ولد في 3/ 3 / 1973 ببغداد مدينة الثورة. 1993 دخل الجامعة وأمضي فيها شهرين فقط.1993اعتقل لأسباب سياسية 1995أطلق سراحه من المعتقل 1995 فصل من الجامعة لأسباب سياسية وأمنية. 1996 رحل من العراق. | |
1969بدأ بنشر النصوص في الصحف والدوريات العربية والعراقية في المنفى. 1996 ــ 1999عاش متنقلا بين مناف عديدة منها الأردن وليبيا وتركيا وتونس واليونان وإيطاليا. عمل خلال هذه الفترة أعمالا كثيرة منها: عامل في مصنع, عامل بناء, عامل في مقهى, بائع جرائد, بائع فواكه, معلم لغة عربية, منظف, حمال وأعمال أخرى. دخل عام2000 ألمانيا ويقيم فيها للآن. صدرت مجموعته الشعرية "تدوين لزمن ضائع" (2002، عن الدار العربية للدراسات والنشر). حاليا طالب في المرحلة التحضيرية في معهد الترجمة في ألمانيا. له مجموعه شعرية ثانية ستصدر خلال العام القادم.
"هذا الرهان الخاسر بشكل فذ. يهبني دوما لذة هائلة في البقاء جميلا إزاء الفجيعة. وكلما قرأت شيئا عن معناه ازداد يقينا بعبث المحاولة . فمن هو القادر حقا أن يعريه أو يشير إليه ؟ .. كلنا خسائر جميلة في هذا الخاسر العظيم". بهذه الكلمات التي كتبتها وأنا في سن مبكر للإجابة على سؤال صبية مغرمة بالشعر, وهانا أدرك الثلاثين من العمر وما زلت لا أجد ما أقوله أكثر. فهل كان الشعر هو الوصول الحتمي للهاوية بمحض الإرادة ؟ هل كان اللذة التي تغري الخسائر في الحياة؟ وهل كان قول و إشارة وفعل في الذات والخارج كوصول أكيد لمجهول لا يهب نفسه ؟ الأسئلة كثيرة في الشعر وكأن الشعر عشق في السؤال... قد أخطئ إذ أشرت لسؤال بعينه وقد يصيب الشعر في الإشارة للإجابة على المستحيل, وقد يتبادل أحدنا ذنوب الآخر في المغامرة وإزعاج هدوء اليقين. وبعد هذه السطور هل وصلت حقا إلى خاتمة القول؟ هل وصلت خاتمة القول إلى تعثري؟ مهما أطال الشاعر في القول سيبقى الشعر هو المجهول و عذابه الأكيد الذي يرافقه حتى الموت. ورغم أن لعنة الشعر هي خبز مفقود دوما وبطالة أزلية للشاعر إزاء سطوة الماكنة والسلطة والعمل والمال واليقين ووجوده كجرثومة في وسط تجمعات مدنية وعشائرية وقبلية وحيوانية ألا أن الجزء الأهم في كل الحكاية هو فتنة الاستمرار كبديل فاتن التي تهب الشعر والشاعر القدرة على الزفير .
من سيشيد بالحناء والطيور
من سيدمر قافلة بعضه كالإلهة
من سيلوث الطبيعة بالبكاء
من سيؤطر لوحة حزني كما أريد
من سيعوم منتشيا نحو غرق هادئ وعميق
من سيؤرخ بعدي احتراق كفي
من سيحدق جيدا في تشوه السماء
من سيعد لهاث الموج وهدير العزلة
من سيقلب وجهي في الرخام
من سيسأل الطريق عن غفوتي ورحيلي
من سيعرف كم أنا خائف ووحيد كنخلة في ألف وتسعمائة وتسعين
من سيدون زمني الضائع بعدي
من غيري سيعوم في قلبي حتى الموت
من سيجرد اللهو مني ويطلقني للطريق
من سيعود يوما ويجدني
من سيبصر عويلي في الزنزانة الأولى
من سيبتسم للعابرين في الثلج كصحارى
من سيقص لأمي عن خرافة غيابي الأول والأخير
من سيرسل رسائل بعدي محملة بالبياض
من سيشد حزام أمان المدينة ويصطدم بالجدار
من سيكتب, كيف عدت في مكاني كالحجر
من سيمسك بلاهتي في المرآة وبلاهة المرآة في
من سيكون القديس العاري أعلى المدخنة بعدي
من سيجالس الشوارع في اضطراب المارة
من سيعلن خروجه عن حزام أمان المدينة
من سيخرج مرعوبا من ارض تأكل بعضها
من سيكون وصيا على رفاتي
من هو الذي سيغسل قصائدي من الصراخ
ومن الذي سيواريني في الرمل بلا قافية
من ...
وقفت,
وكنت لفرط ما علقت بنوافذ بعيدة
أظن بأن النجمة تفضي لقلاع حنونة...
أ لهذا كلما هويت بحرا, يخونني الموج
وكلما هويت برا ً, رمى وشاحه عني ؟
أ لأن الحب عكاز
فاتن فقط ...
كسروه,
واتكأوا على الحرب ؟
ليل طويل :
أي وعود أهديكِ
وعود مدن لا يمر فيها قطار أخير
أم وعود ملائكة لا تسكن مسافات ثلج خاوية ؟؟؟
خسائرٌ هذه الأنفاس سيدتي!
