الحقيقة أن رأيى الشخصى أن مشكلة بناء الأقباط المصريين لكنائسهم مشكلة قاسية ووجودها له مدلول من اي ناحية ينظر إليها. ولكن رأيى الشخصى ايضا أن هذه من أقل المشاكل التى تنال من حقوق الأقباط فى المواطنة المتساوية مع إخوانهم المسلمين. بل فى عدة مقالات سابقة ناشدت الأقباط أن يتوقفوا عن بناء الكنائس وليصلوا فى منازلهم أو حتى قطعة صحراوية، وقلت أن الله لن يتضايق إن تمت عبادته فى مكان صغير أوحجرة صغيرة أو مكان ناء. وناشدت الأقباط ولا زلت أن يجعلوا مهمة واحدة هى هدفهم المرحلى لعشر سنوات أو عشرين، ألا وهى الحق فى تولى الوظائف العامة بمساواة ونسبة تتكافىء مع تعدادهم "السرى" الذى يعرفه القاصى والدانى! أو فليجعلوا تنقية التعليم والإعلام من الشحن الطائفى والكراهية للمختلف -أيا كان- هو الهدف المرحلى الذى يتوحدون حوله، وقلت وقتها أنه إن نجح الأقباط فى هذه فستحل تلك تلقائيا.
المشكلة الأكبر التى أراها تأخذ بخناق مصر كلها وشعبها بمختلف فئاته هى غياب القانون. تعلمنا أن القاعدة القانونية يجب أن تكون عامة مجردة، بغير ذلك تكون الدولة دولة قبائل وعصابات وعلى مزاج كل صاحب سلطان وهذا للأسف هو الحال السائد حاليا فى المحروسة. أحد أعضاء مجلس الشعب، أى والله عضو مجلس شعب، عن المنطقة التى وقعت فيها "غزوة عين شمس" من تحريض وتهديد وإرهاب وحرق، قال فض فوه فى لقاء تليفزيونى" لقد فوجىء المسلمون بصلاة المسيحيين فى ذلك المكان"! لم أفهم أبدا كيف لأحد أن تفاجؤه صلاة آخر!؟ ما هى المفاجأة في أن أحدا أراد ان يصلي فى مكان إشتراه بحر ماله؟ والمضحك أن أخينا يقول فى ذات اللقاء "نحن دولة مؤسسات"!
لقد أمر البابا شنودة الثالث بوقف الصلاة فى الكنيسة لحين إشعار آخر. فهلا فرح المسلمون ياترى بهذا الإنتصار الرخيص على جيرانهم وشركائهم فى الوطن؟