GMT 2:21:20 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

إذا لا يموت الفقير ما ذا سيفعل؟
عبد الخالق همدرد

GMT 7:21:00 2009 السبت 21 نوفمبر

تشكيل النقابات أمر معروف في مختلف القطاعات والصناعات والحرف في جميع أنحاء العالم؛ إلا أن نقابات المتسولين أمر غريب رغم تواجد " عصابات المتسولين" في كثير من الأماكن.

ومن المعروف أن طرق وأساليب المتسولين تختلف من بلد إلى بلد والطرق المعروفة لدى المتسولين في باكستان إنهم يخرجون في الصباح الباكر للتسول؛ لأنه قلما يرد أحد السائل في وقت الصباح بدون منحه شيئا. ويطرق السائل كل باب في طريقه بدون أن يبالي بجفاء أحد أو المبالاة بأحد عندما ينصحه بترك التسول والانخراط إلى المجتمع كفرد مفيد.

والطريق الثاني الوقوف على أطراف الطرق والمفترقات وزوايا الأسواق إضافة إلى التربع على الأرصفة؛ لكن بدأ نطاق هذا الطريق يتضايق بسبب ملاحقة الشرطة للمتسولين في المدن الباكستانية جراء الأوضاع الأمنية.

والطريق الثالث هو التسول " المستور" بأن يقوم المتسول ببيع البضائع التافهة مثل الأقلام الرخيصة أو قطعات القماش لتنظيف السيارات أو أكاليل من الفل أو الكتب الدينية الرخيصة أو اللاصقات أو كروتات السور القرآنية والأدعية المأثورة في الحارات أو على الطرق... والقصد وراءه أن يمنح الشاري أكثر من قيمة البضاعة المعروضة للبيع أو حتى يمنح " البائع" شيئا بدون أن يشتري منه شيئا. وهذا الطريق ناجح لأن الشرطة لا تستطيع ملاحقة المتسول؛ لأنه يبدو " بائع جائل".

والتسول حرفة لدى بعض القبائل الرحل. فعندما ينزلون بمكان ما تخرج النساء والأطفال للتسول والرجال يجلسون في الخيمة، بينما يرى الكثير أن هؤلاء الرجال يقومون بأعمال لصوصية ليلا ولهم علاقات مع العصابات الإجرامية.

ورغم كل هذه الأمور يمكن تقسيم المتسولين إلى قسمين: الأول المتسولين المحترفين والثاني المعوزين والمعذورين الذين لا يستطيعون القيام بأي عمل أو لا يتكلفون ذلك. ويرى الجميع أن القسم الأول هو السائد على الساحة وهو يغير على حقوق القسم الثاني الذي يستحق التبرعات.

ولا يتقيد حرفة التسول بجنس أو فئة من العمر، بل إنه حرفة تشمل الرجال والنساء والأطفال على حد سواء. والمتسولون المحترفون لهم طرقهم الخاصة للتعامل مع الناس. ويقال إنهم يتقاسمون المواقع "الإستراتيجية" من وقت لآخر، كما وأنهم يبيعون أماكن التسول على بعضهم البعض.

وقد التقيت متسولا أعرج ولا تعمل إحدى يديه ويسمى "سائين". سائين رب بيت وله أسرة تتكون من أربعة أفراد الزوجة وثلاثة أطفال. وقد أبدى همومه بأسلوب يرق له القلب وتتغرغر له العيون. وقد دار الحوار التالي معه:

كيف حالك؟
ما ذا أقول عن الحال... كدت أن أموت ..
لماذا؟
يوجعني صدري ويؤلمني رأسي ... وقد ضعفت القوى ولا أستطيع تحمل أشعة الشمس ... أتجول قليلا ثم أجلس لآخذ قسطا من الراحة.
لما ذا لا تزور مستشفى لتتلقى علاجا؟
يا أخي وهل للموت علاج؟؟؟ أنتظر الموت ... لأن المشاكل قد تراكمت ...
كيف العمل؟
العمل ليس جيدا هذه الأيام؛ لأن الشرطة لا تسمح بالعمل في راولبندي وإسلام آباد. إذا تجد أحدا تعتقله فتنقله إلى غابة أو إلى سجن... وتعرف الغلاء يقصم الظهر... كيف نعيش... وعندي طفل والله ليس أقل من مصيبة... يطلب مني مائة روبية يوميا... من أين أعطيه ... الآن كان يجري ورائي فنهرته وجئت هنا... الهموم تأكلني من الداخل ... ليس أحد ليرعى الفقراء والمساكين...

من جهة أخرى تقدمت نقابة المتسولين في بنغلاديش بطلب للقاء رئيسة الوزراء؛ بيد أن مكتبها رئيسة أكد لها أن تقدم مطالبها بدلا من اللقاء. فجاء أهم النقاط من المطالب كالتالي:

تقييد المواطنين بمنح المتسولين 5 تاكا على الأقل مع الزيادة في هذا المبلغ بواقع التضخم سنويا.
حماية مصالح المتسولين مثل العاملين في أي حرفة أخرى.
تخصيص مقعدين للمتسولين في البرلمان.
السماح للمتسولين بالسفر بالمجان في المواصلات العامة من القطارات إلى السفن والقوارب لمباشرة "عملهم".
تأمين مرافق التعليم لأبناء المستولين مجانا.
منع الشرطة والمسؤولين من جباية الضرائب من المتسولين.
منح 100 تاكا للمتسولين المشاركين في الحفلات السياسية.

ويشار إلى أن المتسولين المحترفين يلعبون دورا بارزا في إنجاح الإضرابات وتخريب الحفلات السياسية للخصوم في بنغلاديش كما وأنهم يحمون مصالح الأسواق التي تقدم لهم مبالغ معينة. وقد كتب أحد الكتاب "إذا تعرضت سوق في بنغلاديش للحريق أو عمليات تخريبية ... فذلك يعني أن أصحاب المتاجر رفضوا رعاية مصالح المتسولين