صندوق النقد يرصد تفاعل موضوع استلام مندوبه 200 ألف دولار:
ثلاث وسائل إعلام عربية و12 أجنبيّة تابعت قضيّة الهديَّة السنغاليَّة
إيلاف
GMT 16:30:00 2009 الإثنين 2 نوفمبر
يرصد صندوق النقد الدولي في تقرير كيفيَّة تعامل وسائل إعلام عربيَّة وأجنبيَّة مع " الهديَّة الوداعيَّة " التي قدّمها الرئيس السنغالي الى مندوب صندوق النقد الدولي في نهاية فترة عمله في البلاد. وأثارت الهديَّة التي كانت عبارة عن مبلغ وقدره مئتا ألف دولار أميركيّ جدلاً واسعًا في وسائل الاعلام المحليَّة. ويشير التقرير الى اهتمام ثلاث وسائل إعلام عربيَّة بالقضيَّة بينها جريدة إيلاف الالكترونيَّة وموقع بي بي سي وصحيفة الصباح.
لندن:
يبيّن صندوق النقد الدولي في تقرير أنَّ ثلاث وسائل إعلام عربيَّة و12 وسيلة اعلام أجنبيَّة تابعت قضيَّة الـ 200 ألف دولار أميركي التي قدّمها الرئيس السنغالي عبد الله واد إلى مندوب صندوق النقد الإسباني أليكس سيغورا، بمناسبة انتهاء فترة عمله في السنغال. ويوضح أنَّ سيغورا لبّى دعوة إلى عشاء خاص في قصر واد يوم 25 أيلول (سبتمبر) 2009، واستلم مبلغًا وقدره مئتا الف دولار كـ "هديَّة وداعيَّة" أثارت جدلا داخليّا واسعًا ووصفها الرئيس السنغالي بـ "التقليديَّة".
ولفت مركز رصد الأخبار التابع لصندوق النقد الدولي إلى أن جريدة إيلاف الالكترونيَّة وجريدة الصباح الكويتيَّة وموقع بي بي سي بثت الخبر بالعربيَّة ، بينما بثّته باللغة الانكليزيَّة 12 وسيلة إعلام هي: "وول ستريت جورنال" و"أخبار أفريقيا" ووكالة "أ. ب." و"فويس أوف أميركا" و"أفريكان تايمز" وبلومبرغ و"فوربس" و"فرانس 24" و"ياهو" و"بي بي سي" و"سياتل تايمز" ووكالة "رويترز".
جدل داخليّ
وأثارت الهديَّة التي قدّمها الرئيس السنغالي إلى سيغورا جدلا محليا واسعًا، وطلب الحزب الاشتراكي السنغالي (معارضة) من المؤسسات الدولية فرض عقوبات على واد ونصحه بالاستقالة.
هديَّة مربكة
وأعلن صندوق النقد أن سيغورا استلم الهدية بعد تناول العشاء مع الرئيس السنغالي، لكنه لم يدرك أنها أموال إلى أن شارف موعد مغادرته البلاد. ونقل صندوق النقد عن سيغورا قوله إنَّه كان قلقا من أن تفوته الرحلة، ولم يجد مكانًا آمنًا لترك المبلغ في السنغال، ما دفعه الى حمل المبلغ معه إلى الطائرة.
ويلفت تقرير صندوق النقد إلى أنَّ سيغورا احتسب المبلغ في برشلونة، وتبيّن أنَّه عبارة عن 100 ألف يورو (حوالى 480 ألف دولار اميركي) و50 الف دولار أميركيّ، فاتصل هاتفيا بمقر صندوق النقد الدولي الذي بادر موظفوه إلى وضع النقود في مكان آمن قبل أن يعيدوها إلى سفير السنغال في إسبانيا بتاريخ 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2009.
تهم بالفساد
ويوضح التقرير أن الحكومة السنغالية نفت في البدء دفع أيّ مبلغ، ثم اعترفت بعد ذلك بـ"هدية وداع" التي وصفتها بأنَّها جزء من التقاليد الافريقية ونفت وجود أي فساد يحيط بها.
وأوضح الصندوق أن الرئيس السنغالي "اعترف بأن الهدية كانت خطأ" وقع به أحد مساعديه ثم وصف المبلغ المعطى لسيغورا بأنه "هدية وداع تقليدية".
المعارضة تدعو للعقاب
ورأى الحزب الاشتراكي أن في قول الرئيس السنغالي إنَّ تقديم الهدايا الماليَّة أمر مألوف اتهامًا ضمنيّا إلى جميع المندوبين القدامى للمؤسسات الدولية في السنغال، بقبول هداياه، ودعا "صندوق النقد الدولي والشركاء الثنائيين والدوليين للسنغال إلى استخدام بنود اتفاقية الأمم المتحدة ضد الفساد لتوقيع العقوبات المنصوص عليها في حق عبدالله بسبب الخطأ المرتكب".
رشوة أم هديَّة؟
ويوضح التقرير أن بعض المعلقين السنغاليين تساءلوا عن سبب قبول سيغورا الهدية ومغادرته البلد محملا برزمة مملوءة بالنقود. وقال المحلل السياسي السنغالي عبدو لو إن سيغورا أعاد المبلغ بعد أن رصدته أجهزة الأشعة في مطار العاصمة السنغالية داكار، بينما قال الناشط السنغالي ضد الفساد مامودو مبودي إن القضية يجب أن تحوّل إلى محكمة البلد العليا.
بدوره، اعتبر مستشار السفارة السنغالية في واشنطن مامودود مونتاغا غويا أن رشوة شخص يوشك على مغادة البلاد نهائيا أمر "غير منطقي".ومنذ بدء الجدال، التزم سيغورا الموجود حاليا في واشنطن الصمت ولم يدل بأي تصريح إلى وسائل الإعلام.