هل فشلت زيارة جلال الطالباني إلى فرنسا؟
مهدي مجيد عبدالله
GMT 7:40:00 2009 الإثنين 23 نوفمبر
زار الرئيس العراقي جلال الطالباني قبل أيام فرنسا بغية تحسين العلاقات بين البلدين و قشع ما تلبدتها من غيوم سوء الفهم في الفترات السابقة، فضلا عن طلبه إياها مد يد المساعدة في إعمار العراق و المشاركة في نهوضه اقتصاديا حسب ما اعلن عنه مكتبه الاعلامي، و في حوار مع القسم الانكليزي من محطة (فرانس 24) قال الطالباني رادا على أحد ألاسئلة حول ثمرات زيارته (بإنها جعلت العلاقات الفرنسية العراقية أستراتيجية ).
تابعت زيارة الطالباني بداية و نهاية في الصحافة العربية و الكردية و الفرنسية و أستمعت الى معظم البرامج التي تناولتها تحليليلا و أتضح لي في المحصلة بإنها فشلت (سياسيا و أقتصاديا) بإستثناء الصعيد العسكري حيث قررت فرنسا بيع بعض المروحيات السمتية للجيش العراقي، هذا إذا صح ان نسميه نجاحا.
و الاستراتيجية التي تحدثها عنها طالباني تبلورت في انه طلب ارسال بعض الاساتذة الفرنسيين للتدريس في قسم اللغة الفرنسية بجامعة صلاح الدين فكانت إجابة ساركوزي بإنه سيفكر في الأمر، و تفاوضاته الاقتصادية كانت مع ثلة روؤساء مصانع انتاج معجون الطماطم و تركيب و ترميم مشاريع الصرف الصحي.
في حين إن اهم القضايا التي كان على الطالباني ان يركز و يشدد عليها مع نظيره هي مساعدة العراق في الخروج من البند السابع الذي يشكل طوقا خانقا للعراق اقتصاديا و سياسيا.
المضحك في الأمر ان وسائل إعلام الإتحاد الوطني الكردستاني أعتبرت ما قام به الطالباني أنجازا تأريخيا، و بهذا اصبح الاتفاق على استيراد بعض المروحيات و معجون الطماطم و ادوات الصرف الصحي من اهم أنجازات العراق في عهده الحديث. فهنيأ للعراقيين.
و كما ذكرنا فإن زيارة الطالباني أتسمت بالفشل على صعيد تحقيق الأهداف، أما ما قامت به فرنسا من حسن الاستقبال و كرم الضيافة فهذا كان في صالح الطالباني شخصيا و ليس العراقيين و من أهم اسباب هذا الفشل نذكر :
1 – شخص جلال الطالباني، إذ إنه كردي يحكم بلد عربي، و مهامه الرئاسية تشريفية تقتصر على تحرير قوانين بعض الأمور الداخلية مثل الانتخابات و أحكام الاعدام... و إرسال البرقيات الى الروؤساء و الملوك في الأعياد و المناسبات الوطنية و الدينية. ناهيك عن إن العراقيين باتوا لا يطيقونه رئيسا لهم.
2 – مرور العراق حاليا بأزمات سياسية حادة أخرها أقرار قانون الانتخابات المقبلة و هذا ما يعني بإن العراق بلد مضطرب غير قادر على حل مشاكله الداخلية فكيف يستطيع إذن عقد اتفاقيات استراتيجية، و فرنسا بلد الابدعات و الحضارات ليست ساذجة كي تأسترج سياستها في بلد لا يعلم ما يحدث في غده سوى الله.
3 - تدرك فرنسا جيدا بإن السياسية العراقية تضع الرجال قبل الفكرة اي انه مع تغيير اي قائد او رجل سياسي تتغير السياسة العراقية و هذا ما يجعلها لا تثق بالعراقيين و ساستهم، خصوصا انهم مقبلون على انتخابات برلمانية ستؤدي الى تغيير وجه المسؤولين الحالين.
4 – من طبيعة العلاقات الأستراتيجية ان تعقد بين طرفين متكافئين في ناحية مشتركة، و المعلوم لدى الجميع ان العراق لا توجد لديه هذه الخاصية و لن يستطيع حتى بعد مئات السنين ان يلحق بركب فرنسا من اية ناحية(سياسية، اقتصادية،عسكرية).
ملخص القول أن زيارة الطالباني لم تكن ذوو نفع يذكر للعراقيين و لم تجعل العلاقات الفرنسية العراقية استراتيجية لا بل حتى تكتيكية.
من المؤكد ان اتباع جلال الطالباني سيثورون على سطور هذه المقالة و يكيدون لنا تهم باطلة كما فعلوا سابقا و هذا لا يهمنا لأننا تعودنا على خزعبلاتهم و أكاذيبهم التي باتت مكشوفة لدى القارئ الكريم أيضا.
Mahdi.m.abdulla@gmail.com