من مواليد عام 1965 محافظة إب. بكالوريوس من قسم اللغة الإنجليزية كلية التربية جامعة صنعاء 1987 له ماجستير في طرائق تدريس اللغة الإنجليزية من كلية التربية والفنون جامعة اليرموك الأردن عام 1995م. عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين. عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب. عضو الهيئة التدريسية في جامعة تعز. حاليا طالب في
برنامج الدكتوراة في جامعة بونا الهند. نشر العديد من المقالات والقصائد في الصحف والمجلات المحلية و العربية. له ثلاث مجموعات شعرية مخطوطات لم تنشر بعد. سلمت إحداها وعنوانها "رصيد الهواجس" إلى اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين وتم إرسالها إلى دمشق. الثانية عنوانها: "أوراق من غصن الأرق" والثالثة بعنوان "الوجع الأبدي". حاز على المركز الثالث قي مسابقة "شاعر الجامعة" التي نظمتها جامعة اليرموك عام 1995م.
الشعر أجمل الابتسامات التي ترسمها ريشة البراءة
ثمة شعر، إذن ثمة إنسان، ترافق الإنسان والشعر منذ البدء فتارة يتعكز الإنسان بالشعر وتارة يتعكز الشعر بالإنسان، وهاهما لا يستغني الآخر عن الآخر فالإنسان والشعر جسد وروح شكل وظل ناطق ومنطوق دال ومدلول لا تنفصم عراهما إلى أن. يرث الله الأرض الشعر في البدء ابتكره الإنسان ليخلق جواً من الانسجام ويخلق أصواتٍ إيقاعية متناسقة تساعده على أداء عمله في شكله البدائي. وكان الشعر والموسيقى والنحت وكافة أشكال الفنون ضرورة تاريخية لم يبتكرها الإنسان بمحض الترف أو الصدفة بل كانت الفنون كائنات مادية لا بد لها من التموضع والتمفصل في مجرى الحياة. المادية والروحية للبشر كان الشعر عند اليونانيين محاكاة للطبيعة ومظهراً من مظاهر التطهر الروحي وعندما اختل النظام الروحي طرد الشعراء من جمهورية أفلاطون وظلوا مطاردين حتى الساعة تلاحقهم عيون السجانين وأفواه البنادق ويسيل لعاب السياط لرؤية ظهورهم وهاهم يتسكعون في المنافي باحثين عن ( الحلم الأبهى ) والوطن المنشود فالشعر لا يهادن السائد ولا يؤمن بالهجوع والسكون فهو محاولة من الهدم المتواصل للسائد الممقوت بحثاً عن بديل لا يمتهن فيه الإنسان ولا تحاصره الزنازن المعنوية والمادية فالشعر ينشد أن يتحول الإنسان إلى طائرٍ أخضرٍ جميل يعكس منقاره شمس الحرية فيرسل أشعتها إلى فراشات مزركشة تتراقص فوق مروجٍ مرتوية تعشعش فيها عصافيرٌ تزغرد بأغاريد لم تسمع بعد على غصونٍ لا تصلها يد الحاطبين ولا فؤوس الجفاف فالشعر كما يقول أدونيس هو (محاولة دائمة لاستحضار عوالم لم تخلق بعد). والشعر العربي كان مصدر فخر القبيلة حيث كانت تحتفي بالشاعر لأنه كان مستودع أسرارها وعاداتها ورسولها الذي اصطفته السليقة اللغوية أبان المعيار العفوي ومع التواتر الزمني والتطور، تطور الشعر وتطور مفهومه وعبر كالعدّاء أسوار المنطق الكلاسيكي والهروب الرومانسي والصبغة الميتافيزيقية حتى وصل إلى رحاب ترويض الإنسان واختزال الحياة بأبعادها (الزمكنية). وفن الشعر جزءٌ من نشاط الإنسان الذي كان في البدء محاكياً للطبيعة حتى تحول إلى نشاطٍ خلاق يضيف إلى الطبيعة مظهراً جديداً وأصبح نشاطاً إبداعياً بوصلته التجاوز