح وإنتخاب المرأة الكويتية ملزمة للنساء في شأن الحقوق السياسية للمرأة، لا تزال تلك القرارات الدستورية تشكل عمليا إنتصارا قويا لا سابق له بالنسبة إلى المرأة الكويتية، وسط إنطباع بأن تؤسس تلك القرارات لصدى إيجابي بالنسبة للمرأة الخليجية بشكل عام، إذ بدأت بعض المطالبات النسائية الخليجية تنزلق نحو العلنية بعد أن ظلت خلال السنوات السابقة مجرد همس مكتوم.
في سؤال الإستفتاء الأسبوعي عما إذا كان قرار المحكمة الدستورية الكويتية العليا مؤخرا يشكل انتصارا لحقوق المرأة، أو يمكن اعتباره انتكاسة لمنظومة الأعراف الخليجية، جاءت النتائج مائلة تماما نحو اعتبار القرار القضائي المتسق مع نص الدستور انتصارا لحقوق المرأة، إذ اعتبر غالبية قراء إيلاف، 65% من أصل (3029 عدد المصوتين)، أن المرأة الكويتية حققت انتصاراً بعد الإنتصار الكبير الذي حققته بانتزاع حقوقها السياسية تامة وغير منقوصة قبل بضع سنوات، وهو القرار الذي أسس الأرضية نحو دخول المرأة الكويتية الى البرلمان، في مفاجأة من العيار الثقيل شهدتها الساحة السياسية الكويتية حين انتزعت أربعة مقاعد دفعة واحدة، متقدمة في بعض الدوائر الإنتخابية على شخصيات ذكورية مرموقة جدا، وهو الحدث الذي تفاعل صداه الإيجابي بشدة في البيئة الخليجية التي اعتبرت إنتصار المرأة الكويتية يهيّئ الأرضية بشكل أو بآخر نحو حصول المرأة في باقي الأقطار الخليجية على حقوقها كاملة ان في السياسة أو باقي المجالات.
وفيما إذا كان القرار الدستوري الكويتي الذي لا يمكن نقضه أو مراجعته يعتبر تهديدا لمنظومة الأعراف الخليجية رأى 25% من قراء "إيلاف" أن القرار الأخير يأتي متسقا تماما مع خطر يهدد بإلغاء الأعراف الخليجية التي تصل في بعض الأقطار الخليجية في مصاف الشرع أو القانون، وقد يلحق هذا القرار توابع تطول التقاليد المترسخة عقوداً طويلة، ويؤشر من ناحية أخرى الى أن المزاج الخليجي بدأ يتحول شيئا فشيئا نحو منح المرأة جميع أنواع حقوقها المهضومة، والمصادرة بفعل الهيمنة الذكورية في المجتمعات الخليجية منذ سنوات طويلة، علما أن النسبة المشار إليها ضمن الإستفتاء الأسبوعي تعني ضمنا أن المرأة الخليجية ستتحرك بقوة أكبر خلال المرحلة المقبلة للبناء فوق إنجازات المرأة الكويتية، فيما تشير نتيجة الإستفتاء ككل نحو محفزات باتت موضوعية جدا كي تباشر المرأة الخليجية معارك جديدة نحو اقتناص جميع حقوقها.
وفي نتائج الإستفتاء أيضا اعتبر نحو 10% من المصوتين أنهم لا يهتمون بقرار المحكمة الدستورية، وعما إذا كان يشكل انتصارا لحقوق المرأة، أو تهديدا لمنظومة الأعراف الخليجية.

رولا دشتي وأسيل العوضي |
مناصب قيادية
يشار الى أن المرأة الكويتية خلافا لمثيلاتها في باقي الأقطار الخليجية قد تبوّأت مراكز متقدمة جدا في تركيبة المواقع العليا المتقدمة منذ أكثر من عقدين، حيث شغلت سيدة منصب ممثلة الكويت لدى منظمة الأمم المتحدة، وبذلت نبيلة الملا جهدا بارزا في تثبيت الحقوق السياسية لدولة الكويت خلال عقد التسعينات من العقد الفائت، وهو العقد الذي تميز بمناوشات سياسية ودبلوماسية بين العراق، إبان عهد حكمه السابق، والكويت على خلفية الغزو العراقي عام 1990.
