GMT 8:46:27 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

مهمتي في اسرائيل
عبدالفتاح طوقان

GMT 11:40:00 2009 الأحد 8 نوفمبر

بين عام 1984 -1951 "مهمتي في إسرائيل... مذكرات أول سفير امريكي في تل أبيب" لجيمس ماكدونلدز "، و عام 1980 -1982 "مهمتي في إسرائيل "... مذكرات أول سفير مصري في تل أبيب لسعد مرتضى، وعام 1994 -1996 " الوسط العربي : وعد الاعتدال " مذكرات اول سفير اردني في تل ابيب خطها الدكتور مروان المعشر في الفصل الثاني من كتابه و خصص لها اربعين صفحه تقريبا، يبدو انه هناك اتفاق مسبق دبلوماسي ضمني،و هو ان المذكرات تلك هي حالة غير رسمية تابعة لكاتبها و بعيدا عن اي موقف رسمي او تعبير عن وضع يمس الدولة التى ارسلتهم في مهمة خاصة. و ايضا اتفاق على نفس الاسم للمؤلف و هو "مهمتي في اسرائيل ".
 
و السفراء الثلاث يجمعهم الاعلام و الصحافة، حيث ان جيمس ماكدونالدز كان عضوا في هيئة تحرير جريدة نيويورك تايمز و محلل الاخبار في التلفزيون الامريكي، و سعد مرتضى رئيس القسم الصحفي في وزارة الخارجية المصرية بينما الدكتور مروان المعشر كان وزير الاعلام الاردني الاسبق، و تلك ليست مصادفة.
 
 السفير الاول لاي دولة لدي اسرائيل عليه التعامل مع الاعلام المحلي المتعطش و الخارجي المؤجج و اتباع ادق تفاصيل الحذر في مواجهة الزخم الاعلامي التى تتملكه الصهيوينة و تديره. لذا، و ان استغرب السفراء تعيينهم لكن الاجهزة الامنية التى تقف خلف اختيارهم ليست بمنأى عن الفكر الاعلامي الاسرائيلي و آليته الترويجية الضخمة وهي الاكثر علما بنفسياتهم و مقدرتهم و مدى تأقلمهم للعمل في اسرائيل ضمن مفهوم السرية و الانضباط و توخي الحذر.
 
كانت مهمتهم رؤية اسرائيل من الداخل بدون اثارة اي تحفظ و التقاط الخيوط لاجل يوم الكتابة و هو ما حدث من نشر للمذكرات بالاقلام و الخبرة الاعلامية المتوافرة لثلاثتهم و التى اثمرت عن تلك الكتب..
 
و السفير الثاني يجب ان يكون من مرتب المخابرات العامة و هو ما حدث مع سفير مصر محمد بسيوني و سفير الاردن الدكتور معروف البخيت والسفير الامريكي مونت بايان الذي خدم في الاستخبارات الامريكية في فرنسا ايام الحرب العالمية ووجد ميتا على فراشه في تل ابيب وهو سفير، و جميعهم من الاجهزة الامنية،
 
 و قد صرح السفير المصري بأن مهامه الاولى في موقع السفير هي مهام ضابط المخابرات في المقام الاول، و هو ما ازعج اسرائيل،و هذا ايضا ليس مستغربا لان المرحلة الاولى في العمل الدبلوماسي مع اسرائيل كانت خطابا اعلاميا و جس النبض و الرؤية، والمرحلة الثانية صمت تام و دراسة الوضع الداخلي امنيا و اقتصاديا و الساحة السياسية و تجهيزها لعمل ما، بعد اعطاء الاطمئنان من خلال السفير الاول، و هو ما حدث.
 
جيمس ماكدونالدذ تعامل مع تأسييس دولة اسرائيل و اعلان قيامها على لسان ديفيد بن جوريون في 14 مايو 1948، و كان حلقة الوصل بين الرئيس ترومان و مؤسسي دولة اسرائيل، و ترك 100 الف ورقة و مستند لابنته التى تبرعت بهم الى متحف التاريخ و الوثائق الامريكية و كرمته اسرائيل باطلاق اسمه على شارع في مدنية "ناتانيا "الساحلية،
 
سعد مرتضى تعامل مع انهاء القطيعة المصرية الاسرائيلية و محاولة ارساء اسس السلام بين العرب و اسرائيل، و كان حلقة الوصل بين الرئيس السادات و مناحم بيجين و شارون، و كتب 334 صفحة عن تلك التجربة و التى يلخصها في حكم اليهود الغربيون و سيطرتهم على الحكم، و تدين 20 بالمائة من الشعب اليهودي و ان اسرائيل تدرس ابنائها عن الضفة الغربية و القدس باعتبارهما جزءا لا يتجزاء من اسرائيل و ان الاردن هي فلسطين، و يعني ذلك عدم قيام دولة فلسطينية الا على التراب الاردني،
 
