إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3092 الأحد 8 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 9:00:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>آراء   
    


تجارب دنماركية (4): حين صار جيبي منفضة سجائر

GMT 11:15:00 2008 الأربعاء 10 ديسمبر

ضياء حميو


عادت طفلتي البالغة من العمر ثمان سنوات من المدرسة اليوم، متعبة جدا على غير المعتاد،ولكنها تتوقد فرحا!
سألتها كما المعتاد، عن يومها المدرسي، وإذا ما كان ممتعا ! أجابت: بأنه رائع، مستدركة بلهجة عراقية " بس آني كلش تعبانه "..!
عرفتُ بعد ذلك، إن يومها خُصص لنشاط مدرسي خارج المدرسة، هدفه، جمع القمامة، من بعض الحدائق القريبة، هذه القمامة لم يلقها أصحابها في الأماكن المخصصة لها لسبب أو آخر، عدم الشعور بالمسؤولية أو العادة السيئة..!
افترض المسئولون، أن الأطفال لهم حصة، شأنهم شأن الكبار في هذا الإهمال..!


الحلقة الثالثة

وهاهو فصل الربيع الدافئ، بنشاطاته المختلفة، فكان ذلك اليوم مخصصا لنشاط كبير، من قبل " منظمة حماية الطبيعة " و "خدمات المدارس" تتم بموجبه كل عام دعوة كل صفوف المدارس، الروضات، الحضانات،ومعاهد ومراكز رعاية أطفال، للقيام بما أسموه العمل الربيعي المشترك لتنظيف الطبيعة، أي جمع القمامة، على شكل مسابقة يشترك، بها جميع التلاميذ، حُدد لهم المقصود بالأشياء التي تصنف كقمامة،" كل ماهو مضر بالطبيعة "، وفي حالت شكّهم إن كان هذا الشيء مضر أم لا فبإمكانهم سؤال المعلمين المرافقين لهم في ( اللعبة، السباق )، إذ إن بعض الأشياء لاتعتبر نفايات، كأوراق الأشجار،والأغصان!


تم تقسيم التلاميذ إلى مجموعات عمل صغيرة، أ ُعطيت كل مجموعة، عددا من أكياس جمع القمامة، تفوز في المسابقة المجموعة التي تجمع، أكثر، هنالك جائزة للفائز ألأول، والثاني، والثالث.


كان هذا في ربيع عام 2008 واشترك في هذه الفعالية 31 الف و 558 طفل في عموم البلاد، أزالوا من الطبيعة نفايات ضارة،كان وزنها 189 طن و 345 كيلو.
 على سبيل المثال : جمع الأطفال 154 الف و 389 علبة معدنية..!.
 على الرغم من إن البلاد تتمتع بنظام تصنيف وإعادة تصنيع نفايات متطور جدا في العالم، ووعي مواطن يضاهيه تطورا، كانت هذه الأرقام من النفايات..!
 
قالت طفلتي، بأسى : إن مجموعتها لم تفز، كان هنالك من هو أسرع ولكنها حصلت على أية حال على هدية لمشاركتها في هذه الفعالية،الأمر الذي جعلها وجميع التلاميذ فرحون.
وهكذا أرتني طفلتي الهدية التي أعطيت لكل مشارك..!


كانت الهدية عبارة عن أوراق لعب كارتونية "كارتات "، بطباعة أنيقة،عليها شرح بكيفية اللعب بها مع الأطفال الآخرين أو مع العائلة،، مالفت انتباهي وإعجابي في هذه "الكارتات "، شيئان، الأول هو المعلومات المفيدة للكبار والصغار عن البيئة والنفايات،والتي سأذكر بعضا منها، والثاني : هي الجهة الداعمة لهذا النشاط التي تكفلت بالهدايا وطبع أوراق اللعب،بطريقة فنية أنيقة،تمكّن الطفل من الاحتفاظ بها زمنا طويلا، بل حتى لو فُقد هذا الكارت ووجده شخصا آخر فانه سيحصل منه على معلومات مفيدة !
كانت الجهة الداعمة هي " مؤسسة اليانصيب الدنماركي " التي خصصت جزءا من ريعها لهكذا نشاطات، والتي تمتلك الدولة 80% من أسهمها.
 