ومن النماذج الأخرى على تولي المرأة الكويتية مواقع متقدمة تأتي الشيخة الدكتورة رشا الصباح التي شغلت لسنوات طويلة موقع وكيلة وزارة التعليم العالي برتبة وزيرة، قبل أن تعين الشهر الماضي مستشارة برتبة خاصة لرئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح، كما عينت قبل أكثر من عقد ونصف العقد الدكتورة فايزة الخرافي شقيقة رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي مديرة لجامعة الكويت، كما ترأست الزميلة بيبي خالد المرزوق تحرير صحيفة "الأنباء" الكويتية اليومية حتى مطلع العام الحالي، كأول فتاة عربية تشغل هذا الموقع، محققة نجاحات فريدة في هذا الإطار، وفاتحة الباب على مصراعيه أمام نجاحات نسائية أخرى، إذ تلتها في التجربة لكن بشقها الرسمي الزميلة إقبال الأحمد التي ترأست وكالة الأنباء المحلية (كونا) في تجربة ناجحة جدا.
وفي المنصب الوزاري كانت معصومة المبارك أول سيدة تشغل المنصب الوزاري بعد ساعات من موافقة البرلمان على منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية تامة غير منقوصة، ولم يكن إنضمام الأستاذة الجامعية وقتذاك والنائبة في البرلمان حاليا، إضافة رقمية للفريق الوزاري بل أسندت إليها حقيبة وزارية ثقيلة المهام هي وزارة التخطيط والتنمية الإدارية، قبل أن تنتقل وزيرة للمواصلات، والصحة لاحقا، قبل أن تغادر الفريق الوزاري متحملة المسؤولية السياسية إثر حادث حريق في مستشفى الجهراء شمال العاصمة الكويتية، الذي توفي على أثره شخصان.
كما شغلت نورية الصبيح منصب وزيرة التربية ووزيرة التعليم الحالي، ووصفت أكثر من مرة بأنها "المرأة الحديدية بسبب ثباتها اللافت ضد موجات الإستهداف البرلمانية، واستطاعت أن تحبط بجرأة مفاعيل إستجواب برلماني وجه إليها، وسط ثناء مرجعيات عليا على أدائها خلال الإستجواب.
وتشغل موضي الحمود الأن موقع وزارة التربية والتعليم العالي، خلفا للصبيح بعد أن جاءت الى الحكومة أولا عبر حقيبة التخطيط والتنمية الإدارية.
الدستور والحجاب
وكانت المرأة الكويتية قد تنفست الصعداء قبل أيام في خاتمة معركة طويلة كادت أن تضع حدا لفوزها التاريخي في عضوية مجلس الأمة الكويتي في إنتخابات البرلمان الأخيرة التي جرت في السادس عشر من أيار/مايو الماضي، إثر تقديم طعون دستورية في صحة نيابة ثلاث منهن، إثنتان على خلفية عدم تقيدهن بالضوابط الشرعية المتعلقة بارتداء الحجاب واللباس الشرعي، وفقا لقوانين الترشح والإنتخاب بالنسبة للمرأة الكويتية، التي أقرت قبيل منحها الحقوق السياسية كاملة في الترشح والإنتخاب في العام 2005 من بعد نضال طويل للمرأة الكويتية في هذا الجانب، إلا أن المحكمة الدستورية الكويتية العليا إعتبرت وهي تفصل نهائيا في الطعن المقدم بشأن الضوابط الشرعية للباس النائبتين رولا دشتي وأسيل العوضي، أن الضوابط المشار إليها تتعلق بالإحتشام وعدم الإبتذال وليس ارتداء الحجاب.
و جاء قرار المحكمة بعدم إلزام النائبات بارتداء الحجاب ليشكل ضربة قوية للتيار الإسلامي المتشدد في الكويت الذي كمن منذ أشهر وراء مسألة الضوابط الشرعية للنائبات، وتحديدا النائب محمد هايف المطيري الذي وجه سؤالا مفاجئا الى الحكومة طالب فيه بإصدار فتوى رسمية بشأن الزي الشرعي للمرأة المسلمة، إلا أن المفاجأة التي أذهلت القوى السياسية الليبرالية الكويتية تمثلت في إصدار الحكومة الفتوى التي تعتبر الحجاب ركنا أساسيا من الزي الشرعي للمرأة المسلمة، وسط مخاوف وقتذاك من أن تؤثر الفتوى في قرار المحكمة الدستورية، فيما انتفضت القوى الليبرالية ضد الفتوى واعتبرتها مقدمة لتحويل الكويت الى إمارة طالبان الإسلامية.