وكؤوسُ وحل
وآسفات
الجدار ذاته
يرتدي طاقية إخفاء
ويسير
فمن قال لنا
أن برلين دون جدار؟!!!
حجر رغم أنفي:
منذ أن رأيتكم
تتمسحون خلفي بعتبة الباب ...
وأنا عيون ميدوزا الشاهقة في الأعالي
أُحجر قلبي
ليستمر الرحيل
أشرت
فكانت المرة الأولى
التي أرى فيها كفي
تمد من وراء جدار
وكانت المرة الأخيرة أيضا
لرؤية كفي مدثرة
بأنفاسها الأخيرة
ما أضناك الشمع!
وما أفناك الحجر!
فأي جناح ملائكي
خطفك إلى الأبد ؟
السابعة صباحا
لا شيء
لا ملائكة
ولا عصافير...
مطر يسقط
وثلج
وجثة نائمة
وليل...
وأنا أعانق جثتي
وأنام
غيوم تأتي
والحديقة تطل
على شجر كثيف,
فلم أنا جالس هنا
كصحراء؟!
جررنا خدلاننا
من مدينة إلى أخرى
وتعثرنا بكل شيء
أكانت الحقيقة
دوي انفجار أيضا؟!
مثل ملايين الموتى
أصعد الباص
وكلي أمل
أن لا يصل
أن يخطأ الطريق
ويعود إلى صباي
مثل ملايين الموتى
أحلم بقبر هادئ
قبر أطل منه إلى الشارع
فلا تطيح بي رصاصة
ولا تلصقني بالجدار
قذيفة
لأن الأشياء
حروف وكلمات
خباءنا رؤوسنا في الورق
الورق الذي
مازال يبتسم
من بياضه
غودو:
وصل أخيراً
ولم يكن أحد
هناك
أغنية
قصيدة لم تنشر من قبل
ما أدراني
أن وريدا قطعناه بيننا
يصير بحرا
ويجرفنا؟!
ما أدراني
وأنا العابر
لا أحسن إلا صيد المنافي
وعدها كالنسوة
ما أدراني
بأعباء المداخن
وشهيق الإلهة بحروفها الكبيرة
ما أدراني
بليلة تبتلع فيها الحكاية
ويطوف الهم مليكا
كأسطورة
ما أدراني
وأنا العابر
لا أحسن إلا صيد المنافي
وعدها كالنسوة
حين اختفى النجم
تراءت على الشرفات
أحزان كثيرة,
المطر...
كان يترك قطراته
تتحد ّر
بعزاء ...
أعمدة المدينة
نثرت ــ هي الأخرى ــ
ضوءا
خافتا
وحزينا
على الأبواب ...
حين اختفى النجم
لم يكن في عباءة النسوة
غير
رائحة البكاء
كان شاحبا
لما عاد
ولم تكن للرجال
حكمة
كي تواري
حزن الشوارع
سور للكلام
للقفز بطيئا كما ينبغي
سور للحب
لطي الحكايات سريعا
سور لأبي
كي لا تواري أمي خيبا ته
تحت اللحاف
سور لي
كي لا تستيقظ فيّ الطيور
سور للوطن
كي لا يستعيد ذكراه
سور للسور
كي نعود إلى أول الفجيعة
الطريق أبيض
شعر المدينة أبيض
قنديل ضوء المدينة أبيض
المعطف الأسود أبيض
((مارين بلاتس)) وما ارتجف في أكف القديسين أبيض
والمنزل الذي عانقنا بدفء غامض أبيض أيضا...
الطريق أبيض,
والمحبرة لا تهبني صهوة الكلام
للسطوح جملة هاربة المعنى
ولكِ ذاكرة غيوم بعيدة
سماء توغل في الهرب
ولي تلك المشقة
جناح يفتح جناحيه
ولا يطير
لقد ألحقت بك الخسائر
الكأس يتمرغ
والنادلة لا تمسح صهيل دمك على الحائط
بالله عليك!!
أكان لديك حقا
ما تبوح به على الطاولة؟
فتحت عيني
ولم يكن في الجدار
سواي
ومسمار...
أغلقت عيني
ووجدتني
مصلوبا
والمسمار
يحملني
للطيور التي ضربتني جناحا في غيمة
للطيور التي أعدت نجمة الظهيرة للخيول
للطيور التي واكبت تعثري بالسحب والدخان
للطيور التي علقت أعناقها بأعراس الشواطئ اللامرئية
لطيور أعلي أعشاش الحكايات القديمة
للطيور التي حلقت...
لم افتح جناحي
ولم
أكن هناك
يمر قطار إليك
يمر قطار نحو الطريق الآخر إليّ
يمر قطار عابرا الجدار نحوي
يمر قطار...
وتمر معا كقطار مزدحم
بلا أحد سواه
الليلة
لا كأس على نافذة الروح
الورد يهجر الطاولة
كل قوافلي تعاد
وأصدقاء ممرات البداية
يرشون هنا
جنب الزجاجات الفارغة
أسف انكساري
لم أعد قادرا
أن أتوالد
كي أنتهي
"هذه النصوص مختارة من مجموعة تدوين لزمن ضائع"