واستيعاب المعطى الراهن بجذوره التاريخية وإعادة خلق الواقع خلقاً فنياً يطرح بديلاً مغايراً يحرر الإنسان من أورام الهموم وأوزار الضغينة وأغلال الاستغلال وينفخه كبالونة بهواء التسامي والحب والحق والخير والعدل. والجمال اقترن الشعر عند اليونانيين بإلهام ربات الشعر وطغت عليه الوظيفة الملحمية الدينية فكانت الآلهات وحروبها وصراعها هي موضوع أعظم ملاحم الشعر وكان الشعر الصوفي هو أساس الشعر الإغريقي وظهر الشعر باعتباره نتاجاً لقوى خفية متمثلة في ربات الشعر أو الآلهة وكان الشاعر مصطفىً من قبل الإله يردد كالببغاء ما يلهم به ولم يكن دوره إلا ثانوياً أي الاستجابة الذاتية واللغوية والقدرة على إيصال وحي وإلهام الآلهة أو ربة الشعر وهذا ما كان يظنه الشعراء العرب القدامى في عبقر والإلهام الشيطاني وبأن الشعر مسٌ من الشيطان أو القوى والأرواح الخفية التي توظف لسان الشاعر في قول شعرها ويورد التراث العربي أشعاراً للجن ولاحت أجناس شعرية جديدة وعديدة عندما استقلت الشعرية عن الخطابة والبيان والبلاغة وظهرت الأوزان الإيقاعية للشعر الإغريقي التي ظلت محط إعجاب وتقليد الشعراء إلى نهاية الكلاسيكية وظهور الثورة البرجوازية الأوروبية في القرن السابع عشر بعد أن ظل الشعر توظيفاً ملحمياً لخدمة الدين والتطهر الروحي وكان على الشاعر أن يكون فيلسوفاً ومصلحاً ومعلماً دينياً وإلا استحق الغضب. واللعنة والتوعد بالجحيم لكن الشعر العربي واصل السير بطريقة مغايرة بيد أن البنية الإيقاعية ظلت الإطار رغم حدوث تغييرات في مضامينه وآفاقه وقسم إلى مراحلٍ ارتبطت بالقداسة الدينية وبمركز الخلافة وظل التجديد مشروعاً قائماً حيث كان أبو تمام شيخ المجددين نظراً لاستحداثه الصور التي لم تكن تخطر على بال الشعراء من ذي قبل وكان أبو الطيب المتنبي روح الأمة المختزلة وما زال إلى التو خزانة الشعر العربي ورصيده المودع في بنك الحكمة والتوق إلى التجاوز اللامتناهي وكان بحقٍ وحقيق شاعر العزة والتطلع الذي لم ينازعه أحد رغم أنه كان يعيش ويدرك لحظة أفول نجم الحضارة العربية حينما أدرك تلك العناصر التي أعماها بريق السلطة وكانت بمثابة الفيروسات التي دمرت حاسوب الحضارة العربية وعندما ظهر العلم الحديث أدى الانبهار الذي أحدثه التجريبيون والعلماء إلى وصف الشعر بأنه هلوسات وحماقات ولكن ما إن بدأ العلم يقود البشرية إلى الدمار استعاد الشعر عافيته وشرعيته ورُد له الاعتبار بأحقيته في السمو والخلود والجمال وأصبح على العلم لزاماً أن يقبل أقدام الشعر وما جائزة نوبل للآداب سنوياً إلا اعترافٌ من العلم بأن الأدب والشعر خصوصاً هو دليل البشرية إلى حياة الحب والعدل، فصار من حق الوردة أن تقهر السيف ومن حق الرذاذ أن يقهر التصحر فالشعر هو أجمل الابتسامات التي ترسمها ريشة البراءة في وجوه الأطفال وأجمل دفءٍ في حضن الأمهات وهو رغيف خبزٍ مجاني لا تحول بينه وبين أسنان الجائعين أي قوة فهو الروح الشفافة للإنسان وهو الرصاص الأقوى للبشر في مقارعة المستبدين وإذلالهم وهو دليل البشر الطامحين إلى حياة تخلو من القهر وهو التراب الذي يتيمم به البشر بعد أن جف الماء ودنس الطغاة كافة البحار والمحيطات.
