أمر في غاية الغرابة أن تتحول مقالات مسالمة و هادئة و لا تدعو للكراهية بل تصب في مجرى المصالحة و الوئام و كذلك كاتب معين لمادة تشهيرية، محطة لكل أشكال الهجوم الساخن و البارد و التسقيطي و التشهيري.
وهو أمر تعودنا عليه إذ أننا نفتح عيوننا صبيحة كل يوم على تشكيلة رائعة و لذيذة من الشتائم المتنوعة تنوع أرومات أصحابها الفكرية و المنهجية، فأهل البعث الصدامي يتهموننا بالعمالة و الجاسوسية و العمل لصالح الموساد ولربما المخابرات السيريلانكية!!
بينما أهل التدين الزائف و التطيف الساذج يرمون علينا برميتهم المعروفة وهي معاداة الإسلام و اهله و مساندة ( الإستكبار العالمي )!! و إتهامات طائفية هي أبعد ما تكون عن منهجنا و تصورنا، و غيرها من القوالب التي نعرف و تعرفون، حتى أن الرماح و السيوف تطاولتني من كل حدب و صوب و أتفق الذين لم يتفقوا أصلا على توجيه نهمة مشتركة ضدي هي عبارة عن إفتراء شاذ و أخرق كقولهم من أنني مارست التعذيب مع الأمريكان بصفة مترجم!! و كأن جيش الولايات المتحدة قد خلا من الجلاوزة و أهل العضلات العملاقة ليلجأوا لخدماتي!! و أنا الهارب من الخدمة العسكرية و لا أعرف الفرق بين المسدس و الرشاش!!
و الطريف أن أهل البعث و مناقضيهم من جماعة إيران قد توحدوا في إشاعة هذا الإفتراء!! و هو أمر أسعدني كثيرا!! لأنني إكتشفت بأن هنالك قواسم مشتركة بين الأعداء تتمثل في وحدة الخطاب الإتهامي الفاشي و التكفيري و التسقيطي!! و هو إكتشاف إستحق عليه جائزة لا محالة، و مؤخرا فوجئت بورود إسمي في إحدى المقالات التي نشرتها ( إيلاف ) لأحدهم و كعنوان رئيسي إتهمني فيه كاتبها بأنني قد بعت إنتمائي الوطني العراقي! و بأنني قد تحولت لبوق للكويت!!
أنافق الكويتيين و بروح مازوشية و لربما سادية تتلذذ بالتعذيب و جلد الذات لكوني أحد المبعدين من دولة الكويت خلال سنوات الغليان الإقليمية و تحديدا في 8 يناير 1984 بعد الأعمال الإرهابية التي قامت بها المعارضة الدينية العراقية السابقة و الحاكمة حاليا في الكويت و التي توجت بقيام الإنتحاري البصراوي ( رعد مفتن عجيل ) بتفجير نفسه و شاحنته بمقر السفارة الأمريكية السابقة في منطقة ( بنيد القار ) الكويتية!! و أفعال إرهابية أخرى يوم 12/12 / 1983، فشملتني هوجة الإعتقالات التي طالت العديدين وقتها! وهي قصة طويلة سأروي فصولها و مداخلاتها في مناسبات قادمة، المهم أن الهجوم الجديد ضدي كان منطلقا من التنديد بصداقتي للكويت و بحرصي الشديد على إقامة أوطد العلاقات معها لكونها الخاصرة الجنوبية للعراق و للإرتباط الشديد في المصالح بين الشعبين وهي المسألة التي لم تتحقق بعد فما زالت في الطريق ألغام و اشواك حادة بعضها من بقايا صناعة صدام حسين، فيما البعض الآخر أقدم من ذلك بكثير، مقالاتي التصالحية و الهادئة مع الكويت فسرها البعض ووفقا لنظرية المؤامرة و القابض و المقبوض بأنها مقالات منافقة أو مدفوعة الثمن أو إرتزاقية أو إنبطاحية أو سموها ما شئتم!
