عانى الشعب الكردي خاصة و الشعوب الاخرى القاطنة بالعراق فى ظل نظام صدام حسين الكثير من عمليات القمع والاضطهاد فى مدينة نينوى(الموصل) و المحافظات العراقية الاخرى فمن خلال عمليات تعريب( الجرجرية، الكاكائية،الايزيدية، الشبك، الكلدان والاشوريون والسريان، والصابئة) اثبت هذا النظام و بدون أدنى شك، شوفينية فكره و ممارساته وعدائه لابناء الشعب العراقى وعدم اكتراثه بحقوقهم الدينية والقومية.
ومن المؤسف حقا أن تتكرر هذه الممارسات في أيامنا هذه، من قبل بعض الهيئات و الاحزاب العراقية فقد قامت هذه الجهات بتبني سياسة تشويه الهوية و الانتماء الكردستاني لللقاطنين فى سهل نينوى من( الايزيدية، الجرجرية، الكاكائية و الشبك) وفرض الوصاية عليهم بالرغم من إرادتهم ومعارضتهم الشديدة لهذه التوجهات الاستبدادية.فمن يطالب بحقوق كردية الشبك او الايزيدية الان فهو"يلعب بالنار"،وهذا المنطق لايختلف كثيرا عن منطق النظام العراقى السابق.
تأتي هذه السطور لعرض و تبيان بعض القطرات من بحور الادلة التي تثبت و بدون اي شك او زعزعة في المصادر التاريخية و الانثروبولوجية و الاثنوغرافية، على ان الشبك هم من الكورد الاصلاء. فضلا عن كشف النقاب عن التشويه و الظلم العرقي و القومي الذي يتعرض له الكورد في عصرا ما بعد 2003.
من هم الشبك:-
آن الشبك قوم من الاقوام الآرية التي تسكن شمال خط عرض 36 و خط طول 43 بشرق محافظة نينوى (الموصل) من جمهورية العراق الفيدرالية الاتحادية، شرق نهر دجلة الى نهر الخازر بقرى متقاربة وكبيرة الحجم وكثيرة السكان، ويقطع منطقة الشبك الطريق الحريري الذي سلكه الاسكندر المقدوني لغزو الشرق وبلاده. و اللهجه الشبكيه (ماجو ) ماهي الا فرع من اللغه الكرديه بل انقاها وان هذه اللهجه متداوله في منطقة هورامان وهي منطقة كردية و سكانها اكراد وان مدينة مريوان الكوردستانية الواقعة في ايران كلهم يتكلمون الشبكيه وهم كورد أيضا.
مناطق السكن:-
يعيش الشبك في محافظة نينوى وهم اكثر من نصف مليون (حسب احصائيات ما بعد 2003 و التي قامت بها بعض مؤسسات المجتمع المدني العراقية) قاطنين في الساحل الايسر من مدينة الموصل في منطقة كراج الشمال من الاحياء (الجزائر – نينوى الشرقية – نينوى الشمالية – التاميم – الكرامة – عدن – الوحدة – البكر – والاربجية) حيث يمثل الشبك 30% من سكان هذه الاحياء كما انهم يسكنون في سبعين قرية اخرى في محافظة نينوى ومن اهم هذه القرى قرية كوكجلي (16000 نسمة) وقرية بازواية (10000نسمة) وقرية منارا (4000نسمة) وعمر كان (4000نسمة) وعلي رش(5000نسمة) والفاضلية (4000 نسمة) وعمر قابجي (3000 نسمة) وقرية السادة بعويزة (4500 نسمة) وقرية خرابة (3000 نسمة) وقرية الدراويش (5000 نسمة) وقرية خراب دليل (1000 نسمة) وقرى اخرى ومراكز اقضية الحمدانية وتلكيف وقضاء الموصل المركز وناحية بعشيقة وناحيتي النمرود وبرطلة تجمعهم وحدة اللغة الواحدة والعادات والتقاليد والمصالح المشتركة ومنطقة جغرافية واحدة فضلا عن وحدة الدين حيث يتدينون الجميع بالدين الاسلامي من السنة 30% والشيعة 70%. السنة الشافعية والشيعة الامامية.
حقائق تأريخية:-
ذكر الباحث ( اوستن هنري ليارد) والذي أمضى فترة طويلة في التنقيبات في منطقة الشبك ذكر انهم ينحدرون من سلالات كردية عاشت في ايران.
وقد تمكن باحث آخر من احصاء خمسمائة عائلة شبكية ضمن القبائل القاطنة في ارجاء الامبراطورية العثمانية وذكر ان منهم من التزم المذهب الشيعي في العبادة بينما اعتنق آخرون المذهب السني وذهب آخرون لاعتناق الديانة البابية وكذلك قسم منهم أسمى لنفسه نبياً جديداً هو( البير) ولكن البير في الحقيقة هو لقب لأعلى مرجع ديني لديهم وفي جميع الاحوال اعتبر جميع هؤلاء الباحثين الشبك وجيرانهم الاقربون الباجلان، اعتبروهم اكراداً بالاصل.
