GMT 22:48:24 2012 الجمعة 10 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

مؤتمر الحزب الوطني الحاكم وانكشاف المستور
فؤاد التوني

GMT 15:10:00 2009 الثلائاء 3 نوفمبر

يبدو أن الحزب الوطني الحاكم في مصر لم يعد يتحمل أن تُطرح أسماء تنافس على خوض الإنتخابات الرئاسية المقبله عام 2011، فخرجت على استحياء تصريحات قبيل إنعقاد مؤتمر الحزب تؤكد أن جمال مبارك هو المرشح المفضل للحزب، ففي تصريحات لرويترز قطع رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف الشك باليقين حين قال إن جمال مبارك مرشح ممكن للحزب في انتخابات الرئاسة المقبلة.


وكم كنت أتمنى أن ينتهز الحزب مؤتمره السنوي ليُفصح صراحةً عن مرشحِه في الانتخابات الرئاسيةِ المقبلة ليزيلَ حالة الغموض التي تُخيم على الشارع المصري ازاءَ قضيةٍ على درجةٍ عالية من الحساسية.


 لكن حالة الغموض هذه بدأت تتلاشى حين أعرب الرئيس مبارك في خطابه أمام المؤتمر مساء السبت الماضي عن دعم لا محدود لتيار الفكر الجديد داخل الحزب، مؤكداً أنهم يمتلكون رؤية واضحة ويقترحون أفكاراً جديدة للمستقبل في دعمٍ غير مباشر لمبارك الابن الذي يتزعم تيار ما يسمى الفكر الجديد داخل الحزب الوطني الحاكم.
كذلك أدلى قياديون مقربون من جمال مبارك في أمانة السياسات بتصريحات يؤكدون فيها طموحه لخلافة والده ومن بينهم محمود محيى الدين وزير الاستثمار وحسام بدراوي رئيس لجنة التعليم في الحزب الحاكم.


وإذا كان دعم الرئيس مبارك الغير مباشر لتيار الفكر الجديد، و تصريحات رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف تعبران عن رأي الحزب الحاكم فإنهما يُقران بالحقيقة ويحولان الحديث عن التوريث إلى احتمالات تحقيقه، ويؤكدان على أن جمال مبارك كمواطن مصري من حقه الترشيح عكس ما يرى البعض ومن بينهم محمد حسنين هيكل في حواره الأخير مع جريدة المصري اليوم من أن جمال ليس من حقه الترشيح لأنه ابن الرئيس وبالتالي فهو مواطن غير عادي.


وأعتقد أن كلام مبارك ونظيف يعكسان نوعاً من مواجهة حالة القلق التي يعيشها المجتمع المصري بشأن خلافة مبارك الابن، ويعبر في الوقت نفسه عن الحقيقة التي يحاول الحزب الحاكم إخفاءها.


 وفي مداخلة مبارك الابن أمام مؤتمر الحزب.. التي بدت أقرب الى خطاب إنتخابي منه إلى حديث محدد.. اغتنم جمال مبارك الفرصة ليقدم نفسه نصيراً للفقراء وهو المعروف بقربِه الوثيق من طبقة رجال الاعمال، ويتحدث عن مشاكل الفقراء وسبل مواجهتها مفصلاً برنامج الحزب الحاكم في المجالين الإقتصادي والإجتماعي ومتجاهلاً في الوقت نفسه أي حديث عن الإنتخابات الرئاسية.


ومن شأن إعلان الحزب الوطني عن مرشحه في الإنتخابات المقبله أن يضع الأحزاب الاخرى التي يحق لها التقدم بمرشحين في وضع حرج ويدفعها إلى إتخاذ خطوات مماثلة مما يساهم في تعزيزِ حالة الحراك السياسي السائدة قبل أن تتحول الى ركود.


ولا يخفى على أحد أن الاحزاب في مصر البالغة أربعة وعشرين حزباً ليس لها حضور في الشارع، وليس لديها شخصيات تصلح لشغل منصب الرئاسة، وإذا فكرت في إختيار مرشح ستصطدم بالقيود القانونية والدستورية المفروضة للترشيح لهذا المنصب، والتي عالجتها في مقال الأسبوع الماضي تحت عنوان الرئيس المقبل لمصر، الأمر الذي يجعل نتائج هذه الانتخابات محسومة سلفاً.


 كما أنه من المستحيل أن يخوض السباق مرشح مستقل دون رضا الحزب الحاكم وهذا الأمر فتح الباب على مصراعيه أمام البعض ليطرح قائمة طويلة من المرشحين أمثال عمرو موسى وأحمد زويل ومحمد البرادعي بدعوى أنهم يحوزون على نوع من التوافق الوطني، والبعض الآخر مثل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وضع كل المرشحين في مجلس سماه مجلس أمناء الدولة والدستور يقوم بوضع دستور جديد في مرحلة انتقالية يشرف عليها الرئيس مبارك شخصياً.
الغريب أن الذين يبحثون عن مرشح لرئاسة الجمهورية لم يسألوا أنفسهم من سيكون مرشح الأحزاب الأخرى، وفي اعتقادي أن هذه الأحزاب تحتاج إلى الإعلان المبكر عن مرشحيها، وعن برامجها للمرحلة المقبلة خاصة وأن الحزب الوطني يرى أنه أكثر التصاقاً بالجماهير، وله سياسات واضحة وقاعدة شعبية، وبلغ عدد أعضائة الثلاثة ملايين، كما يمثل تيار الوسط في الحياة السياسية المصرية، ويرتكز في توجهاته على ترسيخ المواطنة والمساواة أمام القانون وتمثيل كل المصريين بمختلف انتماءاتهم الدينية والسياسية والمهنية.
ويأتي كل هذا الجدل في الوقت الذي عقد فيه الحزب الوطني مؤتمره السنوي السادس تحت شعار "من أجلك أنت" وأعتقد أن المؤتمر حاول تجميل صورة الصفوة داخل الحزب خاصة أعضاء أمانة السياسات التي يرأسها جمال مبارك.

 
اعلامي مصري