ستتحوّل قريبًا إلى حزب بعد استكمال تغيير قيادتها
الجماعة الإسلاميّة في لبنان تتحضر لمنافسة المستقبل
إيلي الحاج
GMT 9:05:00 2009 الثلائاء 22 ديسمبر
تعتبر الجماعة الاسلامية في لبنان المجموعة الأكثر تماسكًا وجهوزية عقائدية، فضلاً عن تمتعها بدعم خارجي لكونها جزءًا من تنظيم "الأخوان المسلمين" العالمي، وبالتالي يُخشى من ان يؤدي أي تراجع في شعبية تيار المستقبل السني في البلاد إلى سيطرة الجماعة شعبيًّا على الطائفة المذكورة. ويُخشى أيضًا لجوء أفرقاء إسلاميين آخرين متشددين حيال الشيعة وغيرهم عقائديًا إلى العمل تحت عباءة الحزب الجديد تحت عباءة حزب "الإصلاح والتنمية".
بيروت: يخشى متابعون لتفاصيل التطورات في المجموعات السياسية والطائفية في لبنان أن يؤدي أي تراجع في وضع "تيار المستقبل" الشعبي والسياسي على المدى الطويل إلى صعود "الجماعة الإسلامية" إلى سدة القيادة في الطائفة الإسلامية السنية باعتبارها المجموعة الأكثر تماسكًا وجهوزية عقائدية، فضلاً عن تمتعها بدعم خارجي لكونها جزءًا من تنظيم "الأخوان المسلمين" العالمي، ويلاحظون أن هذه الجماعة التي باشرت إعادة تنظيم نفسها أخيرًا تسير على خطى الإخوان أعضاء التنظيم نفسه في تركيا، حيث تسلم حزب "العدالة والتنمية" رئاسة الحكومة، إذ إن الجماعة الإسلامية في لبنان تتجه إلى التحول حزبًا يحمل اسم "الإصلاح التنمية"، وقد حصلت على "علم وخبر" ، أي ترخيص من وزارة الداخلية لهذه الغاية.
ولا يرى هؤلاء في تحويل الجماعة حزبًا إلا تحضيرًا لمنافسة "تيار المستقبل" في الشارع السني، ويخشون لجوء أفرقاء إسلاميين آخرين متشددين حيال الشيعة وغيرهم عقائديًا إلى العمل تحت عباءة الحزب الجديد تحت عباءة حزب "الإصلاح والتنمية"، الأمر الذي يمكن أن يعقد الأوضاع اللبنانية في حال نشوء أي أزمة أكثر مما هي معقدة. ويقول أحدهم همسًا لـ "إيلاف" : "شخصيًا أفضل أن تكون الطائفة السنية في لبنان بقيادة من يرتدون ربطات عنق وليس العمائم".ويشير إلى نائب "الجماعة" في مجلس النواب عماد الحوت لم يعط حكومة الرئيس سعد الحريري الثقة في البرلمان، مع أنه وصل إلى النيابة عن بيروت بالتحالف مع "تيار المستقبل" الذي يترأسه الحريري.
وكانت "الجماعة الإسلامية" أجرت انتخاباتها الداخلية أخيرا في ضوء اعتلال صحة أمينها العام الشيخ فيصل المولوي ، واختارت الشيخ إبرهيم المصري خليفة له ، ومن المقرر أن تستكمل هذه الجماعة مؤتمرها العام في الأيام المقبلة، وتعلن نتائجها مع انتهاء الفترة التنظيمية الحالية التي تنتهي بنهاية السنة. وقد شملت الانتخابات والمناقلات القيادية والتي جرت في شكل سري، المناصب القيادية الرئيسية: الأمين العام، ونائب الأمين العام، وأعضاء ورئيس مجلس الشورى، والمكتب العام، إلى جانب تشكيل المكاتب الإدارية في المحافظات.
ويعاني المولوي مرضًا عضالاً منذ سنة أقعده عن القيام بمهماته، لذا اتخذ قرارًا داخليًّا، وفق الآليات التنظيمية، بتسليم المصري، النائب السابق للأمين العام ، مهمات الأمانة العامة طيلة الفترة السابقة، وتقول مصادر "الجماعة " إن ترتيبات داخلية دفعت مجلس الشورى فيها إلى تأخير الإعلان. ويعتقد أن طرح الأسماء للمناصب في الجماعة عادة لا يحصل ترشحًا بل "تزكية" ثم تجري الانتخابات، كما يعتقد أيضًا أن تكون مدة ولاية الأمين العام الجديد 3 أعوام، بدلاً من أربعة كما كان في السابق، إضافة إلى عدم شغل المنصب أكثر من مرتين، على الرغم من أن مدة ولاية مناصب قيادية أخرى كانت عامين وسوف تمدد إلى ثلاثة أعوام.
وكانت تكهنات قد دارت سابقًا حول احتمال عدم موافقة إبراهيم المصري، الذي يعد الرجل الأقوى في الجماعةعلى تولي منصب الأمين العام، باعتبار أنه اعتاد البقاء في الظل حتى في علاقاته مع وسائل الإعلام.. وفي ظل التوازنات العديدة والمتناقضة التي على الجماعة أن تراعيها في الساحة اللبنانية يرى مراقبون أنه سيكون على المصري قيادة الحركة بعيدًا من أي صدام مباشر لكي يتمكن من العبور بها بسلام وسط حقل من الألغام، خاصة أنها مقبلة على انتخابات بلدية قريبة.
وقد بات المصري عمليا الأمين العام الثالث للجماعة التي تأسست رسميا عام 1964 بعد كل من النائب السابق الراحل الداعية فتحي يكن والقاضي مولوي، وكان المصري من بين الموقعين الخمسة على الطلب الذي تقدمت به الجماعة إلى الدولة للحصول على ترخيص رسمي، إلى جانب فتحي يكن، وفايز إيعالي، ومحمد كريمة، ومحمد دريعي. إلا أن "الجماعة" التي عرفت تشرذمًا شديدًا في صفوفها بعد إخفاقات مريرة في الإنتخابات النيابية ، مجموعة من التحديات الكبيرة، ويقول بعض القريبين من قيادتها إن "تيار المستقبل" ضيق على مرشحي "الجماعة" في الإنتخابات الأخيرة لأنه يشك في اقترابها عند بعض النقاط من "حزب الله".