ايضا يرى بعض الباحثين الأخرين ان الشبك هم من أصول كردية، وسكنوا مدينة الموصل منذ القدم وحسب تفسيراتهم و تحليلاتهم التي توصلوا اليها اعربوا عن ان الكورد هم بناة الموصل القدماء.و أن (نوادشير الكوردي الميدي) هو الذي شيد قلعة حصينة على الضفة الغربية لنهر دجلة قبل قدوم الآشوريين الى المنطقة بخمسة قرون في الاقل،لتكون محطة لاستراحة القوافل في ذهابها و إيابها شرقا و غربا عبر طريق الحرير.
و يُستند في دعم كردية الأصول الشبكية إلى العديد من المصادر منها ما يقوله (المؤرخ الألماني فون هامر) عام 1774م، ان سكان الموصل يتكلمون الكوردية و انهم أكراد علاوة على كونهم يتكلمون العربية و الفارسية و التركية.
و يؤكد هذه الحقيقة أيضا المؤرخ الشهير "لسترانج" إن أهل الموصل اكراد منذ اقدم العصور و كذلك يقول المؤرخ الكوردي المشهور "أمين زكي"فيقول( إن أهل الموصل هم أكراد و انهم كانوا كذلك بصورة عامة في القرن الرابع.
،ويقول" الكاتب و الباحث جلبي زادة"...عندما زار الموصل و كتب مؤلفه "كشف الظنون" في العام 1638 م انه رأى الناس في الموصل يتكلمون اللغة الكوردية، كما يؤكد ذلك الرحالة الإيطالي الشهير "ماركو بولو"الذي كان قد مر بالموصل في العام 1280 م حيث يقول،إذا دخل المرء أسوار الموصل لوجد قبائل قوية المراس تعيش في حالة البداوة و الرعي تسمى الكورد).
كتب الباحث رشيد البندر مقالا في جريدة الحياة بتاريخ 29 اب 1999 يؤكد فيه ان الشبك أكراد اصلاء جاء فيه:
(( يفتخر الشبكيون بكرديتهم، وقد قاوموا محاولات كثيرة حاولتها السلطات في اعتبارهم عرباً، كتهجير قسم من عائلات الشبك سنة 1975، ثم تهجير قرى بكاملها الى مجمعات قسرية لغرض تعريبهم ( 1988- 1989 )، وقبل ذلك كانت السلطات سجلتهم خلال تعداد 1977 عرباً، ويتكلم الشبك لهجة كردية تحتفظ بالكثير من الالفاظ الكردية القديمة. ))
وفي مقال اخر له نشر في مجلة الثقافة الجديدة العدد 12 / 1990.م، يؤكد فيه ايضا أن الشبك أكراد فيقول: (( أن اللغة التي يتحدث بها الشبك كردية لاتقل نسبة مفرداتها عن 70 % من المفردات التي ينطقها اكراد شمال شرق العراق ان لم نقل اكثر من ذلك، والشبكي بأمكانه التفاهم بشكل سهل مع أكراد منطقة هورامان على سبيل المثال)) وأضافة الى أن الشبك يحتفظون ببعض الكلمات الكردية القديمة التي لايعرفها الا من يقرا تاريخ الكرد حتى ان كثيرا من الكرد يعتبرون لغة الشبك هي الكردية القديمة التي امتزجت بالتركية والعربية والفارسية لاسباب ساتناولها بأقتضاب، فافتقرت الى الصرف والنحو اضافة الى ان الشبك لم يستعملوا لغتهم في الكتابة لاسباب سياسية.
اما المفردات العربية فيعود حضورها في لغة الشبك لسبيين رئيسيين، الأول:- كونهم مسلمون عليهم تلاوة القرآن والثاني:- لأختلاطهم عدة قرون بالعرب.
اما المفردات التركية فالشبك كالعرب في بلاد الشام والعراق ومصر وغيرها اكتسبوها أبان الحكم العثماني، أضافة الى أن بعضاً من الشبك كان يعتنق المذهب البكتاشي وهو تركي المنبع. اما بعض المفردات الفارسية، فأضافة الى كون اللغتين الكردية والفارسية لهما أصول مشتركة فأن قسماً منها ربما يعود الى الجوار القديم بين عشائر الشبك والفرس.
و في متحف الموصل الحضاري يوجد رقيم آشوري مكتوب بالخط المسماري وباللغة (الهيروغليفية) رقمه (10832) كتب الآشوريون في هذا الرقيم (عندما بنينا عاصمتنا جنوب الموصل بـ 180كم (اي في الحضر) وجدنا مملكة ميديا الكردية قد بنوا قلعتهم (نواد شير) في الموقع الغربي (موصل الحالية) لنهر دجلة وكان بناء هذه القلعة وطراز معماريتها على هيئة شبك) وذكر أن سكان هذه المدينة واطرافها يتكلمون اللغة الكردية الآرية النقية).
ولا يفوتنا ان نذكر بان هناك بعض العشائر غير الكورديه سكنت جنبا بجنب مع الشبك منهم عشائر التركمان والعرب والفرس الا ان نسبة الشبكيين الكورد في المنطقه تصل الى 80 % و الاخرين يشكلون 20% حسب الاحصائيات الموثوقة.
ان جميع المؤرخين الذين كتبوا في تاريخ الشبك لم يذكروا لنا الاصول العربية و التركمانية بل اكثرهم قالوا انهم من القومية الكردية. و هذا ان دل انما يدل على ان شمس كردية الشبك لا تخفى بغربال الشوفينيين و الرجعيين في عراقنا الماضي و الحاضر و المستقبل.
مهدي مجيد عبد الله
كاتب كردي عراقي