يقع في فخ كبير من يضع مدينة النجف الاشرف عاصمة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب "ع" في خانة او أطار معين خاص بالشيعة وحدهم دون غيرهم، فالنجف مدينة العلم والدين والفقه والادب واللغة والتاريخ بصورة عامة وعاصمة الشيعة في كل الكرة الارضية دون غيرها من المدن العربية او الاجنبية ولكونها كذلك فالاجدر النظر اليها كونها بوصلة عربية نقية و اسلامية رئيسية لايمكن التفريط بها حتى بمجرد التفكير بالتقسيمات الطائفية.
تناقلت بعض وسائل الاعلام وبكل " أريحية " خبر افتتاح " بنك نسائي في مدينة النجف " وتفاصيل هذا الخبر تثير اكثر من فضول واكثر من سؤال عن الجدوى الاجتماعية والدينية وحتى الاخلاقية والاقتصادية لتأسيس مثل هكذا خطوة ليس لها مثيل في العراق كبلد او كمجتمع. فهذا البنك كل الموظفين والادارة وايضا العملاء فيه من النساء ولايمكن دخوله اطلاقا الا من قبل النساء !! فهل هذه سابقة جديدة في العراق الجديد او انها مجرد بالون اختبار لمجتمع اصبح يتردد كثيرا لتناول مثل هكذا امور حتى لايجد نفسه في مواجهة مع بعض " المقدسات والحواجز المصطنعة ". فمن ناحية قانونية مثل هكذا خطوة هل لها غطاء دستوري؟
ومن ناحية اجتماعية هل يوجد في العراق بصورة عامة وفي اسواقه ومدارسه وجامعاته ودوائره الرسمية وحتى شوارعه مثل هذا العزل وفي مقدمة هذا المدن النجف الاشرف نفسها !؟ وحتى من ناحية دينية هل يوجد نص في كتابنا الكريم " القران الكريم " يجيز هذا العزل !؟ واذا كان كذلك فلماذا لايتم تفريق النساء عن الرجال في مواسم الحج وحتى في زيارات الأئمة المعصومين !؟ ونفس الشيء ينطبق على بعض المناسبات الاجتماعية وحتى السياسية العراقية !؟ فلماذا أذن ترشح القوائم الاسلامية نساء في قوائمها الانتخابية تجالس الرجال في البرلمان وترفع صوتها بشكل كبير حد المبالغة لمحاسبة وزير كما حدث قبل حوالي عشرة ايام في قاعة البرلمان العراقي !!؟
فهل الفضل في ذلك يعود الى السيد بريمر الذي فرض نسبة معينة من النساء على هذه الاحزاب !؟ أذن نحن امام أشكالية حقيقية تحاول تحريف الامور وبوصلة اهتمام الناس الى امور اخرى عن اهتماماتهم البارزة في عراق اليوم. وايضا تحاول التلاعب بنوعية ومكان وحيز " المقدس والمحرم ". ومقدما وحتى نسحب البساط من تحت اقدام بعض الذين ستزعجهم هذه الافكار والاسئلة فمثل هذا الكلام وهم يعرفون جيدا لايصدر من شخص علماني او حتى منتمي الى اي من الاحزاب اليسارية او الدينية بل من مواطن عراقي وهذا العنوان وحده يكفي امام الدستور وحتى امام الخالق جل جلاله.
اليس الاجدر العمل على ضمان حقوق المراة العراقية من خلال توفير حقوقها المادية وراتبها التقاعدي او راتبها الشهري وراتب زوجها او ابنها الشهيد حتى لاتقف بالطوابير اسابيع واشهر طويلة امام شباك الدوائر الرسمية " تتوسل " حقها الانساني والقانوني. واليس اكثر تقرب الى الله والى الدين ان نذهب الى الساحات العامة وكراجات نقل الركاب وسؤال النساء والشابات لماذا يحرمن من حقهن الديني والانساني والقانوني من ثروات العراق و يفترشن الارض لبيع السكائر والامور الاخرى البسيطة لتوفير لقمة كريمة. اليس هذا التصرف اذا حدثت معجزة وحصل سيرضي الله ورسوله وكل ائمته الاطهار.!؟
ان العراقيين الاكارم شعب عريق بتقاليده الاجتماعية والاخلاقية المحترمة حد التميز التام حتى عن اقرب البلدان لهم في محيطهم العربي والاقليمي ولايحتاجون لمثل هذه القيود والوصاية المصطنعة والا ستكون النتائج باتجاه معاكس تماما، وقد نصل الى مرحلة وصل لها قبلنا المسلسل السعودي الكوميدي " طاش ماطاش " في حلقة عرضت قبل عامين ( حينما قرر مجلس البلدية في البدء عزل البنات عن الاولاد في المدارس الابتدائية وتدرج بهذه الخطوة حتى وصلت الامور الى بناء جدران في الشوارع تفصل النساء عن الرجال والاخ عن عائلة اخيه ووصلت الذروة ان المراة لاتستطيع ان تكون بجانب زوجها الابعد الحصول على بطاقة او كتاب تأيد حول شرعية ذلك ومن مجلس البلدية !!) هذه الصورة الكالحة قد نصل اليها اذا تمادت الامور بهذا الاتجاه الغريب خاصة اذا تم التلاعب بنظرية وأساس " ان الدين هو الانسان لتتحول الى ان الدين ضد الانسان ". وهذه الظواهر تؤشر الى حاجة مأسة يعاني منها ديننا الحنيف وهي الحاجة الكبيرة الى فكر تجديدي تطويري ضمن حدود الدين وعلم الاجتماع و حاجة كبيرة الى علماء دين وعلماء اجتماع ومفكرين مجددين همهم الاول الحفاظ على الدين والمجتمع من خلال الحفاظ على خليفة الله في الارض الانسان وتوفير سبل العيش الكريمة له، وليس فرض الوصاية وصناعة القيود وحجر العقول ووئد التفكير وتحريف السلوك الانساني السوي التي لايقبل بها حتى الدين الاسلامي السمح نفسه. انها حاجة عربية واسلامية كبرى في عصرنا الشحيح هذا.
md-alwadi@hotmail.com