|
ليس من السهل التعريف بالديمقراطية نظرا لشمولها مختلف اوجه الحياة ولتأثرها بالمعطيات التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية.
لكن بصورة عامة (الديمقراطية:- هي أداة للحفاظ على حرية الانسان في جميع نواحي الحياة). والفرد العراقي لم تتح له منذ تأسيس الدولة العراقية عام (1921) ان يمارس حقوقه المشروعة بحرية الا نادرا,مما أدى الى ان يعيش في حالة خوف وأحباط دائمين, وحتى بعد تحريرالعراق,بقي في هذه الحالة المزرية,خاصة بعد أنتشار ظاهرة الارهاب والفساد الاداري في هيكل مؤسسات الدولة.
ومن وجهة نظري لايوجد شيء أحسن من الديمقراطية لأخراجه من هذه الحالة... لكن أي ديمقراطية؟. الفرد العراقي يحتاج الى الديمقراطية ألتي تهدف الى تحريره من كل أشكال القمع, بداً بالأستبداد وانتهاء بالقهر, والى أشراكه في وضع القواعد القانونية التي تحكم العلاقات في المجتمع في شتى المجالات, كذلك توفير شروط حياة تضمن لكل فرد الامان والبحبوحة والسعادة، أي ايجاد مجتمع تتحقق فيه المساواة عمليا في الواقع.
وليس على المستوى النظري فقط, بحيث يصبح من حق كل فرد ان يطالب المجتمع بالحماية والضمان أزاء صعوبات الحياة. وهذا ما يؤدي الى الاعتراف بحقوق جديدة للمواطن كحق العمل, وحق الحصول على مرتب مواز للعمل. وحق الضمان الاجتماعي, والصحي, وضمان الشيخوخة, وحق التعليم, وغيرها من الحقوق بهدف الحد من التفاوت الاجتماعي بين افراد المجتمع العراقي. فضلا عن توسيع المشاركة الشعبية في الحكم عبر اشراك الفرد العراقي في تسيير شؤون الدولة. الفرد العراقي بحاجة الى الديمقراطية التي تساعده على اجراء تغيرات جذرية في المجال السياسي والأقتصادي والاجتماعي والثقافي والمجالات الأخرى.
الديمقراطية التي تبعث الشعور بالمسؤولية لدى المواطن وتساعد على الحوافز الشخصية ,التي تدفعه الى تأسيس مجتمع مدني مزدهر.
والديمقراطية التي تجعله يرفض رفضا مطلقا المشاريع الشوفينية وتوظيف مفردات العسكرة, وقرع طبول الخطر والحرب وتغييب الشرعية القانونية وتبني العنف وسياسة التوتر والأزمات.
وعلى المجتمع العراقي ان يستفيد من التجربة الديمقراطية في كردستان فهي فضاء سياسي قائم على التعددية السياسية والفكرية وأحترام حقوق الأنسان والمجتمع الأهلي, وهي تعبير عن انتصار الحركة الوطنية العراقية بأجمعها ,لذا فمن الواجب ان تعمل جميع القوى الوطنية العراقية على نجاح وتطوير هذه التجربة.
كما أن الوضع في كردستان يتطور يوميا بأتجاه الديمقراطية وبناء قاعدة حقيقية لعراق ديمقراطي فيدرالي ,تصان فيه كرامة الأنسان وحقوقه وعزته, ولاشك ان تحقيق ذلك هو في مصلحة جميع القوى والتيارات العراقية (الكردية, العربية, التركمانية, والكلدوأشورية).
لكن على الجميع معرفة ان الطريق نحو الديمقراطية, طريق شاق وطويل ويحتاج الى تكاتف جميع أطياف وفئات المجتمع العراقي, التكاتف من أجل تحقيق الأمان والسلام للجميع, من أجل تسهيل الطريق نحو مجتمع متقدم تسوده الديمقراطية, الفيدرالية, الحرية للجميع.
وهذا التكاتف لايتحقق بسهولة, لذلك هناك شروط يجب تحقيقها من أجل تسهيل الطريق أمام الديمقراطية, منها: *أولا: المضي في أجراء المصالحة الوطنية التي تشارك فيها جميع فئات وطوائف الشعب العراقي (الكرد, العرب, الشيعة والسنة والتركمان والكلد وأشور).
*ثانيا: بذل الجهد من أجل أعادة بناء (العراق الفيدرالي) بحيث تقسم فيه الثروات والسلطات بصورة عادلة ولا تحرم أية فئة أو طائفة من حقها المشروع.
*ثالثا: بناء دولة المؤسسات وضمان سيادة القانون وتأمين حيادة القضاء وأستقلاله.
*رابعا: أحترام أرادة ومطالب المقابل,وعدم تهميش أية طائفة عينة وبذل الجهد لأقتلاع جذور العنصرية والطائفية وتحقيق مبدأ الفيدرالية.
وأخيرا على جميع العراقيين من الذين ألتبس عليهم مفهوم المقاومة ومفهوم الأرهاب,من الذين وقعوا تحت تخدير شعارات ليس الهدف من ورائها سوى تخريب مجتمعهم، قتل أخوانهم, أمهاتهم, أبائهم. ألذين لم تلطخ أيديهم بدماء الأبرياء, أن يرجعوا الى وعيهم ورشدهم, أن يرجعوا للتكاتف مع أبناء مجتمعهم الذي ترعرعوا تحت ظله, لبنائه من جديد للدفع بعجلة الديمقراطية الى الأمام ,من أجل ضمان مستقبل زاهر وواعد للأجيال القادمة.
يا ترى هل من أذان صاغية؟
مهدي مجيد عبد الله كاتب كردي عراقي
|