GMT 18:01:12 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

من علاوي إلى القتل إلى الحشرة المرعبة !!
المثليون... حكايات عراقية مغلفة بالحياء والرفض
عبدالجبار العتابي

GMT 5:00:00 2009 الأربعاء 6 مايو

من علاوي إلى القتل إلى الحشرة المرعبة !!
المثليون... حكايات عراقية مغلفة بالحياء والرفض

إيلاف تفتح ملف المثليين في العالم العربي

"المثلية

المثلية الجنسية في العالم العربي... حياة سرية وضياع للهوية

عبد الجبار العتابي من بغداد: على الصدى المقبل من آلة تسجيل ، وهو يحمل لون اغنية شعبية: ( علاوي نور عيوني يا علاوي / جوزي قميصه وبي مطرز وردة ) ، اهتز الرجل الخمسيني طربًا وألمًا ، وتخيلت... وانا اتأمل اهتزازاته... شكل تلك الذاكرة التي يحملها لعلاوي، اغمض عينيه وسبح في الخيال وكاد يسقط عن كرسيه ، لكنه جلس على الارض ، كانت صورة علاوي تتراءى لي بصباه المفرط وعيونه الكحيلة ، ومع توسلات الرجل الهائم في عوالم غريبة من الشغف والصخب ، كانت الازمنة تزيد ملامحه قسوة ، كنت ارى سيلا من الازمنة حطم اشياء كثيرة في داخله ، ومن فرط فضولي تجرأت ان اسأله عن الصورة المفعمة التي ظهر عليها ، فقال وهو يهز رأسه : انا علاوي !!، ثم اردف بحسرة : ذهب زماني .. ، احكي لك عن صغري وشبابي ، وبعد صمت قال : يا لها (حدبقة الامة) من مستودع لحكاياتنا ، كان صديقي معي ، نلهو معا ، ونتقلب على عشب الحديقة و(الكلاص) ثالثنا ، ثم اطلق صوته الخشن : آآآآآآآآآآ يا ويلي ، اآآآآآ .. يا ويلي ، (حبيب امك متقبل من احاجيك / روحي امعلكة بيك) ، وانطفأ وجهه تمامًا .

 كان هذا قبل سنوات ، وراحت بعدها السنوات تتراكم على بعضها وتتجاذب الظواهر وتفتح الابواب للموبقات في النهار والمساء ، تتهافت الحروب وتضج من حولها الخزعبلات ، وتبرز الظواهر المعتمة شاخصة سافرة ، ويتكاثر (العلاويون) ونتوءات صامتة تطل من بين ترهات المجتمع وجراحاته التي تنز تحت ظلال الانهيارات والبكاءات ، وليس غريبة تلك العادات وليست مستوردة ، فهي قديمة قدم الانسان وتطورت معه، وجدّنا النبي الكريم (لوط) ابتلى بناسه ، وما عليك سوى الاستماع الى الفاظ الشوارع الخلفية لتهب عليك عواصف من الكلام البذيء مما يسمى بالعامية (الفشورات) التي تتناغم مع الاعضاء الذكورية وتفاصيل عملها ، ولا يمكن ان يتعارك اثنان دون ان يكون التنابز بـ (الامام والخلف) عنوانًا صارخًا لا يتبرقع بأي برقع ، حتى كأنها تقاليد لابد منها ، وربما هي في حقيقتها بريئة لكنها من تراكمات وموروثات لمجتمع ازدهرت فيه (الشقاوات والفتوات) ومن ثم الطبقة الدنيا ، اما النكات التي تتناولها فهي اكثر مما تعد وتحصى .

ظهور علني... وعقاب علني

 سأترك خلفي السنوات، وانسى (علاوي وصاحب علاوي والعزيز الراحل ابو خالد ) وادخل في واقعنا الحالي ، وعليّ ان ادرك التراكم الهائل الذي اصبح مفضوحًا ، ثمة ملامح لبني البشر تمتلك السماء التي يقطن داخلها ذلك الشكل المسمى (الخنثوي) ،بملاحمه التي تلفت النظر جدًا ، كنت ادرك ان (ابراهيم) الشاب لاب عراقي وام فرنسية والذي عاش مع امه في باريس ردحا من الزمن ، عاد بتلك الحركات المستفزة للاخرين والشكل القابعة فيه خنوثة تتحرق شوقا الى البروز بشكل استفزازي ، اسأله فيهتز صوته بموسيقى ترن نغماتها مائعة ومثيرة ، لا يتصنعها ، لكنني ادرك انها طبع في البدن وفي الروح، ينغمس بنزوات جينية تملأه اختلافًا .. ولا مفر منها ، يكاد يقول لي : (انه قدري )، وانه مهما حاول كبح جماح خنوثته لا يستطيع ويشعرها طاغية ، بل انه وجد جسده محط الانظار ، وسمع كلامًا هازئًا فيقول بلهجة هازجة: (اووووي عيني ، اشأسويلهم ، خلي يحجون .. اشمعجبهم ، هاي خلقة الله) ، الالفاظ تأتي مائعة وبجرس رخو مطاط ، فاصبح ابراهيم محاطًا بأذرع الرغبات التي يمارسها طوعا كـ (مثليّ) مع من ينجذب اليه ، يقول : اصبحنا نعيش معا حياة مترفة بالجنوح .

