التعود على الفساد والتركيبة الأنتخابية القادمة
ضياء الحكيم
GMT 7:51:00 2009 الأربعاء 18 نوفمبر
التعود على الفساد والظلم الأجتماعي والكسب المادي والكذب حالة قديمة توارثتها أجيال من سياسي أحزاب اليوم. وماتعوده الأبناء من أباءهم وأجدادههم في عمل الخير أو أرتكاب الفاحشة يتمثل الآن بصور عديدة، أقربها الى الواقع، المُرشحون للأنتخابات وشعاراتهم. وأجلالاً للأية الكريمة " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " نرى أن ماقدمه المرشحون الثلات في رئاسة الجمهورية مثلاً، لايتعدى الخلاف والصراع على السلطة لحيازة موقع متقدم عند أجراء الأنتخابات القادمة.ولا نريد أن نستبق الأحداث والأَحكام عليهم ولا يهمنا من يدخل المسجد لعبادة الله بقدر مايهمنا خروجه منه، مؤمناً به، سليم التفكير بتعاليم الرسالة التي تحرم القتل والنهب والغدر والسرقة والأحتيال. فالأمر يكاد ينطبق بنفس الدرجة على من ساهم وشارك وتعودَ على الفساد في السلطات الثلاث، فالعراقيون عموماً يأملون وصول من يقضي على الأرهاب والفساد، وله خبرة أو معرفة بأدارة مؤسسات الدولة الحديثة في ظل الدستور والقانون والنظام الديمقراطي الحر.
ويكاد لايختلف أي عراقي في معرفته بأن عصابات محلية وأقليمية ودولية ترسم الدولة العراقية ونهجها السياسي بطرق ملتوية لتُخرجَه عن طريق التقدم الأجتماعي والحضاري، وهو نهج مغاير لطموح الأغلبية الصامته من الشعب العراقي الذي يأمل في دولة عراقية موحدة الأرض والسيادة. ونرى بمراقبة أداء ساسة السياسية العراقية عن كثب والتجارب الشخصية التي أكتسبوها وأقترنت بتعاملهم الماضي مع عصابات دولة صدام، تعطينا الأنطباع العام بأن بعضهم يلاحق القطار الذي ترك المحطة مملوء الجيوب والبعض الأخر ينتظر بفارغ الصبر القطار القادم لحمل مايستطيع. ويبدو أن مَن عرفَ قسوة السجن داخله رضيَّ بواقع ظلم الأخرين خارجه. لذلك أن سكة الطريق ستكون قاسية ومؤلمة لمعظم الاطراف العراقية التي عرفتْ قساوة النضال وتعذيب السجون و تتصارع وأتباعها فيما بينها على السلطة اليوم بتحالفات وتركيبة غريبة تشابه المافيا الأيطالية في عملها.
لقد رفض العراقيون مراراً وتكرراً العنصرية والتمييز المتزمت بين الشيعة والسنة في حمل الرسالة الأسلامية ورفضوا أعطاء طابع التفرقة والأنغلاق السياسي والثقافي في العمل السياسي الوطني ومازالوا يرفضون التمييز مع أشتداد حملة المتطرفين وضغوطهم لتأكيد الفتنة والتشكيك التي لم تتوقف منذ عهود. العمل الوطني العراقي للسنوات الست الماضية كان فقيراً في التصرف الوطني وفقيراً في رفع قيمة العراق بعقلية قيادية مميزة بكل ماتحمله العبارات من معنى. والقطار القادم الذي تأمل بعض وجوه السلطة الحالية أخذ مقعد جديد فيه بعد الأنتخابات، يحملُ نفس شحنة العنصرية وألأنغلاق السياسي والثقافي الذي فرضوه على أنفسهم وعلى العراقيين. أما الانفتاح والديمقراطية والمعرفة المفاجئة لِما أكتشفوه مما يدور من حولهم في العالم فقد ألتقطوا منه ماينفع ويخص مصلحتهم وأمتيازاتهم والترويح لبضائع كاسدة وقصص تخديرية خيالية تسود مرافق حياتنا الأجتماعية وتسيئ ألينا جميعاً، أضافةً الى التركيز على نشر الغسيل الوسخ لرفاق الأمس خصوم اليوم من مجموعات تورطت في الفساد الأداري والأخطاء التي رافقت عملية أسقاط النظام منذ نيسان أبريل عام 2003.
