|
الجريمة التي نفذها الطبيب النفسي المسلم في القاعدة العسكرية الأمريكية والتي راح ضحيتها عدد من الجنود الذين كانوا يستعدون لأداء مهمة مقدسة دينيا وأخلاقيا وهي محاربة شر الإرهاب والحفاظ على الحياة والسلام والأمن ومنجزات الحضارة.. هذه الجريمة أثبتت الفشل الذريع للثقافة في منع الانسان عن الأنحراف والأجرام والقتل، فالطبيب حاصل على شهادة الدكتوراه في الطب النفسي مما يعني انه لديه أعلى الخبرات العلمية في التحكم بالمشاعر والأفكار والسلوك، ويفترض ان تتصف شخصيته بالطابع العقلاني المتزن البعيد عن الميول الطائفية والقومية والأيديولوجية... ولكن شيئا من هذا لم يحدث، بل على العكس ظهرت شخصيته في أحط درك من ظلمات الأنحراف والجريمة!
وقبل الطبيب النفسي تم إلقاء القبض على مجموعة من الأطباء في لندن كانوا يخططون لإرتكاب جرائم الإرهاب، ومن يراقب تفكير ونقاشات وسلوك غالبية المثقفين العرب.. يجدهم في حالة كارثية من الأضطراب الفكري والنفسي والسلوكي العدواني والأنجرار للتطبيبل والدعوة للشعارات الغوغائية القومية والشيوعية والأسلام السياسي، وأيضا تجد معظم نقاشاتهم كما لو أنهم تلاميذ في مدرسة ابتدائية لما تحتويه من التراشق بالشتائم والقبح، أما سلوكم اليومي فهو لايختلف عن أي سلوك سوقي شوارعي!
وفي جميع بلدان العالم كانت أعداد كبيرة من المثقفين والعلماء يطبلون للشيوعية ويقومون بالتخريب والتجسس على أطانهم لصالح المخابرات الروسية، ولم يمنعهم المستوى العلمي والثقافي الذي حصلوا عليه عن خيانة أوطانهم وأعتناق فكر شمولي يدعو الى الدكتاتورية وقمع حرية الانسان!
ماذا يعني هذا؟
يعني فشل الثقافة في منع الأنسان عن الانحراف والاجرام والإرهاب، ويؤكد على حقيقة معروفة في علم النفس وهي: ان الأساس في الصحة النفسية هو التوازن النفسي لدى الأنسان، فالتوازن في الأداء العقلي والنفسي وعموم وظائف الجسد هو من يعصم الأنسان ويضبطه ويسير به صوب العقلانية والعدالة والمحبة، فالمتعصب الديني والقومي والأيديولوجي والإرهابي هم مجاميع من المنحرفين نفسيا وعقليا وأخلاقيا، وهذا الأضطراب هو من سوغ وزين لهم الوقوع في مرتكس التعصب والجريمة، فلا يمكن للأنسان الطبيعي المتوازن نفسيا وعقليا ان ينخرط في ممارسات متعصبة قومية أو طائفية أو يؤيد أفكارا أجرامية كالنازية أو الشيوعية أو يصبح إرهابيا يبيح لنفسه ممارسة جرائم التخريب والقتل.
هل هذا يعفي الثقافة الأسلامية من مسؤولية التحريض على الإرهاب؟
الجواب مؤكد لا، فالثقافة الأسلامية بمجملها العام التي تكفر الآخر المغاير وتهاجمه وتبيح الأحتيال عليه وسرقة أمواله وقتله... هذه الثقافة البعيدة عن الله وعدالته ومساواته لجميع البشر ومحبته لهم بلا أستثناء.. هي مسؤولة بشكل مباشر عن تغذية المشاعر العدوانية وشحن من لديه أستعدادات أجرامية للتعبير عنها تحت غطاء ما يسمى بالجهاد وغيره، وبالتأكيد من أنتج هذه الثقافة عدد رجال الدين هم أيضا من المنحرفين نفسيا وعقليا، طبعا يجب ان نستثني هنا الأتجاه المعتدل في الثقافة الأسلامية الذي يرفض الإرهاب، ولكن للأسف هذا الأتجاه قليل العدد وضعيف جدا وغير مؤثر.
kodhayer1961@yahoo.com
|