GMT 8:29:31 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

لماذا خسر الليبراليون العرب أمام الاسلامويين؟
خيرالله علي

GMT 7:56:00 2009 الخميس 19 نوفمبر

على قدر ما أعجبني كلام الكاتب سامي البحيري عن الليبراليين والاٍسلامويين في مقاله /لماذا خسر الليبراليون العرب أمام الأسلامويين؟/ المنشور في جريدة ايلاف تاريخ 13 /9 /2009 ، على قدر ما أثار شهية الكلام عندي، عن موضوع على غاية من الأهمية خاصة بعد الانكفاءة الفاضحة لليسار العربي اثر انهيار الاتحاد السوفيتي في بداية تسعينيات القرن المنصرم ، وتشتت فلول الليبراليين والعلمانيين أيما تشتت ، وانكشاف الحال عن هشاشة وطفولية اليسار العربي الذي كان واهما ومتطرفا أكثر من الاسلامويين أنفسهم.


أنا مع الكاتب في الكثير من النقاط التي أوردها في مقاله خاصة الجانب المتعلق بالانجرار إلى ساحة الاسلامويين ومناقشتهم في موضوعات تافهة مثل الفتاوى والإعجاز القرآني وغير ذلك.لكنني اسأله ، إذا كان الشارع العربي منقسم في ولائه إما للسلطة أو لرجل الدين أو للاثنين معا ، فأين سيتحرك العلماني والليبرالي؟ وهل مطلوب من الليبرالي مجاراة رجل السلطة ورجل الدين في النفاق والمخادعة من اجل تعميم أفكاره ونشر آرائه ومواقفه بين الناس؟


لا شك إن الليبراليين والعلمانيين يتحملون جزءا كبيرا من مسؤولية وصولهم إلى الوضع الحالي البائس ، لكن إلى أي حد تكون مقارنتهم دقيقة وصحيحة مع الاسلامويين؟ صحيح أنهم مدانون لأنهم لم يقرؤوا تاريخهم جيدا ولأنهم نظروا إليه نظرة عدائية ملؤها الاستهجان والسخرية أحيانا ، ولأن أوهامهم بمسابقة الزمن وتحقيق التغيير الثوري المنشود لمجتمعاتهم دفعتهم للقراءة عن الاتحاد السوفيتي أكثر من الاطلاع على واقعهم ومشكلات شعوبهم ، فبات حالهم كحال الغراب الذي راح يقلد الحجل في مشيته حتى نسي مشيته وفشل في النهاية في تعلم مشية الحجل. كل هذا صحيح. إنما لم يتطرق الكاتب إلى استبداد السلطات العربية ودور الديكتاتوريات في إطفاء أي شعلة نور يمكن أن تظهر وفي أي بقعة من ارض هذه الأمة المنكوبة بحكامها وحكوماتها ، كما غاب عنه التقارب الواضح بين السلطات والاسلامويين في الهدف والمنهج ، فالجهتان تريدان السلطة ولا تتورعان عن سلوك أي طريق للوصول إليها وهذا ما لا يقدر عليه الليبرالي المؤمن بالحوار والمنطق واللعبة الديمقراطية.


 هذا من جهة ومن جهة أخرى ، فإن أي مجموعة تريد أن تعمل من اجل تحقيق هدف محدد تحتاج إلى أدوات وإمكانات ، فالليبرالي الذي يصافح المرأة ويجالسها لا يستطيع أن يقف في جامع أو أمام جمهور ليس في عقله إلا العفن من عادات وتقاليد تنظر إلى المرأة كنعجة ثم يقول لهم أريد أن ابني مدرسة مختلطة لأولادكم ، لاٍنهم عند ذلك سيرفضون المدرسة ويدوسونه بأقدامهم ، هذا إذا افترضنا أن المال الذي لابد من وجود جهة تدفعه موجود.


الاسلامويون تمولهم إما السلطات نفسها التي تتقاطع مصالحها مع مصالهم مبقية إياهم تحت سيطرتها ، وإما من المخابرات الأمريكية والغربية التي توظف جهالتهم في أكثر من اتجاه كالضغط على السلطات ، وابتزازها أو لمنع أي حركة تقدمية حقيقية في المجتمعات العربية ، وهنا نجد أن الاسلامويين والديكتاتورية والمخابرات الأمريكية مضافا إليهم مجتمع جاهل في طرف ، والليبراليين والعلمانيين في طرف آخر ، فكيف تستطيع مجموعة من العقول النيرة المسالمة الضعيفة اقتصاديا مواجهة تلك الحيتان الضخمة؟ أردت أن أقول : إن غياب إرادة السلطات في تبني الفكر الليبرالي يحول كل إنسان علماني طموح إلى دودة عاجزة وتافهة في غرفة باردة على أطراف المدن الكبيرة.


وحول أن الاسلامويين فهموا رجل الشارع ، فالحقيقة هي أن الاسلاميين لم يفهموا رجل الشارع ، بل إن رجل الشارع هو أقرب إلى الاسلاموي منه إلى الليبرالي والعلماني ، والدليل على ذلك سهولة استمالته وأخذه إلى طرفه. الاسلامويون فتحوا العيادات الطبية والمدارس وغير ذلك من الخدمات للناس بشروطهم ، بمعنى آخر. هل يسمحوا لشخص لا يصلي أن يستفيد من عطاء اتهم؟ بالتأكيد لا ، مثلهم في ذلك مثل الحكومات التي تمنح أذنابها كل الامتيازات ، وتفتح لهم باب الفساد على مصراعيه ، لكن الويل والثبور وعظائم الأمور تنتظر كل من تسول له نفسه التفكير...مجرد التفكير في التساؤل عن أسباب وجود الفقر في الوطن.


ونعود للسؤال الأول ، لماذا خسر الليبراليون العرب أمام الأسلامويين؟
والجواب بسيط ، لأنهم فشلوا في أن يشكلوا قوة متماسكة متراصة ، فبسبب ضعف نفوس البعض أمام المال ، أو المنصب والوجاهة ، أو لضعف متأصل في ذواتهم ، وكذلك بسبب عدم وجود مشروع نهضوي حقيقي مبني على اسس واقعية وعلمية ، فقد وصل الليبراليون العرب ، وأوصلوا مجتمعاتهم إلى الحال البائسة التي نراها اليوم.


Kheir.allah@yahoo.com