إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3092 الأحد 8 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 7:32:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>آراء   
    


التفكك الأسري بين المجتمع والدولة

GMT 5:00:00 2008 الإثنين 27 أكتوبر

حنان سحمراني


من المعروف منذ الأزل أن الأسرة هي عماد المجتمع والوطن، وجميع الآراء تتفق على أنها الركيزة الأساسية للحياة الإجتماعية والإنسانية إذا ما بنيت وتأسست بدعائم موثقة ومتينة، من روابط قوية ومتلاحمة وعلاقات حميمة ذات أخلاق تربوية حميدة..

ولأن الأسرة عبارة عن مجتمع مصغر في كيان المجتمع الوطن وهي الواجهة المعكوسة لنجاحه وتطوره، فيجب أن تكون مترابطة ليتحقق هذا النجاح بمبادئ وقوانين وتقاليد وأعراف مثالية من دونها يحدث صدع وشرخ كبير في الأسرة ويؤدي إلى تفكك أسري تختل معه الموازين للقوانين المرسومة للأسرة الناجحة، ويؤثر ذلك بدوره على الأفراد داخلها وينتقل بعدها إلى المجتمع والوطن بأكمله..

فإذا تمعنّا النظر جيداً داخل المجتمع العربي وبعد رياح الغرب الفاسدة التي هبت عليه وتقلد بتقاليده، وخاصة في الدول التي تشكو من إنهيار إقتصادي وأمني نرى ظاهرة التفكك الأسري تنتشر بكثرة لتحولها إلى مجتمعات مادية متفككة ليس لها هم إلا المصالح الشخصية الأنانية ويملأها الجهل وعدم الوعي التربوي وضعف الرقابة الإجتماعية التي تسبب لأفرادها الإبتعاد عن بعضهم وتضعف الترابط الأسري فيما بينهم..

ولكن أهم عامل في هذه الظاهرة والذي يلعب دوراً بارزاً في التفكك الأسري هو حالة الفقر، التي تسيطر على كثير من الأسر العربية بعد أن هيمن الغلاء العالمي عليها، فسبب مشاكل كثيرة في الأسر وأدى إلى الخلافات والنزاعات بسبب عدم تأمين مستلزمات الحياة الضرورية، فجعل من جو الأسرة مشحون بالقلق والخصام وعدم الإستقرار حتى أنه يصل إلى حد العنف اللفظي النابي أو العنف الجسدي الذي يدفع الأفراد إلى طريق عدم الإحترام المتبادل فيما بينهم ويمكن أن يصل الأمر في النهاية إلى الإنفصال أو إلى تعدد زيجات الرجل.

 مما يدفع الأبناء إلى حالة من عدم الإستقرار النفسي تضطرهم إلى التمرد على أسرهم من إنعكاس جو الأسرة عليهم، فينحرف من ينحرف منهم أو يصيبهم بعض العقد النفسية التي تسيطر على إتخاذهم للقرارات المتعلقة بمصير حياتهم المستقبلية...

ولا ننسى دور الأم الرئيسي في تلك المسألة الخطيرة نظراً لغيابها خارج بيتها إما بسبب العمل أو بسبب حالة الإنفصال وإنصرافها عن مسؤولياتها كأم وزوجة وربة بيت. مسؤوليات عليها أن تقوم بتأديتها على أكمل وجه حتى لا تبوء العلاقة الزوجية بالفشل وتتفكك الأسرة..

ونأتي إلى ما هو أخطر عامل في هذه الظاهرة وهو إنعكاس تأثير وسائل الإعلام الغربي على مجتمعاتنا، وإنشغال الأسر بالتلفاز الذي يأخذ كل أوقاتهم ويصرفهم عن تواصلهم ببعضهم، كما أن الإنترنت الذي أصبح في الآونة الأخيرة آفة العصر في نواح معينة بعد أن أحتل بوجوده كل بيت وشغل أوقات الكبير والصغير من أفراد المجتمع، فأنعكست سلبياته الخطيرة على شبابنا وفتياتنا ومنعتهم من التواصل الأسري والترابط العائلي وخصوصاً الذين يعانون من مرض الإدمان على الإنترنت الذين نهارهم ليل وليلهم نهار!!!