 قبل ايام في بغداد .. اشتعل بريق غريب ، انتشرت اخباره حول مقتل اشخاص قيل انهم (مثليون) ، لكن تناولها كان خجولاً، عبارة عن كتلة من الحياء، ليس بمقدور احد ان يفصح عن تفاصيله ، وليس ما يثير في الامر سوى الفعل المضاد (القتل) لانه ظاهرة مستحدثة ، ولابد من اسباب موجبة له ، فكما قلت فالامر ليس جديدًا ولا غير معروف ، ورحت ابحث فوجدت ان هؤلاء المثليين ، قد شكلوا جماعات اصبحت معروفة ومكشوفة وهي مرفوضة بالطبع داخل المجتمع كأمر واقع ، لا بل انهم جاءوا بأمر جديد جدًا وهو انهم ارتدوا (حفاظات) لاظهار حجم كبير للمؤخرات لديهم، وكانوا يتغنجون بها ، انها صورة لحالة نفسية مضطربة ، مليئة بالبؤس ، وقد قال لي مواطن : من المخجل ان نرى هؤلاء الشباب على هذه الصورة في العراق ، لا نقول ان العراق يخلو من هذا المرض ولكن ان يظهر بهذا الشكل العلني المستهتر هو المرفوض لانه امر مخزي وخادش للحياء ، مثلما يحرمه الدين ، و لا اعرف كيف يمكن لهؤلاء التجاوز على ما حرم الله ونهى عنه .

حرية شخصية... لكنها تلحق العار

حاولت ان استطلع اراء الناس لمعرفة : كيف ينظرون الى ما حدث ؟ الذين استطلعت اراءهم كانوا (50) شخصا ، من الجنسين ومن شرائح واعمار مختلفة ، والغريب انني وجدت بعضهم لايعرف معنى (مثليّ) ، وجميعهم اتفقوا ان ظاهرة المثليين هي حالة مرضية ، وان من يمارسونها مرضى ، فيما قال خمسة منهم انه : (حرية شخصية) واستدركوا ان في مثل هذا الشيء يجب ان تمارس هذه الحرية بسرية لانه فعل يلحق العار والاحتقار بصاحبه واهله وعشيرته حتى ، وشرح بعض ان هذا المرض بعضه فطري وبعضه مكتسب ، فالفطري : هو حالة جينية منذ الولادة وليس للانسان الا الرضى بها كونه يمتلك مقومات الجنس الثالث (الخنثى) ، حيث التركيبة الجسمانية قابلة لحدوث تطورات الاستجابة للاخر كأنما ثمة رائحة في الجسد الاخر تجتذبه ، والمكتسب : من اصدقاء السوء والاغتصاب ومن التعرض للادمان عليها بسبب الضغوط والخوف والجبن ، اشاروا الى ان من يلجأ الى ممارسة هذا العمل جبان في الاغلب ، وهذا يبدأ من الطفولة على الاغلب ، فيما رفض الاغلب ان يتعرض هؤلاء الى القتل بينما القلة منهم اكدوا انهم يستحقون القتل لان ينشرون الفاحشة بشكل علني .

 قال لي عامر انه اضطر الى الممارسة هذه حينما كان اسيرًا في ايران ، حيث اجبره الاخرون على فعله والا يتعرض للاذى ، فما كان لي الا ان احتمي بالقوي واكون (فتاه) المدلل ، وحين عدت الى بغداد لم استطع تركها بل انني اردت ان انتقم فكنت اتحرش بأي كان صغيرًا وكبيرًا ولم اتقرب من امرأة ابدًا ، اما الشاب احمد (19 سنة) فقال لي : وجدت نفسي بلا اب ، لا اعرف سوى امي واخواتي البنات ، كنت الوحيد بينهم الذكر ، انا الاصغر والمدلل بينهن ولا يرفضن ما اطلب ، حتى انني صرت ارتدي ملابسهن ، وحين اقمت علاقة صداقة مع جار لنا تعلقت به ، وحين راودني عن نفسي استجبت ، وقال اخر : انا ارغمت على هذا العمل ، من قبل اصدقائي كون شكلي جميلا ، واهلي لايعلمون ، لكنني ادمنت عليه ولا استطيع التخلص منه .

رأي علم الإجتماع

 استاذ علم الاجتماع (ج . جليل ) قال : باختصار .. حالة (المثلية) ليست ظاهرة لان لها جذورا تاريخية عميقة ، وهي غير منقطعة على مر العصور ، والمعروف انها بشكليها (ذكر وذكر وانثى وانثى) تمارس بالسر شأنها شأن العلاقة بين الرجل والمرأة ، وتتباين النظرة الاجتماعية للعلاقة المثلية بين المجتمعات ، لكنها عند في المجتمعات الاسلامية والعربية مرفوضة تماما وتنال تحقيرا ، لانها شكل من اشكال الزنا ، وتعد من الجرائم التي يجب ان يحاسب عليها مرتكبوها ، والمثلية تزدهر في المجتمعات الفقيرة والمترفة على حد سواء ، لاسباب تتعلق بالنشأة او نوعية العلاقة ما بين الابوين ، ولست مع الرأي القائل انها وراثية ، لكنني اعتبرها مرضا نفسيا قابلا للشفاء ولكنه سيترك اثاره السلبية على شخصية الانسان .

 لكنني سأتوقف اخيرًا .. عندما حدثني به ابو هادي ، الرجل الريفي عن شاب في قريته ، قال: عرفناه يمتلك النعومة ، وكان املط ، لاشعر في وجهه او صدره ، وصوته ناعم ، ولكونه ابن قرية وعائلته معروفة فقد كان يقاوم القدر في داخله ، فكان يهرع كل ليلة الى وتد مثبت في الارض ، فيخلو به ، وتدور بينهما معركة تنتهي بسقوط الولد مغميا عليه ، ويضيف ابو هادي : انتبهت اليه ذات مرة وراقبته ، وبعد ان اغمي عليه شاهدت حشرة تخرج منه ، حشرة صغيرة قبيحة الشكل ، فسارعت الى سحقها بقدمي وقتلها ، ومنذ ذلك اليوم والشاب في عافية .