و لكن ما خفى على البعض في عصر المصالح و من أهل نظريات المؤامرة بأنني أكتب ما أكتب من واقع ما أؤمن به و ليس من واقع كم أقبض ؟ و لعلني لا أفشي سرا فيما لوقلت بأن معظم مقالاتي شبه مجانية و لا يدفع لي أحد شيئا معلوما و مجزيا!! ولم أستلم شيكات من اي حجم و نوع ؟ حتى (التومان الإيراني ) لا أعرف شكله.. و من له دليل يناقض ما أوردته فليتفضل بإبرازه و سأكون في غاية السرور و الممنونية، من حق النقاد إنتقاد أسلوبي الكتابي و لكن ليس من حق أحد كائنا من كان أن يفرض علي ما أكتب أو لا أكتب أو أن يشكك في هويتي الوطنية أو إنتمائي الوطني أو الطعن في أخلاقي و مبادئي و التي على أساسها مارست الفعل الكتابي المعارض ضد النظام الفاشي قبل أن يولد البعض من كتبة و مستكتبي هذه الأيام الزاعقة، إنني و اعوذ بالله من كلمة إنني معارض صريح وواضح للنظام السابق و بإسمي و صورتي منذ عام 1981، لم أتاجر أو أبيع و أشتري و كان يمكنني المهادنة و تحقيق المصالح كما فعل بعض السياسيين الذين تسلموا مناصب عالية في العراق الجديد!!
و لكنني تعرضت لشتى صنوف الإيذاء و لم تلن قناتي أو تفتر عزيمتي فلا يحاولن بعض ( المخربشين ) إستدراجي لمواقف سخيفة، لقد تعرضت للهجوم المدبر من قبل أطراف عديدة أعرفها حق المعرفة ليس بسبب الكويت تحديدا لكن بسبب مقالاتي التي آذتهم و أصابتهم في مقتل، وقد إتخذوا من دعوتي للتصالح مع الكويت و لإستنكار الزج بها في كل المشاكل القائمة في العراق محطة و مرتكز في طريق الهجوم الشخصي ضدي و الذي قطعا لا يزيدني إلا مناعة و تحصين و يوفر لي شحنات قوية للإستمرار في سلوك طريق الحق الوعر لقلة سالكيه و أنا كما يقول سيدنا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لا أستوحش طريق الحق، بل أنا و الحمدلله أسير على طريق سيدنا الإمام الحسين عليه السلام في عدم المهادنة و عدم الرضوخ للباطل فهيهات منا الذلة، ولن يقف أبدا اهل التشكيك و التشقيط و الإفتراء في طريقي الواضح و الصريح، للأسف لقد لمست من خلال تفاعلي مع الرأي العام ( المثقف ) أو المتعلم في العراق نظرة عدائية شديدة للكويت تحديدا هي من موروثات العقلية القومية العنصرية أيام الثلاثينيات و من عقلية جماعة صدام حسين الذين خربوها ثم هربوا!!، إنني لا أرى أي تناقض في أن أكون صديقا للكويت وفي أن أكون في نفس الوقت عراقي صالح ؟ فهل لا يكون العراقي عراقي إلا بمعاداة الكويت و رفع شعار ( الكويت مالتنا )!!
للسياسة الكويتية أخطاؤها و سلبياتها و نواقصها و لكن في نفس الوقت لها إيجابياتها التي لا يتم التركيز عليها أبدا، فاللكويت سفير موجود في دولة العراق!! بينما لم تتمكن الحكومة العراقية حتى اللحظة وهي راحلة قريبا من تعيين سفير عراقي هناك رغم المتغيرات الهائلة في العلاقة بين البلدين!!