وأخيراً لكي لا نقع في أهوال هذه الظاهرة علينا بالتوعية الثقافية وتجنب بعض العادات والتقاليد السيئة التي تسبب هذا التفكك في مجتمعاتنا، وعلى المجتمع أن يكثف إهتماماته بالجانب الأسري ويؤمن الوضع الإقتصادي الجيد للمواطنين حتى تنعم الأسرة بالعيش الكريم.

والدولة بدورها عليها أن تضع برامج هادفة تربوية وتوعية ثقافية شاملة من خلال وسائل الإعلام التي تساعد الأسر على فهم كيفية تعليم أبناءهم التربية السليمة، التي تؤدي إلى التواصل الفكري والترابط الأسري فيما بينهم.

فنستلخص من ذلك كله أن عدم إظهار الخلافات العائلية أمام الأبناء وتحمل الآباء مسؤولياتهم بشكل كامل، ووجود رب الأسرة بإستمرار داخل بيته الأسري وحل الخلافات بالعقل والحكمة، وتحمل الدولة مسؤولياتها تجاه مواطنيها من ناحية الحالة الإقتصادية والأمنية، ينتج عنه الإستقرار في الأسرة والمجتمع بكامله.

 فالأسر المتماسكة والمترابطة تحقق لأبنائها التفوق في مستقبلهم وتدفعهم نحو بناء وطن يتمتع بنجاح إقتصادي وإستقرار أمني وتبعدهم عن الإنحراف والإنهيار النفسي والوقوع في بؤرة التفكك الأسري..

حنان سحمراني
البريد:
hananmeslmani@hotmail.com
المدونة: http://hananhanan.maktoobblog.com/

 

 

5 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 17:33:26 2008 الخميس 30 أكتوبر

1. العنوان:  موضوع رائع

الإسم:    نديم العالم

يحمل العنوان بفروعه الثلاثة الذين اذا اتفقوا كانوا ثلاثتهم بخير اما اذا اصاب احدهم شيء تمزقوا جميعاً

 
 
 

GMT 11:56:45 2008 الأربعاء 29 أكتوبر

2. العنوان:  اهمية الاسرة

الإسم:    نعيمة

ان الاسرة هي اهم عنصر لتكوين المجتمع

 
 
 

GMT 6:09:49 2008 الأربعاء 29 أكتوبر

3. العنوان:  الاطفال

الإسم:    هايل وهبي

حياكم الله انا اقول ان الاخ اللمبي تناول موضوع التشرد الأطفالي بشكل جيد اما الاسرة فلم يتناولها فالأسرة هي الحل لمشاكل عديدة والا سيكون لدينا مساجين كي جي ون وهذا ما لا نريده لكرتنا الأرضية الحبيبة واخواننا في المجرة

 
 
 

GMT 15:17:37 2008 الثلائاء 28 أكتوبر

4. العنوان:  ونعم المواضيع

الإسم:    نواف نايف نور الدين

المعلق السابق يناقض نفسه لدرجة غير مندرجة في تدرجات اما بالنسبة للأخت حنان فقد اصبحت رائدة في تناول المواضيع الأجتماعية ولمس الخلل بكل شفافية بل انها تتطرق بكل موضوعية للحلول التي هي في متناول اليد والتي بمقدرة المجتمع تطويرها بأقل تكلفة

 
 
 

GMT 20:31:51 2008 الإثنين 27 أكتوبر

5. العنوان:  الى الكاتبه

الإسم:    ayeh

لماذا هذا الاصرار على تحميل الغير مسؤوليه اخطائنا؟؟؟؟ وهل كان مجتمعك مجتمعا طاهر خاليا من المشاكل قبل ان تعصف عليه رياح الغرب الفاسده؟؟؟؟ لولا هذا الغرب الفاسد لما استطعت ان تكتب هذ المقاله القيمه...

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By