شيء من معلومات " كارتات اللعب "

كل " كارت " يحتوي على صورة لإحدى النفايات الشائعة التي وجدها الأطفال في العام الماضي، ألأرقام هي من إعداد " مؤسسة حماية البيئة لعام 2003.
أسفل الصورة خمسة جداول صغيرة، وكالآتي:
 1 ـ عدد السنوات التي تستغرقها النفاية صاحبة الصورة للتحلل في الطبيعة.
 2 ـ مدى خطرها على الحيوانات.
 3 ـ عددها المرمي في الطبيعة " كميتها "
 4 ـ عفونة رائحتها.
 5 ـ إمكانية إعادة تصنيعها، واستخدامها ثانية.
مع ملاحظة أخيرة في نهاية " الكارت ".

واخترتُ مثالا من كل هذه الصور، صورة واحدة شائعة في كل بلدان العالم وهي " علبة المشروبات الغازية والروحية ”.
1 ـ تستغرق 500 سنة للتحلل في الطبيعة.
2 ـ نسبة خطورتها على الحيوانات هي 80 %.
3 ـ كميتها 60 %.
4 ـ عفونة رائحتها 15 %.
5 ـ إمكانية إعادة تصنيعها واستخدامها ثانية 100 %.
ملاحظة الكارت لهذه الصورة: هل تعلم إن 15% من هذه العلب ترمى وتلوث الطبيعة..!؟

في الختام سأروي لكم قصة حدثت لي مع طفلتي " دانه " وهذا اسمها، وبعد فعالية جمع النفايات بأيام قليلة : كنت أتمشى معها، نتحدث معا وكنت أدخن سيجارتي وما إن انتهيت منها وكعادتي التي اعتدتها قبل "آلاف السنين"، في العراق وفي البلاد العربية التي مررت بها، رميتُ، عقب السيجارة في الشارع، فما كان من " دانه " إلا أن تنزع يدها عن يدي بغضب، ترفض التحرك، قائلة وبلغة دنماركية هذه المرة: ماذا فعلت ؟ هل تعلم إن سيجارتك تستغرق أربع سنوات لتتحلل في الطبيعة وإنها خطرة جدا على الحيوانات و.. و.. قلتُ: حسنا توقفي!.. توقفتْ عن الكلام، لكنها مازالت ترقبني، باستنكار، وفي محاولة للدفاع عن نفسي، وكعادة الكبار في تبرير أخطائهم، تعللتُ بعدم وجود سلة نفايات قريبة، !!
أجابتني ببرود وإصرار، أذعنتُ له : (هذه ليست مشكلة الطبيعة،تستطيع أن تضعها في جيبكَ )..!
وضعتها قي جيبي، فيما قالت باللهجة العراقية هذه المرة، وهي تمسك بيدي مواسية:( لاتضوج..الكبار ينسون مرات)..!.


ضياء حميو
dia1h@hotmail.com

 

 

8 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 16:03:15 2008 الخميس 11 ديسمبر

1. العنوان:  كل الملاحظات صحيحة

الإسم:    عبدالقادر برهان

اعتفد ان كل ا لتعليقات صحيحة ولكن هل هذا يعني ان نتخلى عن محاولة اصلاح وتطوير بلدنا الام ,,,, هل ان معظمنا يربط اخلاصه لوطنه بمدى حبه او كرهه للحكام ,,, وهل تعتقدون ان كل الغربيين يحبون رؤسائهم ولذلك فهم يسعون الى جعل بلدانهم نظيفة ؟ ان هذا تفكير ساذج ,,, حيث ان حب النظام والنظافة هي من مؤشرات المستوى الثقافي للانسان ولاعلاقة لها بحب الرؤساءاو الحكام فاذا لم تسعى الى الحفاظ على النظام والنظافة فهذا يعني ..... ولايعني انك معارض واذا كنت فعلا معارض فلن تجد من يصفق... ,, ان حب الوطن الام شيء كبير ضمن شخصية الانسان لاعلاقة له بالحكام وكذلك حب النظام والنظافة والمحافظة على البيئة ,,لذلك انصح بعض الاخوة المعلقين بان يميزوا وبدقةبين حب الوطن والنظام وبين كرههم او معارضتهم للانظمة الحاكمة في بلدانهم

 
 
 

GMT 12:08:59 2008 الخميس 11 ديسمبر

2. العنوان:  أصل الطامة

الإسم:    إبن دجلة والفرات

المواطن فقد الشعور بالمسؤولية بأنه مواطن وله وطن وحق العيش والأنتماءإليه بسبب الحکام الطغاة وحاشيتهم واقرباءهم. اؤيد صاحب تعليق (أصل الطامة).