الدكتور المعشر تعامل مع مد جسور التعاون بين اسرائيل و الاردن و محاولة فتح ابواب التعامل و التطبيع الليبرالي بين الجانبين خلال مدة عشرة اشهر في تل ابيب، و كان حلقة الوصل بين الملك الحسين واسحاق رابين، و كتب 40 صفحة عن تلك الفترة و التى يرمى بفشل السلام فيها على الدولة الامريكية ممثلة بالرئيس الامريكي انذاك. و لعل اهم نقاط الخلاف لدى البعض مع او حول الدكتور المعشر ما صرح به من ان القدس الشرقية هي مسؤولية الفلسطينيين الفردية، و القضية حول "الخيار الاردني" لدولة اسرائيل لاقامة الدولة الفلسطينية التى صرح بها شيمون بيريز وزير الخارجية في اول لقاء مع الوزير الاردني بعد قبول اوراق اعتماده.
 
جيمس ماكدونالدذ انتهى به الامر رئيسا للجنة الاستشارية لدعم اليهود في الولايات المتحدة، بينما بقى سعد مرتضى في وزارة الخارجية في الوقت الذي ارتقى الدكتور المعشر الى مرتبة وزير الخارجية الاردنية و حاليا نائب مدير البنك الدولي.
 
السفير الامريكي يتحدث في فصله التاسع من "مهمته في تل ابيب " عن كيف تحول الارهابيون من اليهود الى رجال دولة في الوقت الذي يتحدث فيه السفراء العرب عن اليهود في الحكم من منطلق رجال السلام و يشيرون الي الارهابيين من العرب. و هي مفارقة ملفته للنظر.!!
 
و في كتاب السفير الامريكي الى اسرائيل يتحدث عن الملك عبد الله المؤسس ووضع القدس تحت وصايته و رؤية الملك فاروق ملك مصر و يوثق اوراق يهودية في نهاية الكتاب،في الوقت تبقى مذكرات كل من سفراء مصر و الاردن الى اسرائيل خاصة بهم كمرجعية تذكارية للاحداث، وحيده متاحة حتى الان في الساحة السياسية دون وثائق سوى شهادتهم عبر صفحات كتبهم.
 
و يعتقد البعض ان كتاب السفير الاردني في تل ابيب يأتي ردا لمحاولة تهميش دوره او عدم اعطائه حقه في كتاب "صناعة السلام " القصة الداخلية لاتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية 1996 و التى شارك في كتابته رئيس الوزراء الاردني د.عبد السلام المجالي ووزير الخارجية د.جواد العناني و ووزير المياه د.منذر حدادين، في الوقت الذي يرى البعض ان كتاب السفير المصري يأتي في سياق محاولة تهدئه ما اثارته تصريحات محمد بسيوني السفير المصري الذي امضى 18 عاما في تل ابيب و انتهت بعاصفة طوربيدية اطلقها بسيوني بقوله "كنت في مهمة ضابط مخابرات في تل ابيب، و تلك جدلية بين اطراف عده.
 
لا يزال في الصراع العربي الاسرائيلي اكثر من مذكرات، و في السلام الضائع اكثر من اوراق، و من ضمنها المذكرات و الاوراق لمراحل جولدا مائير و حرب اكتوبر 1937، و ليفي اشكول وحرب الايام الست 1967،و مناحم بيجين و الحرب الاولى على لبنان، و اسحاق رابين و عملية مطار عنتيبي و بعدها اتفاقية السلام الفلسطينية الاسرائيلية و مفاوضات اوسلوا، و شامير و الانتفاضة الاولى، و يهود باراك و الانسحاب من لبنان ثم في حكومته الثانية المواجهة مع حماس و التيارات الاسلامية المتشدده، و بنيامين نتانياهو و ايريل شارون و الانسحاب من غزة و الضفة،
 
لا تكف سيرة ذاتية لمقاتل بقلم شارون 2001، سيرة حياتي لجولدا مائير 1975، السلام الدائم لبنيامين نتانياهو 2000، سيرة ذاتية لشيمون بيريز 2007 و غيرهم من الملفات و المذكرات الاسرائيلية لبناء حقائق، وخصوصا مع المعرفة الالكترونية العابرة للقارات و تواجدها، و غير مستحب ان تقراء المذكرات الامريكية و الصهوينية وحدها و دون البوصلة السياسية للمذكرات و المدونات العربية،
 
التوثيق في الكتب، قدر المتاح، مهم حتى لا تصبح مهمات السفراء بعد التقاعد من تل ابيب مهمة " فتى الشاشة" السينمائية تذكرنا بفيلم استعراض بطولي لنادية الجندي في فيلمها "مهمة في تل ابيب "،
 
سئلت وزير سابق ما هو اخر كتاب اطلعت عليه، فأجابني "لقد شاهدت كتاب مع ابنه شقيقتي يقال انه "هاري بوتر"، فنصحته بأن يتحول الى كتاب كليلة و دمنه، لانه لا يتقن الانجليزية.
 
نقطة و من اول السطر.
 
 
aftoukan@hotmail.com