GMT 8:36:10 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

بعثيون أم صداميون في الانتخابات العراقية المقبلة؟
إبراهيم الزبيدي

GMT 15:30:00 2009 الثلائاء 24 نوفمبر

أستغرب جدا، وإلى أبعد الحدود، تحول بعض زملائنا الكتاب العراقيين الذين رافقناهم على امتداد ثلاثة عقود، وأعجبنا بنزاهة أقلامهم وبوطنيتهم العالية وهم يرفضون خراب الوطن على أيدي الصداميين، مثلما يرفضون اليوم، بشهامة ووطنية عالية أيضا، خراب الوطن على أيدي زملائنا المعارضين السابقين حكام المحاصصة الطائفية والعنصرية المتخلفة البغيضة.

 

فقد نزل بعض رفاقنا هؤلاء عن صهوات خيولهم المعارِضة للخلف وللسلف معا، وبدأوا بإطلاق إشارات خفيفة تارة، وقوية تارة أخرى، لتلميع العودة المبطنة للبعثيين الصداميين الضالعين في القتل والتعذيب والابتزاز، والملطخة أيديهم بدماء العراقيين، قبل سقوط الديكتاتور وبعد سقوطه.

ربما كان لزملائنا هؤلاء بعض العذر في اضطرارهم إلى قبول السيء لملاقات الأسوأ، وبالاستقواء بالقتلة والمخربين السابقين لمواجهة القتلة والمخربين الحاليين. ولكن لا مانع من النقاش.

مقدما أعترف بأن البعث ليس شرا كله، وبأن البعثيين ليسوا أشرارا كلهم، بل إن في البعث أفكارا تقدمية لا يملك الإنسان المنصف إلا القبول بها واحترامها، وإن من البعثيين رجالَ عقيدة صادقة ظلوا أمناء على أفكارهم ومبادئهم وقيمهم، فرفضوا فردية صدام حسين وديكتاتوريته، وقاوموا فكرة تحويل حزب البعث من حزب مباديء وقيم سامية وأفكار نيرة إلى جهاز قمعي تجسسي لا يختلف كثيرا عن جهاز مخابرات النظام، ولا عن أجهزة أمنه العام والخاص، كل وظيفته حماية الحاكم الفرد، وإمداده بفرق القهر والقمع وكبت الحريات، الأمر الذي جعلهم في نظر النظام خصوما لا يقلون خطرا عليه من المعارضين الآخرين. وذاق بعضهم، بسبب هذه المواقف الشجاعة الشريفة ما ذاق أشقاؤهم العراقيون الآخرون، في جميع مدن الوطن وقراه، وعلى اختلاف انتماءاتهم الدينية والطائفية والقومية، من قهر وتجويع وسجن وإبعاد وربما إعدام.

وعند سقوط النظام لم ينزل هؤلاء البعثيون الشرفاء، كما نزل أفراد الصنف الثاني من الرفاق، إلى السراديب المظلمة، ليعملوا مع فرق الإرهاب المحلي والعربي والدولي، من أجل استعادة سلطة مفقودة، بل ساروا في نور الشمس، رافعين رؤوسهم غير خائفين ولا حاقدين ولا متآمرين، ومكثوا في وظائفهم أو تحملوا مظالم خديعة الاجتثاث اللئيمة، وصبروا على التعديات التي ارتكبها بحقهم أحمد الجلبي ونوري المالكي وعبد العزيز الحكيم وأتباعهم،أو دفعوا (الجزية) لهذا أو ذاك من مسؤولي لجنة الاجتثاث، منتظرين عودة الوعي الوطني العادل إلى الضمير العراقي لكي ينصفهم ويعيد لهم حقوقهم، ويعيدهم إلى ما يستحقون من مواقع، ليضعوا مواهبهم وخبراتهم في خدمة الوطن وتعميق مسيرته الديمقراطية وتصحيحها.

هؤلاء ليسوا بحاجة إلى تلميع، ولا إلى تبشير من رفاقنا الكتاب بعودتهم إلى صفوف الجماهير، لأنهم لم يغادروها، ولم يغدروا ولم يتآمروا، وسيدخلون الانتخابات المقبلة، إن أرادوا، علنا، بثبات ووضوح.

أما البعثيون الصداميون الذين يحتاجون إلى واجهات وقوائم مستعارة ومشبوهة، ( في ظاهرها مراية وفي باطنها سلاية)، فليسوا أهلا للثقة ولا للاحترام. فهم يخافون الخروج من أوكارهم وجحورهم لمواجهة شعبهم، ولا يستطيعون تعديل عقولهم وتغسل قلوبهم من أوهام العودة إلى أمجاد الأيام الغابرة، حيث كانوا يصولون في الوطن ويجولون، يعتقلون ويعدمون ويـُهجّرون عباد الله كما يشاؤون، دون حسيب ولا رقيب. لن يقبلوا بأقل من سلطة الحزب القائد، حتى لو دمروا آخر ما تبقى من هذا الوطن المسكين.