 
 
 

GMT 11:01:14 2008 الخميس 11 ديسمبر

3. العنوان:  أصل الطامة

الإسم:    سليم الراس

أصل المشكلة هي أن المواطن عندنا ليبس لدية شعور بأن الوطن ملكه, فهو ملك الرؤساء المخضرمين وذويهم, ملك بالوراثة, أبتداء من مصابيح الشارع, وحتى غرف النوم يستطيع دخولها بدون اذن أي من رجالات الحكومة, تبليط شارع أو بناء مدرسة, او زيادة راتب هي مكرمة من الرئيس وليس حق مكتسب, فكيف أنظف شارع الرئيس, وأعمر له مصباح مكسور, ملك لغيرى والسلام

 
 
 

GMT 18:06:29 2008 الأربعاء 10 ديسمبر

4. العنوان:  "التربيه" و التعليم!

الإسم:    طارق

هكذا تكون صناعة المواطن الصالح الذى لا يكتفى بالتنظيف فحسب و لكنه أيضا ينهى عن المنكر!

 
 
 

GMT 17:31:52 2008 الأربعاء 10 ديسمبر

5. العنوان:  القمامه

الإسم:    عابر السبيل

يقال اذا اردت ان تطاع فاطلب ما يستطاع.. ولو ان الاجهزه المنوط بها نظافة البيئه اقامت اوعية استقبال القمامه سواء لحى او شارع فى اماكن يسهل استعمالها والقاء القمامة فيها لهان الامر على اى نوعيه من المواطنين سواء مثقف اوحتى جاهل ولاصبحت مدننا فى اسرع وقت نظيفه والمثل يقول ..لكل شئ مكان ..وكل شئ فى مكانه.. لكن من يضحك ومين يبكى.

 
 
 

GMT 16:14:05 2008 الأربعاء 10 ديسمبر

6. العنوان:  شــروش تـــاخـــة!

الإسم:    أحـمـد بــســمــار

من خمس سنوات كنت بإجازة صيفية قصيرة في البلد العربي الذي ولدت فيه. كنت سائرا في أحد الشوارع الرئيسية, وكانت أمامي سيدة تصطحب غلاما عمره خمسة أو ستة سنوات يشرب من علبة شراب غازي معروف. ولما أنهى الشرب رمى العلبة بالشارع, دون أي اهتمام من السيدة. حملت العلبة وتوجهت للسيدة قائلا لها بكل لطف وأدب أن طفلها نسي شيئا وأوقعه بالأرض. منتظرا منها أن تبدي ملاحظة تربوية لطفلها. فكان جوابها لي بشكل حـازم : يظهر عليك رجل حشري.. أو أجنبي مسطول... حافظت على العلبة الفارغة بيدي.. وتابعت مسيري!!!... أحمد بسمار مواطن عادي بلاد الله الواسعة

 
 
 

GMT 15:10:58 2008 الأربعاء 10 ديسمبر

7. العنوان:  نصيحة مخلصة

الإسم:    محمد

نصيحة مخلصة الى الكاتب :اذا كنت تحب وطنك الاصلى وتفخر بأصولك العربية و تتمنى لابنائك ان يكونوا كذلك فلا تصحبهم تحت اى ظرف من الظروف فى زيارة الى احدى الدول العربية-على الاقل فى المستقبل المنظور- لانهم وقتها سيكرهونك ويكرهون كل العرب مما سيرونه فى الشوارع و البيئة من تلوث.

 
 
 

GMT 14:31:25 2008 الأربعاء 10 ديسمبر

8. العنوان:  شكرا

الإسم:    مغربي

ألذ مقال قرأته هذا اليوم، شكرا

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By