GMT 7:08:55 2012 السبت 11 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

باراك أوباما: عام من الفشل
زيور العمر

GMT 12:00:00 2009 السبت 7 نوفمبر

ثمة إعتقاد ساد منذعام، بعد أن أدى باراك حسين أوباما القسم، كأول رئيس أسود للولايات المتحدة الأمريكية، أن ملاكا ً حط على الأرض، يحمل على عاتقه مهمة مقدسة، و عبئا ً ثقيلا ً: إنقاذ أمريكا من شرور سلفه، الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش. الرئيس الجديد آنذاك و ما يزال، نقش على لسانه وعودا ً كثيرة، و قطع عل نفسه عهودا عدة، إستبشر منها الناس على طول الأرض و عرضها، خيرا ً، و بداية مرحلة جديدة في النظام الدولي.

 

 

إلا أن بعد مرور عام على إدارته، يبدو أن الرئيس الأمريكي أوباما يواجه مآزق، لا أول لها و لا أخر. إنه يحاول أن يمحي كل أثر لتلك الوعود التي أطلقها، و تلك العهود التي قطعها على نفسه. وعد أوباما بإغلاق سجن غوانتانامو، و محو آثار الممارسات اللاقانونية التي أرتكبت بين قضبانه، فأين وعده في ذلك؟ السجن ما زال مفتوحا ً، و الإنتهاكات اللإنسانية ما تزال ترتكب، و كل الخطوات القانونية و السياسية التي أفصح عنها الرئيس لم تسفر عن أية نتيجة بعد. كما أن الرئيس الأمريكي ما يزال يدافع عن موقفه السابق من الحرب على العراق. وعده للناخب الأمريكي بإنهاء الوجود العسكري في العراق، حسب الإتفاقية الأمنية بين العراق و الولايات المتحدة الأمريكية، القاضية بسحب الجيش الأمريكي من العراق بحلول 2011، تتعثر على صخرة الإضرابات السياسية و الأمنية، و مسلسل التفجيرات المستمرة، و تعثر التجربة الديمقراطية جراء الإصطفافات الطائفية و العرقية و العشائرية المهيمنة على الحراك السياسي الظاهر. كما أن الإعتقاد بأن الولايات المتحدة الأمريكية كان يجب عليها التركيز على مصادر الإرهاب و منابعها الرئيسية، كما صرح الرئيس في مرات عديدة، لم تسعف إدارته على تسجيل نقاط مهمة لها، على خلفية الصعوبات و العراقيل التي تعترض نجاح الحملة العسكرية في أفغانستان، جراء إزدياد أعداد القتلى بين صفوف القوات الأمريكية و التحالف الدولي، الى جانب تزايد قوة طالبان في كل من أفغانستان و باكستان.

لا شك أن الرئيس الأمريكي أوباما واجه تحديات صعبة، و ربما إمتلكته طموح غير واقعي، في إمكانية تعزيز دور و مكانة أمريكا في العالم، بخلاف سياسة الإدارة السابقة، التي إعتقد أوساط دولية و شعبية واسعة في العالم، أنها كانت سببا ً في تدهورالأمن و السلم الدوليين. إلا أن المعطيات الراهنة، و مسار السياسة الأمريكية، تشير الى حقائق تبرز مع مرور الوقت، مفادها أن إدارة الرئيس أوباما تتخبط، و تفقد مصداقيتها، كلما واجهت إستحقاقا ً جديدا ً.

في الشرق الأوسط، و فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، شهد العالم تغيرا ً خطيرا في السياسة الأمريكية إزاء مسؤوليتها في دفع طرفي الصراع الأساسيين، الفلسطيني الإسرائيلي للإلتزام بالإتفاقيات السابقة، و التي عبر عنها أوباما نفسه و هي إلزام الإسرائيليين بتجميد المستوطنات الغير شرعية في القدس الشرقية و الضفة الغربية، من أجل تهيئة الأجواء لإجراء مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينين و الإسرائيليين. الإنصياع الأمريكي للإدارة اليمينية في إسرائيل، والتنصل من شرط تجميد الإستيطان، و ممارسة الضغوط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقبول بما لا يتفق مع مصالح الشعب الفلسطيني، عزز من الشكوك في نوايا و سياسات الإدارة الحالية في واشنطن، و خيب آمال الذين تأملوا في إنتخابه رئيسا ً للولايات المتحدة الأمريكية. ففي ظل الوضع الراهن، تقلصت فرص الحل السلمي للصراع العربي الإسرائيلي، و تعرض من جراءه حلفاء أمريكا العرب في المنطقة لخيبة أمل مريرة، و إحراج غير مسبوق.

عام من الفشل، و ما يزال الحبل على الجرار. ففي ظل إدارته، خرجت الأنظمة الشمولية و الدكتاتورية من عزلتها، و تعززت فرصها في البقاء في الحكم، مما يعني أن فصول و مشاهد إنتهاكات حقوق الإنسان، و تراجع فرص إشاعة الديمقراطية و مبادئ العدل و المساواة، ستستمر. إنها حصيلة سياسة المصالح المشتركة التي إلتزم بها أوباما، في مقابل القيم المشتركة التي كان يعبر عنه الرئيس بوش، في فترة رئاسته، و التي شهدت حصارا ً و عزلا ً و ضغوطا ً غير مسبوقة على الأنظمة الإستبدادية.