السفير الكويتي في العراق راعى الكويتيون أن يكون ذو هوية معينة و مقبولة لحكام المنطقة الخضراء!، بينما يحتار أهل الخضراء في تحديد مواصفات سفيرهم؟ هل سيكون من أهل الكوفة ؟ أم من أهل الأنبار ؟ و هل سيكون من حزب الدعوة ؟ أم من أهل المجلس الإيراني الأعلى ؟ و تلك الحيرة الدبلوماسية و التي لم تحسم بعد هي أحد أسباب التوتر في العلاقات، يطالبني البعض من المتفيقهين بل و يتحدوني بأن أعلن موقفي من الديون الكويتية على العراق ؟ فهل أنا هنري كيسينجر ؟ أم أنني رئيس البنك الدولي ؟ فرحم الله إمرؤ عرف قدر نفسه ؟ من أكون لكي أفتي في هذه المسألة التي هي من صميم العمل الدبلوماسي لحكومتي البلدين؟ الذي أعرفه و يعرفه الجميع أنه لا توجد ثقة من أي نوع في أداء الحكومة العراقية و خصوصا في الجانب المالي فقد توفرت للعراق خلال السنوات الست المنصرمة بعد الإحتلال مبالغ هائلة وصلت لأكثر من 219 مليار لحلوح أمريكي أخضر فأين ذهبت هذه الأموال الطائلة ؟ هل بني شارع واحد ؟ هل أقيمت مراحيض عامة لخدمة الزوار و المشاة أيام الزيارات الدينية ؟ هل أقيمت محطات كهربائية تعمل بالطاقة النووية ؟ أم أن وزير المالية الرفيق باقر صولاغ ( مد ظله ) يفاوض البنك الدولي حاليا من أجل الحصول على قرض لبناء مجمعات سكنية للشعب العراقي!!!!!
تصوروا الفضيحة الكبرى يبحثون عن قرض لبناء مساكن شعبية و المليارات متسربة أمام عيونهم حتى تحول العراق لما هو أسو من الصومال و أفغانستان و بنغلاديش!، لقد غيرت أموال العراق المنهوبة الكثير من أوضاع الذين نعرف و تعرفون و لكنها لم تغير من أوضاع الشعب العراقي الرديئة و الكارثية!، لكل دولة الحق في البحث عن مصالحها، و العلاقات الكويتية العراقية محكومة بمعاهدات و إتفاقيات دولية ملزمة لا يمكن حل إشكالاتها إلا بتفاهم بين الحكومتين و بشكل حقيقي و فاعل و ليس بشكل إستعراضي! أو عن طريق كتابة المقالات للعاطلين عن العمل ؟، طبعا الهجمات ضدي لن تتوقف و الإفتراءات ستتوالى و سحب الهوية الوطنية ليس إرادة فردية من أحد الأطراف فهويتي تبقى معي حتى الفناء، ثم لا تنسون يا جماعة الخير بأنني مواطن نرويجي و من جماعة حلف الأطلسي ( الناتو ) أيضا، و هويتي العراقية لم أستفد منها حتى اليوم بل أنني أتعرض للخسائر من جرائها و اهمها الكلام الفاضي الذي ( لا يودي و لا يجيب )!!
عموما أنا في غاية السعادة للهجمات ضدي فهي كما أسلفت توفر لي مناعة مضافة ضد إنفلونزا الخنازير و التيوس و الكراهية و الحقد الأسود، و أنا لا امارس الإرهاب و لا ادعو للقتل و الدمار بل أدعو للسلم و التفاهم و المحبة، فإن كانت المحبة سببا لسحب هويتي الوطنية فليفعلوا، فانا أعمل في الشمس و لا يوجد عندي ما أخفيه مطلقا، و القضية ليست رمانة كما يقولون بل قلوب مليانه، و انا في كتاباتي لا أتدخل مطلقا في الشؤون الداخلية الكويتية فأهل مكة أدرى بشعابها، وقد عيرني أحدهم برأي إعلاميي الكويت حولي؟
و هو رأي لا أعتقد أبدا إنه سلبي أو عدائي و لا أدري ما معنى إستعداء أهل الإعلام الكويتي ضدي و انا الذي لا أعادي أحدا سوى الفاشست و القتلة و اللصوص و ( بتوع الثلاث ورقات ) و اهل الشقاق و النفاق!! الذين نعرف و تعرفون...
فليتحد أهل الحقد في مواقفهم العدائية قذلك وسام في صدري، ففي النهاية الرصاصة لا تزال في جيبي!! و يا أهلا بالمعارك؟.. و دمتم للنضال!.
dawoodalbasri@hotmail.com