وبغض النظر عمن يشارك في الأنتخابات فأن بعض العلمانيين والدينيين وجدوا في العمل السياسي مصدر رزق ومنحهم النظام صوتأ مسموعاً وتراهم في مزايدات رخيصة يطالبون، دون حياء، القضاء العراقي (أي الدولة ) بأطلاق سراح المجرمين واللصوص والقتلة، بل وأسقاط الدعاوى ضدهم والافراج عن المجرمين المحكومين بالاعدام.
في ندوة عقدت هذا الشهر في جامعة رايس الأمريكية وضمتْ السفيرين Ryan C. Crocker and John D. Negroponte اللذين خدما في العراق للفترة من 2005 الى 2009، أثارَ السيد راين كروكر نقطة قد تكون في غاية الأهمية والصراحة عن الأرهاب وديمغرافية العراق وطوائفه والحالة الأقليمية و الجيوبوليتيكية للمنطقة، ووصف التغيير:
" قصة العراق التي بدأت عام 2003 هي الفصل الأول من فصول لكتاب طويل وعلى الأمريكيين أن يتحلوا بالصبر حيث أمامنا طرق تسودها العثرات والعراقيل".
أثار الدبلوماسي راين كروكر أهتمامي، فهذا الموظف الكفوء والخبير بأمور منطقتنا كان قد تقاعد مؤخراً بعد خدمة 37 سنه في السلك الخارجي، خدم في دول عدم الأستقرار، باكستان، سوريا، لبنان، والكويت ثم العراق، يتحدث لطلبة العلوم السياسية والعلاقات الدولية عن حالة عدم الأستقرار وفصول قادمة في العراق قد تأخذ سنوات طويلة نظراً للصراع القائم بين العرب والأكراد والشيعة والسنة، كأن الرجل دَرسَ بعمق وفهم معنى رسالة الله للعرب والمسلمين وتحذيره " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " أكثر مما يفهمها البعض منا. لقد كان السماح لقوى داخلية وخارجية، محلية وأقليمية للتدخل في الشأن العراقي زيادة في نسبة القوى المجرمة من المُرتزقة الملطخة بثياب القتل والظلم والفساد والتأمر وتعودت عليه. ولايوجد أي دليل أن هذه القوى أِن أستمرت في التدخل، ستُغير سلوكها أو تُغيّر ما بأنفسها ولن يغيّرَ الله شيئاً من طبيعتها.
وبعد مرور ست سنوات من تهجيرعوائل عراقية من شباب وأرامل ومُشرّدين في أحياء مدن العالم وقيام وكالات أغاثة دولية بتقديم المساعدة لهم، تُفجِر نفس الأسماء الضالعة في جرائم تهجيرهم قنبلة موسم الأنتخابات طمعاً بأصوات أنتخابية أضافية وأهتماماً بالمُغتربين في أحياء مدن العالم من الطبقات المثقفة التي تركت الوطن في ظروف قاهرة بحثاً عن ملجأ ووطن آمن تستقر فيه.
والمطلع على خطباء الكلمات الجوفاء وحملات ألأعلانات السياسية الذين يتهيأون للأنتخابات القادمة يوم 18 كانون الثاني يناير القادم، يجد أن بعض القتلة المجرمين يتحدثون اليوم بأسماء المُهّجرين والمهاجرين وحقوقهم الأنتخابية في لعبة بهلوانية لايرتقي غرضها الى
أي عمل أنساني يُغّيرُ من وضعهم المزري الذي تركوا العراق بسببه.
أهتمامهم المفاجئ هذا يذكرني بقول الشاعر: جود الرجال من الأيدي وجودهم من اللسان فلا كانوا ولا الجودُ
أستاذ جامعي وباحث سياسي
DhiaHakim7@cox.net