GMT 2:31:07 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

لماذا يخجل مسيحيو لبنان من العلاقة بإسرائيل دفاعاً عن النفس؟
خضير طاهر

GMT 7:21:00 2009 الأحد 15 نوفمبر

أتابع هذه الأيام سلسلة حلقات شاهد على العصر التي تقدمها قناة الجزيرة مع الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، وقد لاحظت شعور الرئيس اللبناني بالحرج من قضية علاقة المسيحيين بأسرائيل اثناء الحرب الأهلية ووصفها بالتعاون مع الشيطان... مع أن تلك العلاقة كانت ضرورية جدا للدفاع عن النفس بوجه حملة الإبادة الجماعية التي شنتها قوى التحالف الفلسطيني اللبناني السوري ضد مسيحيي لبنان، ولم يكن امامهم إلا الدفاع عن أنفسهم بشتى الطرق ومن بينها أقامة علاقات سياسية مع أسرائيل لحماية وجودهم من تلك الإبادة.
 
حينما كنت مراهقا في السبعينات وأثناء تعرضي الى ضخ الاعلام العربي الغوغائي، كنت أصدق هذا الاعلام الذي وصف المسيحيين في حينها بالانعزاليين وغيرها من الأوصاف، وبحكم كوني عربيا مسلما كنت منحازا للطرف الآخر الذي يقاتلهم، ولكن بمرور الوقت ومن خلال محاكمة أحداث ذلك التاريخ بوعي نقدي معرفي بعيدا عن الشعارات... وجدت ان مسيحيي لبنان كانوا يناضلون دفاعا عن وجودهم وأطفالهم ونسائهم وشرفهم... وكانوا بحق ابطالا تصدوا بشجاعة الى عدوان الفصائل الفلسطينية ومن معها من اللبنانيين والسوريين، واستطاعوا الصمود والحفاظ على لبنان من الانهيار التام، وكانوا دوما هم شعلة المقاومة الداعية الى تحرير لبنان من الاحتلال السوري وبطشه.
 
طبعا أسجل أدانتي الشديدة لما حصل من مجازر في مخيمات صبرا وشاتيلا ضد المدنيين سواء ارتكبها بعض المتطرفين المسيحيين أو غيرهم.
 
 على مسيحيي لبنان الشعور بالفخر والأعتزاز... والنظر الى علاقتهم باسرائيل على أنها كانت خطوة في منتهى الذكاء السياسي والعمل المشروع للدفاع عن النفس والوجود بوجه حرب دينية أرادت إبادتهم وإجتثاثهم من وطنهم لبنان.

ولاأدري ما علاقة مسيحيي لبنان بالقضية الفلسطينية حتى نطالبهم بمقاطعة اسرائيل، فهم ليسوا عربا، والقضية الفلسطينية تسمى قضية العرب والمسلمين الأولى فما هي علاقتهم أذن بها، ولماذا يراد تدمير لبنان كله ورهن مصيره من اجل مشكلة خارجية لاتخصه وانما تخص شعبا آخر هو الشعب الفلسطيني؟
 
لقد كان مسيحيو لبنان باستمرار أحد منارات التنوير في العالم العربي، حيث أثروا الحياة بالكثير من قيم الحرية والتنوير والأبداع، وكانوا الجسر الذهبي الذي ربط العرب بالثقافة الغربية عبر جهود جبارة من خلال الترجمة وغيرها، فلهم ألف تحية وحب عرفانا بالجميل منا لهم.
 
kodhayer1961@yahoo.com