ولو كانت نياتهم سليمة وأهدافهم نبيلة لعادوا إلى أحضان شعبهم فصالحوه وصارحوه، ولاعتذروا له عن جرائم قادة حزبهم السابقين، ومنهم وفي طليعتهم عزة الدوري ويونس الأحمد، وأقروا بمسؤولية أؤلئك القادة عن استدراج قوات الاحتلال لغزو العراق وتدميره، والتسبب في كل المصائب التي لحقت بالوطن بسبب ذلك الاحتلال، ودخلوا الانتخابات كأي فريق عراقي وطني آخر، علنا وفي ضوء الشمس، ودون حاجة إلى أياد علاوي وصالح المطلق أو غيرهما.

هؤلاء أعماهم الحقد وأسكرهم الطمع، فلن يتورعوا عن حرق مدن وقرى بأهلها، ولا عن زرع المفخخات في المساجد والحسينيات ومدارس الأطفال والأسواق وغيرها، ولن يتوقفوا عن نسف محطات توليد الكهرباء والماء وأنابيب النفط، إلى أن تتحقق عودتهم إلى السلطة، فاتحين، وبقوة السلاح لا بقوة الفكرة والعقيدة.

هؤلاء لو دخلوا، عنوة، إلى البرلمان والحكومة، ولو جزئيا ومن وراء ستار، فسيكونون مسمار جحا، ومن بعد ذلك الطوفان.

ومثلما فعل فرسان المليشيات الطائفية والعنصرية هم سيفعلون. سيرتدون ثياب الدولة ويركبون سيارات الحكومة فيقتلون ويخطفون، كما يشاؤون ومتى يشاؤون. وسنقرأ على الوطن السلام.

هؤلاء هم الذين يبشرنا زملاؤنا الكتاب بعودتهم في عباءات أياد علاوي وصالح المطلق، ليحصدوا، لا سمح الله، نصف مقاعد البرلمان، ويحصد الإيرانيون، عبر وكلائهم العراقيين نصفه الثاني، ونسقط نحن ضحايا حرب ضروس بين فريقين، كلاهما تمرس في الغش والغدر والكذب والاحتيال والقتل والاغتيال وإشعال الحرائق والدس والخديعة وإثارة الأزمات وافتعال الأزمات والاختناقات وإشاعة الرعب والخوف في صفوف الجماهير.

فمن من العراقيين يرضى بأن يتسلل إلى السلطة مثل هذا النفر الحاقد المريض المختل، تحت لافتة البعث، والبعث بريء منهم ومن أفعالهم ومن أعوانهم إن وجدوا؟.

إن على رفاقنا الكتاب أن يتوقفوا عن التبشير بعودة هؤلاء الصداميين، أو على الأقل أن يميزوا بين بعثيين وبعثيين، وأن يعلموا بأن إنقاذ الوطن من عملاء الدول الصديقة والشقيقة ووكلائها، ومن عبث الأحزاب الطائفية والعنصرية بأمن الدولة العراقية وهيبتها وسرقة ثرواتها وزعزة أمنها واستقرارها، وتهجير أبنائها، لن يتحقق إلا بضخ المزيد والمزيد من الوعي الوطني الديمقراطي في الشارع العراقي، وتقديم الدعم الكامل والفاعل والأكيد للقوى الديمقراطية والعلمانية النزيهة، وعدم الانخداع بواجهات (علمانية) و(ديمقراطية) مزيفة يختفي وراءها أعداء العلمانية والديمقراطية من أتباع عزة الدوري ويونس الأحمد. فليست أيدهم وحدها ملطخة بدماء العراقيين، بل أنيابهم وشفاههم وجيوبهم وأنفاسهم، والعياذ بالله.

فهل يرضى رفاقنا الكتاب الشرفاء الذين عودونا على النزاهة الوطنية والرجولة والبطولة، بعد كل هذا الانتظار المرير، برمي الوطن وأهله، لسنين طويلة مقبلة، تحت أقدام الجزارين السابقين فرسان المقابر الجماعية القديمة، وبين أيدي الجزارين الجدد فرسان المقابر الجماعية الجديدة، باسم الديمقراطية وصناديق الاقتراع؟

هل يريدون لأهلنا أن يخرجوا من جحيمٍ أسود بلون القار ليدخلوا جحيما أحمر بلون الدم؟

وأغلب ظني واعتقادي أن أهلنا في الوطن لن يخدعوا بهذه اللعبة، ولن يسقطوا في هذه الفخاخ، ولن يمنحوا أصواتهم لقتلة في ثياب هذا أو ذاك من تجار المناصب، وطلاب الكسب غير المشروع، وخبراء القبض من هذه المخابرات أو تلك، ومن هذا القاتل أو ذلك. لا أظن أهلنا يفعلون ذلك بكل تأكيد.