GMT 8:46:27 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

جريمة خطف و قتل الأطفال في العراق فشل للأحزاب الدينية
داود البصري

GMT 7:45:00 2009 الأربعاء 18 نوفمبر

تعدد و تكرار أنماط جديدة من الجرائم البشعة التي هزت المجتمع العراقي المهشم و أهمها جرائم خطف و قتل الأطفال العراقيين بسادية مرعبة ووحشية لا نظير لها هي من الظواهر المريعة التي نشأت مؤخرا و التي لا علاقة لها أبدا بقضية التحرير و المقاومة و بقية المقامات المعروفة في الحياة اليومية العراقية المنهكة.

مسلسل الجرائم الجديد يتجاوز بشكل بشع كل أنماط الجرائم التي شهدها المجتمع العراقي منذ العصر العباسي السالف حتى العصر الأمريكي الراهن و الذي أنتج و افرز واقعا عراقيا جديدا بعد سقوط الفاشية الفردية السابقة تمثل بسيادة و هيمنة أحزاب دينية الطابع و طائفية الهوى و الفحوى و التوجه أثبتت على الملأ و من خلال التجربة الميدانية المباشرة بأنها أحزاب فاشلة و تكوينات هلامية لا علاقة لها لا بالدين و لا بالمذهب بل أن كل علاقتها بتلك ألأمور ماهي إلا واجهة للحكم و التحكم، و إلا فبربكم أخبرونا أين مكارم الأخلاق التي ينبغي لأهل و اصحاب تلكم الأحزاب أن يحملوها؟

أنا لا أتحدث عن طائفة معينة بل أتحدث عن جميع الطوائف سنة و شيعة، فعصابات القتل السنية و التي تستند لتراث إيديولوجي ضخم من فكر الخوارج الذين كانوا ( عباد الليل و فرسان النهار ) و مع ذلك لا يتورعون أبدا عن قتل المسلمين بالجملة و المفرد بعد تكفيرهم و هو ما رأيناه في نسخة الخوارج العصرية المنقحة في جماعة ( القاعدة ) و تفرعاتها من أهل البهائم التفخيخية المتفجرة التي لا تجد ضالتها و لا تشفي نهمها إلا عبر الإيغال في دماء الأبرياء و المستضعفين، أما الأحزاب و الجماعات الشيعية فهي لا تختلف من حيث المنهج التصفوي عن زميلتها الميليشيات السنية فعصابة فيلق بدر الإيرانية قد فعلت الأفاعيل و كذلك عصابة مقتدى الصدر المسماة ( جيش المهدي الشعبي )! و بقية أهل الجريمة ( الإيمانية ) المنظمة!

تلكم الأحزاب الدينية لم تتوجه أبدا لبناء نفسية الفرد المسلم في العراق، و لم تعمل حثيثة من أجل معالجة نفسية للشعب العراقي المريض نفسيا من سلسلة الكوارث و الحروب و المصائب و الهزائم التي تسبب بها النظام السابق البائد، بل إستكلبت تلكم الأحزاب و تكالبت على دروب السلطة و مسالكها، و أهتمت بالقشور و المظاهر الفارغة كتنظيم المواكب و حشد الأنصار و تكوين حلقات اللطم الشامل و ضرب السلاسل و السيوف متناسين بأن أهل البيت ليسوا من رواد مسرح الكوارث بل هم أصحاب رسالة إيمانية مقدسة أين منها أولئك المتاجرون اليوم بدمائهم و تضحياتهم، لقد تعددت كثيرا روايات خطف و قتل الأطفال الأبرياء بعد الحصول على مبالغ الفدية!! في إستهتار واضح بكل القيم و الأعراف و في صفاقة و جريمة تعدت بكثير جرائم عصابات المافيا الدولية التي تمتلك على الأقل مصداقية لا يمتلكها أولئك القتلة السفاحون؟ لا أدري لماذ يخطف الجار جاره؟ ثم يعمد لقتله ببرودة دم مدهشة لا نظير لها مما يؤكد بأن أوساط واسعة من المجتمع العراقي تعيش خللا نفسيا خطيرا يستدعي تجييش جيوش من لأطباء النفسيين لمعالجة الشعب العراقي في عملية هي أصعب من عمليات التحرير الوطني؟ لأنه عندما تكون هنالك أجيال واسعة و قطاعات كبرى من العراقيين تعاني من ألأمراض النفسية الخطيرة فهذا يعني بأن المجتمع يعيش في طور إنهيار حقيقي و مفجع، بعد أن إختفت المروءة و تلاشت الإنسانية و سادت السادية و التوحش و الدموية المفرطة؟ أين دور رجال الدين؟ و أين دور المرجعية الدينية؟ و أين تلاشت صيحات السياسيين الإنتهازيين الذين يهتفون بكرة و أصيلا بثارات أهل البيت!!

بينما هم يعيشون في بيت عراقي مخرب بالكامل لم تبق منه إلا أطلاله؟ إنهم يتقاتلون على كرسي زائل في برلمان تعبان؟ و يتناطحون من اجل مناصب دنيوية زاهدة بينما المجتمع العراقي يصعد إلى الهاوية بكل ثقة و إقتدار!! ألم يأت وقت التحرك الشعبي الحقيقي لمعالجة الموقف المتدهور؟ أم أن الشعب بأسره يعيش تحت تخدير الشعارات و المواسم و سيظل يلطم حتى النفس الأخير و بعد أن يلوت وقت مندم؟.. إن لم تتم معالجة الموقف و إيقاف عجلة الإرهاب الداخلية المريعة و إغتيال الأطفال فإقروأ على المجتمع العراقي السلام... و العجيب أن من يقوم بخطف ثم ذبح الأطفال هم أيضا بعض من ضباط الجيش العراقي الجديد كما حصل مؤخرا؟؟.. أي هوة سحيقة إنحدر إليها المجتمع العراقي الذي يعيش اليوم وسط أكوام هائلة من الدجالين و روايات أكثر هولا من الخرافة و التدجيل و الضحك على الذقون... طبعا لا حلول سوى بتنظيم المزيد من حفلات اللطم الشامل فهي الدواء الوافي لكل متشافي..؟
 
dawoodalbasri@hotmail.com