المطمور
في البدء كان الشوق
فارتسمت ملامحه على الآفاق وانهزم الضباب
الباب باب الحلم تقرعه الأماني والرؤى
والتوق للشجرات والمطر الملون والسنابل والورود
يقيم منشرحا على شرفات إحساس المُزَارِع
والحمام يرتب الأوقات في صفحات جمجمة الجنود
يذود عصفور بزقزقة عن العش المؤرجح
تستحي من صمتها الأعشاب
تنكسر الأشعة في انسياب النبع
كانت كاليقين مدائن الأحلام في ألق الطفولة
والسماء يكاد يلمسها الرعاة هناك في قمم الجبال
تجيء صوب مكانها الأوقات مثقلة بأوجاع الخواء
كأن ما رسم الحنين طوته أتربة الدروب.
لقطة
تنام المدينة كي توقظ الشعراء وتقذفهم في طريق الأرق
فيشتعل الحزن والشوق والأغنيات
ويعشو شب الحرف ريحانة في سطور الورق
تعيش الشوارع أحلامها والكوابيس
ينتصف الليل كالسندوتش
ويختنق الضوء في الشرفات
ويفعم وجه النجوم وجوم القلق
سدىً يرقص السقف في صفحة الكأس ...... كأس العرق
ويهتز عش العصافير في دوحة الحلم
يرتج برج الهواجس
يرنو المنى
وسدىً ًتستفيق القناديل في قارعات القصيدة
إذ وقب الغاسق المتجهم فوق رصيف الندى والألق .
خيوط من كفن الوقت
ناوليني أذنيك أيتها الوردة كي أهمس:
بعد أن تلامسي خدود الصبايا
ستدوسك الأحذية.
وأنت أيتها البذرة:
ألاتعرفين كيف سيعجنك الخباز
ويطردك ماء المرحاض.
وأنت أيتها الشمعة:
حين تبزغ الشمس
سنساك نهائيا.
هكذا حتى الجذع المتغطرس بطراوته
ستنخره السوس يوما ما
وهذه الأجساد التي تتحرك
ستفطر بها الديدان.
والتلاشي سيلتهم الحضور.
فما الذي سيبقى غير الحبر؟
يتربص بي الواقع والحلم
فالوقت سيلسع عقربه اجساد الحلم
ومن يدري؟
لي ظل لا يطرده الضوء
ولي ضوء انهكه الظل الممتد
هنا تمشي الساعات قطيعا قدام عصاة اليأس
وهذا القلب المؤطر بالحب هدف لمتارس الحقد الرامي من كل
الجهات
يا وطني هل أنت حياة أم برزخ
لاعصفورة في عش الرغبة
لاسوسنة في عش المنى
لاوتر في عود التوق
لاماء في إبريق الأمل
هاتوا اسماعكم كي أخفي فيها هذا اللغز:
مابعد البعد؟
وما قبل القبل؟
وهل ما بينهما إلا صبارة تشرب دما
وقليل من صمت كثير
وحبر مسفوك؟
الأياب
ليت أن القصيدة ما داهمت زمني
ليتني كنت لاشيء
أو عدما في كتاب الغيوب
تعلمت أن السماء لها عسس من رياح
وأن العصافير تحذر ريش الجناح
وأن الشمال إذا مال ميزانه
يتفيد قلب الجنوب
تعلمت أن الصداقة تصغي بأسماعها للخصوم
وتزرع لغما بعيد المدى
وتكبر كالعدسات غبار العيوب
تعلمت ياليتني جاهلا
كيف يزدرد الشمس فاه الغروب
القصائد دائخة
والخليفة يجلدها
وأنا أكره الشعنفات
وهذا الغباء المركب
وأغفر ماعلقت في جوارح من أذنبوا من ذنوب
أفوض أمري الى الشعر
في زمن لم يعد زمنا
وفي بقع أكلت نفسها
والتراب سيرجع يوما ترابا
ومني إلي أؤوب.